كشمير تهدد العلاقات الاقتصادية الهندية ـ التركية

من أحلام الـ10 مليارات دولار... إلى خانة العقاب

بعد أن كانت العلاقات الاقتصادية بين الهند وتركيا في أوجها خلال السنوات القليلة الماضية تتجه الآن إلى مسار العقوبات والمقاطعة (رويترز)
بعد أن كانت العلاقات الاقتصادية بين الهند وتركيا في أوجها خلال السنوات القليلة الماضية تتجه الآن إلى مسار العقوبات والمقاطعة (رويترز)
TT

كشمير تهدد العلاقات الاقتصادية الهندية ـ التركية

بعد أن كانت العلاقات الاقتصادية بين الهند وتركيا في أوجها خلال السنوات القليلة الماضية تتجه الآن إلى مسار العقوبات والمقاطعة (رويترز)
بعد أن كانت العلاقات الاقتصادية بين الهند وتركيا في أوجها خلال السنوات القليلة الماضية تتجه الآن إلى مسار العقوبات والمقاطعة (رويترز)

من المرجح للهند أن تتخذ إجراءات اقتصادية صارمة بشأن تركيا بسبب موقفها المزعوم المناهض للهند فيما يتصل بإقليم كشمير في الاجتماعات الأخيرة للجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة، بعد أن ألغت الهند الوضعية الدستورية الخاصة بالإقليم.
ومن المحتمل توجيه أولى الضربات إلى شركة «أناضولو شيبيارد» التركية، والتي كانت في معرض مشروع ضخم بقيمة تبلغ 2.3 مليار دولار لبناء سفينة دعم الأسطول من سعة 45 ألف طن بالتعاون مع شركة «هندوستان شيبيارد ليمتد» بالقطاع العام الهندي. ومن المعلوم أنه من المرجح للهند أن تعصف بشركة «أناضولو شيبيارد» التركية خارج المشروع الضخم. وكانت الشركة التركية قد اختيرت بواسطة الشركة الهندية المذكورة في يناير (كانون الثاني) من العام الجاري لتوفير التصميمات، وغير ذلك من المساعدات الفنية المعهودة في بناء خمس سفن دعم للأسطول.
وصرح أحد المسؤولين الكبار في الحكومة الهندية لمراسلة صحيفة «الشرق الأوسط» في هذا الصدد قائلا: «في حين أن التعاقد لم يبلغ حد التوقيع عليه بعد، فمن الواضح تماما أن شركة (أناضولو شيبيارد) التركية لم تعد شريكا مباشرا لنا في هذا المشروع. والحكومة الهندية واضحة للغاية في أن التعليقات التركية لدى الدورة الرابعة والسبعين من اجتماعات الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة غير مقبولة تماما، ولا هي تعزز بناء العلاقات الثنائية الأفضل بين البلدين. ومن ثم فإن البدء في المشاريع المشتركة الكبيرة في هذه المرحلة الراهنة لم يكن من الأمور المقبولة لدينا بحال».
وتلك هي المرة الأولى التي تتخذ فيها الحكومة الهندية الإجراءات الاقتصادية العقابية ضد إحدى الشركات الأجنبية خارج البلاد، والتي قد تسفر عن حظر شركة «أناضولو شيبيارد» التركية من ممارسة كافة الأعمال التجارية في الهند. وفي حين أنه من غير الواضح إلى أي مدى سوف يؤثر هذا القرار على دفتر أعمال الشركة التركية، إلا أن الحكومة الهندية قد علقت كافة أشكال التعاون المستقبلي بصورة فعالة حتى تتراجع الحكومة التركية عن موقفها المتخذ.
هذا وقد بلغت قيمة التجارة الثنائية بين الهند وتركيا في السنة المالية 2018 ما قيمته 8.7 مليار دولار. وكان الجانبان يواصلان العمل لبلوغ مستوى 10 مليارات دولار من التجارة الثنائية بحلول السنة المالية المقبلة. وقد بلغت قيمة الاستثمارات الثنائية بين البلدين نحو 60.5 مليون دولار في عام 2018، ارتفاعا من مبلغ 10.03 مليون دولار فقط في عام 2016. وكانت تركيا قد استثمرت بكثافة ملحوظة في قطاع البناء والتشييد الهندي، في حين بلغ إجمالي الاستثمارات التركية في الهند نحو 42.3 مليون دولار في عام 2018، وهو أعلى مستوى مسجل في خمس سنوات. كما بلغت قيمة استثمارات الشركات الهندية في تركيا نحو 18.26 مليون دولار خلال عام 2018.
