الحفاظ على الماضي لزوار متاحف المستقبل

خرج مسؤولو الحفظ من الغرف الخلفية إلى الأماكن العامة لمشاركة أسرار المهنة

خلال أعمال ترميم مخطوطة من القرن الـ12 في متحف «والترز» (نيويورك تايمز)
خلال أعمال ترميم مخطوطة من القرن الـ12 في متحف «والترز» (نيويورك تايمز)
TT

الحفاظ على الماضي لزوار متاحف المستقبل

خلال أعمال ترميم مخطوطة من القرن الـ12 في متحف «والترز» (نيويورك تايمز)
خلال أعمال ترميم مخطوطة من القرن الـ12 في متحف «والترز» (نيويورك تايمز)

يتأهب متحف الفنون الجميلة في بوسطن لافتتاح مركز تكلَّف 24 مليون دولار يتيح للزوار مشاهدة أعمال الصيانة والترميم والاستعادة على الملأ.
وشرع متحف «ريكز» في أمستردام في عملية مطولة لترميم لوحة «دورية الليل» للفنان الهولندي رامبرانت، والتي يمكن مشاهدتها عياناً من قِبل الزوار في المتحف أو متابعتها عبر شبكة الإنترنت.
وعندما أراد متحف «رينغلينغ» في ساراسوتا بولاية فلوريدا استعادة وترميم لوحة «سباق البطيخ» التي ترجع إلى أوائل القرن الثامن عشر الميلادي، وتبلغ مساحتها 8.6 قدم في 6.5 قدم، تمكن المتحف من جمع مبلغ 35 ألف دولار في ليلة واحدة من خلال مشروع التمويل الجماعي لدعم تلك الجهود. والآن، يفسح المتحف المكان أمام الزوار حيث يمكنهم المشاهدة من خلال النوافذ ومتابعة أعمال مسؤولي الاستعادة والترميم.
ولا يتم العمل على ترميم واستعادة القطع الفنية القديمة فقط ففي متحف «رينغلينغ» بولاية فلوريدا تجري أعمال الترميم على لوحة «بلا عنوان 1965» للفنان الأميركي جوان ميتشل والتي بهتت ألوانها.
وفي جميع أنحاء الولايات المتحدة وعبر أرجاء العالم، تزداد استعانة المتاحف بمسؤولي الترميم لجذب الزوار والمساعدة في توسيع إدراكهم لما تقوم المتاحف بفعله. وفي بعض الحالات، تطلبت القطع الفنية الكبيرة والتي من الصعب تحريكها أن تتم أعمال الترميم أمام الجمهور.
أما الآن، فقد شرعت المتاحف في نقل القطع الفنية إلى الأماكن العامة، حتى وإن كان يمكن إنجاز مهام الترميم والاستعادة في غرف المتاحف الخلفية التي لا يطّلع عليها أو يراها الجماهير.
وتصاعد الاهتمام بين زوار المتاحف بصفة جزئية بسبب أن التكنولوجيا الحديثة قد جعلت من عمليات الترميم والحفظ أكثر دقة عن ذي قبل. منها على سبيل المثال جهاز متطور للغاية يحمل مسمى (MA - XRF) أتاح للخبراء بمعرض الفنون الملحق بجامعة ييل الأميركية تحديد وجود رسم سابق تحت لوحة من أعمال الفنان الأميركي رالف بلاكلوك لشكل يمثل ملاكين –وهو المشهد الذي لم يكن ضمن تقاليد أعمال الفنان بلاكلوك على الإطلاق. وقد أثار ذلك الأمر مسألة ما إذا كان الفنان قد غيّر من أسلوبه الفني في وقت من الأوقات أو لعله استعار قماشاً ورسم لوحته عليه.
كما كان لـ«الإنترنت» دورها الكبير أيضاً في فتح عالم الترميمات الفنية أمام الجمهور الواسع. وقد سجل متحف بوسطن أول الأمر اهتمام الجمهور بأعمال الحفظ والترميم اعتباراً من عام 2007، عندما تم الانتهاء من ترميم لوحة «ممر ديلاوير» للفنان توماس سولي، وهي بمساحة 12 قدماً في 17 قدماً، على أرضية المتحف في جزء من منحة الحفاظ على الكنوز الفنية الأميركية، كما يقول ماثيو سيغال، رئيس قسم الحفظ والمقتنيات في المتحف: «كانت تجربة كبيرة للمتحف وللجناح الأميركي فيه. ولقد غيّرت الشعبية الهائلة التي حازت عليها من منهجنا في العمل. وجعلتنا ننظر إلى أعمال الحفظ والترميم كأحد فنون الأداء القائمة بذاتها».
