رائحة الجسم... قناة تواصل غنية للعلاقات البشرية

التحضر قاد الإنسان إلى محاولات إخفائها

رائحة الجسم... قناة تواصل غنية للعلاقات البشرية
TT

رائحة الجسم... قناة تواصل غنية للعلاقات البشرية

رائحة الجسم... قناة تواصل غنية للعلاقات البشرية

توفر الروائح الجسدية لدى الإنسان قناة تواصل تطورت لمساعدته على البقاء والنمو. وفي السنوات الأخيرة تبين أن لغة التواصل هذه أكثر ثراء مما كنا نتوقعه، فقد كشفت الدراسات الحديثة عن أن رائحة كل شخص فريدة من نوعها ولا تتشابه حتى في التوائم المتطابقة، وأن الروائح التي تنطلق من أجسامنا تساعدنا على تكوين روابط أسرية، وتجذبنا نحو الشريك، وتبعدنا عن الخطر والمرض والعدوان، بل وحتى تسمح لنا باستنشاق سعادة الآخرين. لكن، وعلى مر العصور وعبر الثقافات المختلفة، قام الناس بالاغتسال وإزالة الروائح الكريهة والتعطر لإخفاء روائحهم الطبيعية.
رائحة التواصل
تتساءل كاميلا فردنزي، الباحثة في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي «CNRS» في ليون، خلال بحثها المنشور في يونيو (حزيران) 2019 بمجلة «فيزيولوجي آند بيهيفير Physiology and Behavior» عن أنه لو كانت هذه الروائح هي فعلاً شكلاً من أشكال التواصل؛ فلماذا نكرهها؟ حيث تشير الدلائل الحديثة إلى أن البشر تخلصوا من الروائح الكريهة إلى حد ما ولم يعودوا مهتمين بالتحدث عنها.
يبدأ دور الرائحة في حياة الإنسان قبل أن يولد. يقول بينوست شآل، الباحث الطبي بالمركز نفسه في بحثه المنشور في عدد نوفمبر (تشرين الثاني) 2018 من المجلة نفسها، إن كثيراً من الروائح الكيميائية من الأطعمة يمكن أن تعبر المشيمة مما يعطي الأجنة طعماً مشابهاً لما تأكله أمهاتهم. وقد يساعد ذلك في تفسير السبب الذي يتعرف به الأطفال بعد الولادة على رائحة حليب أمهاتهم ونكهته اعتماداً على طبيعة تغذيتها. حتى إن فريق البحث الذي يقوده شآل وجد أن رائحة الأم تساعد دماغ المولود الجديد في التعرف على الوجوه، مما يشير إلى أن دور الرائحة في السن المبكرة مهم في العمليات البصرية. كما أن رائحة رأس المولود الجديد تنشط دوائر مهمة في أدمغة البالغين تماماً مثلما يحدث عند تلقي العلاج أو تناول الدواء، وهي طريقة فعالة تذكر الآباء برعاية أطفالهم.
مصادر الرائحة
تتبخر رائحة الأطفال حديثي الولادة بعد 6 أسابيع من الولادة، لكن مع تقدم العمر تؤثر مجموعة واسعة من المتغيرات على الحالة الشخصية للطفل مثل النظام الغذائي والعمر والخصوبة والمرض وحتى الحالة الذهنية.
