تركيا تعتقل عناصر من «داعش» بينهم {خادم البغدادي}

تركيا تعتقل عناصر من «داعش» بينهم خادم البغدادي
تركيا تعتقل عناصر من «داعش» بينهم خادم البغدادي
TT

تركيا تعتقل عناصر من «داعش» بينهم {خادم البغدادي}

تركيا تعتقل عناصر من «داعش» بينهم خادم البغدادي
تركيا تعتقل عناصر من «داعش» بينهم خادم البغدادي

ألقت قوات مكافحة الإرهاب التركية في ولاية تشانكيري (وسط) القبض على 11 شخصاً في عملية استهدفت تنظيم «داعش» الإرهابي، من بينهم خادم زعيمه أبو بكر البغدادي، الذي قُتِل في عملية أميركية، فجر الأحد الماضي، في إدلب، شمال سوريا، وقياديان في التنظيم برتبة «أمير». وقالت مصادر أمنية إن من بين من تم القبض عليهم خلال العملية الأمنية، التي نُفّذت أمس (الجمعة)، 3 نساء ينتمين إلى التنظيم الإرهابي، وفي عملية ثانية، ضبطت قوات مكافحة الإرهاب في ولاية سامسون شمال تركيا القبض على 11 عراقياً، لانتمائهم إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، وتم نقلهم إلى المحكمة المختصة بعد إخضاعهم للكشف الطبي.
وتتواصل الحملات الأمنية على خلايا وعناصر «داعش» المحتملين في تركيا، منذ إعلان الولايات المتحدة، فجر الأحد الماضي، مقتل زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي في ريف محافظة إدلب السورية قرب الحدود التركية.
وأعلن مدير الأمن العام في تركيا، محمد أكطاش، الأربعاء الماضي، إلقاء القبض على مائة شخص خلال 26 عملية أمنية ضد تنظيم «داعش»، وذلك للاشتباه في قيامهم بالتخطيط لاستهداف الاحتفالات بذكرى تأسيس الجمهورية التركية التي صادفت الثلاثاء الماضي.
وقال أكطاش: «نُفذت 26 عملية أمنية في 21 ولاية ضد تنظيم (داعش) الإرهابي، وألقي القبض وجرى توقيف 100 شخص كانوا يخططون لاستهداف احتفالات عيد الجمهورية».
وجاء توقيف المشتبه بهم بعد إعلان الولايات المتحدة مقتل زعيم تنظيم «داعش» أبو بكر البغدادي في سوريا. وكانت قوات مكافحة الإرهاب التابعة لمديرية أمن إسطنبول أعلنت، الثلاثاء الماضي، القبض على 3 أشخاص يُشتبه في انتمائهم لتنظيم «داعش» كانوا يعتزمون تنفيذ عملية إرهابية خلال احتفالات ذكرى تأسيس الجمهورية.
وقالت مصادر أمنية إن القبض على العناصر الثلاثة جاء بعد تعقب فرق مكافحة الإرهاب ومديرية أمن إسطنبول لهم، عقب مقتل البغدادي، فجر الأحد الماضي في إدلب.
وأضافت أن الفرق الأمنية توصلت إلى معلومات تفيد بأن العناصر الثلاثة كانوا يعتزمون القيام بعملية إرهابية في إسطنبول، وتواصلوا لأجل ذلك مع الأشخاص الذين سيوفرون المستلزمات اللوجيستية لهم.
وأشارت المصادر إلى أن فرق مكافحة الإرهاب توصلت إلى أن العناصر الثلاثة قاموا الأسبوع الماضي بسرقة سيارة في منطقة سنجق تبه، وغيروا لوحتها الرقمية، وتركوها قرب مبنى ولاية إسطنبول في منطقة الفاتح، وأنه جرى القبض عليهم عبر 5 عمليات مداهمة متزامنة في مناطق الفاتح وأطا شهير وسنجاق تبه. وعثرت فرق مكافحة الإرهاب خلال المداهمات، على بندقية ومسدس وعدد كبير من الطلقات، إضافة إلى وثائق تنظيمية ومواد إلكترونية عائدة إلى التنظيم. وتبين بمراجعة سجلاتهم الأمنية أن أحدهم أمضى فترة طويلة في السجن بسبب انتمائه لـ«داعش»، فيما تبين أن شقيق أحدهم قتل في اشتباكات لتنظيم «داعش» الإرهابي في سوريا.