وبعد ذلك بسنوات، بدأ المتحف في نشر المعلومات حول أعمال الحفظ والترميم عبر منصات التواصل الاجتماعي الخاصة به، مع إنشاء وسم بعنوان (#mfaConservation) على منصة «تويتر» و«إنستغرام». ومنذ ثلاث سنوات، نشر المتحف جهود تنظيف وترميم لوحة «منازل أوفيرس» للفنان فنسنت فان جوخ على «فيسبوك»، ولقد شوهد هذا المقطع المرئي أكثر من 190 ألف مرة.
وحتى وقت قريب، كان العديد من المتاحف متحفظة للغاية بشأن أعمال الحفظ والترميم لديها. وكانت المهمة المعتادة هي العرض مع الشرح. أما الآن، فيدور الأمر حول الحفظ، مع العرض ثم الشرح.
وفي مركز الدراسات العليا للفنون الزخرفية، وتاريخ التصميم، والثقافة المادية، أصبح هذا النوع من الأعمال من الموضوعات ذات الشعبية. وقالت سوزان ويبر، مؤسسة ومديرة المركز: «لقد خرجت أعمال الحفظ والترميم من الظلام إلى النور، وتبين أن الناس يفضلون مشاهدة أعمال الغرف الخلفية في المتاحف».
وأصبح المركز المذكور يرسل طلاب فصل الصيف حالياً إلى ورش متحف «ريكز» الهولندي لدراسة أعمال الحفظ والترميم، وهناك عالمة تعمل بدوام جزئي في المدرسة رفقة مختبرها الخاص حيث يمكن للطلاب الاطلاع على الموضوع رأي العين.
ربطت جولي لوفينبرغر، رئيسة قسم الحفظ والأبحاث الفنية في متحف «والترز» في بالتيمور، بين الاهتمام العام المتزايد بأعمال الحفظ والترميم وبين البحث عن الأصيل والحقيقي، وقالت: «في عالمنا الافتراضي هناك انفصال عما هو حقيقي. والأشياء التي يصنعها البشر تبهر الناس. وتوفر أعمال الحفظ والترميم الفرصة لنا كي نكون قريبين مما هو حقيقي».
وكان متحف «والترز»، الذي أنشيء عام 1934 قد شارك مشاريع الحفظ والترميم لديه مع الجمهور منذ فترة طويلة. وتقول لوفينبرغر: «كانت لدينا معارض للحفظ والترميم منذ خمسينات القرن الماضي، وذلك يرجع بصفة جزئية إلى أن رؤساء أقسام الحفظ في المتحف هم من النساء، وكنّ يتخذن المسألة على محمل الجدية الفائقة. كان الحفظ والترميم ولا يزال جزءا لا يتجزأ من مهمة المتحف».
في فبراير (شباط) القادم، عندما يعرض متحف «والترز» مخطوطة القديس فرانسيس، سوف يتضمن العرض شرحاً مطولاً لكيفية تفكيك المخطوطة وإعادة ترميمها وتجميعها، ذلك لأن الصمغ اللاصق قد تضرر كثيراً بسبب الحشرات. ويعتمد غموض مخطوطة القديس فرانسيس من القرن الثاني عشر الميلادي على اثنين من الأتباع الذين يجادلون ما قدّره الرب لهم. وكما تقول القصة القديمة، إنهما فتحا المخطوطة ثلاث مرات عند مواضع عشوائية مختلفة وكانت العبارة التي يقرآنها لا تتغير في كل مرة وترشدهم إلى التنزه عن حطام الدنيا، ومن ثم اتخذ مذهب الفرنسيسكان جذوره الأولى.
وتمكن هنري «والترز» من الحصول على المخطوطة في عام 1913 وبدأت أعمال الحفظ والترميم فيها اعتباراً من عام 2017 واستغرقت عامين كاملين. واستعان المتحف، إثر تمويل من مؤسسة «ميلون»، بمسؤولة الحفظ كاثي ماغي لكي تعمل بصورة حصرية على ذلك المشروع. وكان الزوار تمكنهم مشاهدة ومتابعة الأعمال عدة مرات في الشهر الواحد.
