روسيا تعزز قدراتها الدفاعية وتتعهد مواجهة تفاقم التهديدات الأمنية

أحبطت 40 هجوماً إرهابياً في 9 أشهر

بوتين يتابع تمرينا عسكريا قرب أورنبيرغ في 20 سبتمبر الماضي (أ.ب)
بوتين يتابع تمرينا عسكريا قرب أورنبيرغ في 20 سبتمبر الماضي (أ.ب)
TT

روسيا تعزز قدراتها الدفاعية وتتعهد مواجهة تفاقم التهديدات الأمنية

بوتين يتابع تمرينا عسكريا قرب أورنبيرغ في 20 سبتمبر الماضي (أ.ب)
بوتين يتابع تمرينا عسكريا قرب أورنبيرغ في 20 سبتمبر الماضي (أ.ب)

تزامن إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن تعزيز الجهود في مجال بناء القدرات الدفاعية الروسية، ومواجهة المخاطر الجديدة التي تتعرض لها البلاد، مع تصاعد التحذيرات من جانب الأجهزة الأمنية الروسية حول تداعيات انتقال متشددين من منطقة الشرق الأوسط إلى روسيا وبلدان الاتحاد السوفياتي السابق.
وحمل الربط بين التهديدات التي تتعرض لها روسيا على صعيد الأمن الاستراتيجي مع الجهود المبذولة في مواجهة الإرهاب إشارات جديدة إلى مخاوف الكرملين من احتمال استخدام القوى المتطرفة لزعزعة الوضع في روسيا.
وعكست تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أول من أمس، خلال اجتماع أمني موسع في موسكو، التوجه إلى الربط بين التحديات الخارجية التي تواجهها روسيا مع تزايد التحذيرات من تفاقم الخطر الإرهابي على المستوى الداخلي.
وقال بوتين إن بلاده «تواصل تعزيز إمكاناتها الدفاعية» بهدف المحافظة على توازن القوى مع الغرب، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن التلويح الروسي بالقدرات العسكرية الفائقة لا يعني أن موسكو توجه رسائل تهديد إلى أي طرف، أو أنها ليست راغبة في مواصلة بذل الجهود «لدفع عملية نزع السلاح».
وقال الرئيس الروسي، خلال اجتماع عسكري أمني حضره مسؤولون بارزون تم تعيينهم أخيرا في مناصب قيادية، إن «الجيش والقوات المسلحة أثبتوا استعدادهم العالي لمواجهة التهديدات الجديدة». وتعهد بـ«مواصلة العمل لبناء قدراتنا الدفاعية ورفع حال التأهب لقدراتنا في مجال أنظمة الأسلحة فرط الصوتية والليزرية والأسلحة الحديثة الأخرى التي لا تمتلكها البلدان الأخرى». واستدرك بوتين أن «هذا التصريح لا يعني أننا نوجه تهديدا لأي طرف، على العكس من ذلك، نحن على استعداد لبذل قصارى جهدنا لدفع عملية نزع السلاح». ولفت إلى أن الحديث عن تطوير أنظمة الأسلحة الروسية الحديثة يصب في اتجاه تأكيد «قدرات روسيا على ضمان أمنها في وجه التهديدات المتزايدة».
اللافت أن تلويح الرئيس الروسي تزامن مع التأكيد على رفع الجاهزية لمواجهة التهديدات الإرهابية، وقال بوتين إن أجهزة الأمن «أحبطت نحو 40 هجوما إرهابيا خلال الأشهر الـ9 الماضية». وأشار إلى أن الأجهزة المختصة الروسية «حققت نجاحات في مجالات أخرى مثل التصدي لعملاء في الاستخبارات الأجنبية».
وأوضح الرئيس الروسي أن جهاز الاستخبارات الخارجية يجري «تحليلا معمقا ومنهجيا للوضع في العالم وللتهديدات الإقليمية والدولية»، مؤكدا أن تقارير الجهاز «تمثل أساسا لاتخاذ القرارات الاستراتيجية».
وكان الرئيس الروسي أجرى عمليات إقالة وتعيينات جديدة في الجهاز الأمني والعسكري وهياكل التحقيق الفيدرالية، وأصدر مرسوما نص على إعفاء 11 جنرالا من مناصبهم، بينهم 6 في وزارة الطوارئ و4 في وزارة الداخلية وجنرال واحد في لجنة التحقيقات المركزية الروسية.
تزامن ذلك، مع إعلان هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي الروسي عن مخاوف من تصاعد التهديدات الإرهابية في روسيا خلال المرحلة المقبلة. ولفت رئيس الأمن الفيدرالي ألكسندر بورتنيكوف إلى توافر معطيات لدى الأجهزة الروسية عن توجه نحو 2000 شخص، من أفراد عائلات إرهابيين قاتلوا في الشرق الأوسط، للعودة من المنطقة إلى روسيا و«الانخراط في النشاط الإرهابي على أراضيها».
وقال بورتنيكوف أمس، خلال اجتماع لقادة الأجهزة الأمنية والمختصة للدول الأعضاء في رابطة الدول المستقلة عقد في العاصمة الأوزبكية طشقند إن «لدى موسكو معلومات عن أفراد من عائلات المسلحين من حاملي الجنسية الروسية، وجدوا خلال الفترة الماضية في منطقة الشرق الأوسط ويستعدون حاليا للعودة إلى روسيا إلى أحد بلدان الرابطة». وأشار بورتنيكوف إلى أن أحد القنوات التي يتسلل عبرها «أقارب الإرهابيين» من مناطق النزاعات المسلحة إلى روسيا، هي «الممرات الإنسانية»، لافتا إلى أن «العائدين» يحملون «في الغالب أفكارا متطرفة، ويسعى قادة العصابات الإرهابية لاستخدامهم كانتحاريين ومروجين للدعاية والتجنيد». وأشار إلى أن التحدي الأمني يتفاقم أمام الأجهزة الأمنية لبلدان الرابطة المستقلة.
وزاد أن ناشطي تنظيم «داعش» يستخدمون في معظم الأحيان «قنوات الهجرة غير الشرعية لإنجاح انتقالهم إلى أماكن جديدة كما أنهم يتلقون دعما من العصابات الإجرامية الإثنية في المناطق التي يستقرون فيها». وأشار إلى أن أجهزة الاستخبارات في بلدان رابطة الدول المستقلة «ترصد تصاعد نشاط فروع داعش في أفغانستان في محاولة لتحويلها إلى نقطة انطلاق للتوسع صوب أراضي بلدان الرابطة».
وذكر بورتنيكوف أن الأمن الفيدرالي الروسي نجح بالتعاون مع أجهزة الاستخبارات في أذربيجان وطاجيكستان وقرغيزستان وأوزبكستان في تفكيك 13 خلية إرهابية دولية واعتقال 138 مطلوبا خلال العام الحالي. ولفتت مصادر روسية إلى أن الربط بين التهديدات التي تواجهها روسيا على مستوى الأمن الاستراتيجي وملف مكافحة الإرهاب، بات له أهمية خاصة خلال الفترة الأخيرة؛ خصوصاً على خلفية المخاوف الروسية المتصاعدة من قيام أجهزة خاصة غربية باستخدام عناصر إرهابية لزعزعة الوضع الداخلي في روسيا. وكان الكرملين حذر أكثر من مرة خلال الشهور الماضية من هذا التوجه، وحملت عبارات الرئيس الروسي حول «النجاحات التي تحققت في رصد نشاط أجهزة خاصة غربية» إشارة مباشرة إلى ذلك، وفقا لتعليق خبير أمني روسي.



موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.