على جماهير آرسنال أن تعتذر لتشاكا وليس العكس

صافرات الاستهجان يمكن أن تؤدي إلى تدمير ثقة اللاعب بنفسه

تشاكا يضع يده على أذنه كأنه لا يريد أن يستمع لصافرات الاستهجان
تشاكا يضع يده على أذنه كأنه لا يريد أن يستمع لصافرات الاستهجان
TT

على جماهير آرسنال أن تعتذر لتشاكا وليس العكس

تشاكا يضع يده على أذنه كأنه لا يريد أن يستمع لصافرات الاستهجان
تشاكا يضع يده على أذنه كأنه لا يريد أن يستمع لصافرات الاستهجان

لم يمضِ سوى شهر واحد تقريباً بين إعلان نادي آرسنال أن لاعبه السويسري غرانيت تشاكا سيحمل شارة قيادة الفريق وتعرض اللاعب لصافرات الاستهجان من جمهور النادي خلال استبداله في مباراة آرسنال أمام كريستال بالاس في الدوري الإنجليزي الممتاز التي انتهت بالتعادل بهدفين لكل فريق. وبالنسبة لأي لاعب، يكون من الصعب عليه أن يعرف ما المفترض أن تحققه صافرات الاستهجان، لكن الشيء المؤكد هو أن مثل هذه الأفعال تؤدي إلى تدمير ثقة اللاعب في نفسه.
وقد أكد أحد الأصدقاء المقربين لتشاكا، الذي تحدث معه، أن اللاعب السويسري يشعر بالذعر. وفي الوقت الذي قرر فيه أوناي إيمري مدرب آرسنال أن تشاكا لن يشارك أمام ولفرهامبتون واندرارز في المباراة التي أقيمت أمس، يتعين على تشاكا أن يسأل نفسه عما يمكن أن يفعله، وما إذا كان هناك أي طريق للعودة.
وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن تشاكا كان الأكثر تمريراً للكرات بين جميع لاعبي آرسنال هذا الموسم، بفارق 500 تمريرة كاملة عن اللاعب الذي يليه في هذه الإحصائية، كما يأتي في المركز الثالث من حيث قطع واستخلاص الكرات من لاعبي الفريق المنافس، كما حصل على شارة قيادة الفريق بعد تصويت بين لاعبي الفريق الأول بالنادي. وقد رأيناه من قبل وهو يسجل أهدافاً رائعة، وهو ما يؤكد أنه يمتلك قدرات وفنيات كبيرة للغاية.
ورغم أن اللاعب السويسري يعاني من قصور في بعض النواحي الفنية، فمن الواضح للغاية أنه يلعب دائماً من أجل مصلحة الفريق ولا يتوقف عن القتال والمحاولة داخل المستطيل الأخضر ولديه شخصية قوية ويحظى باحترام وحب جميع زملائه في الفريق. وحتى وقت قريب، كان آرسنال يفتقد للاعبين أصحاب الشخصيات القوية، لكنه وجد ضالته في تشاكا ومنحه شارة القيادة. ربما لا يكون تشاكا هو اللاعب الذي يريده الجمهور، لكنه بكل تأكيد اللاعب الذي يريده النادي ويتمناه أي مدير فني.
وقد تعرض تشاكا للانتقادات من قبل، وفي بعض الأحيان عندما يطلق الجمهور صافرات الاستهجان ضد اللاعب، فإن هذا اللاعب لا يعرف ما الذي يمكنه القيام به لكي يجعل الجمهور يغير رأيه. من الواضح أن جمهور آرسنال الآن يرى أن تشاكا ليس جيداً بما يكفي؛ لكن ما الذي يمكن للاعب السويسري أن يفعله الآن لكي يقنع الجمهور بعكس ذلك؟ وكيف يفعل ذلك في الوقت الذي انهارت فيه ثقته بنفسه بعد ما حدث؟ وكيف ينزل اللاعب إلى أرض الملعب بعد ذلك وهو يعرف أن الـ50 ألف مشجع الموجودين في المدرجات لا يحبونه؟ ومن المؤكد أن هذا الموقف دائماً ما يكون صعباً على أي لاعب، مهما كانت شخصيته.
