كشمير تهدد العلاقات الاقتصادية الهندية ـ التركية

من أحلام الـ10 مليارات دولار... إلى خانة العقاب

بعد أن كانت العلاقات الاقتصادية بين الهند وتركيا في أوجها خلال السنوات القليلة الماضية تتجه الآن إلى مسار العقوبات والمقاطعة (رويترز)
بعد أن كانت العلاقات الاقتصادية بين الهند وتركيا في أوجها خلال السنوات القليلة الماضية تتجه الآن إلى مسار العقوبات والمقاطعة (رويترز)
TT

كشمير تهدد العلاقات الاقتصادية الهندية ـ التركية

بعد أن كانت العلاقات الاقتصادية بين الهند وتركيا في أوجها خلال السنوات القليلة الماضية تتجه الآن إلى مسار العقوبات والمقاطعة (رويترز)
بعد أن كانت العلاقات الاقتصادية بين الهند وتركيا في أوجها خلال السنوات القليلة الماضية تتجه الآن إلى مسار العقوبات والمقاطعة (رويترز)

من المرجح للهند أن تتخذ إجراءات اقتصادية صارمة بشأن تركيا بسبب موقفها المزعوم المناهض للهند فيما يتصل بإقليم كشمير في الاجتماعات الأخيرة للجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة، بعد أن ألغت الهند الوضعية الدستورية الخاصة بالإقليم.
ومن المحتمل توجيه أولى الضربات إلى شركة «أناضولو شيبيارد» التركية، والتي كانت في معرض مشروع ضخم بقيمة تبلغ 2.3 مليار دولار لبناء سفينة دعم الأسطول من سعة 45 ألف طن بالتعاون مع شركة «هندوستان شيبيارد ليمتد» بالقطاع العام الهندي. ومن المعلوم أنه من المرجح للهند أن تعصف بشركة «أناضولو شيبيارد» التركية خارج المشروع الضخم. وكانت الشركة التركية قد اختيرت بواسطة الشركة الهندية المذكورة في يناير (كانون الثاني) من العام الجاري لتوفير التصميمات، وغير ذلك من المساعدات الفنية المعهودة في بناء خمس سفن دعم للأسطول.
وصرح أحد المسؤولين الكبار في الحكومة الهندية لمراسلة صحيفة «الشرق الأوسط» في هذا الصدد قائلا: «في حين أن التعاقد لم يبلغ حد التوقيع عليه بعد، فمن الواضح تماما أن شركة (أناضولو شيبيارد) التركية لم تعد شريكا مباشرا لنا في هذا المشروع. والحكومة الهندية واضحة للغاية في أن التعليقات التركية لدى الدورة الرابعة والسبعين من اجتماعات الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة غير مقبولة تماما، ولا هي تعزز بناء العلاقات الثنائية الأفضل بين البلدين. ومن ثم فإن البدء في المشاريع المشتركة الكبيرة في هذه المرحلة الراهنة لم يكن من الأمور المقبولة لدينا بحال».
وتلك هي المرة الأولى التي تتخذ فيها الحكومة الهندية الإجراءات الاقتصادية العقابية ضد إحدى الشركات الأجنبية خارج البلاد، والتي قد تسفر عن حظر شركة «أناضولو شيبيارد» التركية من ممارسة كافة الأعمال التجارية في الهند. وفي حين أنه من غير الواضح إلى أي مدى سوف يؤثر هذا القرار على دفتر أعمال الشركة التركية، إلا أن الحكومة الهندية قد علقت كافة أشكال التعاون المستقبلي بصورة فعالة حتى تتراجع الحكومة التركية عن موقفها المتخذ.
هذا وقد بلغت قيمة التجارة الثنائية بين الهند وتركيا في السنة المالية 2018 ما قيمته 8.7 مليار دولار. وكان الجانبان يواصلان العمل لبلوغ مستوى 10 مليارات دولار من التجارة الثنائية بحلول السنة المالية المقبلة. وقد بلغت قيمة الاستثمارات الثنائية بين البلدين نحو 60.5 مليون دولار في عام 2018، ارتفاعا من مبلغ 10.03 مليون دولار فقط في عام 2016. وكانت تركيا قد استثمرت بكثافة ملحوظة في قطاع البناء والتشييد الهندي، في حين بلغ إجمالي الاستثمارات التركية في الهند نحو 42.3 مليون دولار في عام 2018، وهو أعلى مستوى مسجل في خمس سنوات. كما بلغت قيمة استثمارات الشركات الهندية في تركيا نحو 18.26 مليون دولار خلال عام 2018.
