9 نوفمبر 1989 اليوم الذي غير وجه العالم

هل كان إعلان فتح الحدود خطأ ارتُكب تحت الضغط أم مبادرة محسوبة؟

9 نوفمبر 1989 اليوم الذي غير وجه العالم
TT

9 نوفمبر 1989 اليوم الذي غير وجه العالم

9 نوفمبر 1989 اليوم الذي غير وجه العالم

بعد ثلاثين عاماً، ما زال الجدل مستمراً: هل كان سقوط جدار برلين القاسي تمهيداً لانهيار المعسكر الشيوعي بأكمله، أم مجرد حادثة في التاريخ؟ أم ثمرة كراهية لنظام شيوعي جرى إعدادها بشكل سيئ؟ أم خطوة محسوبة من قبل نظام ديكتاتوري في ألمانيا الشرقية لم يعد قادراً على الاستمرار؟
في أروقة السلطة في برلين الشرقية، داخل المساكن الفخمة، في حي فاندليتس، حيث كان يقيم كبار مسؤولي الدولة بشمال المدينة، كان التوتر واضحاً، والسؤال المطروح: كيف ننقذ الوضع؟ فسكان ألمانيا الشرقية العالقون وراء الستار الحديدي منذ 1961، أصبحوا يصوتون «بأقدامهم»: منذ أغسطس (آب) 1989 أصبحوا ينتقلون إلى ألمانيا الغربية عبر دول أخرى في المعسكر الشرقي باتت تغض النظر أكثر فأكثر، مثل المجر وتشيكوسلوفاكيا.
في الوقت نفسه، ومنذ سبتمبر (أيلول)، كان مئات الآلاف من الألمان الشرقيين يتظاهرون كل أسبوع في مدن عدة ضد النظام، مرددين هتافات مثل «نحن الشعب» و«نريد أن نخرج». وبلغت الأزمة ذروتها، إذ لم يكن وارداً لجمهورية ألمانيا الديمقراطية الاعتماد على تدخل «الأخ السوفياتي الأكبر». في موسكو، لم يكن الزعيم السوفياتي ميخائيل غورباتشيوف، يردد سوى كلمتين «بيريسترويكا» (إعادة الهيكلة) و«غلاسنوست» (شفافية).
ألم يحذر غورباتشيوف، مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، إيريش هونيكير، رجل ألمانيا الديمقراطية القوي الذي أشاد بالصين قبل أشهر، «لسحقها التمرد المضاد للثورة» في ساحة تيان أنمين، من أن «الحياة تعاقب الذين يتأخرون»؟ بعد أيام، في 18 أكتوبر (تشرين الأول) أزيح هونيكير ليتولى السلطة أيغون كرينتس.
وكرينتس الذي قدم على أنه أكثر اعتدالاً، كان ينوي إنقاذ ألمانيا الديمقراطية ببعض الإصلاحات، خصوصاً تحرير السفر عبر منح تأشيرات خروج من دون أي شرط مسبق.
كانت الساعة نحو السابعة مساء، عندما أطلق عضو المكتب السياسي للجنة المركزية لـ«دولة العمال والفلاحين» في جمهورية ألمانيا الديمقراطية الخبر القنبلة أمام عشرات الصحافيين المذهولين: فتح جدار برلين. بدا التردد على غونتر شابوفسكي، وهو ينظر إلى ملاحظات مدونة، وكأنه يحاول فهم ما كُتب، ثم قال مساء 9 نوفمبر 1989 «بحسب علمي، سيدخل القرار حيّز التنفيذ فوراً، بلا تأخير...». وبدا هذا القيادي من الصف الأول، كما لو أنه يعلن ذلك عرضاً في مؤتمر صحافي، وكان يرد على أسئلة عن شروط مغادرة المواطنين في ألمانيا الشرقية بلدهم. بعد ذلك، لم يحصل رجوع إلى الوراء.
أدرك أعضاء مجلس النواب في ألمانيا الغربية، الذين ما زالوا يتمركزون في العاصمة «المؤقتة» بون، منذ الساعة الثامنة مساء حجم الزلزال، فقطعوا جلستهم ووقفوا ليرددوا النشيد الوطني... في وضع غير مسبوق. وبدا المستشار السابق فيلي برانت، عراب السياسة الجديدة للتقارب مع الكتلة الشرقية (أوستبوليتيك) والدموع في عينيه.
عند الساعة العاشرة وأربعين دقيقة ليلاً، أعلن نجم نشرات الأخبار المسائية في التلفزيون الحكومي هانس يواكيم فريدريش، أن «برلين الشرقية تفتح الجدار». وبعد ذلك بقليل تحدث رئيس بلدية برلين الغربية فالتر مومبر، عن يوم «تاريخي». وكتب صحافيو وكالة الصحافة الفرنسية، في تلك الليلة، بتأثر كبير وإدراك لمسيرة التاريخ: «جدار برلين لم يعد يُقسم شيئاً».
في تلك الليلة الجنونية، تسلق سكان برلين الشرقية والغربية الجدار عند بوابة براندنبورغ، رمز تقسيم المدينة، وأخرج بعضهم مطارق وأخذوا يهاجمون الجدار الإسمنتي الذي يبلغ طوله 160 كيلومتراً.