ما السبب الذي يجعل كل إنسان له رائحة خاصة تميزه عن بقية البشر؟ الإجابة أن عالم الروائح البشرية عالم واسع ومعظم معرفتنا به محصورة في الإبطين، وهذا هو الاعتقاد الخاطئ بشكل عام عن رائحة الجسم، رغم أن رائحة الإبطين تختلف عن الروائح الضارة الأخرى، فهي ليست سيئة بالمعنى المطلق. يقول آندرياس ناش، الباحث في شركة «غيفودان» للعطور، في كتابه المنشور عام 2017 والموسوم: «دليل سبرينغر في الرائحة»، إن رائحة الجسم لا تحتوي على مواد كيميائية متطايرة مرتبطة بمواد مثل الحليب المتحمض أو المواد العفنة أو البراز. رغم أن رائحة النفس ورائحة القدمين قد تكون كذلك. وبدلاً من ذلك، فإن رائحة الإبطين تحتوي على 3 مكونات رئيسية هي الثايولات (thiols) والستيرويدات (steroids) ومجموعة متنوعة من الأحماض؛ جميعها تفرز على أنها مواد عديمة الرائحة ثم تتحول إلى روائح كريهة بفعل الميكروبات التي تعيش في أجسامنا.
ويضيف آندرياس ناش: «نحن نعلم أن علم الوراثة يلعب دوراً مهماً، وأن الميكروبات، وليس المكونات أو الأحماض، هي التي تحدد مدى قوة الرائحة، لكننا ما زلنا لا نعرف كل الخطوات التي تساهم في العملية».
الرائحة الكريهة
بشكل عام يميل الأشخاص الذين لديهم كثير من البكتريا من جنس «كوراينيبكتريم Corynebacterium» في أجسامهم والأكثر شيوعاً لدى الرجال، إلى امتلاكهم رائحة نفاذة، في حين أن الأشخاص الذين لديهم كثير من بكتريا المكورات العنقودية تكون عندهم الرائحة الكريهة بمستوى أقل. والرجال عادة أكثر تعرقاً من النساء، وتنتج أجسامهم مزيداً من المواد الأساسية لتغذية البكتريا المنتجة للروائح، وهو سبب آخر في أنهم أكثر رائحة من النساء. ويضيف ناش أن الأنف البشري ذو حساسية عالية تجاه رائحة الإبطين.
وحتى وقت قريب، كان من المعتقد أنه يمكن اكتشاف نحو 10 آلاف رائحة فقط، إلا إن هذه الفكرة دحضت في عام 2017 من قبل جون ميغان من جامعة روتجرز في نيوجرسي في بحثه المنشور بمجلة «Science Research». وبمقارنة التشريح العصبي لـ24 من الثدييات، وجد أن البشر يستطيعون أن يشموا تريليون رائحة مختلفة كما هي الحال لدى الكلاب أو الفئران.
ومع ذلك، فإن فكرة أن الرائحة أقل أهمية بالنسبة لنا، لا تزال قائمة. يقول نوعام سوبيل من «معهد وايزمان للعلوم» في بحثه المنشور في (مايو (أيار) 2019 بمجلة «طبيعة السلوك البشري Nature Human Behavior»: «نحن البشر لا نسير عادة نحو الغرباء ولا نحاول أن نشمهم علناً، بل نقوم بشم أيدينا لأكثر من مرة بعد مصافحة شخص غريب. والمصافحة ليست سوى واحدة من الطرق الدقيقة التي تختبر بواسطتها رائحة الشخص الغريب».
ورغم الحماس الشائع لهذه الفكرة، فإنه لا يوجد دليل مقنع على وجود «فيرومونات pheromones» (وهي مواد كيميائية تطورت لتحفز سلوكاً محدداً لدى الفرد الذي تنبعث منه الرائحة) معينة تدفع إلى الانجذاب الجنسي، إلا إن كثيراً من الباحثين؛ ومنهم ترسترام وايت من جامعة أكسفورد في بحثه المنشور عام 2015 في نشرة «ساينس بلوغ» على الإنترنت، يعتقدون أن الإنسان ربما يقوم بإنتاج الفيرومونات. وهو يعتقد أن «الفيرومونات سيتم اكتشافها بين الأمهات وأطفالهن؛ حيث إننا نعلم بالتأكيد أن الرائحة تلعب دوراً في الترابط، وأن الأمهات يمكنهن التعرف على رائحة أطفالهن بعد دقائق من الولادة».
