نمو الاقتصاد الأميركي يخالف التوقعات... ويتماسك

الاحتياطي الفيدرالي قد يتراجع عن سياسة خفض الفائدة

معدل التوظيف في الولايات المتحدة ارتفع إلى مستويات قياسية الشهر الماضي مما يدعم نمو الاقتصاد (أ.ب)
معدل التوظيف في الولايات المتحدة ارتفع إلى مستويات قياسية الشهر الماضي مما يدعم نمو الاقتصاد (أ.ب)
TT

نمو الاقتصاد الأميركي يخالف التوقعات... ويتماسك

معدل التوظيف في الولايات المتحدة ارتفع إلى مستويات قياسية الشهر الماضي مما يدعم نمو الاقتصاد (أ.ب)
معدل التوظيف في الولايات المتحدة ارتفع إلى مستويات قياسية الشهر الماضي مما يدعم نمو الاقتصاد (أ.ب)

خفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة بنسبة 0.25 في المائة للمرة الثالثة هذا العام، سعياً للحفاظ على نمو الاقتصاد الأميركي. وقال تقرير لدائرة الأبحاث الاقتصادية العالمية في بنك الكويت الوطني إن تلك الخطوة كانت متوقعة على نطاق واسع نظراً لاستمرار المخاوف تجاه تباطؤ النمو الاقتصادي في ظل استمرار الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين.
وفي حين قام الاحتياطي الفيدرالي بخفض الفائدة، إلا أنه تبنى نبرة متفائلة نسبياً عند ذكر قائمة مطولة بالأسباب التي تجعل الاقتصاد يعمل بشكل جيد في ظل الموقف الحالي للسياسة النقدية بما في ذلك قوة الإنفاق الاستهلاكي وتحسن مبيعات العقارات السكنية.
ويشير قرار الاحتياطي الفيدرالي والبيان الصادر عنه إلى إمكانية إيقاف خفض أسعار الفائدة بما يعرف باسم «تعديل منتصف الدورة» المطبق هذا العام. وكان التغيير الرئيسي الذي طرأ على البيان هو إسقاط إشارة سابقة في بيان سياسته بأنه «سيتحرك بالنحو الملائم».
وستقوم لجنة السوق الفيدرالية المفتوحة في الوقت الحالي بمراقبة التطورات فقط بهدف «تقييم المسار المناسب» لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية. وصرح رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول بأن المخاطر التي تهدد «النظرة الأولية» أصبحت «تتحرك الآن في اتجاه إيجابي»، إضافة إلى أن الوضع «سيتطلب ورود بيانات لإعادة تقييم مادي للتوقعات الأساسية للجنة».
وبعبارة أخرى، يجب أن تتدهور البيانات الاقتصادية بشكل ملحوظ قبل أن يتم خفض أسعار الفائدة مجدداً أو ارتفاع التضخم بنحو كبير ليتم رفع أسعار الفائدة مرة أخرى. ويستبعد كلا الاحتمالين على المدى القصير، لذا فقد يكون الاحتياطي الفيدرالي قد انتهى من تغيير سياساته في الوقت الحالي.
وأكد التقرير أن الدولار تراجع إلى أدنى مستوياته المسجلة خلال 10 أيام، مقابل العملات الرئيسية الأخرى بعد اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، حيث أدى خفض أسعار الفائدة الأميركية إلى تعزيز جاذبية العملات الأجنبية. كما أنه نظراً لاقتراب مستوى الدولار من أعلى مستوياته التاريخية، فإن أي تحسن في البيانات العالمية له تأثير على الدولار في ظل مراهنات المستثمرين على تحسن معدلات النمو في أوروبا ومناطق أخرى. وفي واقع الأمر، بعد تقلص مخاطر انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي دون اتفاقية وظهور بيانات إيجابية من أوروبا، شهدت الأسواق تعافي الجنيه الإسترليني واليورو بشكل كبير مقابل الدولار الأميركي هذا الشهر.
وكان تباطأ النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة بمعدلات أقل مما كان متوقعاً في الربع الثالث، حيث ساهمت مرونة الإنفاق الاستهلاكي في تعويض انكماش الاستثمار التجاري بما حد من مخاوف دخول السوق في مرحلة الركود. وارتفع الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي بلغت نسبته 1.9 في المائة في الربع الثالث مقابل 2.0 في المائة في الفترة الممتدة ما بين أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران) الماضيين.