يواصل مسؤولو الحفظ والترميم أمثال السيدة ماغي العمل بالطرق والأساليب الجديدة للحفاظ على المقتنيات، وهي تقول عن ذلك: «في الحفاظ على الورق، نستخدم في المعتاد الهلام الصلب الذي يقوم مقام الإسفنج الكيميائي الذي يطلق السائل ويمتص الأتربة والأوساخ من المقتنيات».
وقد جربت العمل بمجموعة متنوعة من الهلام الذي لم يسبق استخدامه في المخطوطات الورقية من قبل، وقالت: «يمتاز هذا الهلام بمرونته حيث يتوافق مع الأسطح غير المستوية، وهذا أمر جيد للأوراق والرقائق نظرا إلى أنها نادراً ما تكون مسطحة أو مستوية».
وعلى نحو متزايد، ترتبت على أعمال الترميم والاستعادة بعض التداعيات الثقافية، وعملت المتاحف مع المجموعات الخارجية للاضطلاع بهذه الأعمال.
بدأ المتحف الأميركي للتاريخ الطبيعي في نيويورك، على سبيل المثال، في عملية تجديد شاملة لقاعة الساحل الشمالي الغربي، والتي افتُتحت أول الأمر للجمهور في عام 1899، وعُرضت فيها القطع الأثرية المستحوذ عليها خلال أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين من المجتمعات الأصلية التي تتراوح مناطقه الجغرافية من جنوب ألاسكا إلى غرب كندا حتى ولاية واشنطن على الساحل الغربي. وفي جزء من المشروع، تعاون المتحف مع عدد من الخبراء في المناطق التي تم العثور على المقتنيات فيها.
وقالت سامانثا ألدرسون، إحدى مسؤولات الحفظ في المشروع، إنه من بين المقتنيات الملابس التي كان السكان الأصليون يرتدونها خلال الاحتفالات في المجتمعات القديمة، وأضافت تقول: «لدينا العديد من أغطية الرأس التي تعبّر عن شخصيات رفيعة المستوى في المجتمع. وكان يرتديها الزعيم الوراثي للأمة، غير أن جزءاً مرصعاً بالصدف كان مفقوداً. وليست لدينا المهارات الكافية لاستنساخ تلك المقتنيات». وتواصل المتحف مع الفنان ديفيد بوكسلي، من قبيلة تسيمشيان الأصلية في بريتيش كولومبيا الكندية. ولقد حصل على أصداف مشابهة، وقطّعها إلى قطع معينة ثم قمنا بإضافتها إلى القطعة. وسوف يتم عرض الجهود التي استمرت ثلاث سنوات كاملة عبر قنوات الإعلام الرقمية الخاصة بالمتحف.
وإلى جانب محاولة تسهيل مشاهدة أعمال الحفظ والترميم على الزوار، بدأت المتاحف أيضاً في إتاحة المهنة نفسها في متناول أيدي جماعات الأقليات.
وقبل عامين، أبرم معهد الحفاظ على التراث الثقافي في جامعة ييل اتفاقية التعاون مع التحالف التاريخي للمتاحف والمعارض الفنية الملحقة بالكليات والجامعات السوداء في برنامج مخصص لتعريف الطلاب من تلك الكليات والجامعات بعالم فنون الحفظ والترميم.
وقال إيان ماكلور، مدير البرنامج، إن الجهود كانت مكلَّلة بالنجاح لدرجة دفعت جامعة ييل لتكرار البرنامج خلال العام الماضي. وحضرت جنيفيف أنطوان، الحاصلة على درجة الماجستير المزدوجة في الكيمياء والفيزياء من جامعة توسكيجي، برنامج جامعة ييل، وهي تُجري الأبحاث الحالية حول الصور الفوتوغرافية التاريخية لدى المعهد.
وبالنسبة إليها، كانت إغراءات الحفظ والترميم لا تختلف كثيراً عن مثيلاتها لدى الجمهور المتزايد شغفه بتلك الأعمال، وقالت: «يساعد التحليل الفني على تفهم وإدراك القطعة التي نعمل عليها، كما يساعد في فك شفرتها لسهولة التعامل معها».