وفي الآونة الراهنة، هناك تسع شركات تركية كبرى تعمل في مجال البنية التحتية تباشر عملها في الهند، ويشارك معظمها في قطاعات تشييد خطوط الأنابيب والأنفاق في البلاد. ووفقا للمعلومات الواردة على موقع السفارة الهندية، فإن من بين الشركات التركية العاملة في الهند هناك: «ليماك للتشييد والبناء»، و«فرناس للتشييد والبناء»، و«سارار غييم»، و«سوكتاس»، و«كينغسبان أيزوبولي»، و«هيدروماس». وفاز ائتلاف تجاري يضم شركة «ناس لخدمات الطيران الهندية ليمتد» مع شركة «سيليبي التركية للخدمات الأرضية بالمطارات» بتعاقد لتوفير الخدمات الأرضية لمدة عشر سنوات كاملة في مطار «تشاتراباتي شيفاجي الدولي» في مومباي، وكذلك مطار «أنديرا غاندي» في العاصمة نيودلهي.
كما فازت شركة «فرناس التركية للتشييد والبناء» والعاملة في مجال البنية التحتية وقطاع خطوط الأنابيب، بتعاقد هندي لتركيب وتشغيل قسم من خط أنابيب (GAIL) في ولاية غوجارات الهندية. ووفقا إلى المصادر المطلعة، هناك جانب من الشركات التركية تعمل بالفعل داخل عدة مواقع من إقليم جامو وكشمير، والذي يحظى بالأهمية الاستراتيجية الكبيرة في البلاد. كما أنه من الواضح أن الميل التركي صوب باكستان في الآونة الأخيرة أسفر عن دق نواقيس الإنذار لدى المسؤولين في وزارة الداخلية الهندية.
وصرح مصدر مسؤول في وزارة الداخلية الهندية: «هناك ما يصل إلى 16 مشروعا كبيرا تحت التشغيل في البلاد تشارك فيها شركات المقاولات التركية بصفة مباشرة نظرا للخبرة التركية في قطاع الأنفاق وقطاع خطوط الأنابيب، ومن ثم أبدت الشركات الهندية اهتماما كبيرا في التعاون مع الشركات التركية. بيد أن تصريحات الرئيس التركي الأخيرة قد خلقت نوعا من المخاوف في أذهان أصحاب الشركات الهندية التي كانت تسعى للتعاون مع الشركات التركية، كما أنها أثارت انتباه المسؤولين الأمنيين في الوزارة».
واستطرد المصدر المسؤول نفسه قائلا: «يكمن السبب وراء اهتمام وزارة الداخلية الهندية بالأمر أن الشركات التركية تعمل في مشاريع الأنفاق قيد الإنشاء حاليا والتي تحمل أهمية كبيرة من حيث تأمين البلاد. ومع ذلك، تُعنى وزارة الداخلية بأعلى درجات التيقظ والانتباه مع بذل كافة الجهود المستمرة لضمان حماية المصالح الأمنية للبلاد. وتتخذ الوزارة التدابير المزيدة للحيلولة دون وقوع أي مخاطر من أي جانب».
وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قد تعمد إثارة قضية إقليم كشمير مع انتقاد المجتمع الدولي باللامبالاة وعدم الاهتمام بالأوضاع هناك.
يمثل التعاون الاقتصادي والتجاري بين الهند وتركيا بعدا مهما للغاية في العلاقات الثنائية بين البلدين. وتشكل الكثير من الاتفاقيات والآليات المؤسساتية الثنائية، على المستويين الحكومي والتجاري، الأطر المطلوبة لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، بما في ذلك اللجنة الهندية التركية المشتركة للتعاون الاقتصادي والتقني، ومجلس الأعمال الهندي التركي المشترك بين اتحاد الغرف التجارية والصناعية الهندي ومجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية التركي.
وأبرم بنك الدولة الهندي مع بنك أكبانك التركي اتفاقية للتعاون لتعزيز التجارة الثنائية والاستثمارات بين الجانبين. وفي ديسمبر (كانون الأول) من عام 2016 وقع البنك المركزي الهندي على مذكرة تفاهم بشأن «التعاون الإشرافي وتبادل المعلومات الرقابية» مع هيئة التنظيم والرقابة المصرفية في الجمهورية التركية.
وفي الأثناء ذاتها، تنظر الحكومة الهندية أيضا في تخفيض عدد الرحلات الجوية للخطوط الجوية التركية من الهند، والتي تنقل أعدادا كبيرة للغاية من الهنود إلى المناطق السياحية التركية البارزة مثل مدينة إسطنبول. وهذا من بين الخيارات الكثيرة المتاحة لدى نيودلهي والرامية إلى البعث برسالة إلى أنقرة مفادها أن الأعمال بين الجانبين ليست على النحو المعهود أو المعتاد.
الشركات الهندية العاملة في تركيا
