ليفربول يقسو على سيتي بثلاثية ويعزز آماله في انتزاع اللقب الغائب منذ 1990

يونايتد يستعيد توازنه بالفوز على برايتون... وانتصار ثمين لوولفرهامبتون... وليستر يقفز ثانياً

صلاح نجم ليفربول يسجل برأسه ثاني أهداف فريقه في شباك برافو حارس سيتي (إ.ب.أ)
صلاح نجم ليفربول يسجل برأسه ثاني أهداف فريقه في شباك برافو حارس سيتي (إ.ب.أ)
TT

ليفربول يقسو على سيتي بثلاثية ويعزز آماله في انتزاع اللقب الغائب منذ 1990

صلاح نجم ليفربول يسجل برأسه ثاني أهداف فريقه في شباك برافو حارس سيتي (إ.ب.أ)
صلاح نجم ليفربول يسجل برأسه ثاني أهداف فريقه في شباك برافو حارس سيتي (إ.ب.أ)

تقدم ليفربول خطوة مهمة نحو تحقيق حلمه باستعادة لقب الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، الغائب عنه منذ عام 1990، وذلك عقب فوزه الثمين 3 - 1 على ضيفه مانشستر سيتي، أمس، في قمة مباريات المرحلة الثانية عشرة التي شهدت استعادة مانشستر يونايتد توازنه بفوزه على ضيفه برايتون 3 - 1، وفوزاً ثميناً لوولفرهامبتون 2 - 1 على ضيفه آستون فيلا.
على ملعبه «آنفيلد رود» حقق ليفربول فوزاً ثميناً على الغريم الصعب وحامل اللقب، بثلاثية أحكم بها قبضته على الصدارة، بعدما رفع رصيده إلى 34 نقطة، علماً بأنه الفريق الوحيد الذي ما زال محافظاً على سجله خالياً من الهزائم في البطولة حتى الآن، متفوقاً بفارق 8 نقاط أمام أقرب ملاحقيه ليستر سيتي وتشيلسي؛ صاحبي المركزين الثاني والثالث على الترتيب.
في المقابل، تجمد رصيد مانشستر سيتي، حامل لقب المسابقة في الموسمين الماضيين، عند 25 نقطة ليتراجع للمركز الرابع، بعدما تلقى خسارته الثالثة خلال الموسم الحالي.
وتقدم ليفربول في الدقيقة السادسة بتسديدة هائلة من البرازيلي فابينيو، الذي وصلت إليه الكرة بعد أن أبعدها إيلكاي غندوغان من داخل المنطقة ليقابلها من 20 متراً في شباك الحارس كلاوديو برافو.
لكن سيتي شعر بأن الهدف كان يجب ألا يحتسب، بل وأن يحصل على ركلة جزاء لأنه قبل انطلاق الهجمة المرتدة التي أدت للهدف بدا أن ترينت ألكسندر آرنولد؛ مدافع ليفربول، لمس الكرة بيده داخل المنطقة، غير أن قرار حكم الفيديو المساعد لم يكن في صالح الفريق الزائر.
وضغط سيتي بحثا عن التعادل، وأضاع رحيم ستيرلينغ فرصة بضربة رأس من مدى قريب، لكن ليفربول هز الشباك مرة أخرى في الدقيقة الـ13 عندما أرسل أندي روبرتسون كرة عرضية من اليسار حولها المصري محمد صلاح برأسه في شباك برافو ليجعل النتيجة 2 - صفر، وهو هدفه السادس في البطولة هذا الموسم.
وبدا أن سيتي في طريقه لثالث هزيمة هذا الموسم عندما جعل ليفربول النتيجة 3 - صفر بعد 6 دقائق من بداية الشوط الثاني؛ إذ استغل جوردان هندرسون مساحة خالية في اليمين ليرسل كرة عرضية قابلها السنغالي ساديو ماني بضربة رأس في المرمى. وقام البرتغالي بيرناردو سيلفا بتسجيل هدف مانشستر سيتي الوحيد في الدقيقة الـ78.
وفي ملعب «أولد ترافورد» استعاد مانشستر يونايتد نغمة الانتصارات التي غابت عنه في المرحلة الماضية بفوز مستحق 3 - 1 على ضيفه برايتون.
وهو الفوز الرابع لمانشستر يونايتد هذا الموسم، والثاني في مبارياته الثلاث الأخيرة في الدوري؛ حيث عوض خسارته أمام بورنموث صفر - 1 في المرحلة الماضية، ليرفع رصيده إلى 16 نقطة ويرتقي من المركز الرابع عشر للسابع في ترتيب المسابقة، في حين تجمد رصيد برايتون عند 15 نقطة في المركز الحادي عشر.
واستفاد صاحب الأرض من أداء فردي رائع لمهاجمه الفرنسي أنطوني مارسيال الذي صنع هدفين وتسبب في مشاكل لدفاع برايتون. وكال النرويجي أولي غونار سولسكاير مدرب يونايتد المديح لمارسيال وزميله الظهير الأيسر براندون ويليامز البالغ عمره 19 عاماً، وقال: «مارسيال لم يحرز أي هدف، لكنه كان مذهلاً. براندون ويليامز كان رائعاً أيضاً وقدم بعض المباريات الجيدة بالفعل ويبدو أنه يريد اللعب والاستمتاع».
