ترحيب عربي ودولي بالقضاء على البغدادي... «خطوة مهمة في الحرب ضد الإرهاب»

أبو بكر البغدادي (أرشيفية - أ.ف.ب)
أبو بكر البغدادي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ترحيب عربي ودولي بالقضاء على البغدادي... «خطوة مهمة في الحرب ضد الإرهاب»

أبو بكر البغدادي (أرشيفية - أ.ف.ب)
أبو بكر البغدادي (أرشيفية - أ.ف.ب)

أثار إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب القضاء على زعيم «داعش»، أبو بكر البغدادي أمس (الأحد)، ارتياحاً وترحيباً في العديد من عواصم العالم، لا سيما في الدول العربية، ووصف بأنه «خطوة مهمة في الحرب على الإرهاب».  
وثمنت السعودية «جهود الولايات المتحدة الكبيرة في ملاحقة أعضاء تنظيم (داعش) الإرهابي، الذي عمل على تشويه الصورة الحقيقية للإسلام والمسلمين حول العالم، وارتكب فظائع وجرائم تتنافى مع أبسط القيم الإنسانية في الكثير من الدول ومن بينها المملكة». وأكد مصدر مسؤول بوزارة الخارجية السعودية أن حكومة السعودية «مستمرة في جهودها الحثيثة مع حلفائها؛ وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأميركية، في محاربة الإرهاب وتجفيف منابعه والتصدي لفكره الإجرامي الخطير».
ورحبت مصر بنجاح الجهود الأميركية في القضاء على زعيم تنظيم «داعش» الإرهابي أبو بكر البغدادي، واعتبرته خطوة مهمة في إطار السعي للقضاء على منابع الإرهاب.
وقال المستشار أحمد حافظ المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية، إن «هذا التطوُّر يتعين معه مواصلة تضافر الجهود الدولية، وتوحيد العمل للتصدي للإرهاب بكافة أشكاله ومظاهره دون تمييز، إذ تنبع كافة التنظيمات الإرهابية التكفيرية مثل داعش والقاعدة والإخوان الإرهابية من ذات المصدر الآيديولوجي المتطرِّف».
وشدّد حافظ على «ضرورة معالجة ظاهرة الإرهاب من منظور شامل، يأخذ في الاعتبار الأبعاد الأمنية والتنموية، وكذا المواجهة الفكرية بغية تفنيد المفاهيم المغلوطة للنصوص الدينية التي تروّج لها الجماعات الإرهابية».
وأشار المتحدث حافظ إلى أن «مواصلة مصر حث المجتمع الدولي على محاسبة الدول التي تلعب دوراً سلبياً في إطار التحريض على الإرهاب ودعمه من خلال التمويل وتوفير الملاذ الآمن للعناصر الإرهابية وتسهيل تحركاتها، فضلاً عن إتاحة المنابر المختلفة لنشر الفكر الإرهابي والآيديولوجيات المتطرفة بما يؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة والعالم».
من جانبه، أكد أيمن الصفدي وزير الخارجية الأردني أن مقتل زعيم تنظيم «داعش» أبو بكر البغدادي هو «خطوة مهمة في الحرب على العصابات الإرهابية».
وكتب الصفدي، على حسابه بموقع «تويتر»، أن «قتل الإرهابي المجرم البغدادي خطوة مهمة في الحرب على العصابات الإرهابية وعلى ظلامية الإرهاب الذي يمثل مسخا خارج إنسانيتنا وعدوا مشتركا لا علاقة له بحضارة أو دين».
وشدد على أن «الأردن سيبقى في مقدمة الدول التي تحارب الإرهاب، وبالتعاون مع التحالف الدولي وشركائنا، دفاعا عن أمننا وقيمنا».
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن أمس مقتل البغدادي في عملية عسكرية أميركية استهدفت مخبأه بقرية باريشا بمحافظة إدلب السورية.
من جانبه، قال الكرملين إن الرئيس الأميركي سيكون قد قدم مساهمة كبيرة في الحرب على الإرهاب الدولي إذا صحت أنباء مقتل زعيم تنظيم «داعش» الإرهابي، أبو بكر البغدادي، على يد قوات أميركية.
وأضاف الكرملين أن الجيش الروسي شاهد طائرات أميركية في المنطقة التي تقول واشنطن إن البغدادي قتل فيها بغارة أميركية، أمس (الأحد)، في سوريا.
وكانت روسيا رجّحت مقتل البغدادي في 2017 في ضربة جوية نفّذت قرب مدينة الرقة السورية.
وسبق أن أُعلن مراراً في السنوات الأخيرة مقتل المطلوب الأول في العالم الذي يعدّ مسؤولاً عن كثير من الفظاعات والجرائم المرتكبة في العراق وسوريا والاعتداءات الدامية في دول عدة.
وأعلن ترمب أن البغدادي فجّر نفسه أثناء غارة خلال الليل نفذتها القوات الخاصة الأميركية في سوريا.