هناك أكثر من 150 شركة برؤوس أموال هندية لديها أعمال مسجلة في تركيا في صورة مشاريع مشتركة ومكاتب تمثيل تجاري. ومن بينها بعض الشركات الرائدة في الهند مثل شركة تاتا موتورز، وريلاينس، وماهيندرا، وويبرو، ودابور آند إيسبات، وبوليبليكس، وجي إم آر للإنشاءات، وأديتيا بيرلا غروب، وشركة الجرارات والمعدات الزراعية المحدودة، وجين لأنظمة الري، والتي تعمل إما بأسلوب الاستثمار المباشر وإما تأسست كمشاريع مشتركة في تركيا.
وكانت شركة بوليبليكس الهندية قد أنشأت مصنعا لتصنيع أفلام البوليستر ذات الاستخدامات الصناعية باستثمار إجمالي بلغ 60 مليون دولار في مدينة تشورلو بشمال غربي تركيا. كما أقامت شركة الجرارات والمعدات الزراعية المحدودة مصنعا لصناعة الجرارات في تركيا. واستثمرت شركة جين لأنظمة الري في وحدة للصناعة التحويلية في مدينة أضنة التركية. وأبرمت شركة دهانوس التقنية الهندية اتفاقية للاستحواذ على شركة بوروسان تيليكوم والتي تعتبر أول مشغل للاتصالات البديلة في تركيا برخصة من المستوى الأول وبإجمالي استثمارات بلغت 77 مليون دولار.
واستحوذت شركة دابور إنديا ليمتد على شركة هوبي كوزميتيك التركية العاملة في منتجات العناية الشخصية مقابل 69 مليون دولار. واستحوذت شركة «أو إن جي سي فيديش ليمتد» على نسبة 2.72 في المائة من أسهم شركة غونيشلي فيلدز التركية فضلا عن نسبة 2.3 في المائة من الأسهم في مشروع خط الأنابيب باكو - تبليسي - جيهان التركي. كما استثمرت شركة سيكوينت ساينتيفيك للأدوية، وهي فرع عن شركة أليفيرا أنيمال هيلث، في شركة توبكيم التركية للأدوية. وتعمل شركة بونغ لويد الهندية مع شركة ليماك التركية القابضة في الآونة الراهنة على مشروع إنشاء قسم من خط أنابيب الأناضول. كما أبرمت مختبرات دكتور ريدي الهندية في اتفاقية تعاون مع شركة تي أر فارم بهدف تصنيع وتسويق مجموعة من الأدوية الحيوية في الأسواق التركية. وحازت شركة إيسار ستيل على تعاقد لتوريد ألواح الصلب الفولاذية في مشروع إنشاء مطار إسطنبول الجديد.
واستحوذت شركة تريفيترون لتكنولوجيا الرعاية الصحية على حصة في شركة بومي ساناي أورونليري التركية. كما وقعت شركة زايدوس كاديلا الدوائية الهندية على اتفاق تعاون استراتيجي مع شركة أجزاجباشي للرعاية الصحية التركية بهدف تسويق المنتجات الدوائية الحيوية في تركيا. وهناك تعاون تجاري قائم بين شركة «آي أو تي للبنية التحتية وخدمات الطاقة»، وهي مشروع مشترك بين المؤسسة النفطية الهندية وبين شركة أويل - تانكينغ الألمانية لخدمات الطاقة، مع شركة فيتو إنريجي للاستثمار التركية لإنشاء مجمع للمصافي النفطية المشتركة ضمن مصفاة ستار النفطية التركية بالقرب من مدينة إزمير. وأعلنت شركة «ماهيندرا آند ماهيندرا» الهندية الرائدة عن دخولها إلى تركيا في يناير 2017 من خلال الاستحواذ على 75.1 في المائة من أسهم شركة هيسارلار التركية.
وشهد التعاون الاقتصادي الهندي التركية زخما قويا خلال السنوات الأخيرة. وتحتل الهند المرتبة السادسة من إجمالي الواردات التركية في عام 2018، بينما ارتفعت التجارة الثنائية بين البلدين إلى نسبة 22 في المائة وصولا إلى 8.6 مليار دولار في عام 2018.
ومن جملة المنتجات الهندية المصدرة إلى تركيا هناك النفط، والمنتجات النفطية، والمواد ذات الصلة، ومكونات وقطع غيار السيارات، والغزل اليدوي، والأقمشة والمنسوجات، والتركيبات، وقطع غيار الطائرات والمركبات الفضائية، والمواد البلاستيكية الخام، ومنتجات الكيمياء العضوية، والأصباغ، والماكينات الصناعية، وما إلى ذلك. في حين تستورد الهند من تركيا الذهب، والخامات المعدنية، والحديد الخردة، والأسمدة الخام، والمعادن الخام، والمعادن غير الحديدية، وآلات ومعدات توليد الطاقة، والآلات الصناعية، والبذور الزراعية، والمنتجات الكيميائية غير العضوية، واللؤلؤ، والأحجار الكريمة، والأحجار شبه الكريمة.



سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
TT

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)

تتحرك سوريا بخطى متسارعة لاستعادة مكانتها لاعب طاقة إقليمياً، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للنفط»، يوسف قبلاوي، عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية كبرى، مثل «شيفرون»، و«كونوكو فيليبس»، و«توتال إنرجي»، و«إيني».

وفي حديثه لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أكد قبلاوي أن البلاد لم تستكشف سوى أقل من ثلث إمكاناتها النفطية والغازية، مشيراً إلى وجود تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز في أراضٍ لم تُمس بعد، في انتظار الخبرات الدولية لاستخراجها.

تحالفات استراتيجية وعقود استكشاف بحرية

بدأت ملامح الخريطة الجديدة للقطاع تتشكل بالفعل؛ حيث وقعت شركة «شيفرون» الأميركية اتفاقية مع مجموعة «باور إنترناشيونال» القطرية لبدء استكشاف بلوك بحري، ومن المتوقع انطلاق الأعمال الميدانية خلال شهرين.

ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد؛ إذ تدرس «قطر للطاقة» و«توتال إنرجي» الدخول في بلوك ثانٍ، بينما تُجرى مفاوضات مع «إيني» الإيطالية لبلوك ثالث. كما عززت «كونوكو فيليبس» وجودها بتوقيع مذكرة تفاهم سابقة؛ مما يعكس ثقة الشركات الكبرى بجدوى الاستثمار في القطاع السوري الواعد، وفق «فاينانشال تايمز».

معركة الإنتاج

بعد سنوات من الصراع، أحكمت الحكومة السورية سيطرتها بـ«القوة» على الحقول النفطية في الشمال الشرقي التي كانت خاضعة للقوات الكردية. ويصف قبلاوي حالة هذه الحقول بـ«السيئة»، حيث انخفض الإنتاج من 500 ألف برميل يومياً إلى 100 ألف فقط نتيجة التخريب واستخدام المتفجرات لزيادة الإنتاج قصير الأمد. ولتجاوز هذا العائق، يطرح قبلاوي استراتيجية «قطع الكعكة»، التي تقوم على منح الشركات العالمية حقولاً قائمة لإعادة تأهيلها، والسماح لها باستخدام عوائد هذه الحقول لتمويل عمليات استكشاف جديدة وعالية التكلفة في مناطق أخرى.

