أبحاث جريئة لقراءة الأفكار البشرية

لتطوير علاج للشلل والتحكم في الروبوتات

أبحاث جريئة لقراءة الأفكار البشرية
TT

أبحاث جريئة لقراءة الأفكار البشرية

أبحاث جريئة لقراءة الأفكار البشرية

يعمل باحثو «وكالة مشاريع أبحاث الدفاع المتقدمة (داربا)» على مشروع بحثي جديد يهدف إلى تطوير «واجهات دماغ - كومبيوتر» قادرة على السيطرة على «أسراب طائرات الدرون بالاعتماد على سرعة الأفكار»... ولكن ماذا إن نجحوا؟
تحفيز الدماغ
في أغسطس (آب) الماضي، اجتمع 3 من خرّيجي جامعة «كارنيغي ميلون» في مختبر صغير دون نوافذ تحت الأرض، واستخدموا إطاراً (أو تشكيلة) غريباً لطابعة ثلاثية الأبعاد، في صعق جزء من دماغ فأر بالكهرباء.
بدا هذا الجزء المقتطع من منطقة الحصين في دماغ الفأر، أشبه بشريحة صغيرة من فصّ ثوم مستقرّة على منصّة قرب الإطار الغريب. بعدها، وُضعت الشريحة في أنبوب ضيّق يحتوي على محلول من الملح والغلوكوز والأحماض الأمينية. وحافظ هذا المحلول على بقاء الشريحة على قيد الحياة، فاستمرّت الأعصاب الموجودة بها في العمل بنشاط، مما سمح للباحثين بجمع البيانات. في الوقت نفسه، تولّى قطبٌ كهربائي موجود أسفل الشريحة توصيل الشحنات الكهربائية، بينما قاس مجسّ معدني يشبه الحقنة استجابة الأعصاب. تضمّنت التجربة أيضاً مصابيح «ليد» أضاءت على الطبق. وبحسب تعبير العاملين في المختبر، كان الإعداد للتجربة أشبه بالتسلّل.
إلى جانب الإطار، استخدم الباحثون جهاز مراقبة لعرض عمليات التحفيز والاستجابة: صدمات كهربائية من الأقطاب الكهربائية، تبعتها بعد بضعة أجزاء من الثانية، قفزة في نشاط الأعصاب، ثم لاحقاً، وضع الباحثون مادّة تملك الخصائص الكهربائية والبصرية نفسها للجمجمة البشرية بين الشريحة الدماغية والأقطاب الكهربائية ليروا ما إذا كانت الأقطاب قادرة على تحفيز الشريحة مروراً بالجمجمة المزيّفة.
واجهة دماغية - كومبيوترية
نفّذ الباحثون هذه التجربة لأنّهم يبحثون عن وسيلة تتيح لهم رصد الإشارات والتلاعب بها في الدماغ البشري دون الاضطرار إلى شقّ الجمجمة للوصول إلى أنسجة الدماغ الحسّاسة. أمّا الهدف الأساسي منها فهو تطوير «واجهات دماغ - كومبيوتر» دقيقة يمكن وضعها ونزعها كخوذة أو عصبة للرأس دون الحاجة إلى جراحة.
وعادة لا يزيد سُمك الجمجمة البشرية عن سنتيمتر واحد، ويختلف السمك الدقيق بين شخص وآخر وبين مكان وآخر. تعمل الجمجمة كفلتر حاجب ينشر الأشكال الموجية سواء كانت تيّارات كهربائية، أو ضوء، أو صوت. ويبلغ قطر الأعصاب الدماغية بضعة آلاف الملّيمترات، ومهمّتها توليد نبضات كهربائية ضعيفة لا تتجاوز قوّتها واحداً من العشرين (أي 5 في المائة) من الفولت.
صُممت تجربة الطلّاب لجمع سلسلة أساسيّة من البيانات تمكّنهم من مقارنة نتائج تقنية جديدة يأمل بولكيت غروفر، المحقّق الرئيسي في الدراسة، تطويرها.
يقول غروفر في حديث لمجلة «تكنولوجي ريفيو» إنّ «هذا الأمر ليس ممكناً حالياً، وإنّه صعب التنفيذ».
يذكر أنّ المحقّق الرئيسي يقود اليوم واحداً من 6 فرق تشارك في «برنامج الجيل المقبل من التقنية العصبية غير الجراحية «Next - generation Nonsurgical Neurotechnology Program»، أو ما يُعرف اختصارا ب«ـN3»، الذي يرتكز على جهود بقيمة 104 ملايين دولار أطلقتها «داربا» هذا العام. وفي الوقت الذي يعمل فيه غروفر وفريقه على التلاعب بالإشارات الكهربائية وفوق الصوتية، تستخدم فرق أخرى التقنيات البصرية أو المغناطيسية. وفي حال نجحت إحدى هذه المنطلقات فستكون لها نتائج تحوّلية.