بلا شك أن رائحة الجسم تلعب دوراً أوسع في التعرف على الأقارب، لكن الدراسات أظهرت نتائج متضاربة بشكل كبير. تقول إيلونا كروي، من جامعة دريسدن التقنية بألمانيا، في بحثها المنشور في أغسطس (آب) 2019 بمجلة «فيزيولوجي آند بيهيفير»، إن التعرف على الأقارب يعتمد على المعرفة والمكون الوراثي، وتؤكد على أنه ليس بمقدور جميع الأمهات التعرف على رائحة أطفالهن، «لكن إذا فعلن ذلك، فإنهن يفضلن ذلك كثيراً على رائحة الأطفال الآخرين، حيث إن الألفة أكثر أهمية» كما تقول.
شم رائحة الخوف
أحدث الدراسات الوصفية المنشورة عام 2017 لا تترك أي شك في أننا يمكن أن نشم رائحة الخوف والتوتر والقلق في الروائح الجسدية للآخرين. وفي الآونة الأخيرة قام باحثون في مختبر «سوبل» بتحليل عرق الغواصين بعد قفزتهم الأولى، ووجدوا أنه يحتوي على 29 مركباً متطايراً لم يكن معروفاً سابقاً. وبالمثل وبتحليل العرق من المتصارعين داخل الأقفاص، اكتشف جان هافليك وزملاؤه من جامعة جارلس في جمهورية التشيك، في بحثه المنشور عام 2019 بمجلة «إيثولوجي (علم السلوك)» أنه يمكن للناس تحديد هوية الفائزين والخاسرين، مما يوحي بأن الرائحة تساعدنا على إدراك «الهيمنة». كما وجد «سوبل» أن استنشاق الدموع الناتجة عن المشاعر السلبية يقلل من هرمون التيستوستيرون لدى الرجال ربما من خلال مادة كيميائية متطايرة تسمى «هكساديكنال Hexadecanal» والتي تنظم العدوانية لدى بعض البشر. كما أظهرت بعض الدراسات أن شم رائحة الشخص القلق قد يعزز حالة التعاطف معه.
ولم يُجرَ كثير من الدراسات حول ما إذا كانت رائحة الجسم تنقل المشاعر الإيجابية، لكن تبين أن رائحة الشخص الذي نحبه يمكن أن تقلل من التوتر. تعتقد كاميلا فردنزي أن رائحة الانفعالات العاطفية حتى عند الغرباء قد تساعد في توضيح سبب السعادة المُعدية، وأظهر فريقها أن رائحة الأشخاص السعداء تولد استجابات فسيولوجية جيدة في الآخرين.
النظافة الشخصية
لأسباب واضحة تماماً نعمل بجدية على تذليل رائحة أجسامنا، من خلال فهمنا العلاقة بين سوء النظافة الشخصية والمرض. ونعلم أيضاً أن الاغتسال يمكن أن يزيد من فرصنا في الحياة. في الواقع يجادل علماء الأنثروبولوجيا (علم الإنسان) بأن مواقفنا المتغيرة تجاه النظافة الشخصية تزامنت مع ظهور التحضر؛ كما تقول عاسفة ماجد، من جامعة يورك في المملكة المتحدة، في بحثها المنشور في (يونيو) 2019 بمجلة «كونجتف نيروسايكولوجي (علم النفس العصبي المعرفي)».
من جهته؛ يضيف ناش أن هناك تاريخاً أطول بكثير من النظافة الشخصية في شرق آسيا؛ الأمر الذي قد يساعد في تفسير الحقيقة الغريبة المتمثلة في أن كثيراً من الآسيويين ليست لديهم رائحة الإبطين بفضل طفرة وراثية في جين يدعى «ABCCII»، وأن 95 في المائة من الشعب الصيني ونحو 70 في المائة من شعوب شرق آسيا، لا يولدون المركبات الكيميائية السلفية لإنتاج رائحة الإبطين، ولا نعرف متى حدث هذا التغيير.



