تجربة أخيرة لسيتي وليفربول قبل موقعتهما المنتظرة

ليستر سيتي يواجه مهمة شاقة في كريستال بالاس... وتشيلسي يحل ضيفاً في واتفورد

أغويرو يأمل في هز شباك ساوثهامبتون في الدوري كما هزها في كأس الرابطة الثلاثاء (رويترز)
أغويرو يأمل في هز شباك ساوثهامبتون في الدوري كما هزها في كأس الرابطة الثلاثاء (رويترز)
TT

تجربة أخيرة لسيتي وليفربول قبل موقعتهما المنتظرة

أغويرو يأمل في هز شباك ساوثهامبتون في الدوري كما هزها في كأس الرابطة الثلاثاء (رويترز)
أغويرو يأمل في هز شباك ساوثهامبتون في الدوري كما هزها في كأس الرابطة الثلاثاء (رويترز)

يخوض ليفربول (المتصدر) ومانشستر سيتي (حامل اللقب في آخر موسمين) تجربتهما الأخيرة قبل القمة المرتقبة بينهما الأسبوع المقبل في الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وفي التوقيت عينه، يوم السبت، ضمن المرحلة العاشرة، يحل ليفربول ضيفاً على أستون فيلا (الخامس عشر)، ويستقبل مانشستر سيتي ساوثهامبتون (الثامن عشر)، والفارق بينهما 6 نقاط لمصلحة «الحمر».
وستكون مباراة سيتي وساوثهامبتون إعادة لمواجهتهما، الثلاثاء، في دور الـ16 بكأس الرابطة (3-1)، ويبدو فيها لاعبو المدرب الإسباني جوسيب غوارديولا مرشحين فوق العادة لتحقيق فوزهم الثامن في الدوري، على خصم خسر 4 مرات في آخر 5 مباريات، بينها سقوط تاريخي ضد ليستر سيتي (صفر-9)، على أرضه، الأسبوع الماضي.
ويعول سيتي مجدداً على ترسانته الهجومية التي يتقدمها الأرجنتيني سيرجيو أغويرو القادم قبل 8 سنوات من أتلتيكو مدريد الإسباني. وبثنائيته ضد ساوثهامبتون في كأس الرابطة، رفع بطل الدوري 4 مرات والهداف التاريخي للنادي رصيده إلى 12 هدفاً هذا الموسم، و243 مع سيتي في 350 مباراة، في مختلف المسابقات.
وقال أغويرو (31 عاماً) الذي يعاونه في مهامه الهجومية كل من البلجيكي كيفن دي بروين والمتألق رحيم سترلينغ: «كان صعباً أن أستمر هذه الفترة مع النادي بعد توقيعي. لكن مع مرور الوقت، تأكدت أن هذا ما أريده. وها أنا أستمتع بموسمي الثامن مع مانشستر سيتي»، وتابع: «أعتقد أن قدومي إلى مانشستر سيتي كان أحد أفضل القرارات التي اتخذتها في حياتي».
ويعاني مانشستر سيتي من مشكلات بسبب الإصابات قبل مباراته غداً أمام ضيفه، حيث يفتقد مانشستر سيتي جهود لاعبه إيمريك لابورت منذ فترة طويلة. كما يغيب رودري عن صفوف الفريق بسبب الإصابة. وفي المقابل، يبدو اللاعب الشاب إيريك غارسيا جاهزاً للمشاركة ضمن دفاع الفريق، بعد تألقه في المباراة السابقة أمام ساوثهامبتون بالذات.
وقال غارسيا (18 عاماً)، اللاعب السابق بفريق الشباب في نادي برشلونة: «هذا النوع من المباريات هو ما يساعدني. ولهذا، أواصل العمل، وأنتظر فرصتي لإثبات قدرتي على اللعب»، وأضاف: «أشعر بالسعادة فعلاً لحصولي على الفرصة للعب (في كأس رابطة المحترفين). هذا مهم للغاية بالنسبة لي. مع الثقة التي قدمها لي اللاعبون والطاقم التدريبي، كان الأمر سهلاً على أرضية الملعب».