قراءة الأفكار
الجراحات باهظة، فضلاً عن أنّ استخدامها لصناعة محارب خارق سيواجه تحدّيات أخلاقية. لهذا السبب، يعتقد العلماء أنّ الجهاز القارئ للأفكار والذي لا يتطلّب أي إجراء جراحي، سيفتح الأبواب على عالم جديد من الاحتمالات. تستخدم «واجهات الدماغ - الكومبيوتر» منذ مدّة لمساعدة المصابين بالشلل الرباعي على استعادة سيطرة محدودة على أجسامهم، وللسماح للمحاربين القدامى الذين خسروا أطرافهم في الحروب بالتحكّم في أطراف صناعية.
ويعدّ برنامج «N3» المحاولة الجديّة الأولى للبحرية الأميركية لتطوير واجهة دماغ - كومبيوتر لهدف متصل بالحروب. يقول آل إيموندي، مدير «N3» إنّ «العمل مع طائرات الدرون وأسرابها، وتشغيلها بواسطة الأفكار بدل الأدوات الميكانيكية، وأشياء أخرى مشابهة، هو الوظائف الحقيقية لهذا النوع من الواجهات».
استخدم جاك جي. فيدال، عالم الكومبيوتر من جامعة كاليفورنيا، في لوس أنجليس، مصطلح «واجهة دماغ - كومبيوتر» في أوائل السبعينات، وكان الذكاء الصناعي واحداً من المجالات التي تطوّرت في هذا الإطار. ويعدّ تخطيط أمواج الدماغ، الذي يسجّل النشاط الكهربائي في الدماغ بواسطة أقطاب كهربائية موضوعة على الجمجمة، الواجهة الأولى بين الأدمغة والكومبيوترات. وفي أواخر التسعينات، استخدم باحثون من جامعة «كيس وسترن ريزرف» هذه التقنية لتفسير الموجات الدماغية لشخص يعاني من الشلل الرباعي، فأتاحت له تحريك سهمٍ على شاشة الكومبيوتر عبر سلك يمتدّ من الأقطاب الكهربائية المثبّتة في فروة رأسه.
منذ ذلك الوقت، شهدت التقنيات التدخلية وغير التدخلية تقدّماً ملحوظاً، وكذلك فعلت الأجهزة التي تحفّز الدماغ عبر الإشارات الكهربائية لعلاج حالات كالصرع. ولكنّ الآلية الأكثر قوّة حتى اليوم تحمل اسم «نسق يوتاه (Utah array)»، وتأتي على شكل سرير صغير من الأشواك (يعادل حجم الواحد منها نصف حجم ظفر الخنصر)، وهي قادرة على اختراق بقع محدّدة من الدماغ.
علاج الشلل
خلال عطلة كان يمضيها في آوتر بانكس بكارولينا الشمالية، اصطدم رأس إيان بوخارت بجسم رملي صلب أثناء الغوص في المحيط. سببت له الضربة كسراً في العمود الفقري وأفقدته وظيفة العصب العنقي السادس من الأسفل. ظلّ إيان قادراً على تحريك ذراعيه عند الكتفين والكوعين، ولكنّه خسر حركة يديه ورجليه. لم يساعده العلاج الطبيعي كثيراً، فطلب من طبيبه في مركز «ويكسنر» الطبي التابع لجامعة أوهايو ستيت، القيام بأي إجراء إضافي يساهم في تحسّن حالته. في ذلك الوقت، كان مركز «ويكسنر» يأمل في تطبيق تجربة لاختبار فعالية «نسق يوتاه» في استعادة حركة أطراف شخص مشلول، بالتعاون مع شركة «باتيل» البحثية التي لا تهوى الربح.
يظهر تخطيط الأمواج الدماغية النشاط الإجمالي لعدد كبير جداً من الأعصاب، بينما يستطيع «نسق يوتاه» تسجيل نبضات عدد صغير منها أو حتّى واحدة منها فقط. في عام 2014، زرع الأطباء قطعة من «نسق يوتاه» في رأس بوخارت، فقاس الحقل الكهربائي 30 ألف مرّة في الثانية في 96 مكاناً داخل القشرة الحركية. لأكثر من سنة، زار بوخارت المختبر أيّام عدّة في الأسبوع، ودرّب باحثو «باتيل» خوارزميات معالجة الإشارات خاصتهم لالتقاط رغبات المريض من أفكاره المتعلّقة بكيفية تحريك يده إن تمكّن من ذلك.
عمل سلك سميك متصل بالنسق في جمجمة بوخارت على إرسال النبضات المقاسة إلى جهاز كومبيوتر. حلّل الكومبيوتر رموز هذه النبضات ثمّ نقل الإشارات إلى كمّ من الأقطاب الكهربائية التي غطّت ذراعه اليمنى بالكامل. حرّك الكمّ عضلات المريض لتأدية الحركات التي أراد القيام لها، كالإمساك، والرفع، وإفراغ زجاجة، أو سحب بطاقته المصرفية من محفظته.