- خدمة «نيويورك تايمز»



عزيز الشافعي لـ«الشرق الأوسط»: «تباعاً تباعاً» تمزج الروح المصرية بالخليجية

الملحن والمؤلف عزيز الشافعي (حسابه على فيسبوك)
الملحن والمؤلف عزيز الشافعي (حسابه على فيسبوك)
TT

عزيز الشافعي لـ«الشرق الأوسط»: «تباعاً تباعاً» تمزج الروح المصرية بالخليجية

الملحن والمؤلف عزيز الشافعي (حسابه على فيسبوك)
الملحن والمؤلف عزيز الشافعي (حسابه على فيسبوك)

أكد الملحن والمؤلف المصري، عزيز الشافعي، أن غياب المطربة شيرين عبد الوهاب عن الغناء خلال الفترة الماضية ترك فراغاً كبيراً؛ لأنها لا تشبه أحداً صوتاً وأداءً وروحاً، ونفى خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن يكون هو من أعادها للساحة، مؤكداً أن شيرين هي صاحبة قرار وتوقيت وشكل العودة، وأنها اختارت أغنية «الحضن شوك» للعودة؛ لأنها تلامس ما مرت به، لافتاً إلى أن اختيار شيرين لأغنية «تباعاً تباعاً» يمثل شجاعة كبيرة منها كمطربة؛ كونها تعتمد سرداً مغايراً ولغة تجمع بين الفصحى والعامية، ولحناً يمزج بين الروحين المصرية والخليجية في الموسيقى.

ولاقت عودة المطربة المصرية إلى الساحة الغنائية بعد فترة غياب اهتماماً لافتاً، خصوصاً مع طرحها أغنيتين جديدتين شكلاً ومضموناً، عبرت فيهما عن حالتين مختلفتين بين الألم والشجن والغضب في «الحض شوك» وبين الحب والابتهاج والحيوية في «تباعاً تباعاً» التي صدرت الجمعة لتتصدر منصات الأغاني بمصر، والسعودية، ولبنان، وقطر والكويت، وتحتل المركز الثامن في قوائم الاستماع عالمياً، كما احتلت المركز الأول على «يوتيوب» بعد ساعات قليلة من طرحها.

وعلق متابعون عبر مواقع «السوشيال ميديا» على عودة شيرين للساحة الغنائية التي افتقدتها طويلاً، وأشادوا بأغنيات عزيز الشافعي الذي تصدر اسمه «الترند» عبر منصة «إكس»، السبت، كما أشادوا بوقفته مع شيرين في عز أزمتها وتقديمه لها بشكل جديد يليق بعودتها.

وكانت شيرين قد أصدرت قبل أسبوعين أغنيتها «الحضن شوك»، وقالت في مداخلة مع الإعلامي عمرو أديب عبر برنامج «الحكاية» بقناة «إم بي سي» إنها ستطرح كل أسبوعين أغنية من ألبومها الغنائي الجديد.

وتحدث عزيز الشافعي عن كواليس عودة شيرين، قائلاً: «إنها تركت فراغاً كبيراً بغيابها خلال الفترة الماضية»، واصفاً إياها بأنها «مطربة من نوع خاص لا أحد يشبهها صوتاً وروحاً وأسلوب أداء في الوطن العربي كله، وأنها تضيف للغناء بحضورها، كما أن الغناء وحده الذي يُخرجها من عزلتها»، لافتاً إلى أنها «تهتم بردود الفعل كثيراً ويُفرق معها جداً في حالتها النفسية»، على حد تعبيره.

شيرين عادت للتألق مجدداً مع أغنيات عزيز الشافعي (حسابها على إنستغرام)

وعن عودة شيرين للغناء بعد فترة انقطاع، نفى الشافعي أن يكون هو وراء قراراها بالعودة للساحة، وقال ضاحكاً: «لم أقنع شيرين بالعودة ولا أحد يستطيع أن يقنعها بشيء، هي لديها الإصرار لذلك، ودائماً إيقاعها أسرع وقراراتها فورية، ولا أحد يحدد لها توقيت ولا شكل عودتها، في هذه الجزئية لا تسمع شيرين أحداً، ولو أن هناك من نصحها بشيء تفعل عكسه، فهي شخصية عنيدة للغاية ورأيها -كما يقولون- من دماغها».