هل يزيد الذكاء الاصطناعي إنتاجيتك فعلاً؟

هل يزيد الذكاء الاصطناعي إنتاجيتك فعلاً؟
TT

هل يزيد الذكاء الاصطناعي إنتاجيتك فعلاً؟

هل يزيد الذكاء الاصطناعي إنتاجيتك فعلاً؟

يُبشِّر استخدام الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل بتحقيق مكاسب إنتاجية كبيرة. وقد يُشعرك استخدام روبوتات الدردشة بزيادة الإنتاجية، لأنها مصممة لخلق تفاعل من المستخدمين. ولكن، عليك أن تكون أكثر دقة في حساب التكاليف (وتكاليف الفرصة البديلة) والفوائد الملموسة لعملك، إذ سيساعدك ذلك على تحديد ما إذا كان استخدام الذكاء الاصطناعي يستحق العناء.

اعتبارات رئيسية

إليك ثلاثة اعتبارات رئيسية:

1. احسب الوقت الذي تقضيه في استخدام الذكاء الاصطناعي. عندما بدأ الناس بتحليل سلبيات الهواتف الذكية، كانت إحدى أهم البيانات التي تم طرحها هي المدة التي يقضيها الشخص بعيداً عن العمل بمجرد استخدامه لهاتفه. إذ ونظراً لأن تطبيقات الهاتف تُشغل المستخدم بشكل كبير، فبمجرد استخدامك للهاتف، فقد تمر 20 دقيقة قبل أن تعود إلى العمل الذي كنت تقوم به سابقاً.

وهكذا واستناداً إلى مثل هذه البيانات، بدأت أنظمة تشغيل الهواتف بتزويد المستخدمين بمعلومات حول الوقت الذي يقضونه على هواتفهم والأنشطة التي يمارسونها، على أمل أن تُسهم هذه المعلومات في توجيه كيفية تفاعلهم مع التكنولوجيا.

محادثة ذكية شيقة

ولذا تحتاج برامج الدردشة التوليدية إلى شيء مماثل. فعندما تجلس للتفاعل مع روبوت محادثة أو نظام يساعدك في بناء أداة، فإنه يُولد محادثة شيقة تُقدم لك إجابات وافية على استفساراتك، ويمكنه بناء الأدوات لك بشكل فوري. أثناء بناء النظام للأدوات، غالباً ما تشرح النماذج المنطق الذي تستخدمه، مما يجعلك تشعر بأنك ستفوت شيئاً مهماً إذا صرفت انتباهك.

نتيجة لذلك، قد يُدخلك التفاعل مع نظام ذكاء اصطناعي في حالة تركيز تام، فلا تشعر بمرور الوقت.

تقدير زمن التفاعل

هذا يعني أنك بحاجة إلى تتبع الوقت الذي تقضيه في التفاعل مع الذكاء الاصطناعي في العمل بدقة. يعكس هذا التقدير الزمني تكلفتين:

- أولاً، عليك معرفة ما إذا كانت قيمة ما تحصل عليه من التفاعل تستحق هذه التكلفة.

- ثانياً، عليك مراجعة قائمة مهامك وتحديد ما إذا كانت هناك مهام أخرى ذات أولوية كان بإمكانك إنجازها خلال الوقت الذي قضيته مع الذكاء الاصطناعي.

جودة النتائج

2. تقييم جودة المخرجات. عندما تنتهي من استخدام نموذج الذكاء الاصطناعي، غالباً ما تشعر بالرضا. فمن جهة، فما لم تُقدم للنموذج الذي تعمل معه تعليماتٍ صريحة، فإنه يميل إلى مدحك، مُشيداً بعمق تفكيرك ودقّته. ومن جهة أخرى، غالباً ما يُشير النموذج إلى أمورٍ لم تُفكّر بها من قبل، مما يُوجّه تفكيرك نحو آفاقٍ جديدة. وحالات التدفق في الأفكار هذه عموماً ما تُشعِرك بالرضا.

تحليل موضوعي

وأثناء عملك ربما كنتَ قد اعتدتَ على الاعتماد على مشاعرك لتقييم جودة التجربة. ولكن في حالة العمل مع الذكاء الاصطناعي، ينبغي أن تكون أكثر موضوعية. عليك التأمل: ما هي النتيجة الفعلية؟ هل حللتَ مشكلة؟ هل أنشأتَ تطبيقاً؟ هل أحرزتَ تقدماً في أمرٍ كان عليك إنجازه؟

إنَّ الفائدة الأساسية التي ستجنيها من الذكاء الاصطناعي هي نتاج العمل الذي تُنجزه به. هذا هو المعيار الوحيد الذي يجب مراعاته عند تقييم التكاليف (الوقت، والمال المُنفَق على منصة الذكاء الاصطناعي، إلخ). هناك العديد من الحالات التي يكون فيها استخدام الذكاء الاصطناعي مُجدياً حقاً، ولكن يجب توثيق هذه الفوائد.

يمكن النظر إلى الأمر من زاوية أخرى، وهي أن مؤسستك على الأرجح تُتابع إنتاجية الموظفين بطريقة أو بأخرى لتحديد ما إذا كان عملهم يُبرر تكاليف الموارد البشرية. ينبغي عليك فعل الشيء نفسه عند استخدامك للذكاء الاصطناعي.