بفضل هذه التجربة، أصبح بوخارت أول شخص يستعيد السيطرة على عضلاته عبر «التفاف عصبي» من هذا النوع. واليوم، تعمل شركة «باتيل»؛ إحدى الفرق المشاركة في مشروع «N3»، مع بوخارت لمعرفة ما إذا كان بإمكانهم الحصول على النتائج نفسها دون تدخّل جراحي في الجمجمة.
ولكنّ هذا الأمر لا يعني تطوير أجهزة جديدة فحسب، بل العمل أيضاً على تحسين تقنيات معالجة الإرسال للاستفادة من الإرسالات الضعيفة وغير الواضحة التي يمكن التقاطها من خارج الجمجمة. وهذا هو السبب الذي دفع إلى تسليم رئاسة فريق «كارنيغي ميلون» في «N3» إلى غروفر، المهندس الكهربائي، وليس إلى عالم أعصاب.
من جهته، صرّح غروفر بأنّه «متحمّس جداً للأمر، وأكثر من أي أحد آخر في المختبر».
بعد فترة قصيرة من وصول غروفر إلى «كارنيغي ميلون»، دعاه زميل له من كليّة الطبّ في جامعة بيتسبرغ لحضور لقاءات عيادية خاصّة بمرضى الصرع. عندها، بدأ يقتنع بأنّ تخطيط الأمواج الدماغية يمكن أن يزوّده بكمّ معلومات أكبر بكثير مما كان يتوقّع الآخرون، وأنّه على عكس الفكرة السائدة، يمكن للتلاعب الذكي بالإشارات الخارجية أن تكون له تأثيرات عميقة في الدماغ. بعد سنوات قليلة، نشر فريق يقوده إدوارد بويدن من «مركز الهندسة العصبية الحيوية» التابع لمعهد ماساتشوستس، ورقة بحثية مهمة ذهبت أبعد بكثير من حدس غروفر.
تحفيز الاعصاب
طبّقت مجموعة بويدن إشارتين كهربائيتين مختلفتين وعاليتي التردّد خارج الجمجمة. لم تؤثّر هذه الأخيرة على الأعصاب القريبة من سطح الدماغ بل على الأخرى الموجودة في عمقه. في ظاهرة تُعرف بالتدخّل البنّاء، عمل الباحثون على جمع إشارة منخفضة التردّد حفّزت الأعصاب على زيادة نشاطها.
يعمل غروفر وفريقه اليوم على توسيع نتائج مجموعة بويدن من خلال استخدام مئات الأقطاب الكهربائية المتصلة بسطح الجمجمة، لاستهداف المناطق الصغيرة داخل الدماغ بدقّة ولـ«إشعال» الإشارة حتّى تتمكّن من الانتقال من منطقة إلى أخرى في الدماغ بينما تبقى الأقطاب في مكانها. وأشار غروفر إلى أنّ هذه الفكرة لم تُنفّذ من قبل علماء الأعصاب من قبل.
في الوقت الحالي، يعمل فريق آخر من مشروع «N3»، من مختبر الفيزياء التطبيقية التابع لجامعة جونز هوبكنز، على استخدام منطلقات مختلفة كلياً عمادها «الأشعة دون الحمراء القريبة».
من المعروف أنّ الأنسجة تتضخّم وتتقلّص عندما يشتعل نشاط الإشارات الكهربائية في الأعصاب. هذه الإشارات هي ما يسجّله العلماء من خلال تخطيط الأمواج الدماغية، و«نسق يوتاه»، وغيرهما من التقنيات.
من جهته، يرى ديف بلودجيت من مختبر الفيزياء التطبيقية أنّ التضخّم والتقلّص الذي يصيب الأنسجة إشارة جيّدة على النشاط العصبي، وعبّر عن رغبته في تطوير نظام بصري قادر على قياس هذه التغييرات.
لم تعمل التقنيات القديمة على التقاط هذه الحركات الصغيرة، ولكنّ بلودجيت وفريقه أثبتوا أنّهم قادرون على رؤية النشاط العصبي في دماغ الفأر عندما يهزّ شاربه. يستخدم بلودجيت تقنية بصرية لتسجيل الأعصاب التي يشتعل نشاطها بعد 10 ملّي/ ثانية على هزّ القارض شاربه. (هناك ألف ملّي/ ثانية في الثانية، وألف ميكرو/ ثانية في ملّي/ الثانية).
في نسيج عصبي مكشوف، سجّل فريق بلودجيت النشاط العصبي في 10 ملّي/ ثانية، بالسرعة نفسها التي يعمل بها «نسق يوتاه» وغيره من الوسائل الكهربائية.
أمّا التحدّي المقبل فسيكون النجاح في القيام بكلّ هذه المهام عبر الجمجمة.