وفي الآونة الراهنة، هناك تسع شركات تركية كبرى تعمل في مجال البنية التحتية تباشر عملها في الهند، ويشارك معظمها في قطاعات تشييد خطوط الأنابيب والأنفاق في البلاد. ووفقا للمعلومات الواردة على موقع السفارة الهندية، فإن من بين الشركات التركية العاملة في الهند هناك: «ليماك للتشييد والبناء»، و«فرناس للتشييد والبناء»، و«سارار غييم»، و«سوكتاس»، و«كينغسبان أيزوبولي»، و«هيدروماس». وفاز ائتلاف تجاري يضم شركة «ناس لخدمات الطيران الهندية ليمتد» مع شركة «سيليبي التركية للخدمات الأرضية بالمطارات» بتعاقد لتوفير الخدمات الأرضية لمدة عشر سنوات كاملة في مطار «تشاتراباتي شيفاجي الدولي» في مومباي، وكذلك مطار «أنديرا غاندي» في العاصمة نيودلهي.
كما فازت شركة «فرناس التركية للتشييد والبناء» والعاملة في مجال البنية التحتية وقطاع خطوط الأنابيب، بتعاقد هندي لتركيب وتشغيل قسم من خط أنابيب (GAIL) في ولاية غوجارات الهندية. ووفقا إلى المصادر المطلعة، هناك جانب من الشركات التركية تعمل بالفعل داخل عدة مواقع من إقليم جامو وكشمير، والذي يحظى بالأهمية الاستراتيجية الكبيرة في البلاد. كما أنه من الواضح أن الميل التركي صوب باكستان في الآونة الأخيرة أسفر عن دق نواقيس الإنذار لدى المسؤولين في وزارة الداخلية الهندية.
وصرح مصدر مسؤول في وزارة الداخلية الهندية: «هناك ما يصل إلى 16 مشروعا كبيرا تحت التشغيل في البلاد تشارك فيها شركات المقاولات التركية بصفة مباشرة نظرا للخبرة التركية في قطاع الأنفاق وقطاع خطوط الأنابيب، ومن ثم أبدت الشركات الهندية اهتماما كبيرا في التعاون مع الشركات التركية. بيد أن تصريحات الرئيس التركي الأخيرة قد خلقت نوعا من المخاوف في أذهان أصحاب الشركات الهندية التي كانت تسعى للتعاون مع الشركات التركية، كما أنها أثارت انتباه المسؤولين الأمنيين في الوزارة».
واستطرد المصدر المسؤول نفسه قائلا: «يكمن السبب وراء اهتمام وزارة الداخلية الهندية بالأمر أن الشركات التركية تعمل في مشاريع الأنفاق قيد الإنشاء حاليا والتي تحمل أهمية كبيرة من حيث تأمين البلاد. ومع ذلك، تُعنى وزارة الداخلية بأعلى درجات التيقظ والانتباه مع بذل كافة الجهود المستمرة لضمان حماية المصالح الأمنية للبلاد. وتتخذ الوزارة التدابير المزيدة للحيلولة دون وقوع أي مخاطر من أي جانب».
وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قد تعمد إثارة قضية إقليم كشمير مع انتقاد المجتمع الدولي باللامبالاة وعدم الاهتمام بالأوضاع هناك.
يمثل التعاون الاقتصادي والتجاري بين الهند وتركيا بعدا مهما للغاية في العلاقات الثنائية بين البلدين. وتشكل الكثير من الاتفاقيات والآليات المؤسساتية الثنائية، على المستويين الحكومي والتجاري، الأطر المطلوبة لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، بما في ذلك اللجنة الهندية التركية المشتركة للتعاون الاقتصادي والتقني، ومجلس الأعمال الهندي التركي المشترك بين اتحاد الغرف التجارية والصناعية الهندي ومجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية التركي.
وأبرم بنك الدولة الهندي مع بنك أكبانك التركي اتفاقية للتعاون لتعزيز التجارة الثنائية والاستثمارات بين الجانبين. وفي ديسمبر (كانون الأول) من عام 2016 وقع البنك المركزي الهندي على مذكرة تفاهم بشأن «التعاون الإشرافي وتبادل المعلومات الرقابية» مع هيئة التنظيم والرقابة المصرفية في الجمهورية التركية.
وفي الأثناء ذاتها، تنظر الحكومة الهندية أيضا في تخفيض عدد الرحلات الجوية للخطوط الجوية التركية من الهند، والتي تنقل أعدادا كبيرة للغاية من الهنود إلى المناطق السياحية التركية البارزة مثل مدينة إسطنبول. وهذا من بين الخيارات الكثيرة المتاحة لدى نيودلهي والرامية إلى البعث برسالة إلى أنقرة مفادها أن الأعمال بين الجانبين ليست على النحو المعهود أو المعتاد.
الشركات الهندية العاملة في تركيا