ربما لم يلعب تشاكا بشكل جيد أمام كريستال بالاس، لكنني متأكدة من أنه كان سيعرف ذلك بنفسه قبل أن يرفع أي مشجع صوته. وعندما رأى تشاكا رقم قميصه على لوحة التغييرات وعرف أنه سيغادر الملعب، خصوصاً أنه قائد الفريق، شعر بالإحباط وبخيبة أمل كبيرة؛ من نفسه في المقام الأول. وفي هذه اللحظة، التي يشعر خلالها بالضعف بالفعل، وجد الجمهور الذي يفترض أن يسانده ويشجعه يطلق صافرات الاستهجان ضده! والأغرب من ذلك، أنه عندما شعر تشاكا بالضيق مما حدث طالبوه بالاعتذار!
ولعل السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: ما الذي كان يتوقعه الجمهور منه في هذه اللحظة؟ لقد كان اللاعب يريد مواصلة اللعب، لكنه وجد نفسه يخرج من الملعب وسط صافرات الاستهجان من جمهور فريقه. أعتقد أن من حقه كإنسان أن يشعر بالإحباط وخيبة الأمل، لكن يبدو أن الجمهور كان يريد منه أن يبتسم ويصفق لهم ويقول لهم شكراً. يتعين علينا أن ندرك أن لاعبي كرة القدم هم بشر قبل أن يكونوا لاعبين. إنهم يبذلون أقصى ما لديهم من أجل السيطرة على مشاعرهم، لكنهم في بعض الأحيان - وكما هي الحال معنا جميعاً - لا يستطيعون السيطرة على انفعالاتهم. وبعد مشاهدة تلك اللحظة على شاشة التلفزيون، أعتقد أن هناك كثيراً من الأشخاص الذين يجب أن يشعروا بالندم ويعتذروا عما حدث - لكن تشاكا ليس أحدهم!
أتذكر أنه بعد تعادل المنتخب الإنجليزي أمام الجزائر في نهائيات كأس العالم 2010، أطلق الجمهور الإنجليزي صافرات الاستهجان ضد اللاعبين، وخرج واين روني على شاشات التلفزيون لينتقد الجمهور على ما قام به. لقد ظهر المنتخب الإنجليزي بشكل سيئ للغاية في تلك المباراة، لكن اللاعبين كانوا يعرفون ذلك جيداً، وبالتالي فإن صافرات الاستهجان التي أطلقها الجمهور لم تحقق شيئاً. وبعد بضعة أشهر، وفي ظل استمرار العلاقة السيئة بين لاعبي الفريق والمشجعين، قال المدير الفني للمنتخب الإنجليزي آنذاك، فابيو كابيلو، إن الفريق «يلعب بخوف في بلاده، ويشعر بالخوف وهو يلعب على ملعب ويمبلي».
وهذه هي الأجواء التي يخلقها مشجعو آرسنال لتشاكا الآن، ومن المؤكد أن هذه الأجواء سوف تؤثر على ثقة اللاعب في نفسه وتجعله يشعر بالقلق والخوف عندما يلعب على ملعب الإمارات بعد ذلك. وبالتالي، سوف يقدم اللاعب مستويات سيئة، وهو الأمر الذي سيزيد الأجواء سوءاً، وبالتالي سيشعر اللاعب بمزيد من القلق والتوتر، إنها حلقة مفرغة لن تؤدي إلا إلى مزيد من الإحباط وخيبة الأمل.
وفي الحقيقة، كانت الرسالة التي كتبها هيكتور بيليرين، الذي حمل شارة القيادة في مباراة آرسنال أمام ليفربول يوم الأربعاء الماضي، على حسابه الخاص على موقع «تويتر»، مثالية، حيث قال: «نحن جميعاً بشر، ولدينا جميعاً مشاعر، وفي بعض الأحيان لا يكون تحمل الضغوط سهلاً. لقد حان الوقت ليساعد بعضنا بعضاً، لا أن يقصي بعضنا بعضاً». إنني أشعر بالقلق لأن قطاعاً من جمهور آرسنال أصبح مشهوراً بسلبيته تجاه فريقه.