وأضاف: «كان يجب علينا تسجيل مزيد من الأهداف. كان أداءً رائعاً من اللاعبين، وعندما تراهم ينطلقون في الهجوم؛ فالأمر ممتع».
وضرب مانشستر يونايتد بقوة في بداية المباراة وسجل هدفين في دقيقتين؛ الأول عبر لاعب وسطه البرازيلي آندرياس بيريرا في الدقيقة الـ17 بهدف جاء بمساعدة الحظ، إذ اصطدمت تسديدته من داخل منطقة الجزاء بالمدافع ديل ستيفنز وخدعت ماثيو رايان حارس برايتون الذي اكتفى بالنظر للكرة وهي تعانق شباكه.
وواصل يونايتد هجومه مستغلاً ارتباك برايتون ليضيف الهدف الثاني في الدقيقة الـ19 عبر النيران الصديقة، عندما نفذ البرازيلي فريد ركلة حرة عرضية من الناحية اليمنى، تحولت من زميله هاري ماغواير إلى سكوت مكتوميناي الذي غمزها من بين قدمي الحارس فحاول الهولندي ديفي بروبر لاعب برايتون إبعادها لكنه أكملها بالخطأ في مرمى فريقه.
ولجأ حكم المباراة إلى تقنية حكم الفيديو المساعد (فار)، للتأكد من صحة الهدف، الذي ثبتت شرعيته.
وقلص برايتون الفارق، عقب تسجيل لاعبه لويس دينك هدفاً برأسه إثر ركلة ركنية في الدقيقة الـ64، لكن الضيوف لم يهنأوا طويلاً، بعدما أضاف ماركوس راشفورد الهدف الثالث ليونايتد في الدقيقة الـ66.
ورفع مانشستر يونايتد، المنتشي بتأهله الخميس إلى الدور الثاني لمسابقة الدوري الأوروبي «يوروبا ليغ»، رصيده إلى 16 نقطة وصعد إلى المركز السابع بفارق الأهداف أمام وولفرهامبتون الذي عمق جراح ضيفه آستون فيلا بالفوز عليه 2 - 1.
وتقدم وولفرهامبتون بهدف قبل 4 دقائق من نهاية الشوط الأول سجله البرتغالي روبن نيفيش، وعزز الدولي المكسيكي راوول خيمينيز بالهدف الثاني في الدقيقة الـ84، قبل أن يقلص الدولي المصري محمود حسن «تريزيغيه» الفارق في الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع.
وهو الفوز الثالث لوولفرهامبتون هذا الموسم والأول بعد 3 تعادلات متتالية فرفع رصيده إلى 16 نقطة، فيما مني آستون فيلا بخسارته الثالثة على التوالي والسابعة هذا الموسم فتجمد رصيده عند 11 نقطة في المركز السابع عشر.
بتلك النتيجة، ثأر وولفرهامبتون من خسارته بالنتيجة ذاتها أمام آستون فيلا في آخر مباريات الفريقين، والتي جرت في دور الستة عشر لبطولة كأس رابطة المحترفين الإنجليزية في 30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وكان ليستر سيتي بطل إنجلترا عام 2016 قد واصل عروضه القوية هذا الموسم وهزم آرسنال 2 - صفر ليرتقي إلى المركز الثاني. ورفع ليستر سيتي رصيده إلى 26 نقطة متخلفاً بفارق 5 نقاط عن ليفربول وبفارق الأهداف عن تشيلسي.
وأكد ليستر سيتي أنه منافس جدي على احتلال أحد المراكز الأربعة الأولى المؤهلة إلى دوري أبطال أوروبا بفوز مستحق على آرسنال بهدفين نظيفين، حيث سيطرت كتيبة المدرب الآيرلندي الشمالي براندن رودجرز على مجريات اللعب تماماً بواسطة تحركات صانع ألعابه البلجيكي يوري تيليمانز ورأس الحربة جيمي فاردي، لكنه لم ينجح في إيجاد طريقه إلى مرمى حارس آرسنال الألماني برند لينو حتى الدقيقة الـ68 عندما نجح فادري في افتتاح التسجيل من تسديدة قوية. ورفع فاردي رصيده في صدارة ترتيب الهدافين إلى 11 هدفاً. وسرعان ما أضاف أصحاب الأرض الهدف الثاني بتسديدة زاحفة رائعة من جيمس ماديسون في الدقيقة الـ75.
وكال رودجرز المديح لمهاجمه فاردي، وقال مدرب ليفربول وسلتيك السابق: «الأمر يتعلق أولاً بمنحه الثقة. إنه في مكانة عالية من بين أفضل المهاجمين في الكرة الأوروبية بما يقدمه من أجل الفريق وضغطه على المنافسين. ساعدناه على فعل ما يريد، وطريقة لعبنا الشرسة والسريعة تناسبه. لكن إمكاناته وفاعليته أمام المرمى شيء مذهل. هذا دليل واضح على تركيزه، فعندما يحصل على الفرص يكون جاهزاً».


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.