مرضية أفخم.. أول ناطقة باسم الخارجية في إيران

الناطقة باسم وزارة الخارجية الإيرانية المعينة حديثا مرضية أفخم أمام مبنى الوزارة في طهران أمس (أ.ف.ب)
الناطقة باسم وزارة الخارجية الإيرانية المعينة حديثا مرضية أفخم أمام مبنى الوزارة في طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

مرضية أفخم.. أول ناطقة باسم الخارجية في إيران

الناطقة باسم وزارة الخارجية الإيرانية المعينة حديثا مرضية أفخم أمام مبنى الوزارة في طهران أمس (أ.ف.ب)
الناطقة باسم وزارة الخارجية الإيرانية المعينة حديثا مرضية أفخم أمام مبنى الوزارة في طهران أمس (أ.ف.ب)

في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ الجمهورية الإسلامية، عينت وزارة الخارجية يوم 29 أغسطس (آب) سيدة دبلوماسية في منصب ناطقة باسمها. وقد تم تعيين السيدة مرضية أفخم التي عملت في وزارة الخارجية الإيرانية لمدة 30 عاما، وتشغل منذ عام 2010 منصب مديرة إدارة الإعلام والدبلوماسية العامة في الوزارة.
وأعلن الناطق الحالي للوزارة عباس عراقجي أن أفخم «تملك خبرة دبلوماسية مع وسائل الإعلام»، مضيفا أن «الذين يريدون توجيه انتقادات سيدركون أن كفاءتها كانت العامل الوحيد لتعيينها»، في إشارة إلى رجال الدين والمحافظين في البلاد. ورحب الرئيس الإيراني حسن روحاني بهذا التعيين، الذي يندرج في «حملة ترمي إلى تحرير ورفع شأن النساء في إيران بحسب ما جاء على حسابه على (تويتر)»، مشيرا إلى أن لديها إلماما وفهما عميقا للعالم اليوم وأضاف أنها تجيد الإنجليزية والفرنسية، معربا عن فخره برؤية سيدة موهوبة وملتزمة ومثابرة في حكومته. وكان روحاني قد عين إلهام أمين زاده، نائبة الرئيس المكلفة بالشؤون القانونية والعلاقات مع مجلس الشورى، وكانت أيضا عضوا في البرلمان. وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني قد واجه الكثير من الانتقادات بسبب غياب النساء عن تشكيلته الوزارية، هذا دفعه إلى أن يطلق وعودا بتوظيف النساء في مناصب أخرى رفيعة المستوى. وبعد ساعات من إعلان عباس عراقجي الناطق باسم وزارة الخارجية عن تعيين ناطقة وسفيرة في وزارة الخارجية، بدأت التكهنات بشأن أسماء هاتين المرأتين. وفي مؤتمره الصحافي الأسبوعي أعلن عراقجي: «أن مشاركة النساء في مجال السياسة الخارجية من الممكن أن يكون مؤثرا ومفيدا جدا؛ بالطبع أن معايير وزارة الخارجية في هذا الأمر هي الكفاءة والتخصص. هنالك عدد من السيدات اللاتي يعملن في المستويات المختلفة في وزارة الخارجية وقد أبدين مستوى وتفوقا جيدا». وأضاف: أن «وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف اهتم منذ بداية عمله بتوظيف السيدات في المستويات الوظيفية العليا، وكان مهتما بصورة شخصية بتوظيف سيدة في منصب الناطقة باسم وزارة الخارجية في حال وجود الإمكانية لذلك، إن هذا الموضوع تجري الآن دراسته وتحليله ونأمل أن يتم اختيار ناطقة باسم الهيئة الدبلوماسية لأول مرة».