هناك أكثر من 150 شركة برؤوس أموال هندية لديها أعمال مسجلة في تركيا في صورة مشاريع مشتركة ومكاتب تمثيل تجاري. ومن بينها بعض الشركات الرائدة في الهند مثل شركة تاتا موتورز، وريلاينس، وماهيندرا، وويبرو، ودابور آند إيسبات، وبوليبليكس، وجي إم آر للإنشاءات، وأديتيا بيرلا غروب، وشركة الجرارات والمعدات الزراعية المحدودة، وجين لأنظمة الري، والتي تعمل إما بأسلوب الاستثمار المباشر وإما تأسست كمشاريع مشتركة في تركيا.
وكانت شركة بوليبليكس الهندية قد أنشأت مصنعا لتصنيع أفلام البوليستر ذات الاستخدامات الصناعية باستثمار إجمالي بلغ 60 مليون دولار في مدينة تشورلو بشمال غربي تركيا. كما أقامت شركة الجرارات والمعدات الزراعية المحدودة مصنعا لصناعة الجرارات في تركيا. واستثمرت شركة جين لأنظمة الري في وحدة للصناعة التحويلية في مدينة أضنة التركية. وأبرمت شركة دهانوس التقنية الهندية اتفاقية للاستحواذ على شركة بوروسان تيليكوم والتي تعتبر أول مشغل للاتصالات البديلة في تركيا برخصة من المستوى الأول وبإجمالي استثمارات بلغت 77 مليون دولار.
واستحوذت شركة دابور إنديا ليمتد على شركة هوبي كوزميتيك التركية العاملة في منتجات العناية الشخصية مقابل 69 مليون دولار. واستحوذت شركة «أو إن جي سي فيديش ليمتد» على نسبة 2.72 في المائة من أسهم شركة غونيشلي فيلدز التركية فضلا عن نسبة 2.3 في المائة من الأسهم في مشروع خط الأنابيب باكو - تبليسي - جيهان التركي. كما استثمرت شركة سيكوينت ساينتيفيك للأدوية، وهي فرع عن شركة أليفيرا أنيمال هيلث، في شركة توبكيم التركية للأدوية. وتعمل شركة بونغ لويد الهندية مع شركة ليماك التركية القابضة في الآونة الراهنة على مشروع إنشاء قسم من خط أنابيب الأناضول. كما أبرمت مختبرات دكتور ريدي الهندية في اتفاقية تعاون مع شركة تي أر فارم بهدف تصنيع وتسويق مجموعة من الأدوية الحيوية في الأسواق التركية. وحازت شركة إيسار ستيل على تعاقد لتوريد ألواح الصلب الفولاذية في مشروع إنشاء مطار إسطنبول الجديد.
واستحوذت شركة تريفيترون لتكنولوجيا الرعاية الصحية على حصة في شركة بومي ساناي أورونليري التركية. كما وقعت شركة زايدوس كاديلا الدوائية الهندية على اتفاق تعاون استراتيجي مع شركة أجزاجباشي للرعاية الصحية التركية بهدف تسويق المنتجات الدوائية الحيوية في تركيا. وهناك تعاون تجاري قائم بين شركة «آي أو تي للبنية التحتية وخدمات الطاقة»، وهي مشروع مشترك بين المؤسسة النفطية الهندية وبين شركة أويل - تانكينغ الألمانية لخدمات الطاقة، مع شركة فيتو إنريجي للاستثمار التركية لإنشاء مجمع للمصافي النفطية المشتركة ضمن مصفاة ستار النفطية التركية بالقرب من مدينة إزمير. وأعلنت شركة «ماهيندرا آند ماهيندرا» الهندية الرائدة عن دخولها إلى تركيا في يناير 2017 من خلال الاستحواذ على 75.1 في المائة من أسهم شركة هيسارلار التركية.
وشهد التعاون الاقتصادي الهندي التركية زخما قويا خلال السنوات الأخيرة. وتحتل الهند المرتبة السادسة من إجمالي الواردات التركية في عام 2018، بينما ارتفعت التجارة الثنائية بين البلدين إلى نسبة 22 في المائة وصولا إلى 8.6 مليار دولار في عام 2018.
ومن جملة المنتجات الهندية المصدرة إلى تركيا هناك النفط، والمنتجات النفطية، والمواد ذات الصلة، ومكونات وقطع غيار السيارات، والغزل اليدوي، والأقمشة والمنسوجات، والتركيبات، وقطع غيار الطائرات والمركبات الفضائية، والمواد البلاستيكية الخام، ومنتجات الكيمياء العضوية، والأصباغ، والماكينات الصناعية، وما إلى ذلك. في حين تستورد الهند من تركيا الذهب، والخامات المعدنية، والحديد الخردة، والأسمدة الخام، والمعادن الخام، والمعادن غير الحديدية، وآلات ومعدات توليد الطاقة، والآلات الصناعية، والبذور الزراعية، والمنتجات الكيميائية غير العضوية، واللؤلؤ، والأحجار الكريمة، والأحجار شبه الكريمة.



