ليفربول في المسار الصحيح للتتويج... وكلوب يحذر من تكرار أخطاء الموسم الماضي

مورينيو يرى أن الصراع على اللقب الإنجليزي حسم مبكراً لكن غوارديولا يرفض الاستسلام

فابينيو (رقم 3) يسجل هدف ليفربول الأول في مرمى سيتي (أ.ب)
فابينيو (رقم 3) يسجل هدف ليفربول الأول في مرمى سيتي (أ.ب)
TT

ليفربول في المسار الصحيح للتتويج... وكلوب يحذر من تكرار أخطاء الموسم الماضي

فابينيو (رقم 3) يسجل هدف ليفربول الأول في مرمى سيتي (أ.ب)
فابينيو (رقم 3) يسجل هدف ليفربول الأول في مرمى سيتي (أ.ب)

يعتقد كل من البرتغالي جوزيه مورينيو مدرب مانشستر يونايتد السابق والآيرلندي روي كين لاعب الفريق السابق، أن الصراع على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم هذا الموسم قد حسم بالفعل بعد فوز ليفربول على مانشستر سيتي 3 - 1. لكن للألماني يورغن كلوب مدرب ليفربول والإسباني جوسيب غوارديولا مدرب سيتي رأياً آخر.
وقادت أهداف البرازيلي فابينيو والمصري محمد صلاح والسنغالي ساديو ماني ضمن المرحلة الثانية عشرة من الدوري، فريق ليفربول لتعزيز موقعه في صدارة المسابقة، حيث بات متفوقاً بفارق ثماني نقاط أمام ليستر سيتي وتشيلسي وبفارق تسع نقاط أمام مانشستر سيتي حامل اللقب والذي تراجع إلى المركز الرابع.
وعلق مورينيو قائلاً: «إن نتيجة المباراة تعني أن الأمور ستكون صعبة للغاية على مانشستر سيتي للحاق بليفربول، وذلك بعد 12 مرحلة جرت حتى الآن في الدوري. وأضاف: «من موقعي أرى أن الأمور حسمت إلا إذا حدث شيء دراماتيكي مثل حدوث إصابات تهز فريق ليفربول، لكني أعتقد أنه فريق مكتمل الصفوف».
وتابع مورينيو: «سيتي قادر على الفوز لسبع أو ثمان مباريات متتالية، لكنني لا أستطيع القول بأن ليفربول سيخسر تقدمه بوجود فارق التسع نقاط بينهما».
وجاء رأي لاعب مانشستر يونايتد الأسبق وقائده روي كين مشابهاً لرأي مورينيو، قائلاً: «أنا لست رجل رهانات، لكنني أعتقد أن الأمر انتهى».
وأبدى كلوب سعادته بأداء فريقه، لكنه يعلم أن ملامح الصدارة قد تتغير بشكل سريع في الدوري الإنجليزي، فقد كان ليفربول يتقدم على سيتي بفارق عشر نقاط في إحدى مراحل الموسم الماضي، قبل أن ينهي الموسم متأخراً بفارق نقطة واحدة خلفه.
وقال المدرب الألماني: «أعدكم بأننا لن نهتم بما يقوله الناس عن الفوز باللقب. تحلى فريقنا بالتركيز الشديد في المباراة وليس في موقفه في جدول الترتيب أو أي شيء آخر، أو عدد النقاط التي نتفوق بها على سيتي».
وتابع كلوب: «هذا جنون، تسع نقاط، لا يمكنك أن تتخيل حدوث شيء مثل ذلك، لكنه ليس هاماً، لأن من يهمه أن يصبح متصدراً في بداية نوفمبر (تشرين الثاني)؟، نحن نريد أن نصبح في المركز الأول بحلول مايو (أيار) المقبل، وليس في الشهر الجاري فقط».
في المقابل وصف غوارديولا أداء فريقه، بأنه كان واحداً من أفضل العروض للفريق منذ أن تولى تدريب سيتي في 2016. وطالب لاعبيه بمواصلة السعي لتحقيق اللقب الثالث على التوالي.
وقال: «دائماً ما نتحلى بالإيجابية، ولا نيأس أبداً، هذا ما يجعلنا نعود مرة أخرى ونحقق الألقاب، نريد أن نقاتل حتى النهاية، أضعنا النقاط بسبب ما ارتكبناه من أخطاء، أما الأشياء الأخرى فلا نستطيع التحكم بها». وأضاف المدرب الإسباني: «لا يزال هناك سبعة أشهر أخرى، إذا فاز ليفربول باللقب، سأكون أول من يهنئهم على مدى جودتهم». وأبدى غوارديولا استياءه إزاء قرارات الحكم مايكل أوليفر، وعدم احتسابه ركلتي جزاء لفريقه، الأولى حين لمست الكرة يد ترينت ألكساندر أرنولد لاعب ليفربول بعد ست دقائق من انطلاق المباراة لترتد ويسجل البرازيلي فابينيو أول أهداف المباراة.
وأكد كلوب أنه يتفهم جيداً غضب غوارديولا من اللقطة المثيرة للجدل وقال: «لم أرَ لقطة ضربة الجزاء في الشوط الأول قبل أن يسجل فابينيو الهدف، لذلك لا أستطيع أن أقول أي شيء عنها، لكنني سمعت أن الكرة لمست يد برناردو سيلفا أولاً قبل أن تصل ليد أرنولد، لا أعرف».