الصين: الحرب على البعوض دخلت عصر الذكاء الاصطناعي

جهاز شركة «فوتون ماتريكس»
جهاز شركة «فوتون ماتريكس»
TT

الصين: الحرب على البعوض دخلت عصر الذكاء الاصطناعي

جهاز شركة «فوتون ماتريكس»
جهاز شركة «فوتون ماتريكس»

بدأت شركة صينية بتسويق جهاز يعمل بالذكاء الاصطناعي بثمن 1000 دولار، يتتبع البعوض أثناء طيرانه ويحرق أجنحته. ويستخدم الجهاز تقنية موجودة في السيارات ذاتية القيادة لتحديد أهدافه بدقة، ويعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحديد الوقت المناسب لـ«إطلاق النار»، كما كتب كيث برادشر*.

اختبار شعاع الليزر في حيز مغلق

صعق البعوض بشعاع الليزر

خلال عرض تجريبي أُقيم حديثاً في مكاتب شركة «فوتون ماتريكس» المصنعة للجهاز، بدا الجهاز الأبيض وهو بحجم الطوب تقريباً، فعالاً بشكل ملحوظ. فقد قام بصعق البعوض بسرعة، لتتحول كل بعوضة إلى لهب أخضر أو ​​أزرق مع فرقعة خفيفة.

وتعد هذه الطريقة متطورة للغاية لكل من تمنى يوماً التخلص من البعوض إلى الأبد. وقال وانغ تشوان، الرئيس التنفيذي ومؤسس شركة فوتون ماتريكس، ومقرها تشانغتشو، شمال غرب شنغهاي، إن البعوض الذي احترقت أجنحته قد يستغرق ساعات أو حتى أياماً ليموت، وهو ملقى على الأرض ويرتعش قليلاً.

الجهاز يحرق أجنحة البعوضة ولا يدمر جسمها

وبعد العرض التوضيحي، فحص البعوض المتساقط. وبدت الأجنحة وكأنها مفقودة، لكن الأرجل والأجسام بدت سليمة، ولم تستطع أيُّ منها الطيران.

خطر الليزر على العين البشرية

لكن ثمة خطر محتمل، فالليزر القوي بما يكفي لشلّ حركة البعوضة قد يُلحق الضرر أيضاً بالعين البشرية.

ويستخدم الجهاز ليزراً من الفئة الرابعة، وهي أقوى فئة عادةً ما تُستخدم في التطبيقات الصناعية. يمكن لمثل هذه الليزرات أن تُسبب إصابات في شبكية العين في أقل من ثانية، لذا يخضع بيعها واستخدامها لرقابة صارمة.

سرعة دمج الصين الذكاء الاصطناعي في المنتجات الاستهلاكية

وبينما تتصدر الولايات المتحدة تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي الأكثر تقدماً، يُظهر هذا الجهاز مدى سرعة دمج الصين للحوسبة فائقة القدرة في المنتجات الاستهلاكية. كما أن لهذه التقنية إمكانات عسكرية. فليس من الصعب تخيّل كيف يمكن تكييف نظام يُستخدم اليوم لتتبّع البعوض وإسقاطه، لاستهداف الطائرات المسيَّرة غداً. وقال وانغ إن الشركة تسعى للحصول على الموافقات التنظيمية في الصين وأوروبا والولايات المتحدة، وأنه يعتقد أن الموافقة الصينية باتت وشيكة.

ويُمكن للمصنّعين في الولايات المتحدة البدء ببيع أجهزة الليزر الجديدة بعد تقديم الأوراق اللازمة إلى إدارة الغذاء والدواء، التي لا تُجري اختبارات على المنتجات، وفقاً لكين بارات، مسؤول السلامة السابق لأجهزة الليزر في مختبر لورانس بيركلي الوطني، والذي أشرف على صياغة المعايير الفنية العالمية لأجهزة الليزر البحثية.

جهاز آمن... بمحاذير

وأوضح بارات أن إجراءات الحماية المتعددة التي توفرها شركة فوتون ماتريكس تجعل الجهاز آمناً. لكنه حذّر من أن ليزر الفئة الرابعة، المُصمّم للتركيز على جسم صغير كالبعوضة، يُمكن أن يُكثّف «كمية كبيرة من الطاقة» في حيز صغير.

من جهته، أشار وانغ إلى أن شركة فوتون ماتريكس اختبرت في البداية ليزرات من الفئة الثالثة الأقل قوة، لكنها وجدت أنها لا تستطيع تعطيل البعوض بشكل موثوق. لذا اختارت الشركة ليزراً من الفئة الرابعة، مما يحدّ من مدة كل نبضة إلى جزء من مائة من الثانية - وهي مدة كافية، كما قال، لحرق أجنحة البعوضة مع تقليل خطر تلف العين، ولكن ليس القضاء عليه تماماً. لذا تحترق الأجنحة، التي لا تمتص الحرارة بشكل كبير، قبل أن يتأثر جسم البعوضة بشكل ملحوظ.

باحث في شركة «فوتون ماتريكس» يختبر الجهاز

التعرف على الأشخاص والحيوانات الأليفة

ولحماية الأشخاص والحيوانات الأليفة، تتعرف كاميرا مزودة بتقنية الذكاء الاصطناعي عليهم وتمنع إطلاق الليزر. كما يحدد النظام الأسطح العاكسة التي قد تعكس الأشعة في اتجاهات غير متوقعة. ويوفر نظام الأشعة تحت الحمراء إضاءةً للكاميرا لتتمكن من العمل ليلاً. ويكشف نظام رادار منفصل حركة الأشخاص أو الحيوانات الأليفة في مسار الليزر، حتى في الظلام الدامس.

اختبار أمان للمشترين

يجب على المشترين أيضاً اجتياز اختبار أمان من 15 سؤالاً، بما في ذلك أسئلة مثل: ما هي الغرفة الأقل ملاءمةً للجهاز؟ (الإجابة: الحمام ذو الرطوبة العالية، والمساحة المغلقة، والأسطح العاكسة). ولا يُسمح بتسجيل بصمة الإصبع لتفعيل الجهاز إلا لمن يجيب على جميع الأسئلة بشكل صحيح.

