ليلة دامية في كربلاء... وقتلى برصاص الأمن في بغداد

مقتل 4 حاولوا اقتحام قنصلية إيران... والمحتجون يلوذون بالجيش من «بطش» قوات مكافحة الشغب

محتجون وسائقو عربات «التوك توك» في مواجهة مع قوات الأمن على جسر في بغداد أمس (رويترز)
محتجون وسائقو عربات «التوك توك» في مواجهة مع قوات الأمن على جسر في بغداد أمس (رويترز)
TT

ليلة دامية في كربلاء... وقتلى برصاص الأمن في بغداد

محتجون وسائقو عربات «التوك توك» في مواجهة مع قوات الأمن على جسر في بغداد أمس (رويترز)
محتجون وسائقو عربات «التوك توك» في مواجهة مع قوات الأمن على جسر في بغداد أمس (رويترز)

استخدمت القوات العراقية الرصاص الحي ضد متظاهرين في العاصمة بغداد، بعد ليلة عنف دامية خلفت 4 قتلى من المتظاهرين أمام القنصلية الإيرانية في كربلاء بجنوب العراق، حيث اتسعت رقعة العصيان المدني الذي يشل حركة الطرقات والمرافق النفطية والإدارات الرسمية.
وأفادت وكالة «رويترز» بأن قوات الأمن العراقية فتحت النار على محتجين في بغداد فقتلت ما لا يقل عن 5 منهم. وأظهر تقرير لـ«رويترز» قوات الأمن تطلق النار على محتج فترديه قتيلاً. وقال مصور للوكالة إنه شاهد مقتل ما لا يقل عن 4 آخرين.
كما استخدمت القوات الأمنية العراقية الرصاص الحي أمس للمرة الأولى ضد متظاهرين احتشدوا قرب مقر تلفزيون «العراقية» الحكومي في وسط بغداد، بحسب ما أفاد به شهود عيان.
وأشارت مصادر طبية وأمنية لوكالة الصحافة الفرنسية إلى إصابة 12 شخصاً بجروح.
وجاءت هذه الأحداث غداة ليلة دامية في كربلاء حاول خلالها متظاهرون حرق مبنى القنصلية الإيرانية في كربلاء، ورفعوا الأعلام العراقية على الجدار الخرساني الذي يحيط بالمبنى القنصلي وكتبوا عليه «كربلاء حرة حرة... إيران برة برة»، في حين ألقى آخرون أمام أنظار قوات الشرطة الحجارة على المبنى. وأطلقت قوات الأمن العراقية المسؤولة عن حماية المبنى الرصاص الحي تجاه المتظاهرين، ما أدى إلى مقتل 4 منهم، وفقاً لكوادر الطب العدلي في المدينة الواقعة على بعد 100 كيلومتر إلى جنوب بغداد. وقال متظاهر شاب لوكالة الصحافة الفرنسية إنهم «لا يرمون للأعلى، النية القتل وليس التفريق». وأضاف: «إنهم يحمون القنصلية الإيرانية ونحن نريد بلدنا حراً، لا نريد أن يحكمنا بلد آخر».
وأشار متظاهر آخر إلى أنه «إذا قال محافظ كربلاء إن هؤلاء المتظاهرين لديهم قنابل وسلاح، فهم كاذبون، لا يملكون غير الحجارة والقوات الأمنية ترميهم بالرصاص».
ويتهم جزء كبير من الشارع إيران بأنها مهندسة النظام السياسي الذي يعدّونه فاسداً ويطالبون بإسقاطه. وتركز غضب المتظاهرين الذين يطالبون بـ«إسقاط النظام» خلال الأيام الماضية، على إيران صاحبة النفوذ الواسع والدور الكبير في العراق، إلى جانب الولايات المتحدة التي لم يشِر إليها المحتجون بأي شعار خلال المظاهرات، وهي بدورها لم تبدِ تفاعلاً تجاه الأزمة الحالية في البلاد.
وما أجج غضب المحتجين العراقيين هو الزيارات المتكررة لقائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني اللواء قاسم سليماني للعراق، وتصريحات المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي بوجود «مخططات من الأعداء لإثارة الفوضى وتقويض الأمن في بعض دول المنطقة».
وأظهرت صور ومقاطع أفلام مصورة غير قليلة وفي أكثر من مكان، قيام المتظاهرين العراقيين في أكثر من محافظة بالاحتماء بأفراد الجيش العراقي من بطش قوات الشغب والجماعات الخاصة التي ترتدي ملابس وأقنعة سوداء ولا يعرف على وجه الدقة الجهات التي تنتمي إليها. كما أظهرت مشاهد أخرى وفي أكثر من محافظة، قوات الجيش والمتظاهرين وهم يختبئون من رصاص تطلقه جهات مجهولة. وأشار إلى قصة لوذ المتظاهرين بأفراد الجيش، عضو مفوضية حقوق الإنسان المستقلة علي البياتي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً وقوع «إصابات بين المتظاهرين وأفراد من الجيش نتيجة اعتداءات قوات مكافحة الشغب عليهم».
وذكر البياتي أن «الجماهير احتمت بالجيش العراقي الذي كان له دور في تقليل الإصابات قرب موقع وزارة الثقافة»، في إشارة إلى المواجهات التي وقعت، أمس، بالقرب جسر السنك القريب من تقاطع حي الشواكة بجانب الكرخ.
وفي حين تواصل القوات الأمنية في بغداد مساعيها للتضييق على قضية الإضراب العام، أكدت قيادة عمليات البصرة، أمس، في بيان، أوامرها السابقة القاضية بـ«عدم السماح بقطع الطريق المؤدية إلى المنشأة الحيوية خصوصاً الموانئ العراقية التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد العراقي». وأعلنت أنها «استحصلت الموافقات القانونية من السلطة القضائية باعتقال المتسببين في قطع الطريق المؤدية إلى الموانئ العراقية وحسب المادة الرابعة من قانون الإرهاب». وذكرت أنه «عندما تصل الأمور إلى قطع الطريق وخروج بعض المتظاهرين غير السلميين عن المسار الصحيح للتظاهر ستكون لنا ردة فعل تجاه المتسببين والمتجاوزين والمندسين والخارجين عن القانون».



