أنقرة متمسكة بشروطها للمشاركة في التحالف ضد «داعش» رغم صعوبة تحقيقها

مصادر تركية لـ {الشرق الأوسط}: الحوار مستمر مع واشنطن

سوريون ينقلون ما تبقى من أغراضهم المنزلية بعد أن دمرت قوات النظام منازلهم في منطقة الدخانية بدمشق أمس (رويترز)
سوريون ينقلون ما تبقى من أغراضهم المنزلية بعد أن دمرت قوات النظام منازلهم في منطقة الدخانية بدمشق أمس (رويترز)
TT

أنقرة متمسكة بشروطها للمشاركة في التحالف ضد «داعش» رغم صعوبة تحقيقها

سوريون ينقلون ما تبقى من أغراضهم المنزلية بعد أن دمرت قوات النظام منازلهم في منطقة الدخانية بدمشق أمس (رويترز)
سوريون ينقلون ما تبقى من أغراضهم المنزلية بعد أن دمرت قوات النظام منازلهم في منطقة الدخانية بدمشق أمس (رويترز)

تثير الشروط الثلاثة التي وضعتها تركيا للمشاركة في التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش»، تساؤلات حول النية الحقيقية لأنقرة المترددة في مواجهة التنظيم المتطرف والانضمام إلى التحالف الذي شكلته الولايات المتحدة لمحاربته على الرغم من نيل الحكومة التركية تفويضا من البرلمان بهذا الخصوص وارتفاع الضغوط الأميركية عليها للمشاركة في التحالف.
وفي حين تؤكد أنقرة أنها «لا تفرض شروطا تعجيزية» لتبرير عدم مشاركتها في الحرب، بطلبها إنشاء منطقة حظر طيران ومنطقة آمنة في الشمال السوري ودخول قوات برية الأراضي السورية وضرب النظام السوري بالتوازي مع ضرب «داعش»، بالإضافة إلى عدم تسليح الأكراد في العراق وسوريا، تقول مصادر رسمية تركية لـ«الشرق الأوسط» إن الحوار مستمر مع واشنطن، لكنه لم يصل إلى نتائج واضحة بعد. واعترفت المصادر بأن واشنطن لا تشارك أنقرة رأيها بضرورة المشاركة البرية في الحرب على التنظيم وغيره، لكنها أكدت أن الأمور لم تصل إلى طريق مسدود، عادّة أن «تركيا مستعدة لأنواع من التعاون، لكنها لا تريد أن تكون لمساهمتها في هذا التحالف أي فائدة للنظام السوري».
وكرر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أمس تأكيده أن «مواجهة الإرهاب بالطيران لا تكفي»، فيما شدد رئيس وزرائه أحمد داود أوغلو على ضرورة ألا يستفيد النظام السوري من ضرب «داعش». ويؤكد الباحث المتخصص في الشؤون التركية علي باكير لـ«الشرق الأوسط» أن تركيا جادة في سعيها لإنشاء منطقة آمنة، عادّا أن «موضوع اللاجئين في كل دول المنطقة بات يشكل قنبلة موقوتة، ولا بد من أخذ ذلك بعين الاعتبار.. هناك أكثر من مليون ونصف المليون لاجئ سوري وعراقي في تركيا يشكلون أخيرا ضغطا سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وأمنيا ولا بد من أخذ ذلك بعين الاعتبار عند مطالبة تركيا بالتدخل في سوريا أو مع التحالف»، ورأى أن «الحل الوحيد هو إنشاء منطقة آمنة، مع حظر جوي، وإعادة هؤلاء إلى أراضيهم، وتمكين المعارضة من الدخول داخل سوريا والعمل على الأرض من هناك»، لكنه شدد على أنه «من دون تفويض دولي وغطاء أمني واتفاق مع التحالف لا يمكن تنفيذ هذه المنطقة الآمنة لأن الموضوع أكبر من أن تتحمله دولة واحدة مهما كانت قوتها»، وأعرب عن اعتقاده أن «الأتراك يحاولون حث الولايات المتحدة والتحالف الدولي على التحرك وأخذ مطالبهم بعين الاعتبار من أجل أن تدخل تركيا بقوة وفاعلية في المعركة الحالية».
أما في حال عدم التوافق على المنطقة العازلة، فإن تركيا «ستعمل بمنظور تقدير الأضرار، وتحاول أن تنشئ معادلة ردع مع القوى المختلفة داخل سوريا وستتصرف بالرد على كل تهديد لأمنها القومي بما يناسبه من تحركات».