100 ألف نبضة ليزرية في الثانية

تعتمد عملية مكافحة البعوض على تقنية «ليدار»، وهي عبارة مختصرة لتقنية الكشف الضوئي وتحديد المدى، وتُستخدم على نطاق واسع في السيارات ذاتية القيادة. ويُطلق الجهاز 100 ألف نبضة ليزرية خافتة للغاية في الثانية لرسم خريطة لمنطقة على سطح ثنائي الأبعاد أمامه، متتبعاً الأجسام المتحركة حتى تلك الأصغر من حبة البازلاء أثناء عبورها هذا السطح.

فكرة قديمة

وتعود فكرة إسقاط البعوض من الجو باستخدام الليزر إلى ما قبل طفرة الذكاء الاصطناعي الحالية. ففي عام 2010، كشفت شركة «إنتلكتشوال فنتشرز»، التي أسسها رئيس تنفيذي سابق للتكنولوجيا في «مايكروسوفت»، عن نظام مشابه لمكافحة البعوض، لكنها لم تُنتجه بكميات كبيرة.

5 آلاف طلب

وأعلنت شركة «فوتون ماتريكس» أنها تلقت 5 آلاف طلب مسبق الدفع للجهاز، وأنها تعاقدت مع مُصنِّع لإنتاج الجهاز، ومن المتوقع أن يبدأ الإنتاج بكميات كبيرة في غضون أسابيع. ويخطط وانغ بالفعل لتطوير جيل جديد من الأجهزة يُطلق نبضات أقصر. ويأمل أن «تتمكن رطوبة العين من امتصاص طاقة الليزر قبل وصولها إلى الشبكية في النموذج المستقبلي».

* خدمة «نيويورك تايمز».


هل يمكن لروبوتات الدردشة الإجابة عن أسئلتك الطبية؟

هل يمكن لروبوتات الدردشة الإجابة عن أسئلتك الطبية؟
TT

هل يمكن لروبوتات الدردشة الإجابة عن أسئلتك الطبية؟

هل يمكن لروبوتات الدردشة الإجابة عن أسئلتك الطبية؟

اطرح سؤالاً طبياً على «تشات جي بي تي» أو «جيميناي» أو أي روبوت دردشة مدعوم بالذكاء الاصطناعي، وستذهلك ربما سرعة تقديمه إجابة مفصلة؛ اذ يمكنه صياغة الإجابة لتلائم احتياجاتك حسب الأوامر التي توجهها له. إلا أنه يتعين عليك توخي الحذر، إذا كنت ترغب في جني استفادة حقيقية من هذه التكنولوجيا، كما كتبيت لين كريستنسن (*).

هل يمكن للذكاء الاصطناعي الإجابة عن الأسئلة الطبية؟

بينما يمتلك الذكاء الاصطناعي في مجال الرعاية الصحية قدرات مثيرة للإعجاب، فإن ثمة قيوداً تفرض نفسها عليه كذلك، خاصة عندما يطبّقها المرضى بأنفسهم، وليس الأطباء. في هذا الصدد، قال الدكتور آدام رودمان، طبيب عام الأمراض الباطنية، وباحث في الذكاء الاصطناعي في مركز «بيث إسرائيل ديكونيس» الطبي، التابع لجامعة هارفارد: «إن روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، جيدة لبعض الاستفسارات الطبية دون غيرها».

ولمساعدة الناس على فهم الطريقة المثلى لاستغلال الذكاء الاصطناعي بمجال الرعاية الصحية، طوّر الدكتور رودمان نظام إشارة مرورية؛ حيث يظهر الضوء الأخضر للاستخدامات الآمنة والمفيدة، في حين تتطلب الأسئلة ذات الضوء الأصفر الحذر عند طرحها، في حين تحدد الإشارة الحمراء الاستفسارات، التي يُفضل تجنبها تماماً.

ما المقصود بالذكاء الاصطناعي في الطب؟

يشهد الذكاء الاصطناعي تحولاً سريعاً إلى أداة يتعذر الاستغناء عنها في جميع المجالات الطبية، حيث إنه يصيغ طريقة عمل الأطباء وغيرهم من الاختصاصيين الصحيين، بدءاً من الأبحاث الأساسية، وصولاً إلى تشخيص المرضى وعلاجهم.

تتعلم أنظمة الذكاء الاصطناعي الأنماط من كميات ضخمة من البيانات، ثم تستخدم هذه الأنماط لأداء مهام ترتبط عادة بالتفكير البشري. وتُعدّ نماذج اللغات الكبيرة، نوعاً من الذكاء الاصطناعي، الذي يمكنه التعرف على اللغة البشرية وتوليدها على نحو شبيه بلغة البشر. كما يمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي الاضطلاع بمهام، مثل تحديد علامات الإصابة بالسرطان في صور الثدي الشعاعية، التي قد يصعب على البشر رصدها.

ويستعين عدد متزايد من الأطباء بأدوات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك نماذج اللغات الكبيرة، للمساعدة في اتخاذ القرارات السريرية، وتدوين الملاحظات في السجلات الطبية، ومواكبة المعارف الطبية.

