حظر تجول في بغداد مع اتساع دائرة الاحتجاجات

نقابتا المعلمين والمحامين تعلنان الإضراب العام

جانب من المواجهات بين المحتجين وقوات الأمن في ساحة التحرير ببغداد أمس (رويترز)
جانب من المواجهات بين المحتجين وقوات الأمن في ساحة التحرير ببغداد أمس (رويترز)
TT

حظر تجول في بغداد مع اتساع دائرة الاحتجاجات

جانب من المواجهات بين المحتجين وقوات الأمن في ساحة التحرير ببغداد أمس (رويترز)
جانب من المواجهات بين المحتجين وقوات الأمن في ساحة التحرير ببغداد أمس (رويترز)

بينما تتسع دائرة الاحتجاجات المطالبة بـ«إسقاط النظام» في العراق، قررت قيادة عمليات بغداد أمس، فرض حظر التجول في العاصمة العراقية.
وأعلنت قيادة عمليات بغداد عن فرض حظر تجول لمدة ست ساعات، من منتصف ليل الاثنين (21:00 ت.غ)، وحتى الساعة السادسة صباحاً (03:00 ت.غ). وقالت القيادة العسكرية في بيان، إن حظر التجول يشمل «الأشخاص، وسير المركبات، والدراجات النارية والهوائية، والعربات بمختلف أنواعها»، مشيرة إلى أنه سيستمر «حتى إشعار آخر».
وتتسع مع مرور الوقت دائرة الجهات والنقابات الملتحقة بالحراك الاحتجاجي المطالب بإقالة الحكومة، وإصلاح النظام السياسي المتهم بالفساد والمحاصصة وسوء الإدارة. وتزداد بوتيرة لافتة أعداد المواطنين من مختلف الفئات الاجتماعية الملتحقين بالاحتجاجات؛ خصوصاً في ساحة التحرير وسط بغداد، التي يصلها يومياً مئات الآلاف وعلى مدار اليوم، رغم القنابل الصوتية والقنابل المسيلة للدموع، التي تقوم القوات الأمنية المرابطة على جسر الجمهورية برميها على المتظاهرين بين دقيقة وأخرى، ما دفع لجنة حقوق الإنسان النيابية إلى رفض ما سمتها «الانتهاكات الجسيمة ضد المطالبين بحقوقهم السلمية».
وتكرر، أمس، لليوم الثاني على التوالي، خروج آلاف من طلبة الجامعات والمدارس بمظاهرات ووقفات احتجاجية في مختلف مناطق بغداد وبقية المحافظات. وخلافاً لأول من أمس، تعرض عدد غير قليل من الطلبة، وخصوصاً في ساحة النسور بجانب الكرخ، إلى اعتداءات من قبل الأجهزة الأمنية. وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، هتف الطلاب: «لا مدارس، لا دوام، حتى يسقط النظام». ومن الهتافات التي أطلقت أيضاً: «إيران برا برا... بغداد تبقى حرة».
إلى ذلك، قال عضو مفوضية حقوق الإنسان، علي البياتي، إن «ما تعرض له طلبتنا اليوم في شوارع العراق انتهاك صارخ لكل الأعراف والقيم السماوية والأخلاقية والدولية والمحلية». وأضاف البياتي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «قوات مكافحة الشغب فرقت المتظاهرين في ساحتي التحرير والنسور والمناطق القريبة الأخرى، بالهراوات والغازات المسيلة للدموع، وأعداد من الطلبة تدخل المستشفيات بسبب الاختناق». وطالب البياتي «الادعاء العام بالتدخل، ومن خلال التوثيقات الموجودة في وسائل الإعلام، والتواصل لإحالة المسؤولين عن الانتهاكات إلى القضاء والمحاكم».
وبينما دعا الاتحاد العام لنقابات العمال في العراق، أمس، الكوادر النقابية للتوجه إلى ساحة التحرير للمشاركة في المظاهرات. أعلنت نقابة المعلمين العراقيين، الإضراب العام لمدة أربعة أيام، تضامناً مع المتظاهرين، واحتجاجاً على ما قالت إنه «عنف غير مبرر» ضدهم.
وقالت النقابة في بيان، إن المجلس المركزي لنقابة المعلمين العراقيين عقد اجتماعاً طارئاً برئاسة نقيب المعلمين العراقيين عباس كاظم السوداني، وبحضور المعلمين رؤساء الفروع وأعضاء الهيئة الإدارية المركزية، لمناقشة الوضع الراهن في العراق. وأضاف أنه اتخذ مجموعة قرارات، من بينها «إعلان نقابة المعلمين العراقيين الإضراب العام لمدة أربعة أيام في جميع محافظات العراق، عدا إقليم كردستان». كما أعلنت نقابة المحامين إضراباً لمدة خمسة أيام.
