واشنطن تستعد لفرض المزيد من العقوبات على طهران

الخارجية الأميركية تنشر تفاصيل أول اجتماع للشراكة الدولية ضد شبكات «حزب الله» المالية

وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تستعد لفرض المزيد من العقوبات على طهران

وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)
وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب أمس (إ.ب.أ)

تتجه وزارة الخزانة الأميركية إلى الإعلان رسمياً عن حزمة جديدة من العقوبات على إيران. وقال وزير الخزانة ستيفن منوتشين خلال زيارة له إلى إسرائيل أمس، إن الولايات المتحدة ستزيد الضغوط الاقتصادية على إيران بسبب برنامجها النووي، مشيراً إلى أن سياسة الضغط الأقصى على إيران «بدأت تؤتي ثمارها».
وقال منوتشين، لدى استقباله في ديوان رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو: «لقد مارسنا أقصى سياسات الضغط وفرضنا عقوبات على إيران، وهي تؤتي ثمارها بشكل بارز وتقطع تدفق الأموال». وأما نتنياهو فقال: «إيران تتواجد بكل مكان في الشرق الأوسط، وتريد تطوير صواريخ تمكنها من استهداف وضرب أي هدف في المنطقة».
وقال نتنياهو، الذي عارض بشدة الاتفاق النووي، إن تشديد العقوبات يمكن أن يقلص قدرة إيران على تطوير سلاح يمكنه تهديد أي
دولة في الشرق الأوسط. وأضاف: «لذلك؛ أريد أن أشكرك على ما قمت به وأشجعك، ستيف، على بذل المزيد والمزيد».
ويأتي الإعلان الأميركي قبل أيام على إعلان طهران عن المزيد من الخطوات الجديدة لتقليص التزاماتها في الاتفاق النووي، الذي وقعته مع القوى الدولية الكبرى عام 2015، والذي انسحبت منه الولايات المتحدة العام الماضي.
وتحاول واشنطن، منذ انسحابها من الاتفاق النووي العام الماضي، وقف صادرات إيران النفطية شريان الحياة لاقتصادها. وقوضت العقوبات جزءاً من ميراث الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما وأغضبت حلفاء الولايات المتحدة المشاركين في الاتفاق، الذي يهدف إلى تقييد أنشطة إيران النووية في مقابل رفع العقوبات.
وأضاف منوتشين، أن واشنطن نفذت حملة ضغط قصوى ناجحة ضد طهران، وتمكنت من الحد من الأموال التي تحصل عليها. وأكد أن الضغط سيستمر أكثر وأكثر، وأنه حصل على أفكار محددة جداً من الإسرائيليين سيتم متابعتها.
وكانت العقوبات الأخيرة التي أعلن عنها مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية في سبتمبر (أيلول) الماضي، استهدفت البنك المركزي الإيراني وصندوق التنمية الوطني وشركة «اعتماد تجارت بارس»، بسبب تقديم تلك المؤسسات دعماً مالياً للإرهاب، بما فيها الهجمات التي استهدفت منشآت شركة «أرامكو» النفطية في السعودية.
وقال بيان الوزارة حينذاك، إن البنك المركزي الإيراني قدم مليارات الدولارات للحرس الثوري وقوات القدس التابعة له ووكيله الإرهابي «حزب الله».
وأضاف، أن صندوق التنمية الإيراني الذي يخضع لإشراف المرشد، وهو صندوق الثروة السيادية في البلاد، ويضم مجلس أمنائه الرئيس الإيراني ووزير النفط ومحافظ البنك المركزي، يعد مصدراً رئيسياً للعملة الأجنبية لتمويل الحرس الثوري ووزارة الدفاع الإيرانية والدعم اللوجيستي للقوات المسلحة. أما شركة «اعتماد تجارت بارس» فتستخدم لإخفاء التحويلات المالية للمشتريات العسكرية، بما في ذلك الأموال القادمة من صندوق التنمية.
وكانت الولايات المتحدة أعلنت قبل يومين عن إنشاء آلية جديدة للصادرات «الإنسانية» إلى إيران، قالت إنها تهدف إلى تسهيل إرسال الاحتياجات الأساسية إلى إيران. وقال المسؤول عن الملف الإيراني في وزارة الخارجية الأميركية برايان هوك، إن الآلية الجديدة «ستسهّل على الحكومات الأجنبية والمؤسسات المصرفية والشركات الخاصة الانخراط في تجارة إنسانية مشروعة مع الشعب الإيراني، وفي الوقت نفسه ستقلّص خطر وقوع تلك الأموال بيد الأشخاص الخطأ».
غير أن طهران انتقدت الخطوة الأميركية، وقالت إنها ستشكل عائقاً جديداً للتجارة معها، بدلاً من أن تسهلها.
وتؤكد واشنطن، أن العقوبات الاقتصادية القاسية التي تفرضها على طهران، لا تستهدف المواد الغذائية والأدوية، وغيرها من الاحتياجات الإنسانية، لكن غالبية الشركات التجارية باتت تتجنب الدخول في علاقات تجارية مع طهران، خشية تعرضها لعقوبات أميركية.
في هذا الوقت، أصدرت وزارة الخارجية الأميركية بياناً قالت فيه، إن وزارة الخزانة الأميركية عقدت الأسبوع الماضي، أول اجتماع للشراكة الدولية لمكافحة «حزب الله» اللبناني، لبناء تعاون متعدد الأطراف لاستهداف شبكات «حزب الله» المالية الدولية.
وأضاف البيان، أن الاجتماع شارك فيه 30 دولة من منطقة الشرق الأوسط ونصف الكرة الغربي وأوروبا وآسيا وأفريقيا، وعقد على هامش اجتماعات الخريف للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن.
وقالت مساعدة وزير الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية سيغال ماندلكير، إن «حزب الله» يستفيد من شبكة من الممولين والمؤيدين حول العالم لتمويل أجندته العنيفة. وأضافت، أن الشراكة الدولية لمكافحة «حزب الله» توحد المجتمع الدولي ضمن حملة قوية لمواجهة مخططات الحزب المتطورة؛ وذلك لحماية النظام الدولي بشكل أفضل من الاستغلال. وأكدت أن الشراكة الدولية لمكافحة «حزب الله» هي مبادرة مهمة لتبادل المعلومات وبناء القدرات بين شركائنا من أجل زيادة فاعلية استخدام الأدوات المالية المتاحة ضد «حزب الله».
وأدانت الولايات المتحدة في الاجتماع إساءة استخدام «حزب الله» النظام المالي الدولي، وحددت الخطوات التي تركز للتأثير عليه، والتي ينبغي على الدول اتخاذها للقضاء على هذه الانتهاكات، بحسب بيان الوزارة.
وأضاف البيان، أن الأمر يشمل تبادل المعلومات بين وحدات الاستخبارات المالية وتعزيز عمليات تقييم مخاطر تمويل الإرهاب وتطوير أنظمة العقوبات المالية المستهدفة ومحاكمة الإرهابيين والميسرين الماليين.
وختم البيان، بأن الدول المشاركة في الاجتماع أشارت إلى أهمية طرح موضوع «حزب الله» في المحافل الدولية لبناء الزخم وضمان تنسيق الجهود. وأكد أن الخطوات التالية ستتمثل في الاجتماع المقبل بإرسال خبراء فنيين إلى فريق تنسيق تنفيذ القانون الذي سيعقد في 16 و17 ديسمبر (كانون الأول) المقبل في لاهاي في هولندا.



خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.