تحسين الوضع المستقبلي

3. هل يصبح وضعك أفضل على المدى البعيد؟ تكمن إحدى المسائل الأكثر دقة في أن الذكاء الاصطناعي يتحول في نهاية المطاف إلى شريك فكري. فهو يبحث في الإنترنت عن المعلومات، ويُحلل القراءات والتقارير، ويُقدم اقتراحات بناءً على البيانات. قد تكون هذه المعلومات قيِّمة في الوقت الحالي.

لكن هذه المعلومات تتضمن أيضاً تخفيف العبء المعرفي، حيث إنك تقوم بتحويل الجهد الذهني لمهمة ما من نفسك، إلى نظام الذكاء الاصطناعي. تكمن فائدة القيام بهذا العمل المعرفي بنفسك في أنه غالباً ما يؤدي إلى التعلُّم وتكوين عادات.

مهارات بدايات المسيرة المهنية

عليك أن تسأل نفسك ما إذا كان استخدام نموذج الذكاء الاصطناعي قد وفَّر لك الوقت اليوم، ولكنه سيجعل مهامك المستقبلية تستغرق وقتاً أطول. إذا كنت في بداية مسيرتك المهنية وتعمل على تطوير مهاراتك (أو كنتَ ذا خبرة أكبر وتتعلم مجالاً جديداً)، فقد يكون من الأفضل لك أن تُنجز الكثير من العمل بنفسك لبناء خبرتك. يمكنك الاستفادة من البرنامج الذكي للحصول على ملاحظات حول عملك، ولكن ركِّز على بناء خبرتك بنفسك. من الضروري أن تُفكِّر في قيمة مستقبلك عند اتخاذ قرار بشأن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي.

* مجلة «فاست كومباني»


«دودة الزومبي» تعود إلى الحياة بعد 24 ألف عام... وتبدأ بالتكاثر

«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)
«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«دودة الزومبي» تعود إلى الحياة بعد 24 ألف عام... وتبدأ بالتكاثر

«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)
«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)

استخرج العلماء حيواناً مجهرياً أطلقوا عليه اسم «دودة الزومبي» من التربة الصقيعية في سيبيريا، ثم قاموا بإذابة الصقيع، وراقبوا الحيوان وهو يستيقظ ويتكاثر.

ووفق ما ذكره موقع «فايس»، كان هذا الكائن متجمداً منذ أواخر العصر البليستوسيني، حين كان الماموث الصوفي لا يزال موجوداً. ودخل في سبات دام نحو 24 ألف عام، ثم «عاد وكأن شيئاً لم يكن».

هذا الكائن هو «دوارة بديلويدية»، وهي حيوان متعدد الخلايا صغير الحجم، يبلغ طوله نحو نصف مليمتر، ويوجد عادة في بيئات المياه العذبة. وهي معروفة بين العلماء بقدرتها شبه المطلقة على البقاء، إذ تنجو من الإشعاع والجفاف والبرد القارس ونقص الأكسجين.

وقام باحثون من مختبر بقايا التربة الروسي بالحفر إلى عمق نحو 3.5 متر في منطقة نهر ألازيا بشمال شرقي سيبيريا، واستخرجوا «عينة لُبية»، وقاموا بتأريخها بالكربون المشع، فوجدوا أن عمرها يتراوح بين 23 ألفاً و960 عاماً و24 ألفاً و485 عاماً. ثم قاموا بإذابتها.

ولم يقتصر الأمر على عودة الدوارة للحركة، بل تكاثرت لا جنسياً أيضاً، مُنتجة المزيد منها. لقد استنسخت نفسها. وبالكاد أتيحت للعلماء فرصة تحديد الكائنات القديمة والنسل الجديد قبل أن يتزايد عددها.

وتُعرف آلية البقاء التي لجأ إليها الكائن باسم «السبات الخفي»، وهي حالة ينخفض ​​فيها النشاط الأيضي إلى الصفر تقريباً؛ حيث يدخل الكائن الحي في نوع من السكون البيولوجي (ليس ميتاً ولا حياً بأي شكل من الأشكال)، بل في حالة انتظار.