في الوقت ذاته، ألقت قوات الأمن التركية، القبض على 26 مشتبها بالانتماء لتنظيم «داعش»، بينهم 12 سورياً، في ولاية بورصة، غرب البلاد، خلال حملات مداهمة متزامنة لقوات مكافحة الإرهاب.
وألقت قوات مكافحة الإرهاب القبض على 32 من عناصر «داعش» في العاصمة أنقرة وولاية سامسون في شمال البلاد، جميعهم أجانب.
وقالت مصادر أمنية إن فرق مكافحة الإرهاب في العاصمة أنقرة أوقفت 20 أجنبياً، للاشتباه في صلتهم بالتنظيم الإرهابي تبيّن أنهم دخلوا الأراضي التركية بطرق غير قانونية، وبعد انتهاء الإجراءات القانونية في مديرية أمن أنقرة، تمت إحالتهم إلى دائرة الهجرة، لاتخاذ إجراءات الترحيل بحقهم. وفي ولاية سامسون، شمال البلاد، ألقت فرق مكافحة الإرهاب القبض على 12 عراقياً، للاشتباه في صلتهم بتنظيم «داعش» الإرهابي.
وكان وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو اتهم قوات وحدات حماية الشعب الكردية بإطلاق عناصر «داعش» من السجون التي تسيطر عليها في شمال شرقي سوريا بذريعة العملية العسكرية التي نفذتها تركيا في المنطقة، قائلاً: «يتناهى إلى مسامعنا أن وحدات حماية الشعب الكردية ذراع حزب (العمال الكردستاني) في سوريا أطلقت سراح عناصر (داعش) من السجون، مقابل مبالغ مالية، متذرعة بعملية (نبع السلام)». وأضاف: «على أي حال، لا يمكن توقع ممارسات تختلف عن هذا السياق من منظمة إرهابية (في إشارة إلى الوحدات الكردية التي تعتبرها بلاده تنظيماً إرهابياً)».
وذكر جاويش أوغلو أن بلاده ساهمت في مكافحة جميع المنظمات الإرهابية، مشيراً إلى أنها نجحت في تحييد أكثر من 4 آلاف عنصر من عناصر «داعش» في شمال سوريا، حتى أمس.
وشهدت تركيا سلسلة من الهجمات بين عامي 2015 و2016، وكان آخر هجوم كبير نفذه التنظيم في تركيا وقع ليلة رأس السنة الميلادية 2017.
واستهدف نادي «رينا» الليلي في إسطنبول، وتسبب في مقتل 39 شخصاً، وإصابة 69 آخرين غالبيتهم من العرب والأجانب.
وقتل أكثر من 300 شخص في الهجمات التي نفذها تنظيم «داعش» الإرهابي في تركيا، على مدى السنوات الأربع الماضية، حيث استهدف التنظيم المدنيين بعمليات انتحارية وتفجيرات، وانخرطت قوات الأمن التركية في حملة أمنية طويلة مستمرة حتى الآن لضبط خلايا التنظيم، ومنع وقوع هجمات إرهابية جديدة.
وتتهم تركيا «داعش» بالمسؤولية عن هجمات شهدتها البلاد، كان أكثرها دموية تفجيرين انتحاريين ضد تجمّع للأكراد في 2015 أمام محطة أنقرة المركزية للقطارات، راح ضحيتهما 103 قتلى، وأكثر من 500 مصاب. وتشن قوات الأمن التركية حملة مكثفة لتطهير البلاد من عناصر «داعش»، بعد أن تعرضت مدن تركية، منها العاصمة أنقرة ومدينة إسطنبول، لهجمات انتحارية وتفجيرات على مدى السنوات الثلاث الأخيرة، نفذها تنظيم «داعش» الإرهابي، أو نسبتها السلطات إليه.
وبحسب إحصاءات للأمن التركي، أوقف، منذ عام 2016، نحو 13 ألفاً و696 مشتبهاً في إطار مكافحة تنظيم «داعش» الإرهابي، وأمرت السلطات بحبس 4 آلاف و517 من الموقوفين بتهمة الانتماء إلى التنظيم.
ونفذت قوات الأمن التركية، خلال تلك الفترة 4 آلاف و536 عملية مداهمة في إطار مكافحة «داعش»، ومنعت السلطات 75 ألفاً و480 أجنبياً من دخول الأراضي التركية، بسبب التأكد من نيتهم في التوجه إلى مناطق الاشتباك عبر الأراضي التركية.