ويواصل الشافعي: «شيرين لديها حماس كبير لطرح الأغنيات، وقد تعجلت الموزع الموسيقي توما لسرعة الانتهاء من مهمته، كما استدعت المصور اللبناني محمد سيف الذي جاء خصيصاً ليلتقط لها صوراً جديدة، فهي التي اختارت توقيت وشكل عودتها».

وشهدت أجواء البروفات وتسجيل الأغنيات حماساً لافتاً من شيرين، حسبما يقول الشافعي: «صوَّرت الأغنيتين في يوم واحد، وكانت في قمة تركيزها وحضورها».

وعن أغنية «تباعاً تباعاً» يقول الشافعي: «أكتب عادة أغنياتي في ظل حالة شعورية معينة، ثم أُسمعها للمطربين الذين سيعبّرون عنها بشكل جيد، وقد نالت إعجاب شيرين، ولم يكن هناك من سيغنيها أفضل منها».

وعَدّ عزيز الشافعي اختيار شيرين لأغنية «تباعاً تباعاً» شجاعة منها، قائلاً: «هي بالفعل شجاعة من شيرين أن تختار هذه الأغنية المكتوبة بلهجة بيضاء بين الفصحى والعامية، والمعتمدة شكلاً سردياً مختلفاً، ولحناً مزيجاً من المصري والخليجي، ولا بد أن يكون الملحن شجاعاً والمطرب أيضاً في التعامل مع هذا التغيير».

شيرين وعزيز حقَّقا نجاحاً لافتاً معاً (حساب عزيز الشافعي على فيسبوك)

ويضيف الشافعي: «لا أحب أن أستكين في منطقة مريحة، بل أقدم أفكاراً جديدة في كتابة الأغنيات وأرسم طريقاً جديداً»، لافتاً إلى أن الجديد يُعدّ دائماً سلاحاً ذا حدين؛ لأن البعض قد لا يستوعبه، مستدركاً: «لكن لو لم يُغير الكبار فمن سيملك الشجاعة إذن؟»، مشيراً إلى أن «الأغنية تعبّر عن شخصية شيرين فهي قد تضحك في عز بكائها، وفي ظل ضحكها قد تتذكر ما يُبكيها»، وفق قوله.

وحول أغنية «الحضن شوك» التي استهلت بها شيرين عودتها للغناء، قال الملحن المصري: «لقد أحبت شيرين أن تكون أول أغنية تعود بها ليست بعيدة عما مرت به في الفترة الماضي، فقررت أن تكون هي أول أغنية تطرحها لتعبّر عن حالة مرت بها ووجدت أن الأغنية قريبة جداً لما تريد أن تقوله في عودتها، وقد تكون مستوحاة من واقعة واجهتها شيرين ومن وقائع لناس أخرى شعروا بأن القريبين منهم ليسوا بالحنو والاستيعاب المأمول منهم».

وبدت شيرين في أدائها لأغنية «الحضن شوك» كما لو كانت تحاول أن تُخرِج شحنة انفعالية لتستعيد ذاتها؛ ما يفسره الشافعي قائلاً: «بناء الأغنية غير تقليدي، حينما يتحدث إنسان في حالة ثورة يتكلم بطريقة انفعالية، وهذا ظهر في أداء شيرين فكانت بمثابة صرخة تطلب فيها ممن حولها أن يرحموها، في ظل إحساس بالغضب انتابها».

وعانقت كلمات وألحان عزيز الشافعي صوت شيرين في أعمال عدة، من بينها أغنية «بتمنى أنساك» التي لاقت نجاحاً كبيرا ًوتصدرت قوائم الأغاني عام 2025.

ويكاد يكون الشافعي هو الملحن الوحيد الذي يكتب أيضاً أغنياته، فأغلب الأغنيات التي قدمها لكبار نجوم الغناء هي من كلماته وألحانه.

ويُعدّ الموزع توما الجناح الثالث في أغنيات شيرين وعزيز الشافعي الذي يقول عنه الأخير: «توما وزَّع الأغنيتين بطريقة رائعة جداً وأنا وشيرين نحب العمل معه، وكان قد وزَّع أيضاً أغنية (بتمنى أنساك)».


