اتفاق مصري ـ ليبي لتعزيز التعاون الأمني وتدريب الجيش يثير قلق «المتطرفين»

مصادر لـ {الشرق الأوسط} : يشمل إعادة تأهيل المؤسسات الاستخباراتية

الفريق أول صدقي صبحي وزير الدفاع المصري يستقبل عبد الله الثني رئيس الوزراء الليبي وزير الدفاع بالقاهرة أمس (وزارة الدفاع المصرية)
الفريق أول صدقي صبحي وزير الدفاع المصري يستقبل عبد الله الثني رئيس الوزراء الليبي وزير الدفاع بالقاهرة أمس (وزارة الدفاع المصرية)
TT

اتفاق مصري ـ ليبي لتعزيز التعاون الأمني وتدريب الجيش يثير قلق «المتطرفين»

الفريق أول صدقي صبحي وزير الدفاع المصري يستقبل عبد الله الثني رئيس الوزراء الليبي وزير الدفاع بالقاهرة أمس (وزارة الدفاع المصرية)
الفريق أول صدقي صبحي وزير الدفاع المصري يستقبل عبد الله الثني رئيس الوزراء الليبي وزير الدفاع بالقاهرة أمس (وزارة الدفاع المصرية)

كشفت مصادر ليبية رفيعة المستوى لـ«الشرق الأوسط» النقاب عن اتفاق مصري - ليبي مشترك على ضبط الحدود وتعزيز التعاون الأمني والعسكري، وقيام مصر بالمساعدة في رفع الكفاءة القتالية لوحدات من الجيش الليبي، وهو الأمر الذي أثار قلق الجماعات المتطرفة في ليبيا.
وأوضحت المصادر المرافقة لعبد الله الثني رئيس الحكومة الانتقالية في ليبيا، الذي يزور مصر حاليا، أن الاتفاق شمل أيضا مساعدة مصر في إعادة تأهيل المؤسسات الأمنية والاستخباراتية الليبية، على نحو يمكّنها من مواجهة الجماعات المتطرفة، التي تدعو إلى العنف وإثارة الفوضى في ليبيا.
وأجرى الثني، أمس، محادثات مهمة، في ثاني أيام زيارته إلى القاهرة، حيث بحث مع الفريق أول صدقي صبحي القائد العام للقوات المسلحة المصرية وزير الدفاع والإنتاج الحربي، تعزيز التعاون العسكري ومكافحة الإرهاب بين مصر وليبيا، بينما أجرى وزيرا الخارجية والداخلية الليبيان المرافقان له محادثات مماثلة مع نظيريهما المصريين.
وكان وزير الدفاع المصري قد خص الثني بمراسم استقبال رسمية بمقر الأمانة العامة لوزارة الدفاع المصرية، قبل أن يعقدا جلسة محادثات بحضور الفريق محمود حجازي رئيس أركان حرب القوات المسلحة، وقادة الأفرع الرئيسة، وعدد من كبار قادة القوات المسلحة المصرية، تناولت سبل دعم وتعزيز التعاون المشترك وتبادل الخبرات بين القوات المسلحة لكلا البلدين في مختلف المجالات، خاصة في مجالي مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود المشتركة.
وأكد الفريق صبحي على العلاقات الراسخة التي تجمع بين الشعبين المصري والليبي اللذين يرتبطان بوحدة الأرض والمصير، مؤكدا على حرص القوات المسلحة المصرية على «دعم الجيش الليبي الشقيق».
وقال بيان لوزارة الدفاع المصرية إن الثني قدم في المقابل التهنئة باسم الشعب والحكومة الليبية إلى الشعب المصري وقواته المسلحة، بمناسبة ذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة، التي كانت رمزا لانتصار الإرادة العربية.
ونقل البيان عن الثني تأكيده على المواقف المصرية الداعمة للحكومة الليبية في ظل ما يواجهها من تحديات كبيرة، لاستعادة وحدة الصف، وتحقيق الأمن والاستقرار لأبناء الشعب الليبي.