لاستخلاص الذهب... مصر تنشئ أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط

رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)
TT

لاستخلاص الذهب... مصر تنشئ أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط

رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)

أعلنت الحكومة المصرية، السبت، إنشاء أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط بمحافظة الإسكندرية على ساحل البحر المتوسط، بطاقة إنتاج سنوية تبلغ 50 ألف طن واستثمارات 200 مليون دولار في المرحلة الأولى.

وذكرت رئاسة مجلس الوزراء المصري، في بيان صحافي، أن الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، محمد الجوسقي، استقبل وفد شركة «دراسكيم للكيماويات المتخصصة»؛ لبحث خطوات إنشاء مصنع الشركة لإنتاج سيانيد الصوديوم، بمجمع مصانع سيدي كرير للبتروكيماويات بالإسكندرية.

وأفاد البيان، بأن الشركة تستهدف بدء الإنتاج في عام 2028 بعد الانتهاء من المرحلة الأولى للمصنع، بتكلفة استثمارية مبدئية تبلغ 200 مليون دولار لإنتاج وتصدير 50 ألف طن من سيانيد الصوديوم، المادة المستخدمة لاستخلاص الذهب، أما بالنسبة للمرحلة الثانية، فستتم دراسة مضاعفة كمية الإنتاج، أو إنتاج مشتقات أخرى من سيانيد الصوديوم، نهايةً بإنتاج مكونات بطاريات أيونات الصوديوم في المرحلة الثالثة.

وأكد الجوسقي على دعم شركة «دراسكيم» وتقديم التسهيلات كافة؛ لتسريع عملية إنشاء المصنع وبدء الإنتاج في أقرب وقت، حيث تتوافق خطط المصنع مع كثير من الأهداف التنموية للحكومة، من زيادة الصادرات، ونقل التكنولوجيا، وتعميق التصنيع المحلي، وتشغيل العمالة.

وأضاف أن مصنع الشركة الجديد سيستفيد من برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي قامت بتنفيذه جهات الدولة كافة، ونتج عنه تحسُّن كبير في المؤشرات النقدية والمالية والاستثمارية والتجارية واللوجيستية.

ودعا الجوسقي الشركات المصرية، ومن بينها شركة «دراسكيم»، إلى تبني استراتيجية متكاملة للتصنيع من أجل التصدير، مع التركيز بشكل خاص على الأسواق الأفريقية، وذلك في ضوء الميزة التنافسية التي تتمتَّع بها المنتجات المصرية داخل القارة، وما تتيحه الاتفاقات التجارية التي انضمَّت إليها مصر، وفي مقدمتها «اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية»، من فرص واسعة للنفاذ إلى الأسواق.

وأوضح أن وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية تستهدف تحقيق زيادة قدرها نحو 4 مليارات دولار في الصادرات مقارنة بعام 2024، الذي سجَّلت فيه الصادرات 7.7 مليار دولار، اعتماداً على تعظيم الاستفادة من القطاعات ذات الميزة التنافسية المرتفعة، وعلى رأسها قطاع الكيماويات.

وأضاف أن منتجات شركة «دراسكيم» من سيانيد الصوديوم تمتلك ميزةً إضافيةً، نظراً لأهميتها لمناجم الذهب بأفريقيا، التي تتصدَّر قارات العالم في هذا المجال، وتسيطر على نحو رُبع إنتاج الذهب العالمي.