منصورة شرف صدر أول سفيرة إيرانية وتتجه الترشيحات لتكون منصورة شرف صدر، المديرة العامة لشؤون النساء في وزارة الخارجية لشغل منصب أول سفيرة للجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وفقا لأحدث الأنباء لا يزال مكان عمل شريفي مجهولا، ولكن بالنظر إلى ماضيها الدراسي والعملي الذي كان في شرق آسيا ، من المتوقع أن تكون إندونيسيا أو بنغلادش ستكون أولى خيارات وزارة الخارجية لترسل شريفي صدر إليها. أن مدة تكليف سفراء إيران في هذه البلدان على وشك الانتهاء. لقد تم توظيف شريفي صدر بمنصب أول راعية للمصالح في السفارة الإيرانية في اليابان، على الرغم من ذلك، ومن المناصب التي من المحتمل أن تتولاها شريفي صدر هي صفة السفير والممثلة الدائمة لإيران في جنيف.
أما خبر تنصيب مرضيه أفخم في منصب أول ناطقة باسم وزارة الأمور الخارجية الإيرانية فإنه أصبح مؤكدا. تعد مرضية أفخم من المدراء الخبراء في السياسة الخارجية الإيرانية، وستستمر بعملها في التواصل مع المجتمع الدولي بصفة أول ناطقة باسم وزارة الخارجية.
عملت أفخم غالبا في منصب المديرة العامة للدبلوماسية في وزارة الخارجة والمديرة العامة السابقة للمعلومات والأخبار في هذه الوزارة، وستمارس الأسبوع المقبل عملها في منصبها الجديد.
وقالت مرضية أفخم أول من أمس خلال مقابلة مع (الوكالة العامة للأنباء): «سأستلم مسؤوليتي في منصب الناطقة باسم وزارة الخارجية والتواصل مع الصحافيين».
وقالت أفخم في مقابلة مع صحيفة «شرق»: «شغلت منصب المدير العام للمعلومات والإعلام في لمدة ثمانية أعوام ولدي خبرة قوامها ثلاثين عاما من العمل في وزارة الخارجية في الأقسام المختلفة».
وفي جوابها عن سؤال حول رأيها باختيار امرأة لتشغل منصب الناطق باسم وزارة الخارجية لأول مرة، قالت: إن «جميع النساء يؤيدن ذلك بغض النظر عن الشخص الذي يتم اختياره».
وحسب تقرير وكالة الأنباء الطلابية الإيرانية (اسنا)، قال عباس عراقج، الناطق الرسمي الحالي باسم وزارة الخارجية الإيرانية حول اختيار خليفته ما يلي: إنها «شخصية خبيرة ولها الكثير من التجارب في المجال الدبلوماسي الإعلامي. وكانت لمدة المديرة العامة للمعلومات والإعلام وهي حاليا تشغل منصب المدير العام للشؤون الدبلوماسية في وزارة الخارجية».
وأضاف عراقجي عن بعض الانتقادات التي تم توجيهها في الأيام السابقة إلى اختيار أفخم لمنصب المتحدثة باسم وزارة الخارجية: أن «الذين يوجهون الانتقادات، سيفهمون بعد الإعلان عن أسماء الأشخاص الذين تم اختيارهم، أن المعيار الأساسي في اختيارهم كان التخصص». وخلال احتفالية توديع الوزراء السابقين والتعريف بالوزراء الجدد، قال حسن روحاني إن «عدم تنصيب وزراء من النساء كان بسبب الظروف الخاصة في البلاد».
وحسب تقرير وكالة الأنباء الطلابية الإيرانية (إسنا)، فإن روحاني قال إن «النساء درسنا في الكثير من المجالات وهن مستعدات لتحمل المسؤولية» وأضافت بعد ذلك أنه قال لوزرائه أن يسعوا إلى توظيف النساء والشباب. وخلال حملته الانتخابية وعد روحاني بتهيئة الأجواء من أجل تحسين ظروف المشاركة الاجتماعية للنسوة وتحسين أوضاعهن في المجتمع. وقال إن المشاركة في الحكومة لا تقتصر على مجلس الوزراء بل إن مستشاري رئاسة الجمهورية يشاركون في الحكومة أيضا، وأضاف أن النساء يجب لا يقتنعن بوجود وزيرة واحدة فقط.



