مختارات الأجيال بين الإقصاء والتبشير

بعضها يمثل وجهة نظر فنية وآخر يخضع لاعتبارات آيديولوجية

حاتم الصكر - حسام السراي  - سهيل نجم
حاتم الصكر - حسام السراي - سهيل نجم
TT

مختارات الأجيال بين الإقصاء والتبشير

حاتم الصكر - حسام السراي  - سهيل نجم
حاتم الصكر - حسام السراي - سهيل نجم

حملت المختارات الشعرية روحاً تبشيرية، في معظمها وبالتحديد المختارات التي تخصُّ الحركات الشعرية، أو التي تُعنى بجيلٍ محددٍ دون غيره، وقد عُرفت في العراق العديد من المختارات، بعضها يخص الشعر العراقي بشكل عام مثل «مختارات الشعر العراقي الحديث» للدكتور محمد صابر عبيد عام 2002 التي انتصر فيها لمشروع الحداثة، ذلك أنَّه أخذ النصف الثاني من القرن العشرين ابتداءً بالسياب حتى آخر شاعر من الجيل التسعيني (الذين كانوا شباباً في ذلك الوقت)، فقد استبعد محمد صابر عبيد كل تجارب القصيدة العمودية ممثلةً في الجواهري، ومصطفى جمال الدين، وعبد الأمير الحصيري، ومحمد حسين آل ياسين وعشرات آخرين، إذ اكتفى بنصوص التفعيلة والنثر، وهذه المختارات تمثل وجهة نظر فنية، بخلاف المختارات التي تمثل وجهة نظر آيديولوجية، كما في مختارات «شعراء الطليعة العربية» التي تمثل الخط المؤدلج والثوري بعيداً عن فنية النصوص وجودتهن.
كذلك اجتهد المترجم والشاعر سهيل نجم في عمل مختارات شعرية سماها «القيثارة والقربان» 2017، ووضع عنواناً فرعياً لها، وهو الشعر العراقي منذ السبعينات حتى اليوم، وهذا العنوان الفرعي يحتم على صاحب المختارات بعضاً من الموضوعية التي افتقرت إليها تلك المختارات، حيث خضعت لمزاج صاحبها، وأنا شخصياً لا أميل كثيراً لشاعر يضع مختاراته، لأنّه سيضع تلك المختارات بمقاس مزاجه الشعري، ومن يخالفه سيُرمى خارج نافذة تلك المختارات، وهذا ما حصل مع «القيثارة والقربان»، التي حصرها بقصيدة النثر فقط، وبفهم صاحب الاختيارات للشعر، حيث يقول: «على وفق هذا الفهم للإنجاز الشعري الفني والتناول الثيماتي ومن خلال قراءات مطولة للعشرات من المجاميع الشعرية والنصوص المتناثرة وعلى مدى سنوات تم اختيارنا لهذه النصوص من دون أنْ تكون بأيدينا مسطرة هندسية نعتمد عليها بل اعتمدنا على قدرة النص في الجذب واكتنازه بالشعر». وهي جملة غائمة، إذ لا حدود واضحة لتلك المسطرة الشعرية التي حددها بالجذب والاكتناز الشعري، فما حدود ذلك الجذب؟ وما حجم الاكتناز الشعري ومقاسه؟ وحين نقلب صفحات المختارات البالغة 550 صفحة لا نجد إلا ستة شعراء اختار لهم نصوصاً من التفعيلة وهم (خليل الأسدي، وريم قيس كبة، وكاظم الحجاج، وعدنان الصائغ، وكزار حنتوش، ونبيل ياسين). وبهذا لا نستطيع أنْ نخرج بمشهد عريض وواضح عن الشعر العراقي منذ السبعينات حتى الآن، لانتهاجه وجهة واحدة وهي قصيدة النثر، لذلك كان على صاحب المختارات أنْ يكتب عنواناً فرعياً بدلاً من هذا العنوان، وهو (القيثارة والقربان -قصيدة النثر في العراق منذ السبعينات وحتى اليوم)، أولى وأجدى من وضع لافتة باسم الشعر العراقي كله، وبهذا فلا يمكن الاعتماد على هذه المختارات كوثيقة عن الشعر العراقي، إنَّما هي تمثل وجهة نظر صاحب المختارات ومزاجه الشعري، الذي يتقاطع مع كل شيء فيه إيقاع، سواء أكان عمودياً أو تفعيلة.
لكنَّ هناك مختارات أكثر دقة من هذه المختارات العامَّة، إذ شكَّل البعض منها إطلالة إمَّا على جيلٍ محددٍ، وإما على حركة فنية، وإما على مدرسة أدبية، وهذا ما حصل مع «مواجهات الصوت القادم» لحاتم الصكر، حيث كانت عبارة عن دراسة نقدية ومختارات من شعر الجيل السبعيني، فيما شكَّلت مختارات «الشعر العراقي الآن» من إعداد وتقديم فرج الحطاب وعباس اليوسفي، إطلالة على شعراء قصيدة النثر من الجيل التسعيني، بينما أخذت «تلويحة لأحلام ناجية» من إعداد وتقديم حسام السراي، منحى آخر، وهي مختارات لمجموعة شعرية لشعراء ما بعد 2003، وهي مقتصرة على تسعة شعراء فقط، وسأقف عند تلك المختارات للنظر بجديتها، وقراءة عناوينها العريضة ذات الروح التبشيرية.