ويقول أونال طانق، رئيس تحرير شبكة «روتا» للأخبار لـ«الشرق الأوسط» إن رفض البرلمان منح تفويض للقوات التركية للمشاركة في التحالف الدولي لاحتلال العراق في عام 2003 رفع قيمة تركيا المعنوية عند جميع شعوب الدول الإسلامية وليس الأنظمة، عادّا أن «ثمار هذا الرفض استغلته حكومة (العدالة) لعدة سنوات، لأن المذكرة كانت بمثابة عدوان على العراق بالنسبة للشعوب العربية والإسلامية». وأضاف: «اليوم المذكرة تتضمن العدوان على دولتي العراق وسوريا، وأعتقد أن الأبواب التي فتحت أمام تركيا من قبل الشعوب العربية والإسلامية عام 2003 بعد رفض المذكرة ستغلق الواحد تلو الآخر من الآن فصاعدا».
ورأى طانق أن عملية خطف الدبلوماسيين الأتراك في الموصل بالنسبة له «كانت عملية متفقا عليها بين الخاطفين ووزير الخارجية آنذاك أحمد دواد أوغلو، والدليل على هذا أن موضوع الدبلوماسيين نوقش قبل الهجوم على القنصلية من قبل أحد أعضاء البرلمان من الحركة القومية الذي طالب بإخلاء القنصلية فورا، فرد الوزير من منصة البرلمان بالقول: (اتخذنا جميع الاحتياطات اللازمة، ولن يصيب القنصلية والعاملين بها أي سوء). ولكن بعد كلمات داود أوغلو بأقل من 20 ساعة جرى الهجوم على القنصلية واختطف العاملون فيها، ثم أطلق سراحهم في فترة حرجة جدا من تاريخ المنطقة».
ورأى أن صمت تركيا ورفضها المشاركة في التحالف ليس بسبب الرهائن المختطفين بيد «داعش»، وإنما هو عبارة عن خطة ولعبة أعدت منذ زمن بين الأطراف الدوليين والحكومة التركية لاستغلالها لإيجاد الحجج لدخول تركيا التحالف، ومع الأسف أستطيع أن أقول إن خطف الرهائن وإطلاق سراحهم ما هو إلا سيناريو أعد ونفذ على مرأى ومسمع من الجميع». وشدد على أن الحكومة التركية على أهبة الاستعداد اليوم قبل الغد لدخول الأراضي السورية. وقال: «هدف الحكومة التركية واضح جدا؛ هي تحاول أن تدخل بعد أن تشترط على الولايات المتحدة الدخول بريا وإسقاط الأسد». وأضاف: «تركيا دخلت التحالف وتريد أن تقوم ببعض الخطوات تحت مظلة التحالف وعلى رأسها إسقاط نظام الأسد».
وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن «كوباني على وشك السقوط، طالبنا بضرورة إعلان منطقة حظر طيران، وإعلان منطقة آمنة موازية لتلك المنطقة، وبضرورة تدريب وتجهيز المعارضة المعتدلة في سوريا والعراق». وأضاف أردوغان في كلمة ألقاها أمام اللاجئين السوريين في المخيم المقام بقضاء إصلاحية بولاية غازي عنتاب جنوب تركيا: «مع الأسف، الغرب وقف متفرجا، وكذلك مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، فهم يتكلمون فقط، وعندما يأتي دور العمل لا نراهم ينتجون شيئا، كما أننا أنفقنا حتى الآن على اللاجئين في أراضينا أكثر من 4 مليارات دولار، فضلا عن نصف مليار دولار من المساعدات أرسلناها إلى سوريا والعراق، وأوصلناها إلى إخوتنا هناك دون التفريق في الدين أو العرق أو المذهب».
وذكر إردوغان أن بلاده حذرت نظام دمشق قبل اندلاع الاشتباكات في سوريا، إضافة إلى حكومة بغداد المركزية في العراق، معربا عن أسفه لعدم استجابة الرئيس السوري بشار الأسد ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لتحذيراتهم.
وتوجه إردوغان بخطابه إلى الدول الغربية، بأن الضربات الجوية خلال مكافحة تنظيم «داعش» لا يمكن أن تحل المشكلة، قائلا إن «الغارات الجوية وحدها لا يمكنها أن تحل المشكلات، فقد ظهر تنظيم (داعش) الإرهابي، وتعاظمت قوته في سوريا، فهؤلاء يقولون: (الله أكبر) ويقتلون من يقول (الله أكبر) باسم الإسلام، فهل يمكن للمسلم أن يقتل أخاه المسلم بهذا الشكل؟». وأضاف: «لا يمكنكم القضاء على هذا الإرهاب عن طريق القصف الجوي فقط، لا يمكن إنهاء هذا العمل بعمليات جوية دون التعاون مع من يقوم بعمليات برية على الأرض». وأردف أردوغان: «أريد أن أخاطب العالم من جديد، ليس لتركيا أي مطامع في أراضي أحد، وتركيا مستعدة ومتيقظة لكل تهديد موجه إليها، فالبرلمان التركي منح الجيش تفويضا لمدة عام للقيام بما يلزم، وعلى وجه الخصوص الرد المباشر والحاسم على كل تهديد يتعرض له (ضريح سليمان شاه) في الأراضي التركية داخل سوريا».