تقرير: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن قبل الانتخابات الأميركية

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن قبل الانتخابات الأميركية

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

قال مسؤولان إيرانيان كبيران لوكالة «رويترز» للأنباء إن إيران تستخدم أساليب جديدة لاستهداف السفن المارة عبر مضيق هرمز، في مسعى للإبقاء على أسعار النفط مرتفعة والتأثير في انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وتسعى إيران إلى فرض سيطرتها على مضيق هرمز منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات عليها في 28 فبراير (شباط). وقيدت طهران المرور عبر الممر المائي، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، في محاولة لاكتساب ورقة ضغط على واشنطن.

وأدت التهديدات والهجمات الإيرانية إلى تقليص حركة الملاحة عبر المضيق بشدة، مما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، رغم استمرار عبور بعض شحنات النفط.

ورفض المسؤولان تقديم تفاصيل عن الاستراتيجية الجديدة، لكن أحدهما قال إن إيران بدأت قبل نحو عشرة أيام استخدام أساليب هجومية مختلفة تجاه السفن التي تعتبرها تخالف قيودها، مضيفاً أن ذلك أدى إلى زيادة الهجمات على تلك السفن.

وقالا إن الاستراتيجية شملت تغييراً في نوع الهجمات ووتيرتها، وإن أحد أهدافها هو التأثير في نتيجة الانتخابات الأميركية.

وذكر أحد المسؤولين أن «الهدف هو إحباط جهود الولايات المتحدة وحلفائها لخفض أسعار النفط العالمية».

وقال المسؤولان إن قرار استخدام الاستراتيجية الجديدة اتُخذ على أعلى مستويات القيادة الإيرانية، ونُسق بالكامل في مختلف أركان النظام الحاكم في البلاد.

طهران تستعين بمراقبين

وأكد مسؤول عسكري أميركي، طلب عدم نشر اسمه، أن إيران غيرت أساليبها بطريقة جوهرية، إذ بدأ «الحرس الثوري» الإيراني الاستعانة بمراقبين غير مسلحين على متن قوارب صغيرة لرصد الأهداف المحتملة، بما في ذلك سفن تابعة للبحرية الأميركية، وذلك بعد أن دمرت الولايات المتحدة معظم قدرات الرادارات الإيرانية.

وقال المسؤول إن الجيش الأميركي رصد، في واقعة لم يُكشف عنها من قبل حدثت الأسبوع الماضي، مراقبين إيرانيين يعملون من على متن مركب شراعي ويبلغون «الحرس الثوري» بالأهداف. وأضاف أن القوات الأميركية واجهت المركب وأمرت من كانوا على متنه بمغادرته ثم دمرته، دون وقوع أي خسائر بشرية.

وأكد المسؤول أن إيران، التي لا ترغب في المخاطرة بما تبقى لديها من زوارق سريعة، لم ⁠تتمكن من منع زيادة صادرات النفط عبر المضيق، ولا سيما بعد أن دمرت الضربات الأميركية قواتها ‌البحرية.

وأصبحت الحرب، وتكلفتها الشهرية البالغة ثلاثة مليارات دولار، محوراً رئيسياً في الحملات الأميركية لانتخابات ‌التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، والتي ستحدد الحزب المسيطر على الكونغرس.

ويدرس الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب الخطوات المقبلة ضد إيران، لكنه قال إنه لن يشن ‌هجوماً آخر قبل الانتخابات.

في الوقت نفسه، تفرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية وتوسع العقوبات، في محاولة لزيادة الضغط الاقتصادي ‌على طهران للتوصل إلى اتفاق ينهي الصراع.

وأدى التوتر بشأن مضيق هرمز إلى جعل أسواق الطاقة العالمية عرضة لمزيد من الاضطراب، إذ تعقّد مخاطر الهجمات وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين الجهود الرامية إلى عودة حركة الملاحة لمستوياتها الطبيعية.

هجمات على نطاق أوسع

وتُظهر بيانات مستقلة ارتفاع الهجمات خلال الأيام القليلة الماضية على السفن التجارية التي لا تزال تعبر المضيق إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الحرب.

وقال المسؤولان إن طهران ستوسع أيضاً النطاق الجغرافي لعملياتها في إطار الاستراتيجية الجديدة ليتجاوز مضيق هرمز ويشمل مياهاً أبعد.

وتشير تحليلات من مصادر في قطاع الأمن البحري استناداً إلى هجمات أُبلغت بها هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية وشركات تعمل في مجال الأمن البحري في المنطقة إلى أن ذلك ربما بدأ بالفعل.

وتُظهر هذه التحليلات أن إيران تستهدف سفناً في مناطق تتجاوز مضيق هرمز، بما في ذلك سفن قبالة سواحل قطر والإمارات في الأيام القليلة الماضية.

وذكر المسؤول الإيراني الثاني أن طهران لن تسمح لترمب بخفض أسعار النفط قبل انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني). وقال: «عندما يعتقدون أنهم يقتربون من النقطة التي ستنخفض فيها الأسعار، سندفعهم بعيداً عنها. إنها لعبة شطرنج». وأضاف: «لن تكون مثل هذه السفن آمنة في أي مكان، حتى خارج مضيق هرمز».

وقال المسؤولان الإيرانيان إن طهران تتجه نحو وضع لا تتمكن فيه أي سفينة تخالف قيودها من المرور عبر المضيق. ​وقال أحدهما: «سيكون هناك إغلاق كامل قريباً».


إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
TT

إيران تستدعي السفير البريطاني على خلفية حادثة قاعدة فيرفورد الجوية

قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)
قاذفة تحط في قاعدة فيرفورد الجوية (رويترز)

أفادت وزارة الخارجية الإيرانية، ​الثلاثاء، بأن طهران استدعت السفير البريطاني لديها على خلفية «اتهامات» تربط إيران بما يُشتبه بأنها مؤامرة ضد ‌قاعدة فيرفورد ‌الجوية ​في ‌بريطانيا.

يأتي ⁠هذا ​التحرك بعد ⁠أن قال رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام، الاثنين، إن «من المرجح جداً» أن يكون ما ⁠يشتبه في أنه مخطط ‌كان ‌يستهدف قاعدة ​فيرفورد ‌الجوية جرى تنسيقه ‌في إيران، بينما نفت طهران أي صلة لها بالأمر.

وقالت الوزارة إن مديرها ‌العام لشؤون غرب أوروبا أبلغ السفير بأنه «يجب ⁠على ⁠الحكومة البريطانية، في أسرع وقت ممكن، تقديم الوثائق والأدلة التي تدعم اتهاماتها ضد إيران بشأن الحادث المزعوم. وإلا، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ​ستعيد ​النظر بجدية في العلاقات الثنائية»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز».

وأثيرت تكهنات عديدة بشأن الواقعة منذ استدعاء الشرطة إلى القاعدة الواقعة في جنوب غربي إنجلترا في 27 سبتمبر (أيلول)، بعد الإبلاغ عن وجود مجموعة من الرجال ومعهم شاحنات صغيرة بيضاء يمارسون نشاطاً «مريباً». ورغم إجراء شرطة مكافحة الإرهاب تحقيقاً موسعاً، فقد أُفرج بكفالة عن المشتبه بهم السبعة الذين أوقفوا على مدى أيام، ومن بينهم مواطن بريطاني - إيراني، ولم تُوجّه اتهامات لأي منهم.


تركيا: تحذير لليونان من استشعار القوة استناداً لدعم إسرائيلي - أميركي

عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
TT

تركيا: تحذير لليونان من استشعار القوة استناداً لدعم إسرائيلي - أميركي

عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)
عقد مسؤولون عسكريون ودبلوماسيون أتراك ويونانيون جولة جديدة من اجتماعات «بناء الثقة» في 9 أكتوبر وسط توتر متصاعد في الفترة الأخيرة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)

يخيِّم التوتر على العلاقات بين تركيا واليونان على الرغم من التَّحرُّك باتجاه تخفيفه عبر استئناف اجتماعات «بناء الثقة» التي تحظى بدعم من حلف شمال الأطلسي (ناتو). واتهم رئيس حزب «الحركة القومية» الحليف الرئيسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، اليونان بالاستقواء بإسرائيل، قائلاً إن اعتقاد الإدارة اليونانية أنها ستصبح أكثر قوة وأماناً من خلال التقارب مع إسرائيل، أو أنها ستحميها في انتهاكها للمناطق البحرية الخالصة لتركيا، يعني أنها لم تتعلم شيئاً من التاريخ أو الحاضر.

أزمة الربط الكهربائي

وقال بهشلي، وهو أوثق حلفاء الرئيس رجب طيب إردوغان، إن إعادة مشروع الربط الكهربائي، الذي تسعى اليونان و«الإدارة القبرصية اليونانية» (جمهورية قبرص) وإسرائيل إلى تنفيذه عبر كابل يمتد تحت مياه البحر المتوسط، الذي أعلنت أميركا دعمها له، والنزاعات المتعلقة بالمناطق البحرية مع تركيا ومحاولة أثينا استئناف الأبحاث في قاع البحر، إلى الواجهة، تكشف عن البعد الدولي لهذه القضايا.

رئيس حزب «الحركة القومية» التركي دولت بهشلي (حساب الحزب في «إكس»)

وأضاف بهشلي أنه في ظلِّ وضوح الموقف التركي المطالِب بالتنسيق المسبق بشأن مسار الكابل البحري، سيكون من الخطأ الفادح أن تعتقد اليونان أنها قادرة على تجاوز اعتراضات تركيا عبر الحصول على دعم دول أخرى، وعليها، إذا كانت ترغب في سلام واستقرار دائمَين في منطقتنا، أن تتذكر أن السبيل إلى ذلك يكمن في إقامة علاقات ودية مع جيرانها.