وعرضت مصر تدريب قوات موالية للحكومة تقاتل جماعات مسلحة منافسة في ليبيا، للمساعدة في مواجهة ما قالت إنه تهديد لاستقرارها، وقال مسؤولو أمن مصريون إن انعدام القانون في شرق ليبيا مكّن المتشددين من إقامة مراكز تدريب مؤقتة لا تبعد سوى بضعة كيلومترات عن الحدود مع مصر.
وأعلن بعض المتشددين الإسلاميين بمدينة درنة على ساحل ليبيا ولاءهم لتنظيم «داعش»، الذي سيطر على مساحات كبيرة من العراق.
في غضون ذلك، أعرب عمر السنكي وزير الداخلية الليبي، لدى اجتماعه مع نظيره المصري محمد إبراهيم، عن تطلع بلاده إلى المزيد من الدعم والتعاون الأمني مع مصر لمواجهة ما تفرضه المرحلة الراهنة من تحديات ومخاطر.
وبعدما أكد على ضرورة تكثيف التعاون بين البلدين في مجال ضبط المنافذ الحدودية، أعرب عن رغبته في الاستفادة من خبرات وزارة الداخلية المصرية في مجال تدريب كوادر الأمن الليبية ورفع كفاءتهم، مشيرا إلى ضرورة استمرار التواصل بين وزارتي الداخلية المصرية والليبية لتبادل المعلومات المتصلة بمكافحة الإرهاب وتحديد عناصره، وذلك بهدف إحباط مخططاتهم الرامية لزعزعة الأمن والاستقرار في البلدين.
في المقابل، أعرب وزير الداخلية المصري عن أهمية تنسيق الجهود بهدف السيطرة على الحدود وضبط المنافذ الشرعية لكلا البلدين، للحد من عمليات التهريب التي تضر بالأمن القومي للجانبين.
كما أكد أهمية تبادل المعلومات بشأن العناصر الإرهابية التي تتخذ من بعض المناطق الحدودية ملاذا وقاعدة انطلاق لتنفيذ عملياتها الإرهابية، لافتا إلى ترحيب وزارة الداخلية المصرية بتدريب كوادر الشرطة الليبية على مختلف مجالات العمل الشرطي، انطلاقا من العلاقات الأخوية التي تربط بين شعبي البلدين.
وشدد الوزير المصري على ضرورة توطيد ودعم علاقات التعاون مع وزارة الداخلية الليبية، في إطار التواصل والتنسيق المستمر لمساعدة الشعب الليبي الشقيق على تجاوز الأزمة الحاليـة.
من جهته، أكد سامح شكري وزير الخارجية المصري، لدى لقائه مع نظيره الليبي محمد الدايري، دعم مصر الكامل لتطلعات وإرادة الشعب الليبي ولمؤسساته الشرعية المنتخبة، وعلى رأسها مجلس النواب والحكومة الليبية التي أقرها المجلس.
كما لفت (بحسب بيان رسمي للخارجية المصرية) إلى عزم بلاده تقديم جميع أشكال الدعم الممكنة لبناء مؤسسات الدولة وبناء القدرات وتوفير التدريب اللازم، بما يسهم في تحقيق تطلعات الشعب الليبي الشقيق، ويصون وحدة الدولة الليبية وسلامة أراضيها، فضلا عن تعميق التعاون في جميع القطاعات، خاصة في مجالات البنية التحتية، وتمكين الحكومة الليبية في مواجهة التنظيمات الإرهابية، والحفاظ على وحدة الأراضي الليبية.
وقال البيان إن شكري شدد على أهمية عقد اجتماع للمبعوثين الدوليين إلى ليبيا في القاهرة، لمقابلته ووزير خارجية ليبيا، لمناقشة الأوضاع السياسية والأمنية في ليبيا، والتشاور بشأنها، والاستماع إلى رؤية الوزير الدايري في هذا الشأن.