أستراليا تطلب من أسر دبلوماسييها مغادرة إسرائيل ولبنان

مبانٍ متضررة بسبب القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)
مبانٍ متضررة بسبب القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)
TT

أستراليا تطلب من أسر دبلوماسييها مغادرة إسرائيل ولبنان

مبانٍ متضررة بسبب القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)
مبانٍ متضررة بسبب القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأسترالية، اليوم الأربعاء، إنها طلبت من أسر الدبلوماسيين الأستراليين في إسرائيل ولبنان مغادرة البلدين، مشيرة إلى تدهور الوضع الأمني في المنطقة.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، قالت «الخارجية الأسترالية» إن «الحكومة توصي مواطنيها في لبنان وإسرائيل بدراسة المغادرة في ظل الخيارات التجارية المتاحة»، مشيرة إلى أن الحكومة عرضت أيضاً «مغادرة طوعية لأفراد عائلات مسؤوليها العاملين في الأردن وقطر والإمارات».

وتلقّى لبنان تحذيرات من أن تشنّ إسرائيل الحليفة للولايات المتحدة، ضربات تستهدف بنيته التحتية في حال التصعيد بين طهران وواشنطن وتدخل «حزب الله» لمساندة داعمته إيران، بحسب ما قال وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، الثلاثاء.

وصعّدت الدولة العبرية أخيراً من وتيرة ضرباتها التي تستهدف «حزب الله» في لبنان، رغم وقف إطلاق النار الذي يسري بينهما منذ أكثر من عام، وأعقب حرباً مدمّرة تكبّد فيها الحزب خسائر باهظة على صعيد الترسانة والهيكلية القيادية.

وفي وقت تعزز الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط، حذّرت إيران من أنها ستردّ «بقوة» على أي هجوم عليها، وأن اعتداء من هذا النوع قد يؤدي إلى «حرب إقليمية».

وقال رجّي، الثلاثاء، لوسائل إعلام في جنيف: «هناك مؤشرات على أن الإسرائيليين قد يضربون بقوة في حال التصعيد، بما في ذلك ضربات محتملة على بنى تحتية استراتيجية مثل المطار».

وجدد رجي موقف السلطات اللبنانية الذي أعرب عنه رئيس الوزراء نواف سلام بأن «هذه الحرب لا تعنينا»، في إشارة لمواجهة أميركية إيرانية محتملة.


الفلتان «النووي» في ظلّ التحولات الجيوسياسيّة

صاروخ ترايدنت (2 دي 5) القادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)
صاروخ ترايدنت (2 دي 5) القادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)
TT

الفلتان «النووي» في ظلّ التحولات الجيوسياسيّة

صاروخ ترايدنت (2 دي 5) القادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)
صاروخ ترايدنت (2 دي 5) القادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)

ألقى الرئيس الأميركي الراحل، دوايت أيزنهاور، في عام 1953 خطاباً مهماً في الأمم المتحدة بعنوان: «الذرّة من أجل السلام». اقترح أيزنهاور التخلّي عن السلاح النووي، وتحويل الطاقة النووية لخدمة السلام والبشرية. لم تترجَم هذه المبادرة على أرض الواقع. ففي عام 1962، وخلال الأزمة الكوبيّة بين الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفياتي، عايش العالم ولمدة 13 يوماً، شبح إمكانيّة القضاء على البشريّة بأكملها.

غيّرت الأزمة الكوبيّة ديناميكيّة امتلاك وضبط السلاح النوويّ. وعليه، كان لا بد من خلق إطار مُتفق عليه بين الجانبين لتجنّب الحسابات الخاطئة، وذلك عبر التواصل المستمرّ، كما خلق آليّات مراقبة وتحقّق. لم تلغِ الأزمة الكوبيّة سباق التسلّح النوويّ. لكنها في الحدّ الأدنى نظّمت هذا السباق.