من جهته، قال رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو: «إذا كانت هناك استراتيجية واضحة تضمن لنا حماية حدودنا بعد ظهور (داعش)، فنحن مستعدون لفعل كل ما في وسعنا من أجل ذلك». وأضاف: «نحن لا نريد أنظمة تدفع بالمواطنين صوب تركيا عند المنطقة الحدودية، ولا نريد للأنظمة الإرهابية الأخرى أن تكون مؤثرة في المنطقة، فلدينا استراتيجية قومية، وأحد المعايير الأساسية لهذه الاستراتيجية، المعيار الإنساني.. نحن نستقبل اللاجئين، ونريد في الجانب الآخر من الحدود سياسة إنسانية، كما أن لدينا استراتيجيات أخرى عسكرية وأمنية، ونحن مستعدون لاتخاذ كل التدابير الممكنة حالما يكون هناك أي تهديد يستهدف أمننا القومي».
ولفت داود أوغلو إلى أن «العمليات الجوية الأميركية في سوريا ضرورية، لكنها غير كافية، فهذه الغارات ضرورية من أجل عرقلة تقدم (داعش)، لكننا إذا لم نطور استراتيجية موحدة، فإننا حينما نقضي على ذلك التنظيم، من الممكن أن تحل محله تنظيمات أخرى جديدة».
واستطرد قائلا: «حينما اُستخدمت الأسلحة الكيميائية في سوريا طلبنا من الحلفاء رسميا اتخاذ مواقف صارمة ضد النظام السوري، وذلك لأن السياسات الطائفية التي انتهجها ذلك النظام تسببت في حدوث فراغ ملأه تنظيم (داعش)».
وعن سبب طلب تركيا فرض منطقة حظر جوي في سوريا، قال داود أوغلو: «لأن هذا يكفي، فتركيا استقبلت حتى الآن مليونا و600 ألف لاجئي على أقل تقدير، وهذا العدد مستمر في الزيادة كل يوم». وتابع: «لنفترض أننا قضينا على (داعش)، وهذا أمر صعب، لكننا سنفعله، ففي اليوم التالي سيشن النظام السوري غارات على حلب أو على غيرها من المدن، الأمر الذي سيؤدي بكل تأكيد إلى أزمة إنسانية. لذلك مطلبنا هو فرض منطقة حظر جوي، نريد منطقة آمنة بجوار حدودنا، وإلا فإن هذا الحِمل سيظل معلقا في عنق تركيا وغيرها من دول الجوار». وأشار إلى أن «تركيا سبق أن حذرت الغرب بشأن ارتفاع وتيرة التطرف في سوريا، فلقد سبق أن تحدثت حينما كنت وزيرا للخارجية مع نظرائي الغرب والأميركان، عن ارتفاع وتيرة التطرف جراء عدم التصدي للجرائم التي يرتكبها النظام السوري، حذرناهم في الوقت الذي لم يكن فيه (داعش)».
أما وزير الدفاع التركي عصمت يلماز، فقد كشف أن بلاده طلبت من حلف شمال الأطلسي (الناتو) إعداد خطط احترازية منذ بدء الأحداث في سوريا، و«بناء عليه، عمد الحلف إلى دراسة بدائل مختلفة، وأعد خطة لذلك، وسيجري تطبيق المادة الخامسة من ميثاق (الناتو) في حال الاعتداء على تركيا».
وفي المقابل، حذر الداعية الإسلامي فتح الله غولن من الزج ببلاده في حرب بالمنطقة. وقال الداعية المقيم في الولايات المتحدة، وتخوض الحكومة التركية حربا مع جماعته في البلاد: «أتمنى ألا يعيش هذا الشعبُ الحربَ العالمية الأولى مجددا، وأرجو الله ألا يعيد تلك المحنة على شعبنا. فالاتحاديون الذين انجروا وراء أهوائهم زجوا بالدولة العلية العثمانية في حروب سببت انهيارها في الحرب العالمية الأولى، وأتمنى ألا يعيش شعبنا حربا عالمية من جديد». وأضاف: «هناك أناس يحقدون عليكم ويتدخلون في مدارسكم ويحولون الدولة إلى دولة استخباراتية، وهم يعيشون اليوم خيبة أمل كبيرة. وأرجو من الله ألا يجعل البلاد ضحية مغامرة أناس ضعفاء مكبلي الأيدي والأرجل، ويخطئون في كل تطلعاتهم»، آملا ألا يجعل الله «هذه الأمة أمانة بأيدي الحمقى، لأن هذا الشعب لا يمكنه النهوض مجددا إذا تعرض للهزيمة ثانية».



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.