«على مدد الشوف»... معرض قاهري يعيد اكتشاف جماليات العشوائيات

المعرض تضمن العديد من التيمات الفنية (الشرق الأوسط)
المعرض تضمن العديد من التيمات الفنية (الشرق الأوسط)
TT

«على مدد الشوف»... معرض قاهري يعيد اكتشاف جماليات العشوائيات

المعرض تضمن العديد من التيمات الفنية (الشرق الأوسط)
المعرض تضمن العديد من التيمات الفنية (الشرق الأوسط)

مستعيناً بنظرة الطائر، يحلق الفنان المصري وائل حمدان فوق مشاهد بانورامية للقاهرة التاريخية، راصداً الزخم المتمثل في تكدس البيوت والشرفات والبنايات والمساجد ومعالم المدينة المختلفة، التي اعتاد أن يرسمها في أعماله بطريقة تمزج بين التصوير والتجريد.

وفي معرضه الأحدث «على مدد الشوف» بغاليري «أوديسي» في الزمالك (وسط القاهرة)، يقدم وائل حمدان مجموعة من لوحاته التي يقول عنها إنها نابعة من هوايته الوقوف في الأماكن المرتفعة لمشاهدة مناظر كاملة وعامة للمدن في كل مكان يزوره، وهو ما فعله في القاهرة أيضاً حيث يعيش منذ طفولته.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»، أنه يواصل تقديم تجربته الفنية في هذا الإطار الذي عالجه من قبل في أكثر من معرض منذ سنوات، مشيراً إلى تعامله مع بيوت القاهرة وزخمها السكاني كمناظر طبيعية، ثم بالتدريج كلوحات تجريدية، والسعي لتقديم ثيمات مختلفة مرتبطة بالتاريخ المصري القديم والفنون الشعبية من خلال بعض اللوحات.

القاهرة التاريخية حاضرة بقوة في المعرض (الشرق الأوسط)

ويقدم من خلال هذه التجربة رؤية مغايرة للبنايات المتلاصقة وما فيها من حكايات وقصص مخفية، ويحاول التعبير عن هذا الأمر بالألوان وبالتناغم بين الكتل التي تقدم إيقاعاً وسياقاً مميزاً، وعن هذا الأمر يقول: «أحاول رصد الهدوء والصخب الكامن في هذه البنايات، التي رغم ما يبدو عليها من قبح ظاهري فإن بها لمسات جمالية، حتى في أكثر الأماكن عشوائية يمكننا أن نرى ستائر مبهجة يطيرها الهواء من نوافذ نصف مفتوحة، وثياباً ملونة ترفرف على الحبال والمناشر، ورغم الضيق الذي تتسم به شرفات المنازل فإنها مصبوغة بدهانات فاقعة تشي بالفرح».

ويضم المعرض المستمر حتى 22 مايو (أيار) الحالي، أكثر من 20 لوحة تمتزج فيها الألوان والأشكال والقباب الإسلامية في مشاهد بانورامية تشير إلى الزخم الذي تتميز به القاهرة، خصوصاً منطقة وسط البلد والمناطق الشعبية، وتبدو الألوان بطلاً رئيسياً في تقديم رؤية جمالية مميزة لفكرة تلاصق البيوت وحكاياتها المخفية.

تكدس البنايات وزحام القاهرة بين التصوير والتجريد (الشرق الأوسط)

يضيف حمدان: «عمدت في بعض اللوحات إلى إضافة موتيفات شعبية أو بعض لمسات تنتمي لفن الحروفية، إلى جانب أعمال أخرى ربما يكون بها تأثيرات من الوجوه والفن المصري القديم، لكن تظل التجربة الأساسية والرئيسية مرتبطة بفكرة البيوت والزحام والصخب الذي يشع من منازل القاهرة، والهدوء الذي يخيم عليها من منظور أفقي، ما يضعني أمام نوع من المفارقات قدمتها في اللوحات».

موتيفات شعبية وفن الحروفية في إحدى اللوحات (الشرق الأوسط)

ويتابع: «حاولت الخروج بعض الشيء من سيطرة فكرة البيوت والمنازل على أعمالي رغم الشغف الشديد بها، فقدمت وجوهاً قريبة من الوجوه المصرية القديمة أو الوجوه النوبية، كما سعيت لتطعيم بعض اللوحات بموتيفات شعبية مثل فن الموزاييك أو المشربيات». وفق الفنان الذي يواصل شرح فلسفة معرضه قائلاً: «نشأت وسط القاهرة، في أحياء عابدين وباب اللوق، ولدي حنين دائم للبنايات الشعبية والدكاكين القديمة والقاهرة الفاطمية ومعالمها الإسلامية التي انعكست بشكل كبير في أعمالي».