وكانت محافظة بغداد قد نفت، أول من أمس، قيامها بإعفاء عدد من إدارات المدارس بسبب سماحهم بخروج الطلبة والمشاركة في المظاهرات. وأوضحت أن «المحافظ محمد جابر العطا تجول في عدد من مدارس العاصمة، ولم يتخذ أي إجراء أو إعداد قوائم بإعفاء إدارات المدارس، والأمر يقع ضمن نطاق مديري تربية بغداد». واعتبرت المحافظة أن «أي تعطيل سينعكس سلباً على العملية التربوية والمسيرة التعليمية للطلاب، لكونهم ملتزمين بتوقيتات وسقف زمني، سواء في إعطاء المحاضرات أو الامتحانات الشفوية والتحريرية».
وكان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، قد لوح أول من أمس، بالقيام بإضرابات خاصة وعامة لإجبار الحكومة على الاستجابة لمطالب المتظاهرين، واتهم الحكومة بمحاولة زج «الحشد الشعبي» في التصدي للمتظاهرين، وطالب «الحشد» بعدم مناصرة الفاسدين وقمع الشعب.
بدورها، قالت لجنة حقوق الإنسان البرلمانية، أمس، إن هناك انتهاكات جسيمة ضد المطالبين بحقوقهم السلمية، ولفتت إلى أن الحكومة لم تبادر حتى اليوم لإجراء إصلاحات حقيقية ترتقي إلى خطورة ما تواجهه العملية السياسية. وذكر رئيس لجنة حقوق الإنسان النيابية أرشد الصالحي، في مؤتمر صحافي مشترك مع أعضاء اللجنة عقد في مبنى البرلمان، أن «المتظاهرين يطالبون بحقوق وإصلاحات منتهكة منذ سنوات، وأن حقوق الإنسان لا تقتصر على الانتهاكات في السجون ومناطق النزاع فقط». وأضاف أن «متطلبات البنى التحتية افتقدها جميع العراقيين، لتخرج مظاهرات عارمة في كل المحافظات، واللجنة تتابع هذه التفاصيل، ولدينا تقارير منظمات مدنية ومفوضية حقوق الإنسان ومكاتب البرلمان في المحافظات والممثليات الدولية، وأن الرؤية الحكومية لا تزال غائبة، ولم نستمع لها حتى الآن، ولم نجد تعاوناً من الحكومة أيضاً».
وأكد الصالحي أن لجنة حقوق الإنسان «توثق تلك الانتهاكات، وتشدد على ضرورة محاسبة مستخدمي العنف والقنص ضد المطالبين بحقوقهم». وحمل الرئاسات الثلاث مسؤولية «عدم التعامل بجدية مع تداعيات المظاهرات الاحتجاجية، بمنطق المسؤولية التي تمليها عليهم تلك المواقع والرئاسات. وقادة الكتل ورؤساء اللجان لم يكونوا على مستوى الحدث والتحرك بما يرونه مناسباً».
إلى ذلك، أعلن مجلس القضاء الأعلى، أمس، أن محكمة تحقيق الحلة أصدرت أمر قبض بحق رئيس مجلس محافظة بابل. وقال المجلس في بيان، إن «ذلك جاء لتسببه في الاعتداء على أحد المتظاهرين الذي قدم الشكوى القانونية بحقه وفق القانون».
من ناحية ثانية، دعت «المنظمة العربية الأوروبية لحقوق الإنسان» المجتمع الدولي إلى وضع العراق تحت الحماية والوصاية الدولية. وقالت المنظمة في بيان، أمس، إنها «تطلق إنذاراً للمجتمع الدولي والدول صاحبة القرار في مجلس الأمن الدولي ومجلس حقوق الإنسان بعد الأحداث الدامية التي شهدتها المدن العراقية». وقالت إنها تطالب بـ«وضع العراق تحت الحماية والوصاية الدولية، وذلك بعد أن ثبت بالدليل القاطع وعلى لسان قائد شرطة البصرة الفريق رشيد فليح المقرب من النظام الإيراني توجيهه لعناصر الأمن والميليشيات الموالية لإيران بإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين السلميين، واتهمهم بالخيانة والعمالة لدول إقليمية». وحسب بيان المنظمة، فقد «نفذ عناصر الأمن العراقي والميليشيات الموالية لإيران هذه التهديدات وقاموا بقتل المتظاهرين العراقيين عمداً في شوارع الديوانية وواسط والبصرة وذي قار وبابل، وغيرها من المدن العراقية».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended