الأزمة السياسية مستمرة في لبنان مع غياب الحلول

تحرك الحريري يصطدم برفض «حزب الله»

مشاركون في الحراك الشعبي يقطعون طريقاً في وسط بيروت أمس (أ.ب)
مشاركون في الحراك الشعبي يقطعون طريقاً في وسط بيروت أمس (أ.ب)
TT

الأزمة السياسية مستمرة في لبنان مع غياب الحلول

مشاركون في الحراك الشعبي يقطعون طريقاً في وسط بيروت أمس (أ.ب)
مشاركون في الحراك الشعبي يقطعون طريقاً في وسط بيروت أمس (أ.ب)

لا يبدو في الأفق القريب بوادر انفراجة تدفع باتجاه فتح ثغرة في الحائط المسدود الذي وصل إليه التأزّم السياسي في لبنان بما يمكن التأسيس عليه للتعاطي بانفتاح مع المطالب السياسية التي تطرحها الانتفاضة الشعبية كمدخل لتحقيق الإصلاح. وتقول مصادر وزارية بارزة إن المحاولات الجادة التي قام ويقوم بها رئيس الحكومة سعد الحريري اصطدمت برفض الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله إسقاط عهد رئيس الجمهورية ميشال عون أو استقالة الحكومة أو إجراء انتخابات نيابية مبكّرة، بذريعة أن من يقود «الحراك الشعبي» انحرف عن المطالب التي طرحها واستبدل بها الهجوم على «سلاح المقاومة وإلصاق تهمة الإرهاب بحزب الله».
وقالت المصادر الوزارية لـ«الشرق الأوسط» إن الحملة السياسية التي شنّها نصر الله على من يقف وراء «الحراك الشعبي» على خلفية اتهامه للمنظّمين بتلقّيهم التمويل والدعم من الخارج وتنفيذهم ما سمّاه أجندة سياسية تأخذ البلد إلى الفراغ تمهيداً لإقحامه بالفوضى، ما هي إلا نسخة طبق الأصل عن المضبطة الاتهامية التي أصدرها «الحشد الشعبي» في العراق ضد المتظاهرين احتجاجاً على تردّي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وإصرارهم على إقالة الحكومة العراقية وتشكيل حكومة انتقالية تتولى إجراء الانتخابات بإشراف دولي.
ولفتت المصادر نفسها إلى أن الحريري وإن كان يتعاطى مع الانتفاضة الشعبية منذ اليوم الأول لانطلاقتها على أن هناك أزمة سياسية يجب توفير الحلول لها، وبالتالي لا تُحلّ أمنياً، فإن رئيس الجمهورية ميشال عون بادر إلى تأييد موقفه وإنما على طريقته عندما تحدث أخيراً عن التغيير الوزاري بحسب «الأصول الدستورية».
لكن دخول «حزب الله» بشخص أمينه العام على خط المشاورات أدى إلى تغيير جذري في الأولويات بعدما رفض كلياً الشق السياسي الذي يطالب به المحتجون، فيما يتخذ رئيس المجلس النيابي نبيه بري - بحسب هذه المصادر - لنفسه الموقع الذي يتيح له مراقبة التطورات من جهة والدخول كطرف في الصراع السياسي الدائر حول القضايا السياسية، طالما أنه لا يوجد توافق على المخرج الذي يؤدي إلى عودة الوضع الطبيعي ولو على مراحل.
وبكلام آخر، فإن بري ينأى بنفسه حتى إشعار آخر عن ضخ جرعة من التأزّم من شأنها أن تدفع بالبلد إلى مزيد من التدهور، ويرى أنه لا بد من التوافق سلفاً على جميع الإجراءات ذات الطابع السياسي لأن تعذُّر تأمينه سيرفع من منسوب التوتّر مع أنه بلغ حالياً ذروته. إضافة إلى أنه يتخوّف من أن يلقى أي تفاهم اعتراضا من الحراك المدني لجهة لجوئه للمطالبة بمزيد من التنازلات.
لذلك، فإن اتهام نصر الله للحراك الشعبي ولو بصورة مباشرة وأحياناً غير مباشرة في غمزه من قناة حزب «القوات اللبنانية» بالارتباط بجهات خارجية أدى إلى تبدّل موقف رئيس الجمهورية وإن لم يصدر عنه حتى الساعة ما يوحي بأنه صرف النظر عن طرحه للتغيير الوزاري حسب الأصول الدستورية.
وفي هذا السياق، رأت المصادر الوزارية نفسها أن قيادة «حزب الله» أصدرت من خلال خطاب أمينها العام «القرار الاتهامي» بحق القيمين على الحراك الشعبي لجهة تقديمهم على أنهم يعدّون العدة وبدعم خارجي للقيام بانقلاب يستهدف المقاومة وسلاحها.