وتابع أنه يجب على اليونان أن تدرك أنها ما دامت لا تعترف بحقوق تركيا وسيادة «جمهورية شمال قبرص التركية»، فلن تشعر بالأمان، بغض النظر عن حلفائها، أو الاتفاقات التي توقِّعها، أو الأسلحة التي تحصل عليها.

نتنياهو استضاف نظيره اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس ورئيس قبرص نيكوس كريستودوليدس في 22 ديسمبر 2025 لبحث التعاون العسكري والتنسيق في شرق البحر المتوسط (د.ب.أ)

واندلعت أزمة حادة بين تركيا واليونان، خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، على خلفية إعلان أثينا استعدادها لاستئناف مشروع «الربط الكهربائي البحري العظيم»، عبر كابل يمتد تحت مياه البحر المتوسط إلى قبرص وصولاً إلى إسرائيل.

وأصدرت تركيا، على أثر ذلك، إخطاراً ملاحياً بحرياً (نافتكس) بشأن إجراء مناورات عسكرية في 5 مناطق بالقطاع الأوسط من بحر إيجه، بين 25 سبتمبر و27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. وردَّت اليونان بإصدار إخطار مضاد يغطي الفترة من 12 إلى 20 أكتوبر.

وتتمسَّك تركيا بضرورة التنسيق معها بشأن مسار الكابل الكهربائي، والحصول على موافقة كتابية للبدء في تنفيذه، وهو ما رفضته اليونان، عادةً أن صدور إخطار ملاحي بحري (نافتكس) من الشركة الفرنسية المنفذة للمشروع سيكون بمثابة إبلاغ كافٍ.

مساعٍ لخفض التوتر

وفي مسعى لتخفيف حدة التوتر، أعلنت وزارة الدفاع التركية عقد جولة جديدة من اجتماعات تدابير بناء الثقة مع اليونان في جزيرة كريت اليونانية، الجمعة الماضي، تمت خلالها مراجعة التدابير الأمنية المتفق عليها العام الحالي وبحث آليات تنفيذها، وخطة التدابير وبرنامج الأنشطة المشتركة لعام 2027.

مسؤولون عسكريون وسياسيون أتراك ويونانيون التقوا بجزيرة كريت يوم 9 أكتوبر في إطار اجتماعات بناء الثقة (حساب وزارة الدفاع التركية في «إكس»)

وقالت الوزارة، في بيان، إن الاجتماعات بين وفدَي البلدين اللذين ضمّا سفراء ومسؤولين عسكريين رفيعي المستوى ومسؤولين مدنيين، جرت في أجواء إيجابية، وتم الاتفاق على عقد الجولة المقبلة من الاجتماعات في تركيا.

و«اجتماعات بناء الثقة» هي عبارة عن سلسلة من المفاوضات واللقاءات الدبلوماسية والعسكرية الرامية إلى خفض التوترات العسكرية، والحد من مخاطر الحوادث العرضية وسوء التقدير في المناطق المشتركة مثل بحر إيجه وشرق البحر المتوسط، وبدأ العمل بها منذ عام 1988.

وفي عام 2020، عندما تصاعدت حدة التوترات بين البلدين العضوين في «ناتو» بشكل خطير في شرق البحر المتوسط، تدخل الحلف مباشرة واستضاف محادثات عسكرية فنية في مقره ببروكسل، تمخضت عن تأسيس آلية أمان تضمنت إقامة خط ساخن مباشر بين القوات المسلحة للبلدين للحد من مخاطر الحوادث العرضية.

أعلنت رئاسة الأركان العامة اليونانية أن مقاتلات «إف - 16» اعترضت طائرات تركية دون طيار فوق بحر إيجه في 10 أكتوبر (إعلام يوناني)

وغداة الاجتماع الأخير في كريت، أعلنت رئاسة هيئة الأركان العامة اليونانية، السبت، أن 6 طائرات تركية دون طيار تورطت في 13 انتهاكاً للمجال الجوي فوق بحر إيجه، وأرسلت اليونان مقاتلات من طراز «إف - 16» لاعتراضها.

وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليونانية (إي آر تي)، أن هذه الحادثة جاءت بعد انتهاك مماثل وقع في 28 أغسطس (آب) الماضي، حيث دخلت طائرة تركية دون طيار منطقة معلومات الطيران في أثينا، وحلقت في المنطقة البحرية بين جزيرتي ساموثراكي وليمنوس، منتهكةً المجال الجوي اليوناني، وتم اعتراضها بمقاتلتين من طراز «إف - 16».