اسئلة الاشارات الخضراء والصفراء والحمراء

* أسئلة الضوء الأخضر. قال الدكتور رودمان: «المقصود بأسئلة «الضوء الأخضر»، تلك التي يمكنك طرحها بأريحية دون مناقشتها مع الطبيب، أي مقدم الرعاية الصحية». وعلى سبيل المثال، يمكنك أن تطلب من روبوت الدردشة مساعدتك في فهم المعلومات الطبية العامة، مثل: «اشرح لي مرض السكري»، أو «ما ارتفاع ضغط الدم؟». كما قد تطلب من روبوت الدردشة كذلك المشورة بخصوص النظام الغذائي، مثل: «أنا أعاني من عدم تحمل اللاكتوز، فهل يمكنك مساعدتي في وضع خطة قائمة طعام مناسبة؟».

يمكن لروبوتات الدردشة كذلك شرح معنى الملاحظات التي يدوّنها الأطباء، وتقارير المختبر، ونتائج اختبارات التصوير. وإذا لم تكن تفهم ما هو مكتوب في سجلك الطبي، يمكنك أن تطلب من روبوت الدردشة «شرح ما يقصده الطبيب في هذه الملاحظة» (مع ضرورة إزالة المعرّفات الشخصية أولاً).

واضافة إلى ذلك، يمكن لروبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي مساعدتك أيضاً في الاستعداد لزيارة الطبيب؛ إذ يمكنك إدخال معلومات من زيارتك الأخيرة وطرح سؤال: «كيف يجب أن أستعد لهذه الزيارة؟ اذكر لي ثلاث طرق».

التأني والحذر - مستوى الدقة يعتمد على السياق

* أسئلة «الضوء الأصفر». يمكنك طرح أسئلة «الضوء الأصفر»، لكن ضع في حسبانك أن الإجابات لن تحل محل التقييم السريري للطبيب. وغالباً ما يسأل الناس روبوتات الدردشة عن أعراض جديدة يعانون منها. في هذا السياق، شرح الدكتور رودمان: «هناك دراسات تقترح أن نماذج اللغات الكبيرة المدعومة بالذكاء الاصطناعي بارعة للغاية، إن لم تكن أفضل من البشر، في استكشاف الأعراض الجديدة». ومع ذلك، تظل الحقيقة أن مستوى الدقة يعتمد على السياق.

الروبوتات تخبرك بما تود سماعه

ويمكن أن تعكس الإجابات الطريقة التي تتفاعل بها أنت مع روبوت الدردشة. وقال الدكتور رودمان: «على سبيل المثال، غالباً ما تخبرك هذه الروبوتات بما تكتشف هي أنك تود سماعه؛ الأمر الذي قد يكون خطيراً». وقد يؤدي ذلك إلى معلومات مضللة وإثارة شعور بالقلق.

ولذا؛ وبدلاً من كتابة قائمة بالأعراض، نصح الدكتور رودمان باستخدام أمر، مثل: «أعاني من صداع جديد. هل يمكنك عقد مقابلة معي، وكأنك طبيب لمساعدتي في استكشاف أعراضِي؟». هنا، سيشرع روبوت الدردشة في طرح أسئلة تضع الأعراض في سياقها. وبالإضافة إلى الأعراض التي تشعر بها، سيسأل عن الأعراض التي لا تعاني منها.

وأضاف الدكتور رودمان: «في الوقت الذي يمكنك استكشاف الأعراض الجديدة، والتشخيصات المحتملة باستخدام روبوت الدردشة، يجب ألا يجري ذلك إلا كخطوة أولى، قبل الحديث إلى اختصاصي الرعاية الصحية».

علاج الحالات الصحية - إشارة حمراء

* أسئلة الضوء الأحمر. بناءً على القيود الحالية للذكاء الاصطناعي؛ لا يمكنك الاعتماد على دقة الإجابات، حول كيفية علاج وإدارة الحالات الصحية. تجنب طرح أسئلة من قبيل: هل خطة العلاج هذه المناسبة لي؟ هل يجب أن أتناول هذا الدواء؟ هل نظام العلاج الكيميائي هذا هو الصحيح؟ هذه أسئلة يمكن تصنيفها باعتبارها أسئلة «ضوء أحمر».

وعن ذلك، قال الدكتور رودمان: «أقول للمرضى، لا تفعلوا ذلك ببساطة». تنطوي القرارات العلاجية على الكثير من الاعتبارات، بما في ذلك الفحوص البدنية، والتاريخ الطبي، والتقدير السريري، لدرجة تجعل الثقة بروبوت محادثة أمراً غير مضمون.

هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محل الأطباء؟

بحلول الوقت الذي تطالع فيه هذا الموضوع ستكون روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تطورت - هذه ببساطة سرعة تغير التكنولوجيا. إلا أن هذا لا يغير شيئاً في الخلاصة الأساسية: لا يجب عليك الاعتماد على تشخيص طبى يقدمه الذكاء الاصطناعي، ولا تعدّ روبوت الدردشة طبيبك الشخصي المعزز بالذكاء الاصطناعي. وأوضح الدكتور رودمان: «الذكاء الاصطناعي ليس بديلاً عن اختصاصيي الرعاية الصحية».