وقالت الحكومة في تقديراتها للناتج المحلي الإجمالي إن الشركات تمكنت من الحفاظ على وتيرة ثابتة لتراكم المخزونات وارتفعت الصادرات وانتعشت سوق الإسكان بعد انكماش امتد على مدى ستة أرباع متتالية. ومن جهة أخرى، تباطأ نمو الإنفاق الاستهلاكي، الذي يمثل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي الأميركي، إلى مستوى 2.9 في المائة الذي لا يزال يعتبر جيداً خلال الربع الأخير، وذلك بعد ارتفاعه إلى 4.6 في المائة في الربع الثاني من العام.
على صعيد العمالة، ارتفعت الوظائف غير الزراعية بمقدار 128 ألف وظيفة في شهر أكتوبر (تشرين الأول)، متخطية مشاكل إضراب موظفي مصانع السيارات ومتفوقة على التوقعات. حيث ارتفعت الوظائف في مجال الخدمات الغذائية والمساعدات الاجتماعية والأنشطة المالية. في المقابل، ارتفع معدل البطالة إلى 3.6 في المائة، فيما يتسق مع التقديرات، إلا أنه ما يزال قريباً من أدنى مستوياته المسجلة في 50 عاماً. وزاد متوسط الأجر في الساعة هامشياً، حيث ارتفع بنسبة 0.1 في المائة لتصل بذلك الزيادة السنوية للأجور إلى 3 في المائة تمشياً مع التوقعات.
وإلى جانب تحسن الأداء بوتيرة فاقت التوقعات في أكتوبر (تشرين الأول)، تم أيضاً تعديل بيانات الأشهر السابقة بمستويات أعلى. حيث تم رفع التقدير الأولي لشهر أغسطس (آب) والذي بلغ 168 ألف وظيفة إلى 219 ألف وظيفة، بينما قفزت بيانات شهر سبتمبر (أيلول) الماضي من 136 ألف إلى 180 ألف. وبالنسبة للعام الحالي، يبلغ متوسط عدد الوظائف الشهرية 167 ألف مقابل 223 ألف في عام 2018.
ويسهم التقرير في تهدئة المخاوف من اتجاه الاقتصاد الأميركي نحو الركود، كما يساعد في تعزيز سياسة الانتظار والتروي التي يتبعها الاحتياطي الفيدرالي في الوقت الحاضر.
بشأن المفاوضات التجارية، صرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة والصين ستعلنان قريباً المكان الجديد للقائه مع الرئيس الصيني شي جينبينغ لتوقيع «المرحلة الأولى» من الاتفاق التجاري بعد أن ألغت تشيلي القمة المزمع عقدها في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني). ونشر ترمب على «تويتر» أن «الصين والولايات المتحدة تعملان على اختيار موقع جديد لتوقيع المرحلة الأولى من الاتفاق التجاري».
وأدى قرار تشيلي بإلغاء قمة التعاون الاقتصادي لمنطقة آسيا والمحيط الهادي في الفترة من 16 إلى 17 نوفمبر (تشرين الثاني) في تشيلي إلى تحطيم خطط ترمب وشي لتوقيع اتفاق على هامش القمة. ولم يقدم ترمب أي تفاصيل بشأن موعد عقد الاجتماع الجديد، إلا أن البيت الأبيض قال إنه يتوقع الانتهاء من الصفقة «في نفس الإطار الزمني».



انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي إلى تبدد سريع للمخاوف الجيوسياسية؛ ما دفع أسعار النفط للتراجع بنسبة تجاوزت 10 في المائة، حيث استقر «برنت» عند 88.27 دولار؛ ما خفف الضغوط التضخمية عالمياً.

وانعكس هذا الاستقرار فوراً على أسواق الأسهم التي انتعشت لتسجل مستويات قياسية، مدفوعة بارتفاع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار ليتيح المجال لصعود اليورو والين، بينما واصلت المعادن النفيسة مكاسبها النوعية.

أما أسواق السندات فقد شهدت هدوءاً مع تقليص الرهانات على رفع الفائدة؛ ما يعكس تفاؤلاً كبيراً بعودة استقرار سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة العالمية بسلاسة.


الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.