وخلال السنوات القليلة الماضية، تحمل المدير الفني السابق للفريق أرسين فينغر، واللاعب الألماني مسعود أوزيل، والآن غرانيت شاكا كثيراً من الضغوط لفترات طويلة بعد أن انقلب جمهور آرسنال عليهم. ويتعين علينا أن نعرف أن هؤلاء ليسوا شخصيات بسيطة داخل النادي، فنحن نتحدث عن مدير فني عظيم، ولاعب يمتلك إمكانات هائلة، وقائد للفريق. ومن جهة أخرى، يجب أن نؤكد أنه من حق الجمهور أن يعبر عن إحباطه عندما لا يرى ما هو متوقع من المدير الفني أو من اللاعبين، لكن ما حدث خلق انطباعاً بأن جمهور آرسنال يتسم بالتقلب وعدم تقديم الدعم اللازم للفريق.
إنني أعتقد، وبكل بساطة، أنه لا ينبغي أن يطلق الجمهور صافرات الاستهجان ضد قائد الفريق، تحت أي ظرف من الظروف. من المؤكد أنه من حق الجمهور أن يعرب عن آرائه، لكن يتعين عليه أن يعرف أن هناك طرقاً صحيحة وأخرى خاطئة للتعبير عن مثل هذه الآراء، ويجب على الجمهور أن يتعلم مما حدث في الماضي. ويجب على الجمهور أن يعرف أيضاً أنه لا يمكن لأي شخص، مهما كانت قدراته، أن يؤدي عمله بشكل جيد في الوقت الذي يتعرض فيه للانتقادات من الآلاف.
ويوم الأحد الماضي، انخرط زميل تشاكا في آرسنال، لوكاس توريرا، في البكاء بسبب مثل هذه الضغوط، وبالتالي يتعين على الجمهور أن يدرك أن اللاعبين بشر في المقام الأول وليسوا آلات بلا مشاعر، وأن الضغوط التي يتعرضون لها تؤثر عليهم بكل تأكيد.
وفي كرة القدم النسائية، من الواضح أن عدد المشجعين أقل، وغالباً ما تدخل اللاعبات في حوار مع عدد من الجمهور بعد نهاية المباريات. لقد وجدت دائماً أن اللاعبات لديهن علاقة شخصية أقوى مع جمهور فريقهن، ويمكن أن ينتقل هذا الأمر إلى كرة القدم للرجال أيضاً. ويوجد كثير من الاهتمام الإعلامي، وكثير من البرامج التلفزيونية التي تستضيف مشجعين يتحدثون إلى صحافيين، أو صحافيين يتحدثون إلى صحافيين آخرين. وعندما نسمع تصريحات المديرين الفنيين واللاعبين الحاليين، فعادة ما تكون هذه التصريحات في إطار مواقف رسمية؛ مؤتمرات صحافية أو مقابلات محددة.
وبالتالي، هناك فجوة في كرة القدم للرجال يجب التعامل معها، فمن الممكن أن تتم استضافة اللاعبين في هذه البرامج المخصصة للمشجعين من أجل الحديث عما يدور بداخلهم. وإذا كان جمهور آرسنال لديه تصور مختلف عن تشاكا على خلاف الواقع الذي يراه زملاؤه في الفريق، فيجب أن تكون هناك فرصة للاعبين من أمثال بيليرين، لكي يغيروا هذه النظرة عن تشاكا من خلال توضيح الأمور على حقيقتها، في بيئة غير رسمية، ويكشف عن الأشياء التي تجعل تشاكا يحظى بكل هذا الحب والاحترام بين لاعبي الفريق.


مقالات ذات صلة


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.