إن «مواجهات الصوت القادم» 1986 كانت أشبه بالتبشير بشعراء الجيل السبعيني، حيث اشتمل ذلك الكتاب على مقدمة طويلة لحاتم الصكر، يتحدَّث فيها عن أهمية هذا الجيل ودخوله في صراع مع الجيل الستيني، وذلك من خلال العنوان الذي وضعه للكتاب، وهو «مواجهات»، بمعنى أن هذا الجيل سيواجه الأجيال التي سبقته، علماً بأنَّ الجيل السبعيني لم يُعرفْ عنه تمايزه عن تلك الأجيال، بل كان في معظمه صوتاً مشابهاً لأصوات الرواد، ولذلك يقول الصكر عنهم: «سجَّلنا لشعراء السبعينات زهدهم بالبحث عن أساليب جديدة، فهم غير منساقين وراء الهم الشكلي المحض، ولا يريدون ابتداع أشكال مغايرة كما أنَّهم ملتزمون بإيقاع الرواد... إن قصيدتهم لا تزال محافظة على الشكل الموروث... ولا يصنع أكثر الشباب جرأة في مجال الحداثة سوى أن يُسقط القافية من قصيدته برمتها، لكنَّه لا يخرج عن الإيقاع السائد، فهو يخضع لبناء البيت الشعري وينساق وراء وظيفة البيت التقليدية في القصيدة العربية». وقد شكّلت الدراسة النقدية في هذا الكتاب أكثر من ثلثيه، وما تبقى وهو أقل من ثلث الكتاب، جعله حاتم الصكر للمختارات الشعرية التي اختار من ذلك الجيل كلاً من الشعراء (خزعل الماجدي، وزاهر الجيزاني، وعدنان الصائغ، وسلام كاظم، ورعد عبد القادر، وهادي ياسين علي، وعلي الطائي، وصاحب الشاهر، وخليل الأسدي، وفيصل جاسم، وكمال سبتي، وجواد الحطاب، وعبد المطلب محمود). وقد خلا هذا الكتاب كعادة المختارات من الكثير من شعراء تلك المرحلة، أمثال (حميد قاسم، ومعد الجبوري، وساجدة الموسوي، ومرشد الزبيدي، وعبد الزهرة زكي، وعبد العظيم فنجان، وموفق محمد، وكاظم الحجاج، وشوقي عبد الأمير، وعيسى حسن الياسري) وعشرات آخرين أغفلتهم الدراسة والمختارات، دون أنْ يكون هناك مبرر لاستبعادهم، وبهذا فقد اعتمد الناقد حاتم الصكر على هؤلاء الشعراء فقط بوصفهم عينة للجيل السبعيني أو الوجه القادم لهذا الجيل.
فيما أخذت المختارات التي أعدها عباس اليوسفي وفرج الحطاب «الشعر العراقي الآن» 1998، مساراً مختلفاً، حيث اكتفى المعدَّان بالعنوان التبشيري العريض، ولكنهما لم يكتبا مقدمة تنظيرية بحجم العنوان الواسع، فهما يقولان إنَّ الشعر لا يحتاج إلى مقدمات، إذ إن الشعر مكتفٍ بنفسه كما يقولان، ومن ثم ذكرا بعض التفاصيل الفنية البسيطة من قبيل إنّ «هذه المجموعة من شعراء التسعينات يحمل كل واحد منهم تجربته ويمتلك بدوره بصمته الخاصة... إنَّ قِصر جملهم الشعرية وتكثيفها واعتماد الإدهاش والمفارقة وعنصر السخرية وكتابة المهمل من اليومي والمرئي.... يشكّل بمجمله سمات الكتابة الجديدة»، ومن ثمّ يذكران أنَّ هذا النموذج في هذه المختارات «هو نموذج خاص ومبتكر يختلف عن أي نموذج وعن أي تجربة شعرية سابقة، إنَّه نموذج لم يرثْه الشعراء، ولم يستورده أحد، بل صنعوه بكل تفاصيله وتشظياته». والحقيقة، حين نعاين هذه الجمل لا نستطيع أنّ نخرج برؤية نقدية عن تلك المرحلة، ولا يمكن الإمساك بهذه الجمل، وذلك لحجم الطاقة الإنشائية التي تحملها، إذ إنَّها خالية من التحديد، فما معنى أنَّ هذا النموذج خاص ومبتكر؟ أين وجه الخصوصية؟ وأين وجه الابتكار؟ وكيف يختلف عن كل التجارب السابقة؟ لم يحدد المعدِّان والمقدِّمان أي بوصلة نقدية لهذه النصوص، سوى جملٍ حماسية تبشِّر بمجموعة شعراء كانوا يعانون من ضيق النظام، ووطأة الحصار الشديدة، وقد أشارا بالفعل إلى هذه المسألة في نهاية المقدمة، حيث يقولان: «لقد كانت محاولة لممارسة الحرية، غير أنَّها كانت أشبه بعملية التنفس الاصطناعي».