أما ليفربول اللاهث وراء لقب أول في الدوري منذ 1990، فيزور أستون فيلا وبجعبته 9 انتصارات لافتة، متابعاً مشوار الموسم الماضي الذي انتهى بلقب دوري أبطال أوروبا. وقال لاعب وسطه أليكس أوكسلايد تشامبرلين، الذي سجل هدفاً رائعاً ضد آرسنال منتصف الأسبوع، إنه يتوقع عدم حصوله على موقع أساسي في تشكيلة المدرب الألماني يورغن كلوب، موضحاً: «لم أكن رائعاً مع الكرة، ولا حتى قريباً من مستوياتي الشخصية. أشاهد الشبان في نهاية الأسبوع، وأعرف ماذا يقدمون». وتابع اللاعب الذي غاب لفترة طويلة بسبب الإصابة الموسم الماضي: «يجب أن تكون بحالة بدنية عالية جداً كي تقدم مستويات مماثلة. لعب (البرازيلي) فابينيو جيداً في نهاية الأسبوع، لذا يتعين عليّ أن ألعب أفضل، ربما أحصل على فرصة».
ويرجح أن يحل ديان لوفرين في تشكيلة الفريق، بدلاً من المصاب جويل ماتيب. وبخلاف هذا التغيير، يبدو أن ليفربول سيخوض المباراة بالقوة الضاربة، فيما وصف مديره الفني الألماني يورغن كلوب هذه الفترة بأنها «أصعب فترة». وأشار كلوب، في تصريحات إلى شبكة «سكاي سبورتس»، قبل مباراة الفريق السابقة في الدوري أمام توتنهام: «نحتاج لبعض الحظ في بعض الفترات. علينا أن نكافح من أجل هذا. وهذا ما نفعله. لا ضمانات».
ولطالما نافس أستون فيلا أندية المقدمة، لكن في الشوط الأول فقط، فتقدم على توتنهام وآرسنال (1-صفر)، وتعادل مع مانشستر سيتي (صفر-صفر)، قبل أن يتلقى 3 أهداف في الأشواط الثانية من المباريات الثلاث ويخسرها. ويأمل فيلا، على ملعبه «فيلا بارك»، في المباراة المقبلة الصمود حتى الدقيقة التسعين أمام خصم أراح معظم نجومه خلال الفوز المثير بركلات الترجيح على آرسنال في كأس الرابطة، بعد تعادلهما (5-5).
وخلف ثنائي الصدارة، تتركز الأنظار على الثنائي ليستر وتشيلسي، صاحبي 20 نقطة بفارق 8 عن ليفربول الأول. وستكون مهمة ذئاب ليستر أكثر تعقيداً عندما يحلون على كريستال بالاس (السادس) الذي يحقق موسماً واعداً، بقيادة المدرب المخضرم روي هودجسون. وقدم ليستر حتى الآن أفضل بداية له في الدوري الإنجليزي منذ فوزه المفاجئ بلقب البطولة في 2016. أما تشيلسي الذي توقفت سلسلته من 7 انتصارات، بخسارته الأربعاء ضد مانشستر يونايتد في كأس الرابطة، فيزور واتفورد الأخير الذي لم يفز بعد.
ويستقبل آرسنال (الخامس) وولفرهامبتون (الثاني عشر) الذي لم يخسر في آخر 5 مباريات. ويبحث «المدفعجية» عن فوزهم الأول، بعد خسارتهم أمام شيفيلد يونايتد (صفر-1)، وإهدارهم الفوز على كريستال بالاس (2 - 2). ويحل مانشستر يونايتد على بورنموث الذي يتساوى معه بـ13 نقطة، باحثاً عن استمرار انتفاضته بعد بداية موسمه المخيبة. ويأمل نورويتش سيتي في الهروب من المراكز الثلاثة الأخيرة في جدول المسابقة، من خلال الفوز على مضيفه برايتون اليوم.
وخطف لاعبو المدرب النرويجي أولي غونار سولسكاير فوزاً مهماً على تشيلسي في كأس الرابطة، عندما سجل مهاجمهم الشاب ماركوس راشفورد هدفاً رائعاً من ركلة حرة. وقال راشفورد: «إذا حققت انتصارات متتالية مطلع الموسم، فيمكن لذلك تغيير اتجاه موسمك. وعندما تفوز بعدة مباريات متتالية، ترتفع ثقتك بنفسك».
وفي باقي مباريات المرحلة، يلتقي وستهام مع نيوكاسل وشيفيلد يونايتد مع بيرنلي اليوم، وإيفرتون مع توتنهام غداً (الأحد).


مقالات ذات صلة


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.