الخبرة الدولية

تسعى سوريا إلى سد الفجوة التقنية، خصوصاً في عمليات الاستكشاف بالمياه العميقة، حيث أجرت دراسات زلزالية ورسمت خرائط للحقول المحتملة، لكنها تفتقر إلى التكنولوجيا المتقدمة. وفي إطار هذا المسعى، من المقرر إجراء محادثات مع شركة «بي بي» في لندن، مع بقاء الأبواب مفتوحة أمام الشركات الروسية والصينية. ووفق تقديرات «وود ماكينزي»، فإن سوريا تمتلك احتياطات مؤكدة تبلغ 1.3 مليار برميل، مع مساحات شاسعة غير مستكشفة، لا سيما في القطاع البحري.

وفي تطور آخر نقلته «رويترز»، يستعد تحالف ضخم لبدء عمليات استكشاف وإنتاج واسعة في الشمال الشرقي السوري. ويضم هذا التحالف شركة «طاقة» السعودية بالتعاون مع عمالقة الخدمات النفطية والطاقة من الولايات المتحدة؛ «بيكر هيوز»، و«هانت إنرجي»، و«أرجنت إل إن جي».

يستهدف هذا المشروع تطوير ما بين 4 و5 بلوكات استكشافية في المناطق التي كانت تخضع سابقاً لسيطرة القوات الكردية قبل دمجها في الدولة، ويسعى التحالف إلى توحيد موارد البلاد تحت راية واحدة، في خطوة وصفها الرؤساء التنفيذيون بأنها تجسيد لرؤية سياسية مشتركة تهدف إلى نقل سوريا من «الظلمة إلى النور» عبر فوائد اقتصادية ملموسة.

نحو استقرار طاقي بنهاية العام

بوجود ألفي مهندس يعملون حالياً على تقييم الأضرار في الشمال الشرقي، تتطلع الحكومة السورية إلى إعلان جدول زمني كامل للتعافي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي. ويحدو «الشركة السورية للنفط» تفاؤل كبير بالقدرة على مضاعفة إنتاج الغاز ليصل إلى 14 مليون متر مكعب يومياً بنهاية عام 2026.

وتأتي هذه التحركات مدعومة بزخم استثماري إقليمي، تقوده شركات سعودية وأميركية في مشروعات بنية تحتية وطاقة؛ مما يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي تحت شعار الأمن والاستقرار.


الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)

يعيش الاتحاد الأوروبي لحظة فارقة في تاريخه الاقتصادي، حيث بات القلق من اتساع الفجوة مع الولايات المتحدة والصين يتصدر الأجندة السياسية في بروكسل. وفي ظل نظام عالمي مضطرب، حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، من أن الاستمرار في النهج الحالي يهدد مكانة القارة العجوز، مؤكدة أن المفتاح الحقيقي لاستعادة الزخم يكمن في «تبسيط القوانين» وكسر قيود البيروقراطية التي كبّلت الابتكار والإنتاجية لسنوات طويلة.

وفي نقد صريح للبنية المالية الأوروبية، قارنت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، بين الوحدة الأميركية والتشتت الأوروبي. فبينما تمتلك الولايات المتحدة نظاماً مالياً واحداً وعاصمة مالية موحدة، يغرق الاتحاد الأوروبي في 27 نظاماً مالياً مختلفاً، وأكثر من 300 منصة تداول. ووصفت فون دير لاين هذا الوضع بأنه «تجزئة مفرطة»، مشددة على ضرورة بناء سوق رأسمال موحدة، عميقة وسلسة، لتمويل مشاريع المستقبل، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي التي يتخلف فيها «الاتحاد» بشكل ملحوظ.

مطالب قطاع الصناعة

بالتزامن مع القمم السياسية، اجتمع قادة كبرى الشركات الأوروبية مثل «أرسيلور ميتال» للصلب و«سيمنز إنرجي» للتعبير عن مخاوفهم من التراجع الصناعي. وتلخصت مطالب قطاع الأعمال في ثلاث نقاط جوهرية؛ أولاها خفض أسعار الطاقة التي لا تزال مرتفعة جداً، مقارنة بالمنافسين الدوليين، وثانيتها المرونة التشغيلية عبر تخفيف القوانين البيروقراطية وقوانين العمل المتصلبة، وثالثتها دعم المنتجات الخضراء عبر تحفيز الطلب على المنتجات منخفضة الكربون لمواجهة الواردات الرخيصة.