تفجير نووي تجريبي أميركي في صحراء نيفادا (أ.ب)

أظهرت الأزمة الكوبية بشكل فاضح هشاشة الردع النوويّ. وكي لا تُترك الأمور على غاربها، أفرزت الأزمة الكوبيّة الأمور التالية: الخط الساخن بين العملاقين، ومعاهدة الحظر الجزئي للتجارب النوويّة (1963)، ومعاهدة عدم انتشار السلاح النوويّ (1968)، ومعاهدتي سالت (SALT) وستارت (START) لاحقاً. وعليه، قد يمكن استنتاج بعض سلوكيات (نمطيّات) القوى العظمى فيما خصّ السلاح النوويّ أو غيره من المخاطر على العالم، وعلى أمنها القوميّ في الوقت نفسه، وهي: لا تتّفق القوى العظمى بعضها مع بعض على تنظيم قطاع ما مؤثّر في عناصر القوة الخاصة بها (Elements of Power)، إلا بعد أن يبدأ هذا القطاع بتشكيل خطر مباشر على أمنهم القومي. حصل هذا الأمر مع النووي، وقد يحصل مستقبلاً مع غزوة الذكاء الاصطناعي الخطيرة لكل مَرافق الحياة ضمن الصراع الجيوسياسيّ؛ وإذا تفرّدت القوى العظمى بامتلاك سلاح مؤثّر يُغيّر موازين القوى لصالحها، فهي تمنع الآخرين من الحصول عليه. وإذا حصل عليه الآخرون فهي تحاول منع انتشاره إلى دائرة أوسع، إنْ عبر الردع أو الضبط بواسطة المعاهدات (Treaties). من هنا الحجم الصغير للنادي النوويّ في العالم حالياً، والمُرشح إلى مزيد من التوسّع في ظلّ تداعي النظام العالمي القديم وضوابطه... ألَا تندرج الأزمة الحالية مع إيران ضمن هذا الإطار؟

في التجربة النووية الصينيّة الأخيرة 2020، تتّهم الولايات المتحدة الأميركية الصين بأنها أجْرت في عام 2020 تجربة نووية شمال غربي الصين. لكن لماذا الاتهام اليوم وبعد 6 سنوات؟ هذا مع العلم أن آخر تجربة نوويّة قامت بها الصين، تعود إلى عام 1964.

غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» لدى توقفها في أحد مرافئ أستراليا 30 يوليو 2025 (إ.ب.أ)

كما تتّهم أميركا الصين بأنها تُحدّث ترسانتها، وتسعى للحصول على أسلحة نووية من الجيل الحديث، ومنها السلاح التكتيكي. فكيف يُحلَّل هذا الوضع في ظلّ التحولات الجيوسياسية في عالم اليوم؟

تمنع معاهدة «الحظر الشامل للتجارب النوويّة» (1996) القيام بأي تفجير نووي، لغرض عسكري أو سلميّ. وقد وقّعت كل من أميركا والصين على هذه المعاهدة، لكنهما لم يُصدّقا عليها كما تتطلّب الأصول القانونيّة كي تصبح نافذة. وبهدف المراقبة والضبط للتجارب النوويّة، أفرزت المعاهدة نظام مراقبة (NDDS) يَستخدم تقنيات متعددة: زلزالية، وصوتية مائية وغيرها، والهدف هو المراقبة والإبلاغ عن أي خرق للمعاهدة، وذلك عبر منظومة مجسّات موزّعة عبر العالم، وفي 337 موقعاً. تجمع هذه المجسات الداتا اللازمة في حال توفّرها، وترسلها إلى المركز الأساسي في فيينا للتحليل وتوزيع الخلاصة على الدول الموقِّعة على المعاهدة.