ورغم أن المؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق والمنتهية فترة ولايته وحكومة عمر الحاسي، المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا، التزما لصمت حيال الزيارة، فقد عنونت غرفة عمليات ثوار ليبيا، عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) صورة لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع الثني، أول من أمس، بحضور الوفد المرافق له، بالإضافة إلى رئيس وأعضاء الحكومة المصرية، بأنه «رئيس لحكومتين».
من جهته، قال محمد صوان رئيس حزب العدالة والبناء الذي يُعد الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، إن مصر لن يكون لها أي دور فعال وإيجابي يجمع الشمل أو يُقبل بوصفه وسيطا بين الأطراف الليبية.
وعدّ صوان في تصريحات صحافية له أن الدور المصري لن يكون مقبولا في المدى القريب إلا من طرف واحد، وهو من استدعاها للتدخل العسكري ومن أيده، على حد زعمه.
إلى ذلك، دعا المكتب الإعلامي لما يُسمى بعملية فجر ليبيا، التي تضم قوات من مصراتة وحلفائها المتشددين، وتسيطر على مقاليد الأمور في العاصمة الليبية طرابلس منذ الشهر الماضي، إلى استمرار التظاهر وتنظيم الوقفات الاحتجاجية في مختلف المدن الليبية لدعم العملية.
وعدّ أن عملية فجر ليبيا نجحت نجاحا مبهرا في مسارها العسكري والسياسي، مشيرا إلى أن بعض من وصفهم بـ«أصحاب الولاءات الحزبية الضيقة» تسللوا بحجة الحوار والتوافق.
وأضاف في بيان له أمس عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك): «عليه، نطالب أبناء شعبنا الكريم بالاستمرار بنفس ذلك الزخم وأكثر في ميادين وساحات الحرية في المدن الكبرى، لإيصال أصواتهم للداخل والخارج ولقطع الطريق أمام المتسلقين.. نحن نعدهم بمواصلة الطريق إلى نهايته».
وفى مدينة بنغازي بشرق البلاد، هدأت حدة المواجهات العنيفة بين قوات الجيش الوطني والمتطرفين، بعد مقتل قيادي إسلامي بارز واثنين من مرافقيه، في معارك اندلعت بمحيط مطار بنغازي، بينما لقي 14 عسكريا مصرعهم في الأيام الـ3 الماضية خلال الاشتباكات مع المسلحين الإسلاميين.
وأعلنت مصادر طبية وعسكرية أن سليم نبوس القائد الميداني في مجلس شورى ثوار بنغازي واثنين آخرين من مقاتلي المجلس لقوا حتفهم، في المعارك الدائرة بمحيط مطار بنينا الدولي.
وقال متحدث باسم القوات الخاصة والصاعقة التي يقودها العقيد ونيس بوخمادة، إن 13 عسكريا آخرين لقوا حتفهم في الأيام الـ3 الماضية، بينما جُرح أكثر من 30 آخرين في معارك الدفاع عن المطار الذي يتقدم نحوه المقاتلون الإسلاميون.
لكن المتحدث أكد سيطرة الجيش على المطار والمنطقة المحيطة به، مشيرا إلى أن غارات المقاتلات والمروحيات والقصف المدفعي نتجت عنها إصابات دقيقة في عتاد وآليات الإسلاميين المتقدمين باتجاه المطار، جنوب شرقي بنغازي.
وكثف سلاح الجو الليبي طلعاته الجوية في سماء مدينة بنغازي ومناطق متفرقة في شرق البلاد، حيث حلقت عدة مقاتلات على ارتفاع منخفض، وسُمع إطلاق نار من المضادات الأرضية في أنحاء متفرقة من مدينة بنغازي.
وتتقدم قوات مجلس شورى ثوار بنغازي باتجاه المطار الذي يضم مدرجا للطائرات المدنية وقاعدة جوية، حيث تسعى، منذ مطلع شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، للسيطرة عليه.