الفنان وائل حمدان في معرضه (الشرق الأوسط)

والذي يدور وراء الحجار الصلبة والطوب الأحمر والحوائط والجدران السميكة، وماذا تخفي هذه التكوينات الإسمنتية المتجاورة في أنحاء المدينة، هو السر الذي بحث عنه الفنان وائل حمدان في معرضه، وحاول فك شفرته بأعماله المتنوعة، ساعياً لتحليل العلاقة بين زخم البيوت وجغرافية المكان والتناغم مع الطبيعة من حولها.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


شابة بريطانية تُجبَر على بتر ساقيها بعد انحنائهما للأعلى

ميغان لم تمشِ منذ أن كانت في الرابعة عشرة من عمرها (ساوث ويست نيوز)
ميغان لم تمشِ منذ أن كانت في الرابعة عشرة من عمرها (ساوث ويست نيوز)
TT

شابة بريطانية تُجبَر على بتر ساقيها بعد انحنائهما للأعلى

ميغان لم تمشِ منذ أن كانت في الرابعة عشرة من عمرها (ساوث ويست نيوز)
ميغان لم تمشِ منذ أن كانت في الرابعة عشرة من عمرها (ساوث ويست نيوز)

روت شابة كيف أُجبرت على الخضوع لعملية بتر جراحي لساقيها، بعد انحنائهما بزاوية 45 درجة للأعلى. وظلت ميغان ديكسون (21 عاماً)، تعاني ألماً مبرحاً ومستمراً منذ ثماني سنوات، جراء حالة تثبت ساقيها بشكل مستقيم تماماً. واحتار الأطباء في حالة ميغان، وعجزوا عن تحديد سببها.

إلاوبعد الكثير من المراجعات والاستشارات، بقي خيارها الوحيد هو بتر ساقيها؛ لأنها تجد صعوبة بالغة في أداء أبسط المهام اليومية. اليوم، تجمع ميغان، من كامبريدجشير، تبرعات لشراء كرسي متحرك كهربائي؛ لاستعادة استقلاليتها في الحركة بعد بتر ساقيها؛ إذ لم تتمكن من المشي منذ أن كانت في الرابعة عشرة من عمرها، حسب صحيفة «الصن» البريطانية.

وقالت ميغان: «كان أصعب ما في الأمر عندما قابلت مسؤولي عيادة البتر، وأخبروني أن البتر خياري الأفضل والوحيد».

ويذكر أن ميغان بدأت تعاني المرض عندما كانت في الثالثة عشرة، بعد أن أُصيبت بالسعال الديكي والحمى الغدية. وبعد عام، بدأت ساقاها في التوقف عن العمل، ولم تتمكن من المشي منذ ذلك الحين.

وعن ذلك، قالت ميغان: «ركبتي اليسرى مثنية بزاوية 45 درجة، وركبتي اليمنى قريبة منها. خياري الوحيد المتبقي البتر».

وأضافت ميغان: «رغم أنني لم أستطع المشي منذ أن كان عمري 14 عاماً، فإنني لم أستخدم الكرسي المتحرك فعلياً إلا منذ أن بلغت 19 عاماً؛ وذلك بسبب طول فترة ملازمة الفراش أو دخولي في غيبوبة».

وتابعت: «أريد أن أتمكن من الخروج مع شريكي، وزيارة حديقة الحيوان، وأن يكون بجانبي ممسكاً بيدي، بدلاً من قضاء يوم مع مقدم الرعاية. هذا هو ملاذي الأخير وخياري الوحيد».

رسالة ميغان المفعمة بالأمل: «إذا شعرتَ بشيء غير طبيعي في جسدك، فاستمع إليه وثق بنفسك. «لقد تم تجاهلي لمدة ست سنوات، ونتيجة لذلك، فإن الجراحة الوحيدة المتاحة لي الآن، للأسف، هي البتر». تقول ميغان إنها مرت بتجربة «مدمرة وغيَّرت حياتها»، لكنها تضيف: «المعاناة لا تعني الضعف، بل تعني أنك إنسان. لكن حتى في أحلك اللحظات، حاول التمسك بأبسط الإيجابيات».