يختلف الخبراء حول إجراء الصين هذه التجربة. والأغلب أنه لا يمكن نفي، أو تأكيد المعلومة. لكن لماذا؟ لم تُرصد التجربة إلا من مركز واحد موجود في كازاحستان (PS23) وعلى الحدود مع الصين. رصد هذا المركز هزة أرضية بقوة 2.75 على مقياس ريختر وعلى مسافة 720 كيلومتراً داخل الأراضي الصينيّة، وهي هزّة خفيفة، اللهم إلا إذا كانت الصين تملك التكنولوجيا الحديثة لإجراء التجربة النووية وتخطّي نظام الرصد.

تحتل الولايات المتحدة المرتبة الأولى في عدد التجارب النوويّة بـ1121 تجربة، تليها روسيا بـ981 تجربة. أما الصين فتحتلّ المركز الخامس بـ48 تجربة فقط.

تملك الصين حالياً، وحسب بعض المصادر، نحو 600 رأس نوويّ. وهي تأتي في الترتيب بعد كلٍّ من روسيا والولايات المتحدة الأميركيّة، لكنها تعد الأسرع في تصنيع الرؤوس النوويّة وذلك بمعدّل 100 رأس سنويّاً. والهدف هو الوصول إلى امتلاك 1000 رأس نووي بحلول عام 2030.

في التحوّل الصيني الجيوسياسيّ

يعود الفكر النووي الصيني، مثل مشروع امتلاك السلاح النووي، إلى الزعيم الراحل ماو تسي تونغ، الذي عدّ ذلك ضرورة للأمن القومي الصيني، والهدف كان الردع. وعليه، أطلق مشروع ما يُسمّى «قنبلتان وقمر اصطناعي واحد». قنبلة ذريّة، وأخرى هيدروجينيّة. كما القدرات الصاروخيّة-الفضائيّة. فكان أوّل اختبار نووي عام 1964. وفي هذا الإطار، ارتكزت العقيدة النوويّة الصينيّة على الأعمدة التالية: السلاح النووي لا يستخدم إلا للدفاع عن النفس وبعد الهجوم النووي عليها؛ ولن تسعى الصين إلى إلا التكافؤ (Parity) مع كل من روسيا وأميركا في عدد الرؤوس النوويّة، بل أن تتجاوز الضربة الأولى، مع القدرة على الردّ بعدها. وكي تُحقّق الصين مستوى ردعيّاً نوويّاً موثوقاً، عملت على تأمين «ثالوث الإطلاق»، (Triad) عبر البرّ والبحر كما الجوّ.

صواريخ «دي إف 5 سي» النووية الصينية خلال عرض عسكري في بكين 3 سبتمبر 2025 (رويترز)

في التسريع إلى الوضع الجيوسياسي الحالي

تغيّرت صين الرئيس تشي جيبينغ عن صين المؤسس ماو تسي تونغ. هي الآن تريد الخروج من قرن الذلّ، للتربّع على المرتبة الأولى عالمياّ وفي كل الأبعاد. تريد الصين الحالية استعادة جزيرة تايوان تحت مبدأ «دولة واحدة بنظامين». يؤمن الرئيس تشي بأن أحد أهمّ مقاييس القوة للدولة العظمى، وفي الظرف الحالي، هو عدد الصواريخ النوويّة التي تملكها هذه الدولة. وعليه، وبعد سقوط كل الضوابط والمعاهدات المتعلّقة بتنظيم وإدارة السلاح النووي، كان آخرها معاهدة (نيو-ستارت) التي انتهى مفعولها في 5 فبراير (شباط) 2026، تحرّرت الصين من أي ضوابط قانونيّة، فهي لا تملك آلاف الرؤوس كي تنضوي في النادي الأميركي-الروسي، حتى ولو طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب منها ذلك، لكنها تملك أكثر ممن هم في الترتيب الاخير للائحة الأعضاء في النادي النووي العالمي.