«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

TT

«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

يقترب ملف نزع سلاح حركة «حماس» من تطور جديد يمكن أن يساعد في فك أكثر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة تعقيداً، مع تسريبات أميركية عن مقترح جديد يستهدف حلاً تدريجياً يشمل إخراج العتاد الثقيل من الخدمة فوراً.

المقترح الذي لم يخرج إلى إطاره الرسمي بعدُ، ولم يتحدث عنه الوسطاء أو «حماس»، يعتقد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه قد يكون حلاً مناسباً شريطة أن تكون هناك ضمانات خاصة أميركية لتنفيذه وعدم انقلاب إسرائيل عليه، مشيرين إلى أنه بخلاف الضمانات الأميركية ستكون الضمانات على أرض الواقع أهم؛ مثل الانسحاب الإسرائيلي وانتشار قوات الاستقرار الدولية وقوات الشرطة الفلسطينية.

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الأربعاء، بأن واشنطن تعد مقترحاً جديداً موجهاً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح لها بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى، وسيُقدَّم هذا المقترح خلال أسابيع.

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس يوم 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

وحسب «نيويورك تايمز»، تهدف الخطة إلى إخراج الأسلحة الثقيلة من الخدمة فوراً، مع تسجيل الأسلحة الشخصية، ونقل مسؤولية الأمن إلى الإدارة الفلسطينية الجديدة في القطاع، فيما تتمسك إسرائيل بنزع سلاح «حماس» قبل أي انسحاب لقواتها من غزة، وتُصرّ الحركة على عدم التخلي عن أسلحتها دون ضمانات ملموسة تشمل دمج جهاز شرطتها ضمن الهيكل الأمني والإداري للقطاع.

ويأتي المقترح الذي سربته الصحيفة الأميركية بعد يومين من رفض القيادي البارز بـ«حماس»، خالد مشعل، في منتدى بالدوحة، الأحد، نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه ترمب إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» قبيل اجتماعه المرتقب يوم 19 فبراير (شباط) الحالي، فيما أعلنت رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن نتنياهو وقَّع، خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، على عضوية الانضمام «لمجلس السلام» في غزة قبل لقاء الرئيس دونالد ترمب.

فلسطينيون يركبون على ظهر عربة تجرها سيارة في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد سمير راغب أن هذا المقترح قد يكون مقبولاً فلسطينياً ويعد حلاً واقعياً، لافتاً إلى أن هذا القبول يأتي من منطلق استحالة نزع كل الأسلحة دفعة واحدة، خصوصاً في ظل حالة الفوضى وانتشار السلاح الخفيف بأيدي العامة، ووجود عدائيات ضد «حماس» لا سيما من الجماعات المدعومة من إسرائيل وهو ما يجبرها على الاحتفاظ بسلاح خفيف إلى حين وجود قوات أمنية رسمية ومسيطرة على القطاع بمهنية.

ولفت راغب إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو استبق هذا المقترح وصرح برغبته في نزع 60 ألف قطعة سلاح خفيف من «حماس»، مما يعني أننا سنكون أمام جولة تتطلب ضغوطاً أميركية على إسرائيل لقبول هذا المقترح.

ونبه إلى أن المقترح قابل للتطبيق خصوصاً أن حركة «حماس» قد فقدت بالفعل الجزء الأكبر من سلاحها الثقيل، سواء بنفاد الذخيرة ببعض الأسلحة الثقيلة أو تدمير منظومة الصواريخ، والمتبقي لديها في الأغلب هو سلاح خفيف.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن هناك فرصة كبيرة لنجاح مخطط نزع السلاح تدريجياً، لأسباب أبرزها أن الإدارة الأميركية ستنزع أي مبرر لتعطيل المرحلة الثانية، وستعمل على وجود قوات الاستقرار، فضلاً عن أن «حماس» سوف تتمكن من تبرير مبدأ النزع لدى أنصارها الرافضين.