وتابع: «أستطيع تخيل أنه ليس موقفاً يسعد غوارديولا، هذا طبيعي».
ويبحث ليفربول منذ ثلاثة عقود عن استعادة لقب بطولة الدوري الإنجليزي، وبات الآن في مسار أقرب للتتويج.
ويبقى لفوز ليفربول على سيتي طعم مميز لاعتبارات عدة: ففريق غوارديولا هو المنافس الطبيعي على اللقب في كل موسم، وهو الذي أحرز اللقب مرتين توالياً، وهو الفريق الذي أوجع ليفربول في 2018 - 2019. بتكبيده الخسارة الوحيدة له في الدوري الممتاز، وإنهائه الموسم بفارق نقطة واحدة فقط عنه.
لا يزال ليفربول، المتوج في الموسم الماضي بلقب دوري أبطال أوروبا، يتعطش للقب محلي يعيد به أمجاد الماضي بعد عقود خلت الساحة فيها لأقطاب آخرين مثل سيتي وتشيلسي ومانشستر يونايتد وآرسنال.
في هذا الموسم، يقدم أبناء كلوب الذي يقود دفة السفينة الحمراء باقتدار منذ عام 2015، مستوى يمزج بين القوة والسرعة الفائقة، ودعم غير متناهٍ من مشجعين ما فتئوا يكررون مع كل مباراة أنشودة «لن تسير لوحدك أبداً».
أداء ليفربول في مباراة القمة مع سيتي انعكس بوضوح في عناوين الصحف المحلية، إذ كتبت «التايمز»: «في أنفيلد لم يكن بالإمكان التغاضي عن الدليل القاطع بأن (ليفربول) هو فريق يؤدي مهمة».
وتابعت: «حتى أولئك المتعاطفين مع مانشستر سيتي لم يكن بإمكانهم ألا يروا أنهم في مواجهة منافسين أكثر فتكاً من الموسم الماضي، وأكثر التزاماً بهذا التحدي»، في إشارة لرغبتهم بإحراز لقب الدوري هذا الموسم. أرقام تقدم دليلاً إضافياً؟ 12 مباراة حتى الآن، 11 فوزاً، وتعادل واحد.
وكان سلاح ليفربول الهجومي فتاكاً بوجود فابينيو ومحمد صلاح وماني، بينما في المقابل، بدت مفاتيح اللعب التقليدية في سيتي غائبة عن المبادرة، باستثناء تحرك أفضل في الدقائق العشرين الأخيرة وهدف وحيد من البرتغالي برناردو سيلفا. الأرجنتيني سيرخيو أغويرو الذي فشل حتى الآن في هز شباك ليفربول على ملعبه، نادراً ما هدد مرمى الحارس البرازيلي أليسون بيكر، بينما قاوم رحيم سترلينغ صافرات الاستهجان من مشجعي فريقه السابق، لكن هجماته أوقفت دائماً من قبل دفاع المنافس.
كان من المتوقع أن يعاني سيتي على الصعيد الدفاعي، لا سيما بالنظر إلى الغيابات عن صفوفه، وهذا ما تأكد مع تمكن ليفربول من تسجيل هدفين دون رد قبل انقضاء ربع ساعة على انطلاق اللقاء.
وفشل غوارديولا في أن يعوض بنجاح رحيل القائد السابق للفريق قلب الدفاع البلجيكي فنسان كومباني، وسيفتقد لفترة طويلة هذا الموسم الفرنسي إيمريك لابورت بسبب الإصابة. كما خاض المباراة أيضاً بغياب حارس مرماه الأساسي البرازيلي إيدرسون، وحل بدلاً منه التشيلي كلاوديو برافو الذي حُمِّل جزءاً من المسؤولية عن الهدف الثالث.
في الخط الخلفي أيضاً، يجهد الظهير الفرنسي بنجامان مندي لاستعادة مستواه بعدما أبعدته الإصابة لفترات مطولة خلال الموسمين الماضيين.
وخاض غوارديولا المباراة برباعي دفاعي يتكون من البرازيلي فرناندينيو وجون ستونز في قلب الخط الخلفي، مع كايل ووكر في مركز الظهير الأيمن، والإسباني أنجيلينيو في الظهير الأيسر. وطوال فترات المباراة، لم يظهر الأربعة قدرة على الحد بشكل فاعل من خطورة ثلاثي المقدمة في ليفربول، صلاح وماني والبرازيلي روبرتو فيرمينو.
وتدخل الأندية الإنجليزية حالياً فترة التوقف الدولية، والتي يتوقع أن تمنح غوارديولا فرصة للتأمل هو في أمس الحاجة إليها، لا سيما أن مباراته الأولى بعد هذه الفترة ستكون عندما يستضيف في المرحلة الثالثة عشرة، تشيلسي الذي حقق السبت فوزه السادس توالياً.
ويحل سيتي ضيفاً على بيرنلي بعد تشيلسي، وتنتظره بعد ذلك ثلاثة مواعيد صعبة، حيث يستضيف غريمه مانشستر يونايتد، ثم يحل ضيفاً على آرسنال، ويستضيف ليستر سيتي الثاني.
في المقابل ما زال كلوب يحذر لاعبيه من التفكير المبكر لحسم اللقب، ومطالبهم باستعادة ذكريات الموسم الماضي.


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.