بكلام آخر يريد الرئيس تشي مزاوجة القوة الاقتصاديّة (ثاني اقتصاد بعد أميركا) والبشرية والإنتاجيّة، كما التحكّم بسلاسل التوريد في كثير من القطاعات، مع مستوى نووي متقدّم. كما يريد رسم منطقة نفوذ في محيطه المباشر. من هنا الحديث عن السلاح النووي التكتيكي. فلماذا يحق للرئيس ترمب العودة إلى عقيدة مونرو (1823)، ولا يحق لتشي إطلاق عقيدة صينية جديدة؟ لكن الأكيد، أن الرئيس تشي، وبعد مراقبة الحرب الروسية-الأوكرانية وأخذ الدروس منها، استنتج أن كميّة (كما تنوّع) الرؤؤس النووية مهمة لتحقيق الأهداف الجيوسياسيّة. كما أن استعمال الردع النووي (الاستراتيجي، التكتيكي)، والتهديد بالاستعمال كما يفعل الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، هو عامل مهم لحماية الحرب التقليديّة (Conventional War). فهل تنطبق هذه المقولة على عملية استرداد تايوان؟

صواريخ باليستية قادرة على حمل رؤوس نووية خلال عرض عسكري في موسكو (أرشيفية - رويترز)

في السلوك المُضاد للصين وروسيا

ترتكز المعضلة الأمنيّة (Security Dilemma) على ديناميكيّة خاصة بها لا يمكن ضبطها عادةً. فإذا حصلت الصين على قوة إضافية، فهذا يعني أنها تهدّد أمن الدول المجاورة. لذلك تسعى الدول المجاورة إلى أمرين مهمّين هما: التحالف للتعويض (Ganging up) أو السعي إلى الحصول على سلاح يُعوّض النقص ويُعيد التوازن. فهل ستسعى اليابان إلى السلاح النوويّ وهي قادرة، خصوصاً بعد التقارب بين الصين وروسيا، ورعايتهما لكوريا الشمالية؟ وهل ستسعى كوريا الجنوبيّة إلى امتلاك السلاح النووي وهي قادرة، وهي المُطوّقة بثلاث دول نوويّة معادية (الصين، وكوريا الشمالية، وروسيا)؟

في المقلب الآخر الأوروبيّ، هل ستسعى ألمانيا إلى امتلاك السلاح النوويّ، وهي قادرة تكنولوجياً، وذلك في ظل التحوّل الأميركيّ؟ هل ستسعى بولندا للسلاح النوويّ؟ هل يكفي السلاح النووي الفرنسي - الإنجليزي لخلق مظلّة نوويّة لحلف «الناتو» في حال غياب المظلّة النوويّة الأميركيّة؟

في الختام، يعيش العالم مرحلة انتقالية بين نظام عالمي هش لم يعد يتناسب مع التحوّلات الكبرى، ونظام مُرتقب لم يتشكّل بعد. وفي ظل غياب كامل للشرطي العالمي بعد تراجع «العم سام» عن هذه الوظيفة. يبدو أن السلاح المُضاعف للقوّة (Force Multiplier) إن كان بالنسبة إلى القوى الإقليمية الكبرى، كما للقوى الصغرى، يتمثّل جليّاً في السعي إلى امتلاك السلاح النوويّ.

Your Premium trial has ended


أول زيارة بابوية في التاريخ... ليو الرابع عشر إلى الجزائر في أبريل

البابا ليو الرابع عشر (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر (أ.ف.ب)
TT

أول زيارة بابوية في التاريخ... ليو الرابع عشر إلى الجزائر في أبريل

البابا ليو الرابع عشر (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر (أ.ف.ب)

أعلن الفاتيكان، الأربعاء، عن سلسلة زيارات خارجية يعتزم البابا ليو الرابع عشر القيام بها في الأشهر المقبلة، بينها جولة أفريقية تشمل 4 دول، منها الجزائر في أول زيارة بابوية في تاريخ هذا البلد.

ويزور البابا العاصمة الجزائرية وعنابة بين 13 و15 أبريل (نيسان)، ثم ينتقل إلى الكاميرون؛ حيث يزور ياوندي وبامندا ودوالا، قبل أن يتوجه في 18 من الشهر نفسه إلى أنغولا؛ حيث يزور العاصمة لواندا وموكسيما وسوريمو. وينهي جولته الأفريقية في غينيا الاستوائية؛ إذ يزور مالابو ومونغومو وباتا بين 21 و23 أبريل، وفق بيان صادر عن الفاتيكان ونقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشمل محطات البابا الخارجية هذا العام التي أعلنها الفاتيكان، الأربعاء، زيارة إلى إمارة موناكو في 28 مارس (آذار)، ثم إسبانيا بين 6 و12 يونيو (حزيران).