ويعتقد مطاوع أن إسرائيل تعيش عام انتخابات، وبالتالي نتنياهو وغيره سيصدرون تصريحات متشددة، وسيستغل نزع السلاح في هذا الأمر، لكن الموقف الأميركي وضغوطه حاسمة في هذا الاتجاه.

وفي الجانب الآخر، لا تزال إسرائيل تواصل عملياتها، وأعلن الجيش الإسرائيلي الأربعاء مقتل أحمد حسن، قائد كتيبة بيت حانون التابعة لحركة «حماس» في قطاع غزة، خلال عملية عسكرية شمال القطاع.

وفي ظل هذه الخروقات الإسرائيلية، يرى راغب أنه من الطبيعي أن تكون هناك ضمانات أميركية، والمضي في تنفيذ خطة السلام بإعادة الإعمار ونشر قوات الاستقرار الدولية التي من المفترض أن تكون مراقباً فاصلاً بين الطرفين لمدة عامين، لمنع أي اعتداءات إسرائيلية ومنع «حماس» من إحداث هجمات، مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع دون احتكاك.

وأوضح أن ذلك سيتم تحت رقابة قوات الاستقرار والشرطة الفلسطينية، وبالتالي لن تكون هناك فرصة لإعادة تسلح «حماس»، كما لن تكون هناك أسباب لعودة إسرائيل للحرب، خصوصاً أن كل شيء يمضي وفق خطة ترمب، مشيراً إلى أن تسليم السلاح يمثل بالنسبة لإسرائيل قضية رمزية تعني أنها نفذت أهداف الحرب، سواء كان جزءاً منها تم بالقوة أو آخر عبر التفاوض وتنفيذ مقترح ترمب.

ويعتقد مطاوع أن استمرار القصف شبه اليومي على غزة جزء من الملاحقة الساخنة التي تنتهجها حكومة نتنياهو ضمن سياق الانتخابات، والتأكيد على تنفيذ شروطها وأنها ستتوقف بعد نزع السلاح، لا سيما مع ضمانات مؤكدة من واشنطن في هذا الصدد لتهدئة المنطقة.


الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

TT

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

وضع رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، أولى إشارات تحرك حكومته بعد 24 ساعة من أدائها اليمين الدستورية، قائلاً إن وجهتها المقبلة ستكون عدن؛ وفي وقت قريب.

كما علل احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بأنه «لاستكمال العمل الذي بدأ»، مؤكداً أن «الانتقال إلى الداخل خطوة ضرورية لتفعيل الأداء»، وأضاف أن «الوجود في عدن يجب أن يرتبط بقدرة فعلية على إدارة الملفات؛ وأن الهدف إعادة انتظام المؤسسات».

جاء ذلك خلال حلقة خاصة من «بودكاست الشرق الأوسط»، سُجلت في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «SRMG» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» بالرياض.

تحدث الزنداني وبلاده في لحظة ضغط اقتصادي وتوقعات سياسية مرتفعة. وقال إن «المرحلة لا تحتمل خطاباً واسعاً، وإنما (تحتاج) عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة»، مشيراً إلى أن «تثبيت الإيقاع المؤسسي يسبق أي توسع في الأهداف».

تساؤلات الحكومة

تطرق الزنداني عن تشكيل حكومته، وأولوياتها، والعلاقة بالشركاء، ومستقبل المسار السياسي، وصولاً إلى قراءته الشخصية لمسار اليمن خلال نصف قرن من العمل العام.

تشكيل الحكومة جاء، حسب رئيسها، وفق معايير مهنية بحتة، مشيراً إلى أن «الاختيار اعتمد على المفاضلة بين الكفاءات والتخصصات والتجربة، بعيداً عن الإملاءات الحزبية». وقال إن الحكومة استقبلت سيراً ذاتية ولم تتلقَّ طلبات محاصصة، مضيفاً: «لم نتعامل مع الخلفيات السياسية بقدر ما ركزنا على القدرة على إدارة الملفات».