وكانت وزارة الدفاع الروسية، أعلنت، أمس، عدم امتلاكها معلومات موثوقة حول إعلان مقتل البغدادي «لمرات لا تحصى»، مشيرة إلى «تفاصيل متناقضة تثير شكوكاً حول حقيقة العملية الأميركية ونجاحها».
وذكر المتحدث باسم وزارة الدفاع، إيغور كوناشنكوف، في بيان، أن «وزارة الدفاع الروسية لا تمتلك معلومات موثوقة حول أنشطة الجيش الأميركي في منطقة خفض التصعيد في إدلب». ولفت إلى أنّه «في الأيام الأخيرة، لم تسجل ضربة جوية في منطقة خفض التصعيد في إدلب نفذتها طائرات أميركية أو التحالف الدولي».
وأشار المتحدث إلى «تفاصيل متناقضة تماماً من قبل المشاركين المباشرين والدول التي يزعم مشاركتها في العملية»، مضيفاً أنّ ذلك «يثير أسئلة مشروعة وشكوكاً بشأن حقيقة العملية الأميركية ونجاحها».
وقال كوناشنكوف إنّه «منذ الهزيمة الأخيرة للتنظيم على يد الجيش السوري بمؤازرة من القوات الجوية الروسية في بداية 2018، فإنّ إعلان مقتل أبو بكر البغدادي لمرات لا تحصى ليس له أي دلالة عملية على الوضع في سوريا ولا على نشاط الإرهابيين المتبقين في إدلب».
وفي أنقرة، قال المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالين، إن الجيش التركي أجرى تنسيقاً مكثفاً مع الجيش الأميركي في الليلة التي نفذت فيها القوات الخاصة الأميركية مهمة قتل البغدادي.
وأضاف كالين، للصحافيين: «وحداتنا العسكرية والاستخباراتية كانت على اتصال بنظيرتها الأميركية بشأن هذا الأمر وجرى تنسيق بينهما، خصوصاً في الليلة التي تم فيها تنفيذ العملية. يمكننا أن نقول إن دبلوماسية مكثفة تمت بين جيشينا»، وتابع: «وجود منظمة إرهابية في سوريا قرب حدودنا أو في أي منطقة أخرى أمر لا يمكننا قبوله».
وكان مسؤول عسكري أميركي، قد صرح لمجلة «نيوزويك» الأميركية، بأن بلاده لم تبلغ تركيا مُسبقاً بالعملية العسكرية.
وذكر المسؤول، الذي لم تكشف المجلة عن هويته، أنه لم يتم إبلاغ تركيا؛ الحليف في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، التي تدعم المسلحين في سوريا، بالعملية قبل تنفيذها، وأضاف أنه جرى تدمير المقر الذي كان يوجد به البغدادي بغارة جوية بعد العملية، لمنع تحوُّله إلى «ضريح» له.


مقالات ذات صلة

فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على السجون

المشرق العربي قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على السجون

فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على المعتقلات وتتمسك بالتطبيق الكامل لمضمون الاتفاق بين دمشق و«قسد».

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا أفراد من الشرطة الهولندية في أمستردام (أرشيفية - إ.ب.أ)

هولندا توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش»

أعلنت الشرطة الهولندية، الثلاثاء، توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش» على تطبيق «تيك توك»، واتهمتهم بمحاولة «تحريض الآخرين على ارتكاب جرائم إرهابية».

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
المشرق العربي قافلة تحمل «دواعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

تحقيقات العراق مع سجناء «داعش» بدأت «من الصفر»

شدد رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، الثلاثاء، على أن قرار نقل عناصر تنظيم «داعش» المحتجزين من سوريا إلى العراق جاء «بقرار سيادي».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مركبات عسكرية أميركية ترافق حافلات تنقل معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في مدينة القامشلي السورية - 8 فبراير 2026 (رويترز)

السوداني: نقل سجناء «داعش» من سوريا جاء بقرار عراقي

جدد رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، اليوم (الثلاثاء)، موقف العراق وحرصه على أمن ووحدة الأراضي السورية واستقرارها.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».