«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

«الصحة العالمية»: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

أفادت منظمة الصحة العالمية، اليوم الأحد، بأن ولاية جنوب كردفان السودانية تعرّضت لهجمات استهدفت ثلاث منشآت صحية خلال الأسبوع الأخير، أسفرت عن مقتل أكثر من 30 شخصاً.

وقال مدير المنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس عبر منصة «إكس» إن «النظام الصحي في السودان يتعرّض إلى الهجوم مجدداً».

ويخوض الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» حرباً منذ أبريل (نيسان) 2023، أسفرت عن مقتل عشرات آلاف الأشخاص، وتشريد ملايين آخرين، وتسببت في إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد تيدروس أن النظام الصحي تعرض لهجمات عديدة في منطقة كردفان في وسط السودان، حيث يتركز القتال حالياً.

وقال: «خلال هذا الأسبوع وحده، تعرّضت ثلاث منشآت صحية إلى هجمات في جنوب كردفان، في منطقة تعاني أساساً من سوء التغذية الحاد».

وأفاد بأن في الثالث من فبراير (شباط) قتل ثمانية أشخاص هم خمسة أطفال وثلاث نساء وجُرح 11 آخرون في هجوم على مركز رعاية صحية أولية.

وأكد أنه في اليوم التالي «تعرض مستشفى لهجوم أسفر عن مقتل شخص واحد».

وفي 5 فبراير «وقع هجوم آخر على مستشفى أسفر عن مقتل 22 شخصاً بينهم 4 عاملين في المجال الصحي وإصابة 8 آخرين»، بحسب ما ذكر تيدروس.

وقال: «ينبغي على العالم أجمع أن يدعم مبادرة السلام في السودان لإنهاء العنف، وحماية الشعب، وإعادة بناء النظام الصحي»، مشدّداً على أن «أفضل دواء هو السلام».

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.


الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
TT

الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

أفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان، اليوم الأحد، بأن حكومة السودان حريصة على ضرورة إنهاء الحرب «وإيقاف تدمير الدولة وتجويع الشعب»، مؤكدة أن إيقاف الحرب يتم «بتفكيك مصادرها ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات ومخالفي القانون الدولي الإنساني».

وذكرت الخارجية السودانية أن حكومة السودان «لن تقبل أن يكون شركاء مرتكبي الجرائم والصامتون على ارتكابها شركاء في أي مشروع لإنهاء الحرب»، مشيرة إلى أن «مخالفة قرار مجلس الأمن الداعي لحظر دخول السلاح إلى دارفور تجعل مصداقية مجلس الأمن على المحك».

وقالت الوزارة إن «التغافل عن مصادر توريد هذه الأسلحة والجهات الممولة والدول التي ترسلها وتسهل إيصالها إلى أيدي المجرمين، يضع المجتمع الدولي وآلياته المختصة في موضع الشك وعدم المصداقية».

واندلع الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وأدى إلى نزوح الملايين وأشعل أزمة إنسانية واسعة النطاق.