بينما جاءت مختارات «تلويحة لأحلام ناجية» 2018 التي أعدها وقدَّمها الشاعر حسام السراي وقد وضع عنواناً فرعياً تحت العنوان العام سماه «شعرية عراقية جديدة» وهي تُعد -كما أظن- من أنضج المختارات التي قرأناها في العراق، وذلك لمستوى النضج النقدي والرؤيوي الذي اكتنفها، فلأول مرَّة في المختارات تكون هناك شهادات لكل شاعر وضع اسمه فيها، شهادة يتحدث فيها عن تجربته الشعرية، وعن الظروف المحيطة به، وعن مشكلات البلد، كما أنَّها اشتملت على مقدمة نقدية، تحدَّث صاحب المختارات فيها عن هذا الجيل الخارج بعد 2003، ذلك التاريخ المفصلي في حياة العراقيين، وقد حملت المقدمة حمولة ثقافية هي أقرب إلى السياسة وتحولاتها، من الثقافة وأثرها، إذ اكتنزت بالآراء السياسية والاجتماعية، فقد أدانت تلك المقدمة التجارب الشعرية التي سبقت هذه المختارات، إذ يقول حسام السراي: «الشيء الجوهري هنا أن هؤلاء الشعراء لم يضعوا مكياج الخديعة على الصورة البشعة للحرب». وقد أطلق حسام السراي النيران الصديقة على مجمل الأجيال التي سبقتهم، بحيث اتَّهم تلك الأجيال بأنَّها مرتهنة للسلطات، ومؤدلجة، ومتحزبة، وبأنَّ ذممهم تُباع «في مواسم شراء الذمم وتهييج الجمهور بقصائد يرتاح لها المصفقون لأنَّها ترفدهم بسموم الانقسام بحجة الدفاع عن المكونات أو المظلومين في الأمس أو المهمَّشين اليوم». وهنا إشارة واضحة إلى المظلومين بالأمس للشعراء الشيعة، والمهمشين اليوم للشعراء السنة، وربما لأول مرة تحدث مثل هذه الإشارات في الشعر العراقي لهكذا تقسيمات، ولكنْ لا يمكن تعميم هذه الوجهة على مجمل الأجيال التي سبقت أصحاب هذه المختارات.
إنَّ وجود شاعرٍ أو شاعرين ينتهجان الفكرة التي أثارها حسام السراي لا يعني أنَّ تلك الأجيال مرتهنة لهذا النمط من الفهم، الذي استثنى من هذه التفصيلة شعراء المختارات فقط، حيث يقول: «هذه المجموعة لم تفعل هذا كله بل فعله شعراء من أجيال أخرى»، ولكن المُلاحظ على هذه المختارات هو غياب الحديث عن التحولات الشعرية التي بشَّرت بها المختارات، واللَّافتة الفرعية التي أعلنتها «شعرية عراقية جديدة»، إذ هيمن حديث التحول السياسي والاجتماعي الذي عصف بالبلاد على كل التحولات الشعرية، التي هي جوهر هذه المختارات، فلم تؤشِّر المقدمة ولا الشعراء الذي كتبوا شهاداتهم الشعرية على أي تحولٍ في الشعرية العراقية الجديدة، ما عدا إشارات إنشائية لا يمكن الركون إليها نقدياً، حيث تقول المقدمة: «ربما هذه الفعالية هي الأولى في إطار تقديم هذه النخبة والإعلان عن ظهورها جماعة شعرية لا رابط بينها إلَّا في رغبة الاقتران بنمط جديد من الكتابة»، ولكن لم نعرف ما هذا النمط الجديد في الكتابة؟ هل هو نمط فني مغاير لم تعرفه الأجيال السابقة؟ أم هو نمط فكري جديد؟ لذلك فهذه الجملة عائمة وغير محددة وفيها روح تبشيرية عالية، أو طموح شعري أكثر مما هو فعل شعري، كما آمنت هذه المختارات بخيار «قصيدة النثر» دون غيرها من بقية الخيارات، ولكنهم لم يحددوا ما الجديد الذي أضافوه إلى قصيدة النثر؟ التي سبقتهم بخمسة عقود، إذ اكتفوا بالرؤية السسيوثقافية دون الغوص بالتحول الجمالي على مستوى الشكل والأداء، كما أن شهادات الشعراء، أو كما سماها حسام السراي «بياناتهم الشعرية»، في هذه المختارات، لم تحتوِ على خزينهم الثقافي ومنطلقاتهم الشعرية ومرجعياتهم الثقافية، ومع كل ملاحظاتنا على التلويحة، إلا أنها -كما أظن- واحدة من أهم المختارات الشعرية في العراق على ضوء المقدمة السسيوثقافية التي حملتها وعلى ضوء شهادات الشعراء الخاصة بهم وخيارهم الفني في الكتابة.



