الرئيس الفرنسي: ثمة من يستغل العلمانية لبث الأحقاد وإحداث الانقسام

قال إنها ليست وسيلة لمحاربة الأديان أو إنكاراً للدين

الرئيس الفرنسي لدى إلقائه كلمة أمام مؤتمر «الذكاء الصناعي من أجل الإنسانية» في باريس أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي لدى إلقائه كلمة أمام مؤتمر «الذكاء الصناعي من أجل الإنسانية» في باريس أمس (إ.ب.أ)
TT

الرئيس الفرنسي: ثمة من يستغل العلمانية لبث الأحقاد وإحداث الانقسام

الرئيس الفرنسي لدى إلقائه كلمة أمام مؤتمر «الذكاء الصناعي من أجل الإنسانية» في باريس أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي لدى إلقائه كلمة أمام مؤتمر «الذكاء الصناعي من أجل الإنسانية» في باريس أمس (إ.ب.أ)

ما بين الجدل بشأن ارتداء بعض الأمهات الحجاب أثناء مواكبتهن للتلاميذ خارج المدارس، والاعتداء الذي استهدف مسجداً في مدينة بايون، جنوب غربي فرنسا، يستحوذ ملف الإسلام على كثير من اهتمام الطبقة السياسية والإعلام.
وإذا كان كل طرف يدلي بدلوه بشأن هذا الموضوع، فمن الواضح أن اليمين المتطرف واليمين التقليدي عازمان، أكثر من أي وقت مضى، على استغلاله، وعلى وضع الحكومة وقبلها رئيس الجمهورية في موقف صعب، خصوصاً أن شيئاً من البلبلة والتخبط يخيم على مواقف الحكومة، وأن الرئيس إيمانيول ماكرون رفض حتى الآن الخوض في ملف الحجاب بشكل مباشر.
وفي المقابل، فإن مسلمي فرنسا يشعرون أكثر فأكثر بأنهم مستهدَفون، وأن الجدل بخصوص الحجاب ليس سوى «ذريعة» للتصويب عليهم وإظهارهم «مختلفين» عن بقية المواطنين، وهو ما بيّنه استطلاع للرأي خلص إلى أن 60 في المائة من العينة المستفتاة تعتبر أن الإسلام «لا يتوافق مع قيم المجتمع الفرنسي».
آخر ما استجد تصويت مجلس الشيوخ الفرنسي الذي يهمين عليه اليمين، الثلاثاء الماضي، لصالح مشروع قانون يمنع إبراز «الشارات الدينية» (والمقصود بذلك الحجاب) للأمهات اللواتي يرافقن التلاميذ في الحصص التي تحصل خارج صفوف المدرسة.
وجاء التصويت في اليوم التالي للاعتداء الذي استهدف مسجد بايون. وللإشارة، فإن القوانين الفرنسية لا تشير أبداً إلى منع الحجاب في الفضاء العام، إلا أن عضو مجلس الشيوخ ماكس بريسون، الذي ينتمي إلى حزب «الجمهوريون»، أكد أن «الحصص المدرسية التي تحصل خارج الصفوف هي امتداد لما يحصل داخلها، وبالتالي يتعين حمايتها كما تُحمى المدرسة»، في إشارة إلى قانون سابق يمنع ارتداء الشارات الدينية، ومنها الحجاب داخل المدارس.
وذهب زميله برونو روتايو إلى التعبير عن المخاوف التي «تجتاح المواطنين، وهم يرون الدوس على مبدأ العلمانية» التي تنظم العلاقة بين الدولة والأديان.
وجاء الرد من اليسار على مشروع اليمين، الذي يتهم الرئيس ماكرون بإيقاظ وحش الإسلاموفوبيا من خلال رغبته في حمل مجلس النواب والشيوخ على مناقشة ملف الهجرات بداية الشهر المنقضي. وأول من أمس (الثلاثاء)، نجح أعضاء مجلس الشيوخ المنتمون إلى أجنحة اليسار والخضر في التغلب على انقساماتهم التقليدية، ومحاولة الوقوف بوجه مشروع قانون الحجاب. وفي مؤتمر صحافي مشترك، تم الكشف عن عزمهم القيام بـ«مبادرة» يوم 10 نوفمبر (تشرين الثاني) للوقوف بهذه الموجة التي اعتبرها زعيم اليسار المتشدد ورئيس حزب «فرنسا المتمردة» النائب جان لوك ميلونشون بأنها «حملة عنصرية انطلقت وهي تستهدف المسلمين».
