كوباني تحرك أكراد تركيا ضد إردوغان.. وحظر تجول يشمل 15 مدينة وقرية

نائبة تركية لـ («الشرق الأوسط») : لدينا معلومات بأن حكومة «العدالة والتنمية» ما زالت تدعم «داعش»

أحد المحتجين الأكراد يرمي حجارة تجاه سيارة شرطة أثناء الاحتجاجات ضد الحكومة جنوب تركيا أمس (أ.ف.ب)
أحد المحتجين الأكراد يرمي حجارة تجاه سيارة شرطة أثناء الاحتجاجات ضد الحكومة جنوب تركيا أمس (أ.ف.ب)
TT

كوباني تحرك أكراد تركيا ضد إردوغان.. وحظر تجول يشمل 15 مدينة وقرية

أحد المحتجين الأكراد يرمي حجارة تجاه سيارة شرطة أثناء الاحتجاجات ضد الحكومة جنوب تركيا أمس (أ.ف.ب)
أحد المحتجين الأكراد يرمي حجارة تجاه سيارة شرطة أثناء الاحتجاجات ضد الحكومة جنوب تركيا أمس (أ.ف.ب)

انفجر «الملف الكردي» بوجه الحكومة التركية، بعد تصريحات رئيس الجمهورية رجب طيب إردوغان عن قرب سقوط مدينة عين العرب الكردية في سوريا، والذي فسر على أنه رفض تركي للتدخل من أجل إنقاذ المدينة التي تشارف على السقوط في يد تنظيم «داعش»، والتي ربط زعيم أكراد تركيا عبد الله أوجلان مصير عملية السلام مع أنقرة بسقوطها.
وشهدت شوارع الكثير من المدن التركية أمس مواجهات بين المتظاهرين، ورجال الشرطة، خصوصا في مناطق التجمع الكردي الأكبر في جنوب شرقي البلاد، كما امتدت المظاهرات إلى إسطنبول التي يقطنها نحو 3 ملايين كردي.
وأعلنت ولاية دياربكر عن تمديد حظر التجوال، المفروض على بعض أقضية الولاية، بسبب المظاهرات غير المرخصة ضد تنظيم «داعش»، مع إضافة أقضية أخرى للحظر، وذلك حتى الساعة السادسة من صباح اليوم. وذكر بيان صادر عن الولاية أن الحظر فُرض من أجل إعادة الأمن المتزعزع نتيجة أعمال العنف والشغب في عدد من الأقضية بالولاية. وشدد وزير الزراعة والثروة الحيوانية التركي، مهدي أكر على أن أيًّا من حوادث القتل الـ10 لم ينجم عن تدخل قوات الأمن لفض المظاهرات. وقال: «لم تنجم أي وفاة عن تدخل قوات الأمن، وكلها وقعت في أعمال عنف قام بها المتظاهرون». وأشار إلى إصابة اثنين من رجال الشرطة نتيجة الاعتداء عليهما.
وقالت صبحات تونجال، عضوة برلمان عن حزب ديمقراطية الشعوب، الذراع السياسية لتنظيم «حزب العمال الكردستاني» المحظور أن «كوباني تقاوم هجمات (داعش) منذ 24 يوما، ومقاتليها يسجلون بطولات يوما بعد يوم». وأضافت في اتصال مع «الشرق الأوسط»: «كان أكراد تركيا ينتظرون أن تقوم حكومتهم بمساعدة إخوانهم في المدينة، لكن اتضح لهم بأن الحكومة والدولة التركية لا يوجد لديها أي نية للتدخل وأنها تحاول المماطلة باستخدام جميع الوسائل. واتضح لنا بأن تركيا لا يوجد لها أي نية لضرب داعش بل لدينا معلومات بأن حكومة العدالة والتنمية ما زالت مستمرة في تقديم الدعم للتنظيم، كما أن الحكومة التركية لم تف بأي تعهد قطعته على نفسها حيال المدينة، ولهذا انفجرت انتفاضة الشارع الكردي في تركيا منذ أول من أمس، ومع الأسف حتى هذه اللحظة جرى قتل 15 شابا على يدي قوات الأمن والقوى المتعاونة معهم».
وأشارت تونجال إلى أن «هدف الشباب (المتظاهرين) كان فقط التنديد بمواقف الحكومة والتضامن مع المقاتلين في عين العرب ولكن قوات الأمن بدلا من أن تتقبل هذه المسيرات بصدر رحب قامت بإطلاق النار على المتضامنين» وقالت: «كما يعلم الجميع نحن (حزب ديمقراطية الشعوب) بذلنا ونبذل ما في وسعنا لتحقيق السلام بين شعوب منطقة الشرق الأوسط من دون استثناء، ونحن نؤمن بأن الأحداث والتطورات الأخيرة لا تساعد في تأسيس أي سلام في المنطقة بل تساعد على نشر الحقد والفوضى والحرب بين شعوب المنطقة». وشددت تونجال على أن «أوجلان (المسجون في تركيا) هو الوحيد المخول تقرير مصير عملية السلام، مشيرة إلى أن أخاه زاره قبل أيام ونقل عنه أنه أعطى حكومة العدالة والتنمية مهلة حتى 15 