لوحة لفان غوخ تطلّ بعد 60 عاماً... و180 مليون دولار في انتظارها

شجرة كستناء تُزهر على حافة العمر الأخير لفان غوخ (رويترز)
شجرة كستناء تُزهر على حافة العمر الأخير لفان غوخ (رويترز)
TT

لوحة لفان غوخ تطلّ بعد 60 عاماً... و180 مليون دولار في انتظارها

شجرة كستناء تُزهر على حافة العمر الأخير لفان غوخ (رويترز)
شجرة كستناء تُزهر على حافة العمر الأخير لفان غوخ (رويترز)

تزاحم المئات في هونغ كونغ، الثلاثاء، لمشاهدة لوحة لفنسنت فان غوخ لم تُعرض على الجمهور منذ أكثر من 6 عقود، وذلك قبيل بيعها في مزاد تنظّمه دار «سوذبيز» في نيويورك، إذ يُتوقّع أن تُحقّق نحو 180 مليون دولار.

ووفق «رويترز»، من المقرّر أن يختبر المزاد، الذي سيُنظّم في 18 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، متانة سوق الفنّ الراقية، التي ظلّ فيها هواة الاقتناء يتنافسون على الأعمال النادرة المرموقة، من دون أن تثنيهم حالة عدم اليقين الاقتصادي السائدة.

وتُعدّ لوحة «شاتينييه إن فلور» أو «أشجار الكستناء المزهرة»، التي رُسمت في مايو (أيار) 1890، من أبرز أعمال الفنان الهولندي في أيامه الأخيرة في قرية أوفير سور واز الفرنسية، التي لفظ فيها أنفاسه بعد نحو شهرين، وهو في الـ37 من عمره.

واللوحة على وشك تسجيل رقم قياسي جديد في المزادات لأعمال فان غوخ، وفق سكوت نيشيل من قسم الفنّ الحديث والمعاصر في دار «سوذبيز» بنيويورك.

في اللوحة ربيعٌ لا يشبه خريف صاحبها (رويترز)

وقال: «هذا عمل يتجلّى فيه تفاؤل استثنائي وطاقة محمومة وحماسة وشغف وألوان زاخرة في مسيرة الفنان الإبداعية».

واللوحات التي أنجزها فان غوخ في مرحلة «أوفير سور واز» الأخيرة، بُعيد خروجه من مصحّة للأمراض النفسية في «سان ريمي دو بروفانس»، نادراً ما تُطرح في المزادات، وسيستقطب هذا الحدث اهتمام هواة الاقتناء والمتاحف والمستثمرين.