وأشارت عضو مجلس الشيوخ، صوفي تاييه - بوليان، إلى «القلق الكبير» إزاء الوضع الراهن في فرنسا المتميز بـ«خطاب عنصري وحاقد» ضد المسلمين، مضيفة أنه «لا يتعين السماح بوجود مثل هذه الأجواء»، كما يتعين «وضع حد لهذه المزايدات واستغلال العلمانية» لأغراض سياسية.
يوم أمس، خصصت صحيفة «لو موند» المستقلة، على صدر صفحتها الأولى موضوعها الرئيسي لـ«قلق مسلمي فرنسا». ولم تتردد الصحيفة في انتقاد أداء الحكومة في هذا الملف، مشيرة إلى «الانقسامات» الموجودة داخل صفوفها وصفوف الأكثرية التي تدعمها في مجلس النواب. وخلاصة الصحيفة أن هناك حاجة لكي يعبر الرئيس الفرنسي وبقوة عن موقفه من هذا الملف، إذ لا يكفي أن يستقبل أعضاء من المجلس التمثيلي لمسلمي فرنسا، بل عليه أن يعطي رأيه في موضوع الحجاب والإسلام والتعايش مع العلمانية، وكيفية ترجمة ذلك ميدانياً وعملياً. والحال أن ماكرون الذي أجّل أكثر من مرة الإعلان عن الخطوط العريضة لرؤيته للإسلام ولكيفية انخراطه في قالب الجمهورية، يعتبر أنه «غير معني» بإعطاء رأيه في موضوع الحجاب، ونُقل عنه أنه لا يريد قانوناً جديداً بهذا الخصوص.
في المقابل، فإن ماكرون يريد التشديد على محاربة «الانطوائية الطائفية»، كما نقلت عنه مجلس «فالور أكتويال» اليمينية في عددها الذي يصدر صباح اليوم. وكان ماكرون قد طلب من ممثلي الإسلام في فرنسا مساعدته في هذه المهمة. وفي الوقت عينه، يرفض الرئيس الفرنسي استغلال مبدأ العلمانية لأهداف سياسية.
وفي خطاب له، مساء أول من أمس، بمناسبة تدشين مركز ثقافي يهودي في باريس، ندد ماكرون بالذين «يستغلون العلمانية من أجل بث الحقد وإحداث الانقسام» داخل المجتمع الفرنسي، أو «من أجل محاربة هذه الديانة أو تلك». ووفق قراءته، فإن العلمانية «ليست إنكاراً للدين وليست وسيلة لمحاربة الأديان، ولكنها القيمة التي تكمل شعار الجمهورية الثلاثي (الحرية، المساواة، الإخاء)».
في السياق نفسه، قال رئيس الحكومة أمام الجمعية الوطنية إن الجمهورية «اختارت منذ فترة طويلة أن تعترف لكل فرد بحريته بأن يكون مؤمناً أو لا يكون، وأن يمارس دينه مع احترام القوانين». بيد أن التأكيد على هذه المبادئ، رغم أهميته، لا يحل المشكلة ولا يضع حداً للخطابات المتميزة بالعنصرية ومعاداة الإسلام التي تسمع على شاشات التلفزة أو في المحافل السياسية. ووفقاً للمسلمين، فإن الاعتداء على مسجد بايون الذي قام به كلود سينكيه (84 عاماً) وهو منتسب سابق لليمين المتطرف ومرشح عنه في الانتخابات المحلية في عام 2015، ليس سوى «نتيجة» لخطاب الكراهية وللتنديد بالمسلمين والخلط بينهم وبين بعض المنحرفين الذين قاموا بجرائمهم تحت ذريعة الدفاع عن الإسلام.
ويتساءل الناطقون باسم المسلمين عن الأسباب التي تمنع السلطات الأمنية والقضائية الفرنسية من اعتبار ما حصل في مسجد بايون «عملاً إرهابياً»، وهي تشكو، في الوقت عينه، من «ازدواجية المعايير». وآخر ما استجد في هذه المسألة أن الخبراء النفسيين اعتبروا، بعد فحوص أجروها لكلود سينكيه، أنه لا يمتلك أحياناً كامل قواه العقلية.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