واعتبرت أن توجيه مثل هذه التهمة ما هو إلا مؤشر لرفض «حزب الله» تشكيل حكومة مستقلة مصغّرة أو حكومة تكنوقراط، مع أن مصادر مقرّبة من الحريري ترفض الدخول في سجال مصدره إصدار أحكام على النيات، وتكتفي بالقول إنه يؤيد إجراء تعديل وزاري يراد منه تبريد الأجواء، وهذا لن يتحقق إلا باستبعاد الوجوه الوزارية النافرة، مبدياً في الوقت نفسه استعداده للبدء بنفسه؛ أي بـ«تيار المستقبل».
وقالت إن رفض «حزب الله» للمواصفات التي يطرحها الحريري لإجراء تعديل وزاري، يعود إلى إصراره على أن تكون الحكومة سياسية بامتياز، وإن عدم التفريط بالحكومة الحالية هو بمثابة خط أحمر من وجهة نظره ليس لتوفير الحماية لسلاحه وعدم المساس به، وإنما لتمسكه بعدم استبعاد رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل من الحكومة، وذلك من باب رد الجميل له ومكافأة على مواقفه حيال المقاومة وأمور سياسية أخرى تلقى ارتياحاً لدى «محور الممانعة» بقيادة النظام في سوريا وإيران.
كما أن «حزب الله» يتعامل، كما يبدو، مع هذه الحكومة من زاوية أنه كانت له اليد الطولى في تشكيلها، إضافة إلى الثقل البرلماني الذي يتمتع به في المجلس النيابي، يضاف إليهما تحالفه غير القابل للنقض مع رئيس الجمهورية.
ومع أن الحريري باقٍ على موقفه ولن يفرّط باستقالة الحكومة إلا إذا جاءت الحكومة البديلة بتوافق وبتركيبة استثنائية مقبولة، لأن الاستقالة بلا شروط ستأخذ البلد إلى خليط من الفوضى والفراغ، فإن «حزب الله» لن يتخلى، مهما كانت الإغراءات التي ستقدّم له، عن حليفه باسيل ويصر على تعويمه لأن مجرد استبعاده يعني حكماً - كما تقول مصادر وزارية - أنه سيقترب من مرحلة إحالته على التقاعد السياسي قبل أن يحقق طموحاته السياسية.
ورأت المصادر هذه أن «الحراك الشعبي» أدى إلى إلحاق خسائر سياسية ليس بـ«التيار الوطني» فحسب، وإنما بالفريق الوزاري والسياسي المقرّب من رئيس الجمهورية، في ضوء تصاعد وتيرة العاصفة السياسية التي بدأت تحاصر أهل «البيت الداخلي» مع استقالة النائب العميد المتقاعد شامل روكز من «تكتل لبنان القوي» برئاسة باسيل بعد أن بادرت ابنتا الرئيس عون كلودين روكز وميراي هاشم إلى إعلان تأييدهما لرغبة والدهما في إحداث تغيير وزاري حسب الأصول الدستورية. وقالت إن عدم الوصول إلى حل للأزمة لا يعني أن لدى «التيار الوطني» القدرة على استعادته للخسائر السياسية التي منّي بها واسترداد بعض من جمهوره الذي تموضع في الضفة السياسية الأخرى، معلناً تضامنه مع «الانتفاضة الشعبية».
وسألت المصادر عن الأسباب الكامنة وراء إصرار وزراء ونواب من «التيار الوطني» على تغييب أنفسهم عن المسرح السياسي الذي لا يزال يشهد احتكاكات يومية بين مناصري الأخير والمعتصمين في الساحات ومن بينهم شرائح من المؤيدين لحزبي «القوات» و«الكتائب».
وكشفت أن بعض النواب من «تكتل لبنان القوي» أعدوا العدّة للاعتصام في البرلمان للضغط من أجل تشريع المراسيم الخاصة بعدد من البنود الواردة في الورقة الاقتصادية التي تلاها الحريري في نهاية الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء.
لكن رئاسة البرلمان أبلغت هؤلاء النواب صراحة بأن هذه المراسيم لم توقّع، وبالتالي لم تصل إلى المجلس النيابي وأن بمجرد وصولها ستعقد جلسة تشريعية تخصص للتصديق على مشاريع القوانين الخاصة بها.
وعليه، فإن الأزمة ما زالت تحاصر الحكم والحكومة والبرلمان وأن تحقيق الانفراج السياسي لا يزال عالقاً، طالما أن التعديل الوزاري سيُسحب أو سُحب من التداول.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».