وهكذا، عهد لغونتر شابوفسكي بمهمة الإعلان مساء التاسع من نوفمبر 1989 على التلفزيون مباشرة، عن الإجراءات التخفيفية التي قررتها في اليوم نفسه لجنة مصغرة. وانطلاقاً من هذه النقطة تتنوع الروايات؛ فإيغون كرينتس ما زال يشعر بالحقد على غونتر شابوفسكي الذي يتهمه بجر جمهورية ألمانيا الديمقراطية إلى «وضع صعب»، بإعلانه بمبادرة شخصية منه دخول الإجراءات التي تسمح بمغادرة البلاد حيز التنفيذ «فوراً». وكان عليه، حسب كرينتس، أن يكتفي بقراءة بيان يعلن تحرير السفر اعتباراً من صباح اليوم التالي. وكان الهدف هو السماح بخروج مواطنين بشكل يمكن التحكم به بعد الحصول على تأشيرة إلزامية، والإبقاء على المنشآت الحدودية، وليس إسقاط جدار برلين فجأة، ومعه ألمانيا الديمقراطية.
هل كان خطأ في الحكم ارتكبه تحت الضغط، أم مبادرة محسوبة؟ حتى وفاته في 2015 عن 86 عاماً، لم يرد غونتر شابوفسكي، بشكل واضح، على هذا السؤال. قال شابوفسكي محللاً بهدف إظهار أنه إصلاحي شرس: «لم يكن أحد قادراً على وقف الحركة التي أطلقت مع إعلاني». وحسب روايته، فرضت مجموعة صغيرة من الإصلاحيين فتح الحدود في التاسع من نوفمبر 1989 بلا أعداد، على اللجنة المركزية للحزب الشيوعي التي يهيمن عليها حرس قديم من ورثة الستالينية. وقال شابوفسكي لصحيفة «تاغيستسايتونغ» في 2009 «توصلنا إلى نتيجة مفادها أنه إذا كنا نريد إنقاذ جمهورية ألمانيا الديمقراطية، فعلينا أن نسمح برحيل الناس الذين يريدون الهرب». لكن المعارض الألماني الشرقي السابق ورئيس البرلمان الألماني فولفغانغ تيرسي، مقتنع بأن غونتر شابوفسكي لم يدرك أهمية إعلانه. وقال للإذاعة العامة «لا أعتقد أنه كان يعرف ما سيحدث. كنا نشك بأن شيئاً ما يجري تحضيره حول حرية السفر، لأن الحزب الشيوعي كان يريد رفع الغطاء قليلاً لخفض التوتر. لكن شابوفسكي لم يكن يشك بأن الغطاء سيطير بالكامل». وعلى كل حال فاجأت النتيجة كل ألمانيا الديمقراطية، وغيرت الوضع الدولي، بعد أربعين عاماً من حرب باردة.
بعدما سمعوا الرسالة عبر الإذاعة والتلفزيون، أو تناقلوا النبأ، تدفق آلاف من الألمان الشرقيين بسرعة طوال المساء والليل على المراكز الحدودية. بدوا أولاً مشككين وغير قادرين على تصديق ذلك، ثم اندفعوا بقوة يشجعهم البرلينيون في الشطر الغربي الذين كانوا يحتفلون على الجانب الآخر من الجدار. وأمام الحشود التي كانت تتزايد، فتحت أبواب المعابر على مصراعيها... وكان أول معبر رفع الحواجز في برلين ذاك الواقع في شارع بورنهولمر... وكانت المستشارة الحالية أنجيلا ميركل واحدة من هؤلاء الألمان الشرقيين الذين تجمعوا عند هذا المعبر، لينتقلوا وهم لا يصدقون ما يحدُث، إلى الغرب رمز الحرية.
كانت ميركل تعيش في الحي، وخرجت من حمام البخار للتو. وقالت لتلفزيون «آ آر دي» «كنا غير قادرين على الكلام وسعداء». وذهبت الباحثة في الكيمياء في أكاديمية العلوم لجمهورية ألمانيا الديمقراطية، لتحتفل في المساء وتشرب «الجعة» لدى أصدقاء في الغرب، ثم عادت بهدوء إلى بيتها. وكتبت في صحيفة «فرانكفورتر روندشاو» أن «الاستقبال في برلين الغربية كان حاراً جداً».
بعيد ذلك، فتح معبر شارع إينفاليد ونقطة المراقبة المعروفة باسم «تشيك بوينت شارلي». أما حرس الحدود الذين تجاوزتهم الأحداث، ولم يبلغ كثيرون منهم بقرارات الحزب، فقد تخلوا في أغلب الحالات عن الإجراءات المتبعة. وتراجعت الشرطة أيضاً. وقال أحد عناصر الحدود لسيدة من سكان برلين «نحن ضائعون مثلكم تماماً».
وانتشرت صور ولقطات الاحتفالات واللقاءات المؤثرة لشعب قسم منذ انتهاء الحرب. أما غونتر شابوفسكي، رسول فتح الجدار، فقد انتهى التاريخ بالنسبة له بشكل سيئ؛ إذ حكم عليه في 1997 بالسجن ثلاث سنوات لإعدامه ألماناً شرقيين حاولوا عبور جدار برلين.



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.