الحركة البيرونية تعود إلى الحكم في الأرجنتين

وسط أزمة اقتصادية طاحنة

TT

الحركة البيرونية تعود إلى الحكم في الأرجنتين

صدقت التوقعات، وعادت الحركة البيرونية إلى الحكم في الأرجنتين، بعد الانتخابات الرئاسية التي أجريت أول من أمس (الأحد)، وفاز بها مرشّح الحركة ألبرتو فرنانديز، مدعوماً من الرئيسة السابقة كريستينا كيرشنر، التي فازت هي أيضاً بمنصب نائب الرئيس، وسط شكوك وتساؤلات حول ما إذا كانت هي التي ستدير دفة الحكم خلال عهده، لا سيما وأنها هي التي أقنعته بالعودة إلى المعترك السياسي، بعد أن انشق عنها عندما كان رئيساً لحكومتها في ولايتها الأولى.
وحصل فرنانديز على 48 في المائة من الأصوات، وهو ما يكفي لفوزه من الجولة الأولى، فيما حصل الرئيس الحالي ماوريسيو ماكري على 41 في المائة، بعد أن كانت الاستطلاعات تتوقّع هزيمته بفارق أكبر، إثر الانتخابات الأولية التي أجريت في أغسطس (آب) الفائت، وفاز بها فرنانديز بفارق 17 نقطة عن ماكري.
وقبل توجهه إلى فطور العمل الذي دعاه إليه الرئيس الحالي، صباح أمس (الاثنين)، لترتيب إجراءات التسلم والتسليم يوم العاشر من ديسمبر (كانون الأول) المقبل، قال فرنانديز: «تنتظرنا أزمنة صعبة»، وأكد أنه سيحكم «لأجل الناس، كل الناس».
ولا شك في أن الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي تمر بها الأرجنتين، والتي تفاقم شقها المالي بعد صدمة الانتخابات الأولية في الصيف الماضي، هي التي دفعت بالرئيس الحالي والرئيس المقبل إلى التفاهم حول انتقال هادئ للسلطة، خلافاً لما حصل منذ 4 سنوات، عندما رفضت كريستينا كيرشنر أن تسلم ماكري شخصياً رموز المنصب الرئاسي.
وفيما لا تزال البلاد منقسمة بحدة بين أنصار الحركة البيرونية (نسبة إلى الرئيس الأسبق خوان دومينغو بيرون الذي تولى رئاسة الجمهورية 3 مرات) ومعارضيها، يسعى ماكري وفرنانديز إلى إعطاء صورة توافقية حول الأزمة الاقتصادية الخطيرة، خوفاً من ردة فعل أسواق المال التي أدت، مرة أخرى، إلى انهيار العملة الوطنية (البيزو)، وارتفاع نسبة البطالة، وإعلان الحكومة عدم قدرتها على سداد الدين المستحق عن شهر سبتمبر (أيلول) لصندوق النقد الدولي الذي كان قد قدم للأرجنتين قرضاً العام الماضي، بقيمة 54 مليار دولار، مقابل حزمة من الإصلاحات التشريعية والتدابير التقشفية.
وكان وزير المال هرنان لاكونزا، الذي تسلم منصبه في الصيف الماضي، قد صرح بعد إعلان فوز فرنانديز قائلاً: «اتخذنا التدابير اللازمة لمواجهة كل الظروف والاحتمالات».
يذكر أن لاكونزا هو الذي قرر تجميد الإجراءات الليبرالية التي كان ماكري قد نهجها منذ بداية ولايته، وبدأ باتخاذ تدابير شبيهة بتلك التي اعتمدتها كريستينا كيرشنر في ولايتها الثانية، عندما أدى التراجع الحاد في أسعار المواد الأولية إلى كبح وتيرة النمو الاقتصادي الذي كانت تنعم به البلاد منذ عام 2003. وأفادت مصادر رسمية، في ساعة مبكرة من صباح أمس (الاثنين)، بأن وزارة المال قد شددت الرقابة على التداول بالعملات الصعبة، لمنع انهيار البيزو، فيما كانت إدارة المصرف المركزي تدرس حزمة من التدابير، استعداداً لمواجهة أي وضع طارئ قد ينجم عن رد فعل أسواق المال على انتخاب فرنانديز.
وتجدر الإشارة إلى أن الأزمة الأخيرة استنزفت 22 مليار دولار من احتياطي المصرف المركزي الذي وصل إلى 11 مليار دولار، وهو أدنى مستوى منذ 3 عقود.
وفي أول تعليق له منذ إعلان خسارته في الانتخابات، قال ماكري: «إن ما حصل كان اختياراً تاريخياً بين نموذجين مختلفين للدولة»، ودعا أنصاره إلى الهدوء، وتعهد التعاون مع فرنانديز لنقل السلطة في أفضل الظروف. وكان ماكري قد حافظ على تفاؤله بنتيجة الانتخابات حتى اللحظة الأخيرة، لا سيـما أنه استطاع أن يخفض الفارق مع منافسه من 17 نقطة إلى 7 نقاط، مما يمهد لقيادته جبهة معارضة قوية، بعكس التوقعات التي كانت ترجح انهزامه بفارق كبير، وربما انسحابه من المشهد السياسي.
وقالت مصادر قريبة من ماكري إن الفوز كان ممكناً لو أن نسبة المشاركة (التي بلغت 83 في المائة) قد وصلت إلى 85 في المائة، كما حصل في عام 1983، عندما فاز راؤول ألفونسين برئاسة الجمهورية، منهياً بذلك الحكم الديكتاتوري، في أول هزيمة تلحق بالحركة البيرونية في انتخابات حرة.
ألبرتو فرنانديز، من جهته، خصص تصريحه الأول ليستذكر الرئيس الأسبق نستور كيرشنر، الذي صادف يوم الانتخابات الذكرى السنوية التاسعة لوفاته، وقال: «أفتقده كثيراً، وحضوره دائم». ووجه فرنانديز رسالة تهنئة للرئيس البوليفي إيفو موراليس، بمناسبة فوزه بولاية رابعة، وسط احتجاجات محلية وانتقادات دولية لسير العملية الانتخابية. كما دعا إلى إطلاق سراح الرئيس البرازيلي الأسبق إيغناسيو لولا، مما ينذر بعودة التوتر إلى العلاقات مع الرئيس الحالي جايير بولسونارو الذي سبق له أن حذر من عودة البيرونيين إلى الحكم في الأرجنتين.



أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.


روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير الطاقة الروسي سيرغي تسيفيليف، الخميس، أن بلاده سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا، الخاضعة لحصار نفطي تفرضه الولايات المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ يناير (كانون الثاني) الماضي، تعاني كوبا أزمةَ طاقة، في أعقاب اعتقال القوات الأميركية الرئيس الفنزويلي وحليف هافانا نيكولاس مادورو، من كاراكاس، وهو ما حرم كوبا من موردها الرئيسي للنفط.

في الوقت ذاته، هدّدت واشنطن بفرض رسوم جمركية على أي دولة تبيع أو توفّر نفطاً للجزيرة، رغم أنها سمحت لروسيا بإرسال ناقلة في وقت سابق من هذا الأسبوع لـ«أسباب إنسانية».

ونقلت وسائل إعلام روسية رسمية عن تسيفيليف قوله إن «سفينة من الاتحاد الروسي اخترقت الحصار. ويتم الآن تحميل سفينة ثانية. لن نترك الكوبيين في ورطة».

وموسكو، التي تحافظ تاريخياً على علاقات وثيقة مع هافانا، انتقدت محاولات واشنطن منع وصول إمدادات الوقود إلى الجزيرة الشيوعية التي تعاني انقطاعاً في التيار الكهربائي، وتقنيناً للوقود، ونقصاً في الغذاء.

كانت ناقلة نفط روسية تحمل 730 ألف برميل من الخام قد وصلت إلى ميناء ماتانزاس الكوبي، الثلاثاء، وهي الأولى من نوعها منذ يناير.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تَعد إدارته كوبا نظاماً معادياً، الأحد، إنه ليست لديه «أي مشكلة» مع إرسال روسيا النفط إلى الجزيرة.

وأضاف: «كوبا انتهت. لديهم نظام سيئ. لديهم قيادة سيئة وفاسدة للغاية، وسواء حصلوا على سفينة نفط أم لا، فلن يغيّر ذلك شيئاً».