مؤشرات الخطر

أظهر تقريرٌ حديث أعدّته شركة «ديلويت»، بتكليف من قطاع الصناعة، أن العلامات الحيوية للاقتصاد الأوروبي في اتجاه تنازلي. ومِن بين 22 معياراً للتنافسية، لم يتفوق الاتحاد الأوروبي إلا في 3 معايير فقط (أبرزها استخدام المواد المُعاد تدويرها). أما في معايير تكلفة البيروقراطية، أسعار الطاقة، والابتكار، فقد جاءت أوروبا في مرتبة متأخرة خلف الولايات المتحدة والصين، مما يعزز الرواية الداعية إلى إصلاح هيكلي شامل.

ثورة إدارية ومالية

استراتيجية «التبسيط» التي تقودها فون دير لاين لا تستهدف المصانع والشركات الكبرى فحسب، بل تمتد لتشمل جوهر العمل الاقتصادي: توحيد أسواق رأس المال لخلق عمق مالي يسمح بتمويل المشاريع الكبرى دون تعقيدات حدودية، وتخفيف الأعباء التنظيمية لتقليل تكلفة ممارسة الأعمال، مما يمنح الشركات الأوروبية القدرة على خوض حروب تجارية عالمية بمرونة أكبر، وإعادة صياغة قوانين الطاقة والعمل لضمان استجابة أسرع لمتغيرات السوق العالمية والواردات الرخيصة.

انقسام الرؤى

رغم اتفاق جميع دول الاتحاد على ضرورة التغيير، فإن الطريق نحو الهدف يشهد انقساماً حاداً بين القوى الكبرى:

- المعسكر الفرنسي: بقيادة إيمانويل ماكرون، يدفع نحو «الاقتراض المشترك» للاستثمار الضخم في الصناعة، وتعزيز استراتيجية «صُنع في أوروبا» لمواجهة هيمنة الدولار.

- المعسكر الألماني: بقيادة المستشار فريدريش ميرتز، يرفض بناء ديون جديدة، ويرى أن الحل يكمن في زيادة الإنتاجية، وتحسين الاتفاقيات التجارية، وتحرير الأسواق.

تتجه الأنظار نحو قمة القادة، التي تضم أسماء ثقيلة مثل ماريو دراغي وإنريكو ليتا، اللذين قدما تقارير تحذيرية حول مستقبل السوق الموحدة. وتبرز، الآن، دعوات جادة لتحديد موعد نهائي بحلول عام 2028 لاستكمال السوق الأوروبية الموحدة كلياً. هذا التحرك ليس مجرد خيار اقتصادي، بل هو الرد الوحيد الممكن لمواجهة ضغوط الحرب التجارية التي يقودها دونالد ترمب، والقيود الصينية على المواد الخام، والتهديدات الجيوسياسية الروسية، لضمان استمرار أوروبا قوة عظمى في القرن الحادي والعشرين.


«مطار الملك سلمان الدولي» يوقع مذكرات تفاهم لتطوير مشروعات عقارية

توقيع «مطار الملك سلمان» مع شركة «رتال» ضمن مذكرات التفاهم التي وُقّعت على هامش «منتدى القطاع الخاص 2026» (رتال)
توقيع «مطار الملك سلمان» مع شركة «رتال» ضمن مذكرات التفاهم التي وُقّعت على هامش «منتدى القطاع الخاص 2026» (رتال)
TT

«مطار الملك سلمان الدولي» يوقع مذكرات تفاهم لتطوير مشروعات عقارية

توقيع «مطار الملك سلمان» مع شركة «رتال» ضمن مذكرات التفاهم التي وُقّعت على هامش «منتدى القطاع الخاص 2026» (رتال)
توقيع «مطار الملك سلمان» مع شركة «رتال» ضمن مذكرات التفاهم التي وُقّعت على هامش «منتدى القطاع الخاص 2026» (رتال)

في خطوة نوعية لتعزيز الاستثمار الوطني والابتكار العقاري، أعلن «مطار الملك سلمان الدولي»؛ إحدى شركات «صندوق الاستثمارات العامة»، عن توقيع 7 مذكرات تفاهم مع نخبة من كبار المطورين العقاريين الوطنيين، وذلك على هامش مشاركته في «منتدى القطاع الخاص 2026»، ضمن جهود المطار لتطوير مشروعات عقارية متعددة الاستخدامات داخل نطاقه، بما يعكس التزامه رفع مستوى الاستثمار في هذا المجال النوعي بالمملكة.