وأوضح أن العدد المعلن للوزراء لا يعكس بالضرورة حجم الحقائب الفعلية؛ إذ «الوزارات الحقيقية نحو 26، بينما وزراء الدولة جرى تعيينهم لمهام محددة؛ ولإشراك الشباب». وأشار إلى مراعاة التوازن الجغرافي والوطني، مؤكداً أن التمثيل الجغرافي كان حاضراً؛ «بهدف تنوع الدولة، لا توزيع المكاسب».

يرى الزنداني أن المواطن يمثل نقطة ارتكاز برنامج حكومته، قائلاً إن «الإنسان هو محط اهتمام الحكومة... تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي أولوياتنا».

وأشار إلى العمل على إعادة بناء المؤسسات وتعزيز الرقابة، مؤكداً أن ضعف البناء المؤسسي كان سبباً رئيسياً للاختلالات. وتحدث عن تحسن نسبي في بعض الخدمات، خصوصاً الكهرباء؛ بدعم سعودي، مضيفاً أن التحدي يكمن في استمرار الإصلاحات الاقتصادية وإدارة الموارد.

وفي ملف المحاسبة، قال إن توحيد القرار السياسي أتاح فرصة لتطبيق القانون، وزاد بالقول: «عندما تتوحد السلطة يصبح (الثواب والعقاب) ممكناً».

ويمتد حديث رئيس الحكومة إلى ما هو أبعد من توصيف الإجراءات التنفيذية، إذ يضع تشكيل حكومته في سياق أوسع يتعلق بإعادة تعريف علاقة الدولة بمجتمعها بعد سنوات من التآكل المؤسسي. فالحكومة التي تشكلت في ظرف استثنائي تسعى إلى إدارة الملفات اليومية، فضلا عن «إعادة تثبيت فكرة الدولة ذاتها في الوعي العام، من خلال انتظام الأداء، واستعادة الثقة، وفرض معيار الكفاءة في تولي المسؤوليات العامة».

هذه المقاربة تعكس إدراكاً بأن أزمة اليمن لم تكن سياسية أو أمنية فحسب؛ «بل أزمة ثقة ممتدة بين المواطن ومؤسسات الحكم، وهو ما يجعل إعادة بناء تلك الثقة مدخلاً لأي استقرار قابل للاستمرار».

تفعيل الرقابة

في الملف الاقتصادي، يتجنب الزنداني إطلاق وعود سريعة، ويفضل الحديث بلغة إدارة الموارد وإعادة ترتيب الأولويات، مشيراً إلى أن التعافي لا يمكن أن يتحقق عبر قرارات جزئية، بقدر ما يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة. ويرى أن ضبط الموارد، واستثمارها بفاعلية، هما الخطوة الأولى نحو استعادة الثقة الداخلية واستقطاب الدعم الخارجي، مؤكداً أن الاستقرار المالي يمثل الأساس لأي تحسن ملموس في حياة المواطنين.

ويأتي الانتقال المرتقب للحكومة إلى عدن ضمن هذا السياق بوصفه ضرورة عملية ووطنية، إذ يؤكد أن وجود السلطة التنفيذية داخل البلاد ليس مجرد خيار إداري، وإنما شرط لفاعلية القرار وقدرته على ملامسة الواقع.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن العمل من الداخل يمنح الحكومة قدرة أكبر على فهم أولويات المجتمع والتفاعل معها، كما يعزز حضور الدولة في المجال العام، وهو حضورٌ تراجَع خلال سنوات الصراع. وفي هذا الإطار، يضع أداء اليمين في الرياض ضمن سياق دستوري وأمني فرضته ظروف المرحلة، عادّاً أن التركيز ينبغي أن ينصرف إلى مضمون العمل الحكومي، لا إلى رمزية الموقع.