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي للقيام بخطوات ملموسة لدعم عجلة عملية السلام إلى الأمام»، وقالت: «مرحلة السلام فقط أوجلان هو الذي يحدد مصيرها لأنه هو الذي بدأها وهو الذي يحق له أن ينهيها أو يغير مسارها، ولكننا حزب ديمقراطية الشعوب نريد ونصر على أن تستمر هذه العملية ولهذا يجب على حكومة العدالة بالقيام بخطوات وأولى هذه الخطوات تغيير سياستها حيال منطقة الجزيرة وخاصة عين العرب في سوريا، لأنه لا أحد يقبل بأن تكون جارة تركيا منظمة تتكون من قتلة يقطعون الرؤوس ويغتصبون النساء والحكومة والدولة التركية لا تقوم بأي شيء».
وأكدت تونجال أنه «إذا سقطت كوباني بيد داعش فإن عملية السلام في تركيا ستؤول إلى الفشل لأن الكردي في المدينة لا يختلف عن الكردي في تركيا فجميعهم أقارب وإخوة وما يصيب أهلها يصيب أهل دياربكر». وأضافت: «بالنسبة لنا إذا أراد حزب العدالة الاستمرار في عملية السلام فإنه يجب أن يعلن عن فسخ جميع الاتفاقيات التي أبرمها مع داعش ويقوم بالاتفاق مع الأكراد في جبهة قتال واحدة للقضاء على داعش، وقتها ستستمر عملية السلام». وكان مراد كارايلان عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية، رأى أن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يخطط لسقوط بلدة «كوباني»، في أيدي تنظيم «داعش» الإرهابي، موضحًا أنه أصدر قرارًا بشن حرب جديدة مثلما حدث عام 2011.
وحذر في تصريح نشرته وكالة الفرات للأنباء، القريبة من «الكردستاني» من أن السياسات التي تتبعها الحكومة التركية تجاه كوباني خطيرة جدًا، قائلا: «إن إردوغان يفكر في التدخل في اللحظة الأخيرة، وإنه يخطط لسقوط البلدة بالفعل، وبهذا يكون قد شن حربًا جديدة ضد الشعب الكردي، مثلما فعل عام 2011». وشدد كارايلان على أهمية زيادة الاحتجاجات والمظاهرات الداعمة لبلدة كوباني في كل مكان. وفي المقابل، قال رئيس البرلمان التركي جميل جيجك إنَّ مساهمة بعض السياسيين في تأجيج أحداث الشغب التي وصلت لدرجة العدوان داخل تركيا، تعدُّ استهتارا كبيرا، وعد أنه من الخطأ نقل الاشتباكات التي تحدث خارج تركيا إلى داخلها، لزعزعة الأمن والاستقرار الذي ينعم به الشعب التركي. وأضاف جيجك في بيان أصدره، أن «تركيا أظهرت كل الود والاحترام للشعب السوري، ووقفت إلى جانبه وأعانت المتضررين من الحرب، واستضافت نحو مليوني لاجئ من سوريا والعراق، وأنفقت مليارات الدولارات، ويجب ألا تقابل الجهود التي بذلتها تركيا من أجل تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة بتحويل أحيائها إلى برك دماء».
وانتقد نائب رئيس الوزراء التركي، نعمان قورطولمش، دعوات حزب الشعوب الديمقراطي إلى النزول للشوارع للتظاهر على خلفية التطورات الحالية في مدينة عين العرب (كوباني) السورية، داعيا إياهم إلى التخلي عن «تغييب العقلانية». وشدد على أنه «لا يحق لأحد زعزعة أجواء الاستقرار في تركيا، بالتذرع بتطورات حاصلة خارج البلاد». وبدوره قال زعيم حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، كمال كلجدار أوغلو، إنَّ «الشعب التركي بات متخوفا على مستقبل البلاد، ونحن حذرنا الحكومة من الانزلاق إلى مستنقع الشرق الأوسط، وطلبنا منها مرارا إعادة النظر في سياستها الخارجية». وأضاف كلجدار أوغلو: «نحن أدرنا وجهتنا نحو الحضارة باتجاه الغرب، وبالتأكيد لن ندير ظهورنا للشرق الأوسط، فثمة أقرباء لنا هناك، فعلينا ألا نرسل جنودنا إلى مستنقع الشرق الأوسط». ودعا المواطنين الأكراد إلى التعقل، وعدم الانجرار إلى دعوات التحريض، متهما حزب العدالة والتنمية الحاكم بتحويل شوارع تركيا إلى برك دماء. وأشار إلى مشكلات تعاني منها الحكومة، قائلا: «الحكومة التي تعاني من أزمات، لا يمكن لها أن تحل مشكلات البلاد، فعليها أولا الخروج من مشكلاتها».



الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.


خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
TT

خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)

نقلت وكالة الأنباء العراقية، اليوم (السبت)، عن رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن قوله إن العراق تسلَّم 2250 «إرهابياً» من سوريا براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي.

وأكد معن أن العراق بدأ احتجاز «الإرهابيين» في مراكز نظامية مشددة، مؤكداً أن الحكومة العراقية وقوات الأمن مستعدة تماماً لهذه الأعداد لدرء الخطر ليس فقط عن العراق، بل على مستوى العالم كله.

وأكد رئيس خلية الإعلام الأمني أن «الفِرق المختصة باشرت عمليات التحقيق الأولي وتصنيف هؤلاء العناصر وفقاً لدرجة خطورتهم، فضلاً عن تدوين اعترافاتهم تحت إشراف قضائي مباشر»، مبيناً أن «المبدأ الثابت هو محاكمة جميع المتورطين بارتكاب جرائم بحق العراقيين، والمنتمين لتنظيم (داعش) الإرهابي، أمام المحاكم العراقية المختصة».

وأوضح معن أن «وزارة الخارجية تجري اتصالات مستمرة مع دول عدة فيما يخص بقية الجنسيات»، لافتاً إلى أن «عملية تسليم الإرهابيين إلى بلدانهم ستبدأ حال استكمال المتطلبات القانونية، مع استمرار الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الميدانية والتحقيقية بهذا الملف».


«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جرّاء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، واستُهدفت في أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، مما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، بالإضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة نقصاً حاداً في الإمكانات الطبية، مما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.

وحثّت الشبكة المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان على «اتخاذ إجراء فوري لحماية المدنيين، ومحاسبة قيادة (قوات الدعم السريع) بشكل مباشر عن تلك الانتهاكات».

ولم يصدر أي تعليق فوري من «قوات الدعم السريع» التي تخوض حرباً ضد الجيش السوداني، من أجل السيطرة على البلاد منذ نحو ثلاث سنوات.

وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، إن هجوماً وقع، أمس (الجمعة)، على قافلة مساعدات تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان، أسفر عن مقتل شخص واحد وإصابة آخرين.

وأضافت دينيس براون أن القافلة كانت متجهة لتوصيل «مساعدات غذائية منقذة للحياة» إلى النازحين في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، عندما تعرضت لهجوم. وتسبب الهجوم في «احتراق الشاحنات وتدمير المساعدات».

وتابعت دينيس براون أن غارة جوية بطائرة مسيّرة الأسبوع الماضي، وقعت بالقرب من منشأة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية النيل الأزرق، مما أدى إلى إصابة أحد العاملين في البرنامج.

وحمّلت منظمة «محامو الطوارئ» -وهي منظمة مستقلة توثق الفظائع في السودان- «قوات الدعم السريع» مسؤولية الهجوم، في حين وصفته شبكة «أطباء السودان» بأنه «انتهاك صارخ للقانون الإنساني الدولي، ويرقى إلى مستوى جريمة حرب كاملة».

وأدان أحد المستشارين الأميركيين للشؤون الأفريقية والعربية، مسعد بولس، الهجوم على منصة «إكس»، داعياً إلى محاسبة المسؤولين عنه. وأضاف أن «تدمير الغذاء المفترض نقله إلى المحتاجين وقتل عمال الإغاثة الإنسانية أمر يثير الاشمئزاز. إن إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب لا تتساهل مطلقاً مع هذا القتل وتخريب المساعدة الممولة من الولايات المتحدة. إننا نطالب بمحاسبة (الجناة)».

ووصفت الوزيرة البريطانية للتعاون الدولي، جيني تشابمان، الهجوم على قافلة برنامج الأغذية العالمي بأنه «مخزٍ».