وأشار إلى أهمية منتجات الشركة من بطاريات أيونات الصوديوم لتحقيق هدف الحكومة المصرية بزيادة المُكوِّن المحلي لبطاريات تخزين الطاقة المتجددة، والتي يمكن استخدامها في مراكز البيانات ودعم شبكات نقل الكهرباء.

وقال باسم الشمي، نائب الرئيس للشراكات الاستراتيجية بشركة «بتروكيميكال هولدينغ» النمساوية، المساهم الأكبر في شركة «دراسكيم»، إن شريك المشروع، شركة «دراسلوفكا» التشيكية، ستقوم لأول مرة، بنقل التكنولوجيا الخاصة بها، والتي تمَّ تطويرها داخل منشآتها بالولايات المتحدة الأميركية، إلى قارة أفريقيا والشرق الأوسط؛ للمساهمة في تحويل مصر إلى مقر رائد لتكنولوجيا استخلاص الذهب، وصناعة بطاريات أيونات الصوديوم، البديل الأكثر استدامة والأقل تكلفة من بطاريات أيونات الليثيوم.

وقال أندريه يروكيفيتش، نائب الرئيس للاستراتيجية وتطوير الأعمال بشركة «بتروكيميكال هولدينغ»، إن مصنع الشركة بمصر سيوفر ما يصل إلى 500 فرصة عمل مباشرة، وسيدر إيراداً دولارياً يبلغ نحو 120 مليون دولار سنوياً، هذا بالإضافة إلى تعزيز وضمان استقرار واستدامة سلاسل التوريد المحلية، وتعزيز الدور الإقليمي لمصر، كونه أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في مصر ومنطقة الشرق الأوسط، ما يمثل نقلةً نوعيةً في قطاع الكيماويات.


مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
TT

مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)

قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، السبت، إن اتفاقية التجارة المؤقتة المبرمة مع الولايات المتحدة ستعزز شعار «صنع في الهند» من خلال فتح فرص جديدة أمام المزارعين ورجال الأعمال، وخلق فرص عمل للنساء والشباب، حسبما أفادت وكالة أنباء «برس ترست أوف إنديا».

كما شكر رئيس الوزراء الرئيس الأميركي دونالد ترمب على التزامه الشخصي بعلاقات قوية بين الهند والولايات المتحدة.

وقال مودي في منشور له على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «إنه لخبر رائع للهند والولايات المتحدة الأميركية... لقد اتفقنا على إطار لاتفاقية تجارية مؤقتة بين دولتين عظيمتين».

وأضاف، إن هذا الإطار يعكس النمو المتزايد في العمق والثقة والديناميكية للشراكة الهندية الأميركية.

وأوضح مودي: «إنه يعزز شعار، صنع في الهند، عبر فتح فرص جديدة أمام المزارعين المجتهدين في الهند، ورجال الأعمال، والشركات الصغيرة والمتوسطة، ومبتكري الشركات الناشئة، والصيادين، وغيرهم. وسيولد توظيفاً على نطاق واسع للنساء والشباب».

وأكد مودي أن الهند والولايات المتحدة تشتركان في التزامهما بتعزيز الابتكار، وهذا الإطار سيعمق شراكات الاستثمار والتكنولوجيا بين البلدين.

وقال إن هذا الإطار سيعزز أيضاً سلاسل التوريد المرنة والموثوقة ويساهم في النمو العالمي.

وذكر ترمب أنه بموجب الاتفاقية، سيتم خفض الرسوم الجمركية على السلع القادمة من الهند إلى 18 في المائة، من 25 في المائة بعد أن وافق رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على التوقف عن شراء النفط الروسي.


منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة الكوبية مجموعة من الإجراءات لمواجهة أزمة الطاقة الحادة التي تعاني البلاد منها في ظل الضغوط الأميركية، من ضمنها اعتماد أسبوع عمل من أربعة أيام، والانتقال إلى العمل عن بُعد، وصولاً إلى إغلاق فنادق.

وقال نائب رئيس الوزراء أوسكار بيريز أوليفا فراغا، متحدثاً للتلفزيون الرسمي، إن هذه الضغوط «تدفعنا إلى اتخاذ سلسلة من القرارات، هدفها الأول ضمان الاستمرار لبلادنا، وتأمين الخدمات الأساسيّة من دون التخلي عن التطوير».