أما في الشأن الأمني، فيتحدث بنبرة تجمع بين الواقعية والحذر، مشيراً إلى أن تراكمات السنوات الماضية لا يمكن محوها في زمن قصير، لكنه يرى أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية، وتوحيد القرار السياسي، أسهما في تحسين نسبي للمشهد. ويقر بأن الاحتجاجات تمثل جزءاً من الحياة العامة في المراحل الانتقالية، لكنه يشدد على أهمية التزامها الإطار القانوني؛ «حفاظاً على الاستقرار ومنع الانزلاق إلى مواجهات تعطل مسار التعافي».

توحد القرار العسكري

بشأن إعادة تنظيم القوات العسكرية، يرى الزنداني أن توحيد القيادة، وإعادة تموضع الوحدات خارج المدن، يمثلان خطوة ضرورية لترسيخ سلطة الدولة وتقليص مظاهر التداخل بين الأدوار الأمنية والعسكرية.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن تعدد الولاءات، الذي طبع المرحلة السابقة، أضعفَ قدرةَ المؤسسات على أداء وظائفها، وأن تجاوزه يشكل أساساً لإعادة بناء الاستقرار وتفعيل الدور التنفيذي للحكومة.

وعلى المستوى الخارجي، يعكس حديث رئيس الوزراء اليمني إدراكاً لأهمية وضوح التمثيل السياسي في تعزيز موقع الدولة دولياً؛ إذ يشير إلى أن وجود حكومة بقرار موحد يُسهِّل التفاعل الدبلوماسي ويمنح اليمن حضوراً قانونياً أقوى تماسكاً. ويبرر احتفاظه بحقيبة الخارجية بالحاجة إلى استكمال عملية إصلاح بدأت بإعادة تنظيم الوزارة والبعثات، مؤكداً أن انتظام العمل الدبلوماسي يمثل امتداداً طبيعياً لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وفي سياق العلاقات الإقليمية، يصف العلاقة بالسعودية بأنها تجاوزت إطار الدعم التقليدي إلى شراكة متعددة الأبعاد، لافتاً إلى أن ما قدمته السعودية خلال السنوات الماضية انعكس على قطاعات حيوية، وأن المرحلة الحالية تتجه نحو توسيع هذا التعاون في مجالات التنمية والاستقرار الاقتصادي. ويرى أن هذه الشراكة تشكل أحد أعمدة الاستقرار، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

أما بشأن الحوثيين، فيؤكد أن الحكومة تعاملت مع مسار السلام بقدر من المرونة، لكنها اصطدمت بعدم الالتزام بالاتفاقات، مشيراً إلى أن التطورات العسكرية والاقتصادية الأخيرة أضعفت موقف الجماعة، ويرى أن أي مفاوضات مستقبلية ينبغي أن تستند إلى مرجعيات واضحة، وأن توحيد القوى المناهضة لهم منح الحكومة موقعاً تفاوضياً أقوى تماسكاً في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.

نصف قرن من العمل الحكومي

عندما يستعيد الزنداني مسيرته المهنية، يتحدث عن تجربة تفوق الخمسين عاماً، وبدأت في سن مبكرة داخل التعليم، قبل أن تمتد لعقود في العمل الدبلوماسي.

ويرى أن اليمن مر بتحولات عميقة كشفت عن هشاشة البناء المؤسسي وأثرت في استقرار الدولة.

ومع ذلك، يؤكد أن التجربة التاريخية تفرض قراءة المستقبل بعين تتجاوز الإحباط، وتقوم على التعلم من الماضي، والعمل على تثبيت أسس الاستقرار، مشيراً إلى أن ما يبقى في نهاية المطاف هو مصلحة المواطن وليست المواقع أو المناصب.

