كرة القدم والخرف مرتبطان... فما الذي ستفعله اللعبة حيال ذلك؟!

تسديد الكرة بالرأس يؤدي إلى تلف الدماغ
تسديد الكرة بالرأس يؤدي إلى تلف الدماغ
TT

كرة القدم والخرف مرتبطان... فما الذي ستفعله اللعبة حيال ذلك؟!

تسديد الكرة بالرأس يؤدي إلى تلف الدماغ
تسديد الكرة بالرأس يؤدي إلى تلف الدماغ

خلال الأسبوع الماضي، أكدت دراسة علمية كبرى عن العلاقة بين كرة القدم وتلف الدماغ ما كان يشك فيه كثيرون داخل اللعبة وخارجها منذ زمن طويل، حيث خلصت الدراسة إلى أنه من المرجح بشكل كبير أن يعاني المحترفون السابقون لكرة القدم من الخرف وأمراض عصبية خطيرة أخرى في سنواتهم اللاحقة. وأشارت الدراسة إلى أن احتمال تعرض اللاعبين السابقين لهذه الأمراض يزيد بثلاث مرات ونصف المرة عن الأشخاص العاديين.
واكتشف المشروع البحثي، الذي أجرته مجموعة إصابات الدماغ بجامعة غلاسكو على مدى عامين تقريباً، زيادة بمقدار خمسة أضعاف في خطر الإصابة بألزهايمر، وزيادة بمقدار أربعة أضعاف في خطر الإصابة بمرض العصبون الحركي، وزيادة بمقدار الضعف في خطر الإصابة بمرض باركنسون (الشلل الرعاش).
وبالتالي، فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: ما الذي ستفعله كرة القدم - وأولئك الذين يلعبون ويدربون ويعملون في مناصب إدارية في هذه الرياضة – بعد الإعلان عن تلك النتائج المهمة؟ لكن على أي حال فقد أثبت التاريخ الحديث أن أي تقدم حقيقي في مجال سلامة اللاعبين يتم بخطى بطيئة للغاية.
لقد أمضت داون أستل بعض الوقت في ليلة عيد ميلادها الـ34 بمفردها مع والدها، الذي مات لتوه مختنقا أثناء عشاء عائلي. وفشلت كل الجهود المحمومة التي بذلها الأقارب والمساعدون الطبيون في إنقاذ حياة جيف أستل، أسطورة نادي وست بروميتش ألبيون والمنتخب الإنجليزي، الذي بدأ يعاني لأول مرة من أعراض تلف في الدماغ وهو في الرابعة والخمسين من عمره، وهو المرض الذي أدى إلى وفاته في نهاية المطاف.
وفي البداية، تم تشخيص حالته على أنها إصابة بمرض ألزهايمر، لكنه سرعان ما بدأ يعاني من عجز تام، وقبل وفاته بخمس سنوات، لم يكن قادرا على إطعام نفسه ولم يكن قادرا على التعرف على أي شخص من حوله، بل لم يكن قادرا على معرفة من هو بالأساس. وفي كتاب «حالة اللعب» لمايكل كالفين، تخبر داون مؤلف الكتاب بأنه عندما مات والدها أقسمت نيابة عنه قائلة: «إذا كانت كرة القدم هي من فعلت ذلك بك يا أبي، فأعدك بأنني سوف أتأكد من أن يعرف العالم بأسره ذلك، وأعدك بأنني سأحقق لك العدالة».
كان ذلك في يناير (كانون الثاني) 2002 وعند التحقيق الأولي في أسباب الوفاة، وجد المحقق الطبي، أندرو هيغ، أن كرة القدم هي من فعلت ذلك بالفعل بجيف. ونظراً للحملات الدؤوبة التي شنتها ابنته في السنوات التالية، فقد تم توثيق ذلك على أن جيف قد توفي بسبب «مرض غير طبيعي» نجم عن الصدمة المتكررة جراء تسديد الكرة بالرأس.
وبناء على طلب لتقديم رد على ذلك، أعلن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم ورابطة اللاعبين المحترفين عن إجراء دراسة ستستمر لمدة 10 سنوات لمعرفة العلاقة بين كرة القدم وأمراض الدماغ، لكن هذه الدراسة توقفت في وقت لاحق. وكتبت كالفن أن داون وجدت نفسها في وقت لاحق مضطرة للرد على الرئيس التنفيذي لرابطة اللاعبين المحترفين، جوردون تايلور، حيث قالت ساخرة: «أصيبت والدتي بالخرف، رغم أنها لم تسدد الكرة برأسها ولا مرة في حياتها!».
وقد مرت 12 سنة أخرى قبل أن يثبت فحص دماغ جيف أنه عانى من اعتلال دماغي مزمن، وهو المرض التنكسي الذي عانى منه أيضا والد كريس ساتون، مايك، وهو لاعب سابق في نادي نوريتش سيتي وواحد من عدد مفزع من لاعبي كرة القدم المحترفين السابقين الذين عانوا - أو ماتوا – بسبب هذا المرض. ويشعر كريس بالغضب بسبب الإهمال الواضح من جانب مسؤولي كرة القدم ورابطة اللاعبين المحترفين لما حدث لوالده.
وقال كريس الأسبوع الماضي: «كان يتعين على رابطة اللاعبين المحترفين - بقيادة جوردون تايلور – أن تعتني بأعضائها، لكنها خذلتهم، وفي رأيي فإن يدي الرئيس التنفيذي للرابطة ملطختان بالدماء». واعترف تايلور بأنه «يجب على كرة القدم على الصعيد العالمي أن تعمل على إيجاد حلول لهذه القضية بطريقة شاملة وموحدة».
تجدر الإشارة إلى أن ساتون سرعان ما أضاف أنه لا يؤيد اقتراح إلغاء ضربات الرأس من كرة القدم، لكنه أشار إلى أنه لو كان قد تم تحذيره مسبقاً بشأن المخاطر المحتملة للقيام بذلك، فإنه لم يكن ليكرس وقتاً طويلا للتدريب على هذه المهارة. وقال: «في الولايات المتحدة، يُمنع الأطفال بالفعل من تسديد الكرة بالرأس، وربما حان الوقت لفعل نفس الشيء هنا في إنجلترا. أي مدافع في الدوري الإنجليزي الممتاز يسدد الكرة برأسه مئات المرات في الحصص التدريبية كل أسبوع، فهل يمكننا أن نقلل ذلك أيضا؟ أنا لا أطالب بأن نمنع اللعب بالرأس في كرة القدم، لكن على الأقل فإن هذه الدراسة تمنح كل شاب حق الاختيار الآن. وأصبح كل طفل في أكاديميات الناشئين يعرف الآن مخاطر لعب الكرة بالرأس».
والآن وبعد أن عرفت مدى خطورة تسديد الكرة بالرأس، ماذا ستفعل حيال ذلك؟ وحتى عام 2017 كان الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) يتشبث بحقيقة أنه بسبب «عدم وجود صلة سببية مطلقة» بين تسديد الكرة بالرأس وأمراض الدماغ التنكسية، قد لا يكون هناك «دليل حقيقي» على أي صلة. وبعد أربع سنوات من فقدان اللاعب الألماني كريستوف كرامر للوعي بشكل مؤقت بعد اصطدامه بلاعب منافس من منتخب الأرجنتين في المباراة النهائية لكأس العالم 2014 وذهابه إلى حكم المباراة وهو فاقد للوعي لكي يسأله عما إذا كان يلعب حقا في المباراة النهائية لكأس العالم، كان الجمهور الذي يشاهد مباراة المغرب أمام إيران في نهائيات كأس العالم بروسيا عام 2018 يشعر بالذعر وهو يرى الطاقم الطبي يعمل جاهدا على إعادة اللاعب المغربي نور الدين أمرابط للوعي بعدما سقط على الأرض إثر اصطدامه بالرأس مع أحد لاعبي الفريق المنافس. ولم تنجح جهود الطاقم الطبي، لكن أمرابط عاد إلى الملعب بعد خمسة أيام مرتديا غطاء رأس، قبل أن يتخلص منه في وقت مبكر من المباراة.
هذان مجرد مثالين من بين الكثير من الأمثلة البارزة للاعبين الذين أصيبوا بارتجاج في المخ أو فقدوا وعيهم بعد اصطدامهم بالرأس، ولا يتعين على المرء أن يسافر إلى أماكن بعيدة مثل البرازيل أو روسيا ليشهد إهمالاً من جانب المسؤولين لمثل هذه الحالات، لأن هذا الأمر يحدث في الملاعب الإنجليزية أيضا. وإذا لم يكن هناك اهتمام بمن يعانون من مشاكل واضحة في الرأس داخل الملعب، فما بالنا بمن لا تظهر أعراض المرض عليهم إلا بعد فترة طويلة من اعتزالهم كرة القدم؟