* رسالة هارفارد الصحية - خدمات «تريبيون ميديا»


هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟

هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟
TT

هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟

هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟

يتزايد قلق الأطباء من أن أدوية إنقاص الوزن تُسهم في ظهور حالات جديدة من فقدان الشهية العصبي anorexia، وأنّ هناك نقصاً في الضمانات لحماية المرضى الذين يعانون من اضطرابات الأكل.

أعراض متشابهة للدواء... وللاضطراب

يتناول عشرات الملايين من المرضى هذه الأدوية حالياً، والتي قد تُسبب أحياناً أعراضاً تُشابه أعراض فقدان الشهية العصبي: تساقط الشعر، والدوخة، ومشاكل في الجهاز الهضمي، ونقص حاد في السعرات الحرارية. وتقول الدكتورة كاثرين كيلي، طبيبة طب الأسرة والطب الرياضي في لونغ بيتش، كاليفورنيا: «إننا نتساءل في هذه الحالة: هل هذا فقدان شهية عصبي؟ هل هو اضطراب في الأكل؟ أم أنه مجرد أثر جانبي للدواء؟».

توصيات لرصد علامات اضطرابات الأكل قبل البدء بتناول أدوية كبح الشهية

وبناءً على «الحاجة المُلحة» إلى إرشادات، أصدر تحالف دولي من اختصاصيي طب السمنة وأطباء اضطرابات الأكل، وغيرهم من الخبراء، أخيراً توصيات جديدة بشأن وصف مُحفزات مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاجون-1 (GLP-1) ووصف اضطرابات الأكل. ومن بين اقتراحاتهم الموجهة للأطباء: فحص جميع المرضى بحثاً عن علامات اضطرابات الأكل قبل البدء بتناول مُحفزات مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاجون، ومراقبة أي شخص يتناول هذه الأدوية بشكل دوري.

ولا يُعد أي من هذين الإجراءين ممارسةً مُعتمدةً حالياً. كما أن معظم الأطباء غير مُدرَّبين على التعرّف على علامات اضطرابات الأكل، ما قد يُحدّ من نطاق التوصيات الجديدة.

أدوية يسهل الحصول عليها من دون طبيب

وما يزيد الأمر تعقيداً أن العديد من الأشخاص يحصلون على هذه الأدوية عبر خدمات التطبيب عن بُعد، مع إشراف طبي محدود أو معدوم. وفي دراسة حديثة، وجد باحثون حاولوا شراء أدوية إنقاص الوزن من 49 موقعاً إلكترونياً أن ثلث هذه المواقع فقط اشترط التواصل المباشر مع طبيب قبل وصف الأدوية، وأن نصفها فقط سأل عن اضطرابات الأكل.

وقالت فانيسا لونغلي، الرئيسة التنفيذية لمنظمة «بيت» Beat البريطانية غير الربحية التي تُدير خطاً ساخناً لمساعدة الأشخاص الذين يُعانون من اضطرابات الأكل: «لقد بدأنا بوصف دواء خطير للغاية، في حين أننا لا نعرف تماماً جميع آثاره الجانبية».

حقن كبح الشهية تُسوَّق أحياناً من دون وصفة طبية

معدل اضطرابات الأكل بين متناولي أدوية كبح الشهية أكثر بـ6 مرات

لا تتوفر بيانات كافية حول مدى شيوع فقدان الشهية العصبي بين الأشخاص الذين يتناولون أدوية إنقاص الوزن. لكن دراسة حديثة تناولت استخدام هرمون GLP-1 بين أشخاص لا يعانون من أي حالة طبية ظاهرة، وجدت أن معدل اضطرابات الأكل في هذه المجموعة يزيد ستة أضعاف عن المعدل في عموم السكان. وتشير الأبحاث إلى أن الكثيرين يلجأون إلى هذه الأدوية لتحقيق مستويات خطيرة من فقدان الوزن. وإذا تُركت حالة فقدان الشهية العصبي من دون علاج، فقد تؤدي إلى هشاشة العظام، وكسور العظام، ومشاكل في القلب والأوعية الدموية، واضطرابات إدراكية. وقد تكون قاتلة أيضاً.

وحتى لو أفصح المريض عن تاريخه مع فقدان الشهية العصبي، فإن الأطباء لا يملكون إرشادات كافية حول الخطوة التالية. هل يصفون الدواء على أي حال؟ أم يمتنعون عن وصفه بسبب هذا الخطر، متخلين عن فوائده؟

«أوزمبيك» أم فقدان الشهية العصبي؟

تشير مجموعة متزايدة من الأبحاث إلى أنه بالنسبة لبعض الأشخاص الذين لديهم استعداد وراثي لفقدان الشهية العصبي، فإن حالة نقص السعرات الحرارية - مثل اتباع حمية غذائية لأول مرة - قد تكون المحفز لاضطراب الأكل، إذ إن أدمغتهم مهيأة لاعتبار هذا النقص في السعرات الحرارية مُرضياً بشكل خاص، مما يخلق حلقة مفرغة تدفعهم إلى مزيد من تقييد تناول الطعام. كما لاحظ الباحثون أن جراحة السمنة قد تُسبب فقدان الشهية بهذه الطريقة.

