حديث المصالحة مع «الإخوان» يتبخر مع فشلهم في إفساد فرحة العيد

رسالة منسوبة إلى المرشد من محبسه تثير الجدل حول «إعادة هيكلة» الجماعة

إحدى المواجهات بين الشرطة المصرية ومؤيدين للرئيس السابق محمد مرسي في القاهرة (أ.ف.ب)
إحدى المواجهات بين الشرطة المصرية ومؤيدين للرئيس السابق محمد مرسي في القاهرة (أ.ف.ب)
TT

حديث المصالحة مع «الإخوان» يتبخر مع فشلهم في إفساد فرحة العيد

إحدى المواجهات بين الشرطة المصرية ومؤيدين للرئيس السابق محمد مرسي في القاهرة (أ.ف.ب)
إحدى المواجهات بين الشرطة المصرية ومؤيدين للرئيس السابق محمد مرسي في القاهرة (أ.ف.ب)

على رائحة الشواء، وحول الولائم ولمّات العائلات في أيام عيد الأضحى، تناثرت الأحاديث بين المصريين، سواء من السياسيين أو المواطنين، عن حظوظ عودة جماعة «الإخوان» إلى المشهد مجددا في مصر. وبين بيانات لقادة الجماعة الفارين في تركيا تبرز تصلبهم في مواقفهم، ورسالة أخرى منسوبة إلى مرشد «الإخوان» يقرر فيها تشكيل لجان تختص بتطوير اللوائح التنظيمية للجماعة وتحسين صورتها، بما قد يصل إلى إﺠراء انتخابات جديدة لمجلس الشورى العام ومكتب الإرشاد والمكاتب الإدارية، بما فيها التنظيم الدولي.. يظهر بوضوح الارتباك الذي تعانيه «الإخوان»، خاصة مع فشل دعوات الجماعة لحشد أنصارها في شوارع المدن الكبرى من أجل بث مطالبهم المتكررة بعودة الساعة إلى الوراء، التي يرى كثير من المراقبين أنها أصبحت كدخان الشواء؛ لا يلتفت لها أحد بعد أن تتلاشى.
وخلال الأيام الماضية، ظهرت عدة مبادرات لشخصيات إخوانية، تضاربت حول الأهداف. ودعا القيادي الدكتور رضا فهمي، الذي شغل منصب ‏رئيس لجنة الشؤون العربية والخارجية والأمن القومي بمجلس الشورى السابق، أول من أمس، إلى عقد مؤتمر موسع لبحث سبل خروج الجماعة من كبوتها وتصحيح مسارها، وذلك «عبر عملية تغيير وتطوير شامل على مستوى الرؤية، والأهداف الاستراتيجية، والخطط المستقبلية، ومواقفها من القضايا المختلفة، وإعادة ترتيب البيت الإخواني من الداخل على أسس وقواعد تراعي التحولات الضخمة التي حدثت منذ ثورة (25 يناير)»، وذلك استجابة لـ«رغبة عارمة لدى جموع الإخوان»، كما ذكر في بيانه على صفحته الخاصة بموقع «فيسبوك».
وتأتي مبادرة فهمي متزامنة مع رسالة نسبتها مواقع إخبارية قريبة من الجماعة أمس إلى مرشدها محمد بديع، يصدر فيها أوامر بتكليف عدد من قيادات «الإخوان» بتشكيل لجان إحداها لـ«تطوير النظام الإداري واللوائح التنظيمية للجماعة، ذات صلاحيات غير محدودة، لتكون أكثر مرونة مع متطلبات المرحلة»، وتعرض قراراتها النهائية للاستفتاء، «ﻭفي حالة صدور نتيجة الاستفتاء بالقبول، فإنه يجري انتخابات جديدة لمجلس الشورى العام ومكتب الإرشاد والمكاتب الإدارية، بما فيها التنظيم الدولي».
ولم يتسن لـ«الشرق الأوسط» التأكد من مدى «صدقية» الرسالة المنسوبة إلى بديع، من أي من قيادات «الإخوان»، لكن مراقبين ومحللين أشاروا إلى أن «أسلوب الحديث وسياقه يتسق مع الأسلوب المعروف لمرشد الجماعة، وإن كان لا يمكن الجزم بصحتها، خاصة أنها لم تنشر على الموقع الرسمي للجماعة؛ وربما كان ذلك لكونها تتحدث عن توجيهات بإجراءات ستتم داخل القيادات أولا». لكن في وقت متزامن، أصدر عدد من قيادات «الإخوان» في إسطنبول بيانا آخر، ألقاه القيادي في «تحالف دعم الشرعية» عطية عدلان، قالوا فيه: «نرحب بأية مبادرات للمصالحة تحقق مطالب الثورة، وتعيد الديمقراطية وتقتص للشهداء، وتعيد الجيش لثكناته». وهو ما يعني بحسب المراقبين أن الجماعة مستمرة في تموضعها السابق، لكن بصيغ مختلفة.