وأوضح محاطاً بعدد من الوزراء، ولا سيما وزراء العمل، والتربية، والمواصلات، أن «الوقود سيخصص لحماية الخدمات الأساسية للمواطنين، والنشاطات الاقتصادية الضرورية».

ومن بين التدابير المعلنة خفض أسبوع العمل إلى أربعة أيام في الإدارات الرسمية، وشركات الدولة، والعمل عن بُعد، وفرض قيود على بيع الوقود، والحدّ من خدمة الحافلات، والقطارات، فضلاً عن إغلاق بعض المرافق السياحية بصورة مؤقتة.

سيارات كلاسيكية تصطف في طابور للتزود بالوقود في ظل تحرك أميركا لقطع إمدادات النفط عن كوبا (رويترز)

وفي مجال التربية، سيتم تقليص مدة الحصص الدراسية اليومية، وسيجري التعليم في الجامعات وفق نظام شبه حضوري.

وقال موظف في مصرف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم كشف اسمه: «في مكان عملي، طلبوا من الجميع العودة إلى منازلهم لمدة شهر»، موضحاً أنه بموجب التدابير المعلنة الجمعة سيواصل تلقي أجره الكامل لمدة شهر على الأقل.

وقال بيريز أوليفا فراغا، إن هذه التدابير ستسمح بادخار الوقود لاستخدامه في «إنتاج الطعام وتوليد الكهرباء» وستتيح «الحفاظ على النشاطات الأساسية التي تدر عملات أجنبية».

لكنّه أكّد أنه سيتم الحفاظ على الاستثمارات في الطاقات المتجددة، وأن البلاد ستواصل جهودها لزيادة إنتاج النفط الوطني الذي يمثل 30 في المائة من استهلاكها.

وأقامت كوبا 49 محطة كهروضوئيّة عبر البلاد خلال العام 2025، ما سمح برفع إنتاج الطاقة الشمسية من 3 في المائة قبل عامين إلى 10 في المائة حالياً.

«مرحلة عصيبة»

وكان الرئيس ميغيل دياز كانيل قال الخميس خلال مؤتمر صحافي نقله التلفزيون إن البلاد البالغ عدد سكانها 9.6 مليون نسمة تمر بـ«مرحلة عصيبة».

وأوضح أن الحكومة اعتمدت «مرجعية» هي التوجيهات التي أصدرها الزعيم السابق فيدل كاسترو خلال سنوات الأزمة الاقتصادية الخطيرة التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفياتي، الحليف الأكبر لكوبا، في 1991.

ولا يزال العديد من الكوبيين يذكرون تلك «المرحلة الخاصة» التي شهدت انقطاع التيار لنحو 15 ساعة في اليوم، ونقصاً في المواد الغذائية، وتوقف مصانع عن العمل، وشوارع مقفرة، أو خالية إلا من الدراجات الهوائية.

يستخدم الناس في هافانا الدراجة الأجرة للتنقل في حياتهم اليومية الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ب)

وبدأ اقتصاد الجزيرة الخاضعة لحظر أميركي مستمر منذ العام 1962، ينتعش اعتباراً من 1997، مستفيداً من تنمية السياحة، والاستثمارات الأجنبية.

وفي العام 2000، وقعت البلاد اتفاق تعاون مع فنزويلا في عهد الرئيس هوغو تشافيز (1999-2013) نص على إمدادها بالنفط مقابل إرسال هافانا أطباء، وأساتذة، وغيرهم من المهنيين.

إلا أن هذه الإمدادات توقفت بالكامل بعدما قبضت قوات خاصة أميركية على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال عملية نفذتها في مطلع يناير (كانون الثاني) في كاراكاس، فيما شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على الجزيرة الشيوعية التي تعاني أزمة اقتصادية حادة مستمرة منذ ست سنوات.

ووقع ترمب مرسوماً ينص على إمكانية فرض رسوم جمركية مشددة على الدول التي تبيع النفط لهافانا. كما أكد أن المكسيك التي تمدّ كوبا بالنفط منذ 2023 ستوقف إمداداتها.

وتبرر واشنطن سياستها هذه مؤكدة أن الجزيرة التي تبعد 150 كيلومتراً فقط عن سواحل ولاية فلوريدا تشكل «خطراً استثنائياً» على الأمن القومي الأميركي.

وتتهم الحكومة الكوبية واشنطن التي لا تخفي رغبتها في أن يتغير النظام في هافانا بالسعي لـ«خنق» اقتصادها.