وشملت المذكرات التي وقّعها المطار، شركات: «سمو القابضة»، و«محمد الحبيب للاستثمار»، و«كنان»، و«أجدان»، و«رتال»، و«أرجوان»، و«أسُس»، وتأتي هذه الخطوة ضمن مشروع المطار الذي يمتد على مساحة إجمالية تبلغ نحو 57 كيلومتراً مربعاً، خُصص منها نحو 12 كيلومتراً مربعاً للتطوير العقاري، بما يوفّر نطاقاً واسعاً لتنفيذ مشروعات حضرية متعددة الاستخدامات، تشمل المجتمعات السكنية، والمراكز التجارية والترفيهية، والمرافق المكتبية والضيافة، وفق أعلى معايير الجودة، مع استثمار الفرص العقارية داخل المطار لتعزيز التنمية المستدامة والبنية التحتية المتكاملة، بالشراكة مع القطاع الخاص.

وتستهدف هذه الشراكات تطوير بيئة عمرانية متكاملة داخل نطاق المطار، ترتكز على أعلى معايير الجودة والتخطيط الحضري، وتُسهم في تعزيز التكامل بين أنشطة الطيران والتطوير العقاري ونمط الحياة، بما يدعم مستهدفات «رؤية السعودية 2030» في تنويع الاقتصاد وتحفيز الاستثمار النوعي.

وقال الرئيس التنفيذي المكلّف «مطار الملك سلمان الدولي»، ماركو ميهيا: «تعكس هذه الشراكات السبع رؤيتنا الطموح لتحويل المطار منظومةً حضرية واقتصادية متكاملة، تتجاوز المفهوم التقليدي للمطارات. نفخر بالتعاون مع نخبة من أبرز المطورين العقاريين الوطنيين، لما يمتلكونه من خبرات عميقة وسجلّ حافل في تنفيذ مشروعات نوعية تسهم في خلق قيمة اقتصادية مستدامة وتعزز مكانة المطار بوصفه مركزاً استثمارياً رائداً».

ويشمل نطاق المطار كذلك مناطق اقتصادية ولوجيستية متكاملة تمتدّ على مساحة نحو 3 ملايين متر مربع، بما يعزز تكامل التطوير العقاري مع الأنشطة الاقتصادية والخدمات الداعمة، ويسهم في ترسيخ مكانة المطار منصةً متقدمةً للاستثمار متعدد القطاعات.

وتضم قائمة الشركاء شركات تطوير عقاري رائدة تتمتع بخبرات متنوعة ومحافظ مشروعات كبرى في مختلف مناطق المملكة، وتسهم خبراتها المتنوعة في تطوير المجتمعات المخططة، وتطوير المجتمعات السكنية والمراكز التجارية والمشروعات المختلطة، إلى جانب دورها في المشروعات السكنية والتجارية والترفيهية، وتطوير مشروعات متكاملة؛ سكنية وتجارية وضيافة، بما يدعم تنويع المنتج العقاري داخل نطاق المطار.

من خلال هذه الشراكات، يؤكد «مطار الملك سلمان الدولي» التزامه قيادة التطوير العقاري الوطني، وتعظيم الاستفادة من أصوله، وترسيخ مكانته مركز جذب للاستثمارات النوعية ومحركاً رئيسياً للنمو العقاري والاقتصادي في المملكة.

يُعد «مطار الملك سلمان الدولي» مشروعاً وطنياً استراتيجياً تحولياً يجسّد طموح المملكة إلى تعزيز مكانة الرياض عاصمةً عالميةً ومركزاً رئيسياً للطيران. ويقع المطار في الموقع نفسه لـ«مطار الملك خالد الدولي» بمدينة الرياض، وسيتضمن صالات «الملك خالد»؛ إضافة إلى 3 صالات جديدة، بجانب الأصول السكنية والترفيهية، و6 مدارج طيران، ومرافق لوجيستية. ويمتد المطار على مساحة 57 كيلومتراً مربعاً، بطاقة استيعابية تصل إلى 100 مليون مسافر سنوياً، مع قدرة شحن تتجاوز مليوني طن سنوياً بحلول عام 2030.