ويمضي في حديثه مؤكداً أن التفاؤل في هذه المرحلة ليس خطاباً سياسياً، بل هو خيار عملي في مواجهة التعقيدات، وأن الرهان الحقيقي يكمن في إعادة بناء الثقة بين الدولة ومجتمعها، وتعزيز العمل المشترك مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يفتح المجال أمام مرحلة تتوازن فيها إدارة التحديات مع استثمار الفرص المتاحة؛ لإعادة وضع اليمن على مسار الاستقرار والتعافي.


نددت بـ«إبادة جماعية» في غزة... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
TT

نددت بـ«إبادة جماعية» في غزة... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)

دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي، على خلفية ما وصفته بأنه «تصريحات شائنة ومستهجنة» أدلت بها ألبانيزي في مؤتمر عُقد السبت، وفق ما صرح وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو اليوم (الأربعاء).

وقال بارو أمام أعضاء البرلمان: «تدين فرنسا بلا تحفظ التصريحات الشائنة والمستهجنة التي أدلت بها فرانشيسكا ألبانيزي والتي لا تستهدف الحكومة الإسرائيلية، التي يمكن انتقاد سياساتها، بل إسرائيل كشعب وكأمة، وهو أمر غير مقبول بتاتاً».

وكانت ألبانيزي قد حذرت من خطورة القرارات الأخيرة الصادرة عن الكابينت الإسرائيلي بشأن الضفة الغربية المحتلة، معتبرة أنها تأتي في سياق سياسة ممنهجة تهدف إلى الضم الكامل للأراضي الفلسطينية المحتلة.

خلال مداخلة عبر الفيديو السبت، تطرّقت ألبانيزي إلى «عدو مشترك»، سمح على حد تعبيرها بوقوع «إبادة جماعية» في غزة.

وقالت: «بدلاً من إيقاف إسرائيل، قامت معظم دول العالم بتسليحها، ومنحتها أعذاراً سياسية ومظلّة سياسية، ووفرت لها دعماً اقتصادياً ومالياً».

وأضافت: «نحن الذين لا نتحكم برؤوس أموال ضخمة، ولا بالخوارزميات، ولا بالأسلحة، ندرك الآن أنه، كبشرية، لدينا عدو مشترك».

في مقابلة أجرتها معها قناة «فرنس-24»، اليوم، قبل إدلاء بارو بموقفه، ندّدت ألبانيزي بـ«اتهامات كاذبة تماماً» وبـ«تحريف» لتصريحاتها.

وقالت المقررة الأممية: «لم أقل أبداً أبداً أبداً إن إسرائيل هي العدو المشترك للبشرية»، موضحة: «تحدثتُ عن جرائم إسرائيل، وعن الفصل العنصري، وعن الإبادة الجماعية، ودِنت النظام الذي لا يسمح بسوق إسرائيل إلى العدالة ولا بوقف جرائمها، بوصفه عدواً مشتركاً».

لكن وزير الخارجية الفرنسي اعتبر أن تصريحات ألبانيزي «تضاف إلى قائمة طويلة من المواقف الشائنة، من تبرير (هجوم) السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، أسوأ مجزرة معادية لليهود في تاريخنا منذ المحرقة، إلى التطرق إلى اللوبي اليهودي، وحتى تشبيه إسرائيل بالرايخ الثالث».

وقال في معرض ردّه على سؤال وجّهته النائبة في المعسكر الرئاسي كارولين يادن: «إنها ناشطة سياسية تروّج لخطابات كراهية تسيء إلى قضية الشعب الفلسطيني التي تزعم الدفاع عنها، وإلى الأمم المتحدة. لا يمكن بأي حال من الأحوال، وبأي صفة، أن تتحدث ألبانيزي باسمهم».

وطالبت يادن ومعها نحو عشرين نائباً في رسالة إلى الوزير، أمس، بأن تُجرَّد ألبانيزي «من أي تفويض أممي وبأثر فوري» بعد تصريحاتها.