وقالت عاشقة الفن البالغة من العمر 50 عاماً، لي شانشان، التي قطعت نحو ساعتين ونصف الساعة قادمةً من مدينة شنتشن الجنوبية لمشاهدة اللوحة: «لم أسمع بهذه اللوحة من قبل، فأردت أن أراها بعيني».

وستُباع اللوحة، التي تُصوّر شجرة كستناء ضخمة مزهرة بتاجٍ من الأزهار يهيمن على التكوين بأسره، ضمن مجموعة من 12 لوحة طال غيابها عن الأنظار، تضمّ أعمالاً لبول سيزان وكلود مونيه.

وشملت الأعمال الخمسة التي كُشف عنها في دار «سوذبيز» بلندن أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي لوحة «هارلكين» للفنان سيزان، ولوحة «حديقة التويلري» للفنان مونيه.

وبعد رحيل فان غوخ في يوليو (تموز) 1890، انتقلت لوحة «شاتينييه إن فلور» إلى شقيقه ثيو، ثم إلى أرملة الأخير يوهانا فان غوخ بونغر وابنهما فنسنت ويليم.

ثم آلت ملكيتها إلى الناشر الألماني صامويل فيشر، مؤسّس دار «إس فيشر فيرلاغ»، قبل أن تنتقل إلى مجموعة جورج «بادي» ديسيلفا، كاتب الأغنيات الأميركي ومنتج الأفلام والمؤسِّس المشارك لشركة «كابيتول ريكوردز».

وعام 1953، اقتنت اللوحة جامعة الأعمال الفنية هارييت هاريس جوناس، التي كانت مجموعتها تحظى بأهمية دفعت متحف متروبوليتان للفنون في نيويورك إلى تنظيم زيارات لرعاته لمشاهدة أعمالها في شقتها على جادة فيفث أفينيو.

وعام 1975، انتقلت اللوحة إلى عائلة بلاكييه، التي اقتنتها من تاجر الفن وايلدنشتاين.


حرائق «الزومبي» في إندونيسيا... نيران تختبئ أشهراً تحت الأرض

في جوف الأرض جمرٌ لا يعرف النوم (أ.ف.ب)
في جوف الأرض جمرٌ لا يعرف النوم (أ.ف.ب)
TT

حرائق «الزومبي» في إندونيسيا... نيران تختبئ أشهراً تحت الأرض

في جوف الأرض جمرٌ لا يعرف النوم (أ.ف.ب)
في جوف الأرض جمرٌ لا يعرف النوم (أ.ف.ب)

لأسابيع متواصلة، بدت أجزاء من جزيرة بورنيو الإندونيسية كأنها مشهد من مشاهد الدمار الشامل، إذ يتجوّل السكان مرتدين الأقنعة وسط ضباب كثيف كريه الرائحة، ذي لون بنيّ محمرّ، فيما تلتهم الحرائق الأراضي الخثية المجاورة للمنازل والمزارع.

وذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية» أنّ حرائق الأراضي الخثية، التي تشتعل ببطء في أغلب الأحيان تحت سطح الأرض، وقد تستمر أشهراً متواصلة، مسؤولة عن جزء كبير من ضباب موسم الجفاف الذي لوَّث هذا العام هواء مناطق بعيدة شملت ماليزيا، وسنغافورة، والفلبين.

وتتكوَّن الأراضي الخثية من مواد عضوية لا تتحلَّل كلياً في ظروف المياه الراكدة، وقد تراكمت على مدى آلاف السنوات لتتحوّل إلى مادة طبقية تشبه التربة.

وتحتضن الأراضي الخثية السليمة نباتات وأشجاراً متنوّعة، مثل جوزة الطيب والدوريان، وحيوانات تشمل إنسان الغاب المهدَّد بالانقراض، وفهد الغيوم، ونمر سومطرة، والدب الشمسي، والتابير. وهي أراضٍ مسامية عالية الامتصاص، ممّا يجعلها ذات أهمية حيوية في احتواء الفيضانات.

ورغم أنها لا تُغطّي سوى نحو 3 في المائة من مساحة اليابسة في العالم، فإن الأراضي الخثية تختزن نحو ثلث الكربون الموجود في تربة الكرة الأرضية، أي ضعف ما تحتجزه الغابات.

وتمتلك إندونيسيا أكبر حصة من الأراضي الخثية الاستوائية في العالم، إذ تبلغ نحو ثلث الإجمالي العالمي.

ومن المساحة الإجمالية المقدّرة للأراضي الخثية الإندونيسية، البالغة 24.2 مليون هكتار، تعرّض 16.4 مليون هكتار للتدهور وبات عرضة للحرائق، وفق ما تكشفه منظمة «بانتاو غامبوت» غير الحكومية.