مقالات ذات صلة

استئصال اللوزتين عند الأطفال... 7 آثار جانبية يجب أن يعرفها الآباء

صحتك يُعد استئصال اللوزتين من العمليات الجراحية الشائعة لدى الأطفال (بيكسلز)

استئصال اللوزتين عند الأطفال... 7 آثار جانبية يجب أن يعرفها الآباء

يُعد استئصال اللوزتين من العمليات الجراحية الشائعة لدى الأطفال إلا أن فترة التعافي من العملية قد تصاحبها بعض الآثار الجانبية

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «أسترازينيكا» تؤكد أن السعودية تنتقل من المشاركة في التجارب السريرية إلى الإسهام في اكتشاف الأدوية وتطوير العلاجات (الشرق الأوسط)

«أسترازينيكا» تنقل أبحاث تعديل الجينات إلى السعودية

كشفت شركة «أسترازينيكا» أنها تعمل مع مركز الملك عبدالله العالمي للأبحاث الطبية «كيمارك» على نقل المرحلة الأولية من أبحاث تعديل الجينات بتقنية «كريسبر» للسعودية.

مساعد الزياني (الرياض)
صحتك يساعد النوم بين الساعة 10 و11 مساءً على دعم صحة القلب وتنظيم ضغط الدم (بيكساباي)

ما أفضل وقت للنوم للحفاظ على صحة القلب والسيطرة على ضغط الدم؟

يساعد النوم بين الساعة 10 و11 مساءً على دعم صحة القلب وتنظيم ضغط الدم، إذ يرتبط النوم المنتظم في هذا التوقيت بانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك البدائل النباتية لمنتجات الألبان قد تهدد صحتك (بيكسلز)

من بينها التأثير على نمو الدماغ... مخاطر صحية متعددة للحليب النباتي

حذَّرت دراسة علمية حديثة من أن استبدال منتجات الألبان التقليدية والاعتماد على بدائل نباتية قد يعرض الجسم لنقص عدد من الفيتامينات والمعادن الأساسية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك المواظبة على الاستحمام بالماء البارد قد تقلل عدد الإجازات المرضية (بيكساباي)

دراسة: الاستحمام بالماء البارد يقلل عدد الإجازات المرضية

كشفت دراسة علمية حديثة أن المواظبة على الاستحمام بالماء البارد قد تقلل عدد الإجازات المرضية في العمل بنسبة 31%.

«الشرق الأوسط» (برن)

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.