ويُعلق هذا الكائن عملية الأيض ويُراكم مركبات معينة، مثل البروتينات المرافقة، التي تُساعده على التعافي من السبات الخفي عندما تتحسن الظروف، كما صرّح الباحث الرئيسي للدراسة في مختبر بقايا التربة، ستاس مالافين.

وقال مالافين: «يُعدّ تقريرنا أقوى دليل حتى الآن على قدرة الحيوانات متعددة الخلايا على البقاء لعشرات آلاف السنين في حالة السبات الخفي، وهي حالة توقف شبه كامل لعملية الأيض».

وما يجعل هذا الاكتشاف إنجازاً كبيراً هو مدى تعقيد «دودة الزومبي». وسبق أن تمت إعادة كائنات وحيدة الخلية من الجليد. أمّا حيوان متعدد الخلايا ذو جهاز هضمي وجهاز عصبي بدائي نجا من 24 ألف عام وهو متجمد تماماً، فهو أمر مختلف تماماً.

وكان الحد الأقصى المعروف سابقاً لبقاء الدوارات البدائية في حالة الخمول البيولوجي يتراوح بين 6 و10 سنوات. أما الاكتشاف الجديد فيماثل نحو 2400 ضعف المدة السابقة.

وهناك جانب آخر مثير هنا. فمع ذوبان التربة الصقيعية بوتيرة متسارعة، بدأت الميكروبات والبكتيريا والفيروسات القديمة، التي ظلت حبيسة الجليد لآلاف السنين، بالخروج. ولم يُربط أي من الفيروسات الذائبة التي دُرست حتى الآن بأمراض بشرية، لكن العلماء يراقبون الوضع من كثب.


التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي

التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي
TT

التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي

التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي

لم تعد الشركات الصغيرة مسرح تجارب للذكاء الاصطناعي؛ بل أصبحت تدمجه بنشاط في عملياتها اليومية. وفي كثير من الحالات، تعتمد عليه للحفاظ على قدرتها التنافسية، كما كتبت إليزابيث غور*.

استطلاع جديد

كيف تستخدم الشركات الصغيرة الذكاء الاصطناعي فعلياً؟ تؤكد بيانات جديدة من استطلاع «مين ستريت رايزينغ تور» Main Street Rising Tour survey الذي أجرته شركة «هيلو أليس» بالشراكة مع «باي بال» و«غوغل»، مدى سرعة هذا التحول والتحديات التي لا تزال قائمة.

وحسب البحث:

- الحماس للذكاء الاصطناعي: أعرب 81 في المائة من أصحاب المشاريع الصغيرة عن ذلك.

- الاستخدام اليومي: أفاد 47 في المائة فقط باستخدامه بشكل يومي.

- عامل حاسم: يتوقع 51 في المائة منهم أن يكون الذكاء الاصطناعي عاملاً حاسماً في أعمالهم خلال العامين المقبلين، ما يعكس تحولاً أوسع من مجرد الفضول إلى الاعتماد عليه على المدى الطويل.

أسباب استخدام الذكاء الاصطناعي

وقد بدأ هذا التبني يُترجم بالفعل إلى تغييرات تشغيلية ملموسة؛ إذ أفاد أصحاب المشاريع الصغيرة باستخدام الذكاء الاصطناعي لأسباب متنوعة:

- للمحتوى التسويقي: 73.2 في المائة.

- للبحوث: 67.3 في المائة.

- للأنظمة التشغيلية: 39.4 في المائة.

ولا تقتصر هذه الاستخدامات على كونها إضافات لتسهيل العمل فحسب؛ بل وأيضاً:

- العمل بكفاءة أكبر: قال 70 في المائة من المشاركين في الاستطلاع، إن الذكاء الاصطناعي يساعدهم على العمل بكفاءة أكبر.

- تحسينات في تجربة العملاء، وفقاً لـ38.6 في المائة منهم.

- انخفاض في تكاليف التشغيل، حسب 35.7 في المائة منهم.

معوقات التوسع في توظيفه

ما الذي يعيق التوسع في تبنِّي الذكاء الاصطناعي؟ على الرغم من هذا الزخم، إلا أن التبني لا يزال يواجه صعوبات جمة.

- التكلفة: أفاد نحو 32.9 في المائة من المشاركين في الاستطلاع بأنهم لا ينفقون شيئاً على أدوات الذكاء الاصطناعي شهرياً، ما يشير إلى أن حساسية التكلفة المادية وعدم اليقين لا يزالان يؤثران على حجم استثمارات الشركات.

- عوائق عملية: والأهم من ذلك أن العوائق التي يحددها أصحاب المشاريع الصغيرة هي في معظمها عوائق عملية. ويذكر أصحاب المشاريع الصغيرة صعوبة التعلم، والثقة في الأدوات، وخصوصية البيانات، كأهم مخاوفهم.

ويبدو أن هناك مخاوف بشأن خصوصية البيانات، والملكية الفكرية، وسرعة طرح خدمات الشركات لأدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة لأصحاب الأعمال.

نتائج واتجاهات

وتعقيباً على النتائج، قال كريس تيرنر، المدير التنفيذي في «غوغل»: «لا يمكننا الاستمرار في دفع تبنِّي الذكاء الاصطناعي إلى عامة الناس؛ إذ لا بد من توفير التوعية والموارد وبناء الثقة».

وتعكس هذه النتائج اتجاهات وطنية أوسع؛ إذ تُظهر بيانات من غرفة التجارة الأميركية و«غولدمان ساكس»، أن تبنِّي الذكاء الاصطناعي يزداد بسرعة؛ حيث يستخدمه الآن ما يقرب من 60 في المائة من الشركات الصغيرة. وبينما أفاد 93 في المائة من الشركات بوجود تأثير إيجابي له، لم يدمج سوى 14 في المائة منها الذكاء الاصطناعي بشكل كامل في عملياتها الأساسية. وتقول الأغلبية إنها بحاجة إلى مزيد من التدريب والدعم لاستخدامه بفعالية.

التحول من الأدوات إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي المدمجة

مع ازدياد تبنِّي الذكاء الاصطناعي، تتطور أيضاً طريقة تقديمه للشركات الصغيرة. فبدلاً من الاعتماد على مجموعة متفرقة من الأدوات الفردية، بدأت الشركات في تقديم أنظمة أكثر تكاملاً تعمل كامتداد للشركة نفسها.

وتعكس منصة «Accio Work» التي أطلقتها شركة «علي بابا» العالمية أخيراً هذا التحول. فقد صُمم النظام كفريق «وكلاء ذكاء اصطناعي» من دون كتابة رموز كومبيوترية، ويمكنه تنفيذ عمليات معقدة وطويلة الأجل، ودعم مهام تشمل البحث عن الموردين، وإدارة الامتثال، وسير عمل التسويق، والخدمات اللوجستية.

بالنسبة لأصحاب الشركات الصغيرة -وخصوصاً أولئك الذين لا يملكون خلفيات تقنية أو فرق عمل كبيرة- يقلل هذا النوع من الأتمتة من الوقت والخبرة اللازمين لتبنِّي الذكاء الاصطناعي بشكل فعَّال.

سدُّ الفجوة لتسهيل الوصول والاستخدام

في الوقت نفسه، تُركز شركات التكنولوجيا الكبرى على أحد أبرز العوائق التي كشفت عنها بيانات الاستطلاع الجديد، ألا وهو صعوبة التعلم.

وقد وسَّعت «غوغل» مبادراتها التدريبية في مجال الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك برنامج للحصول على شهادة احترافية، مصمم لمساعدة الأفراد على اكتساب مهارات عملية في الذكاء الاصطناعي تُؤهلهم لسوق العمل. تهدف هذه البرامج إلى جعل الذكاء الاصطناعي في متناول أصحاب المشاريع الصغيرة الذين قد لا يملكون تدريباً تقنياً رسمياً. وفي الوقت نفسه، تُدمج «باي بال» الذكاء الاصطناعي مباشرة في منصتها، من خلال أدوات جديدة تُساعد الشركات في وظائف أساسية، مثل استهداف العملاء، والعروض الترويجية الآلية.

وأخيراً، فإن من المرجح ألا تُحدَّد المرحلة التالية من تبنِّي الذكاء الاصطناعي بمدى قوة هذه الأدوات؛ بل بمدى سهولة دمجها في واقع إدارة الشركات الصغيرة.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».