والمتسبّب الرئيسي في ذلك هو المزارع الصناعية الكبيرة المخصّصة للأخشاب ولُبّ الورق، ومزارع الأرز، ونخيل الزيت الذي تُعدّ إندونيسيا، بفارق شاسع، أكبر منتج له في العالم.

غابات تختنق بما يتصاعد من أحشائها (أ.ف.ب)

ولاستصلاح هذه الأراضي، تُستنزف مياهها عبر شبكات من القنوات يبلغ إجمالي أطوالها في إندونيسيا نحو 285 ألف كيلومتر (177 ألف ميل)، وفق بحوث منظمة «بانتاو غامبوت»، أي ما يعادل 7 أضعاف محيط الأرض.

وتتدفّق هذه المياه نحو الأنهار أو البحر، تاركةً الأراضي الخثية الجافة عُرضة للاشتعال، لا سيما في سنوات ظاهرة النينيو الشديدة التي قد تجلب جفافاً حاداً لإندونيسيا.

وحرائق الأراضي الخثية كثيراً ما تكون غير محسوسة إلا من خلال الدخان الكريه الذي تُطلقه والحرارة التي تبثّها من باطن الأرض.

ويمكن للطبقات الكثيفة من الكربون أن تستمر في الاتّقاد على شكل ما يُعرف باسم «حرائق الزومبي» لأسابيع طويلة، ويصعب إخمادها.


الشرطة تصادر روبوتاً يُشتبه في تحرشه بفتاة مراهِقة بألمانيا

صورة للروبوت كما أعلنت عنها شرطة كولونيا الألمانية (أ.ب)
صورة للروبوت كما أعلنت عنها شرطة كولونيا الألمانية (أ.ب)
TT

الشرطة تصادر روبوتاً يُشتبه في تحرشه بفتاة مراهِقة بألمانيا

صورة للروبوت كما أعلنت عنها شرطة كولونيا الألمانية (أ.ب)
صورة للروبوت كما أعلنت عنها شرطة كولونيا الألمانية (أ.ب)

فتحت الشرطة الألمانية تحقيقاً مع مراهقيْن يُشتبه في تحكمهما بروبوت تحرَّش بفتاة تبلغ من العمر 16 عاماً.

وصادرت الشرطة في مدينة كولونيا روبوتاً باللونين الأحمر والذهبي، يُزعم أنه أمسك أرداف الفتاة، وأجرى حركات إيحائية باتجاهها، قبل أن تصرخ وتبتعد عنه، وفق ما أفادت هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

وقالت شرطة ولاية شمال الراين-وستفاليا إن مالك الروبوت، البالغ من العمر 16 عاماً، ومرافقه البالغ 19 عاماً، يُشتبه في أنهما بثّا الواقعة مباشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وعلّقا عليها.

ووفقاً لبيان نشرته الشرطة على «فيسبوك»، اقترب الروبوت، الذي يبلغ ارتفاعه 120 سنتيمتراً (3.9 قدم)، من الفتاة من الخلف، بينما كانت برفقة أصدقائها، قبيل منتصف الليل بالتوقيت المحلي (11 مساءً بتوقيت غرينتش)، يوم السبت.

وأوضحت الشرطة أن الواقعة حدثت أمام أحد مطاعم الوجبات السريعة بالقرب من وسط المدينة.

وأُبلغت خدمات الطوارئ بالحادث، وعُثر بعد وقت قصير على المراهق والرجل الخاضعين للتحقيق على بُعد مبنى واحد من المكان، كما عُثر على الروبوت في الجزء الخلفي من سيارة، بعدما وضعه المراهق هناك، وفقاً للشرطة.

وأظهرت صورةٌ نشرتها الشرطة الروبوت وهو يرتدي شارباً أسود وسلسلة ذهبية وسترة بيضاء.

وبالإضافة إلى الروبوت، صادرت الشرطة هاتفين محمولين يعودان إلى المشتبَه فيهما. وتحاول الشرطة تحديد ما إذا كان شخص ما قد تعمَّد التحكم في حركات الروبوت وقت وقوع الحادث.

وفي منشور لاحق على «فيسبوك»، حذرت الشرطة من أن بعض التعليقات على القضية عبر وسائل التواصل الاجتماعي «قد تتجاوز الحدود، وقد تُشكل في أسوأ الأحوال جريمة جنائية».