وهناك ما يدعو للاعتقاد بأن شيئاً مشابهاً قد يحدث لبعض المرضى الذين يتناولون أدوية GLP-1. وقالت سينثيا بوليك، المديرة المؤسسة لمركز التميز لاضطرابات الأكل بجامعة نورث كارولينا، والعضو في لجنة الخبراء التي أصدرت الإرشادات الجديدة: «إنها نقطة تحول حاسمة. فهي تُحفز لديهم الاستعداد الوراثي الكامن».

«أدوات دوائية قوية» لكبح الشهية

ووصفت الدكتورة أماندا بانكس، الطبيبة في فيلادلفيا ومؤلفة كتاب عن العلاقة بين فقدان الشهية العصبي وأدوية إنقاص الوزن، هذه الأدوية بأنها «أدوات دوائية قوية» لكبح الشهية. وهذا ما يجعلها علاجاً فعالاً للأشخاص الذين يعانون من السمنة. كما أنه أحد أسباب ظهور نتائج واعدة لهذه الأدوية لدى مرضى «اضطراب نهم الطعام binge eating disorder».

اضطراب فقدان الشهية العصبي يتسبب في أعراض ضارة بالجسم

تشخيص فقدان الشهية العصبي

يشخص الأطباء أحياناً فقدان الشهية العصبي من خلال أعراضه الجسدية: فقدان الوزن السريع والشديد، والجفاف، والدوار، وتساقط الشعر الناتج عن سوء التغذية. لكن هذه الأعراض قد تكون أيضاً من آثار هرمونات أدوية GLP-1، ما يجعل تشخيص اضطراب الأكل صعباً.

كما يصعب على الأطباء التمييز بين ما إذا كان المريض يحاول عمداً تقليل كمية الطعام التي يتناولها، أو ما إذا كان الدواء هو ما يدفعه إلى ذلك. ولا توجد إجابة قاطعة حول مقدار فقدان الوزن الذي يُعد مفرطاً عند تناول أدوية مصممة لمساعدة الناس على إنقاص الوزن.

وقال الدكتور آرون كيشين، اختصاصي اضطرابات الأكل في نوفا سكوتيا والمشارك في وضع الإرشادات الجديدة: «نشهد حالات لمرضى يعانون مما نسميه فقدان الوزن المرضي»، الذي قد يعني فقدان كمية غير صحية من الوزن. وأضاف: «وهم يتناولون هرمونات GLP-1».

لقد أصبح التمييز بين استخدام هرمونات GLP-1 واضطرابات الأكل غير واضح لدرجة أن بعض الباحثين يتساءلون عما إذا كان التعريف السريري لفقدان الشهية العصبي بحاجة إلى تغيير ليعكس أعراض هذا الاضطراب لدى من يتناولون هذه الأدوية.

الحاجة إلى ضوابط

وبينما تعد الإرشادات الجديدة محاولةً للحماية من مخاطر عقاقير GLP-1 التي قد تُلحق الضرر بالمرضى الذين يعانون من اضطرابات الأكل، فإن تطبيق هذه التوصيات عملياً قد يُمثّل تحدياً، لا سيما مع ازدياد وصفات الأدوية عبر الإنترنت. وتقول بانكس: «إذا استطاع أيّ منا أن يقول: 'وزني 165 رطلاً (الرطل 453 غراماً)، وأعاني من داء السكري وارتفاع ضغط الدم'، ولم يكن أيٌّ من هذه الأمور صحيحاً، ولم يتحقق أحد من ذلك، ثمّ استطاع الحصول على الدواء عند باب منزله صباحاً، فهذه مشكلة».

وحتى الأطباء الذين يُقدّمون رعايةً مباشرةً للمرضى الذين يتناولون هذه الأدوية ليسوا في وضعٍ يسمح لهم بالتعامل مع مخاطر اضطرابات الأكل. فأطباء الرعاية الأولية، الذين يصفون هذه الأدوية بشكلٍ متكرر، غالباً ما يكون وقتهم ضيقاً، ويتعيّن عليهم معالجة مجموعةٍ متنوّعةٍ من المشاكل الصحية.

الأطباء يفتقدون إلى الإرشادات

وتقول الدكتورة ميلاني جاي، مديرة برنامج NYU Langone الشامل للسمنة، إنّ أطباء السمنة واختصاصيي اضطرابات الأكل الذين يُمكنهم المساعدة في معالجة هذه المشاكل مع المرضى نادراً ما تتاح لهم فرص التفاعل فيما بينهم. ويفتقر أطباء السمنة إلى إرشادات كافية حول كيفية التعامل مع فقدان الشهية العصبي، أو حتى كيفية اكتشاف علاماته في المقام الأول.

وقالت لونغلي، رئيسة المنظمة البريطانية غير الربحية المعنية باضطرابات الأكل: «إن الخطر الأكبر لا يكمن في الدواء، بل في عدم تشخيص اضطراب الأكل الكامن أمامك».

* خدمة «نيويورك تايمز».