وفي تحليله للموقف، يرى الباحث المصري في شؤون الحركات الإسلامية أحمد بان، أن «هناك جزءا من تركيبة الجماعة حاليا مع الوصول إلى تسوية وفكرة الانحناء للعاصفة والبدء في أفكار جديدة للتعاطي مع هذا الواقع، لكن هذه المجموعة غير مؤثرة على قواعد التنظيم.. وما زالت القيادة بيد القيادات الأكثر تشددا وذات الخطاب الأكثر عنفا لدى القواعد، بأكثر من هؤلاء الذين يحاولون إعادة قراءة الواقع والتعاطي معه بما يتطلبه ذلك من تنازلات».
ولا يستبعد بان في حديثه إلى «الشرق الأوسط» احتمالية أن تكون مثل تلك الأفكار هي «بالونات اختبار تطلقها الجماعة من آن لآخر لكي تقيس مدى استعداد قواعدها للقبول بفكرة التسوية. لكن أتصور أن الجماعة تتحول إلى غيتو (منفى داخلي) حقيقي للحفاظ على التنظيم، ولا أتصور أنها ستدرك الواقع بعد كل هذه الاتهامات التي وجهتها إلى الجميع، بمن فيهم الشعب المصري نفسه.. وواقعيا لا نستطيع أن نقول إن هناك تيارين داخل الجماعة، لكن الأوقع أن هناك تيارا غالبا، هو التيار المحافظ، مع بعض المجموعات الصغيرة غير المؤثرة من الإصلاحيين».
وخلال الأسبوع الماضي، شهدت مظاهرات أنصار الجماعة أفولا واضحا في الشارع المصري، حيث لم تتعد تلك المظاهرات بضعة أشخاص يهرولون بسرعة في شوارع العاصمة بينما يرددون هتافات لا تكاد تصل إلى مسامع سكان المنازل المجاورة، وهو تغير نوعي بارز مقارنة بما كانت تشهده مثل هذه المظاهرات قبل أشهر مضت.
وبينما تمرق مظاهرة محدودة في أحد الشوارع الجانبية بضاحية المعادي (جنوب غربي القاهرة)، كانت أسرة المهندس الشاب أحمد عبد العزيز تعد عدة الشواء احتفاء بزوارها من أصدقائه وعائلاتهم. أحد المدعوين، وهو أكاديمي شاب، أكد للحضور أن الجماعة صارت في مأزق تاريخي، قائلا إن التنظيم لم يشهد في تاريخه مثل ذلك الانقسام الحاد والضعف في التكوين، وتابع: «القيادات من جناح الصقور تقاتل من أجل البقاء وتجتر أحلام الماضي، بينما كثير من الكوادر ينظرون بواقعية إلى المستقبل، ويريدون العودة إلى حياتهم الطبيعية».
ويتفق بان مع الرأي القائل بأن الجماعة في مأزق وتحد تاريخي، ويقول إن «فكرة المصالحة لا تبدو مطروحة الآن.. ووفقا لمعلومات وليس تكهنات، سعت الجماعة منذ نحو 3 أشهر للوصول إلى تسوية مع الدولة المصرية، وربما بشروط بدت مقبولة، إلا أن النظام رفض هذه المصالحة».
ويتابع بان أنه «خلال هذه الفترة، فشلت الجماعة في تحريك المشهد عبر أكثر من تدبير. حيث راهنت في البداية على الاعتصامات والمظاهرات الكبيرة، لكنها فوجئت برد فعل قواعدها بالأساس التي انصرفت عن مثل تلك الدعوات ولم تلبها. ثم لجأت فيما بعد إلى طلبة الجامعات والمجموعات النسائية، وفشلت أيضا في تحريك المشهد. وبالتالي أصبح الهدف الرئيس والنهائي للجماعة هو فقط الحفاظ على التنظيم من التآكل، وفي هذا السياق كان المطلوب هو تدبير خطة إشغال طويلة الأجل لهذه القواعد لكي يبقى الأمل لديها معقودا بأن هذه القيادة تقود محاولات لتغير الأوضاع، فقط من أجل الإبقاء على التماسك التنظيمي».
ويرى بان أن الجماعة «أوعزت إلى النساء بأن يخرجن من المشهد ويكتفين باللقاءات التربوية فقط، وأتصور أن الرجال سيلحقون بهن أيضا، لأن استراتيجية الجماعة حاليا هي الدخول في مرحلة كمون طويل حتى تتهيأ أوضاع جديدة لصعود سياسي».



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.