عبد المهدي يصفي حسابات مؤجلة مع خصومه السياسيين

السيستاني يدعو إلى حصر السلاح بيد الدولة... ويرفض نتائج لجنة التحقيق في استهداف المتظاهرين

عبد المهدي يخاطب العراقيين أمس (رويترز)
عبد المهدي يخاطب العراقيين أمس (رويترز)
TT

عبد المهدي يصفي حسابات مؤجلة مع خصومه السياسيين

عبد المهدي يخاطب العراقيين أمس (رويترز)
عبد المهدي يخاطب العراقيين أمس (رويترز)

تنفس رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، الصعداء بعد تطمينات، بدا أن المرجعية الدينية العليا في النجف منحتها له مجدداً، بتحقيق المزيد من الإصلاحات الجادة للخروج من المأزق الحالي.
فبعد خطاب ألقاه في ساعة مبكرة من فجر أمس، أطلق فيه حزمة إصلاحات؛ تبدأ بتعديل وزاري خارج إطار المحاصصة، إلى جملة من المسائل التي تتعلق بمكافحة الفساد، وفرص العمل، وتحسين المستوى المعيشي للمواطنين، لا سيما لذوي الدخل المحدود، خلط عبد المهدي الأوراق على نفسه، عندما خرج على النص المعد للتقرير، ليبدأ سلسلة مصارحات لم يرتح لها خصومه السياسيون، من بينهم رئيسا الوزراء السابقان حيدر العبادي ونوري المالكي اللذان حملهما مسؤولية التداعيات التي يواجهها الآن.
وبدأ القياديون التابعون لائتلافي «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، و«النصر» بزعامة حيدر العبادي، انتقاد أو مهاجمة عبد المهدي على ما بدا فتحه «دفاتر عتيقة»، بينما يتحمل هو مسؤولية ما جرى من إسالة دماء في الأسبوع الأول من مظاهرات الشهر الحالي، وتشكيله لجنة لم ترتفع من وجهة نظرهم إلى الحد الأدنى مما كان يجب اتخاذه من قرارات وإجراءات حيال سقوط مئات القتلى وآلاف الجرحى.
بدوره، انتقد المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني، في خطبة الجمعة التي ألقاها ممثله في كربلاء، التي كانت تنتظرها الطبقة السياسية والمتظاهرون معاً، تقرير لجنة التحقيق التي شكلها عبد المهدي لأنه لم يكشف الحقائق للناس. ودعت المرجعية إلى تشكيل لجنة تحقيق قضائية مستقلة. لكن المرجعية أسعفت رئيس الوزراء، حين حذرت من دخول البلد في الفوضى، وتحول العراق إلى ساحة لتصفية الحسابات، ودعت إلى إجراء إصلاحات جادة، واتخاذ إجراءات مشددة لحصر السلاح بيد الدولة، وهو ما عده عدد من السياسيين العراقيين بأنه «يتناغم كثيراً مع خطاب رئيس الوزراء»، طبقاً لما أبلغ به «الشرق الأوسط» السياسي العراقي والنائب السابق في البرلمان العراقي حيدر الملا، الذي أضاف: «كنا ننتظر غير هذا الكلام الذي قالته المرجعية، التي كان لها خطاب قوي قبل أسبوعين وضع الكثير من النقاط على الحروف». وأضاف الملا أن «الخطاب الحالي مثلّ إلى حد كبير فرصة ثمينة لعادل عبد المهدي، بل كان بمثابة حبل إنقاذ له، بينما خروج هذه المظاهرة العارمة يمثل دليلاً على فشل هذه الطبقة التي حكمت البلاد منذ عام 2003 وإلى اليوم، لأنها لم تقرأ الواقع العراقي جيداً، ولم تدرك أن هناك جيلاً جديداً بدا أنه القوة الرابعة التي بدأت تفرض نفسها على الواقع السياسي».
وبشأن القوى الثلاث الأخرى، يقول الملا إن «الطبقة السياسية الحالية كانت طوال الستة عشر عاماً الماضية تتعامل مع ثلاث قوى رئيسية هي الولايات المتحدة وإيران والمرجعية الدينية، بينما الآن فوجئت بجيل يمثل ما نسبته أكثر من 60 في المائة من مجموع سكان العراق، وهو جيل الشباب الذي يريد وطناً خارج سياق كل الحسابات والأجندات، بينما هي لا تملك أدوات التعامل مع هذا الجيل، الذي لم يصوت على الدستور، ولم يشارك في كل الانتخابات الماضية، ولا صلة له بالماضي وعقده، بل يبحث عن مستقبل مشرق ووطن بلا محاصصة ولا تدخلات خارجية».
كان السيستاني وجه بياناً تلاه ممثله في خطبة الجمعة بكربلاء الشيخ عبد المهدي الكربلائي، تضمن الدعوة إلى «الالتزام التام بسلمية المظاهرات، وعدم السماح بانجرارها إلى استخدام العنف وأعمال الشغب والتخريب». وأكد أن «الاعتداء على عناصر الأمن برميهم بالأحجار أو القناني الحارقة أو غيرها، والإضرار بالممتلكات العامة أو الخاصة بالحرق والنهب والتخريب، مما لا مسوّغ له شرعاً ولا قانوناً، يتنافى مع سلمية المظاهرات، ويبعّد المتظاهرين عن تحقيق مطالبهم المشروعة، ويعرّض الفاعلين للمحاسبة».
وأشار الكربلائي إلى «تأكيد المرجعية الدينية على ضرورة أن تكون المظاهرات الاحتجاجية سلمية خالية من العنف، لا ينطلق فقط من اهتمامها بإبعاد الأذى عن أبنائها المتظاهرين والعناصر الأمنية، بل ينطلق أيضاً من حرصها البالغ على مستقبل هذا البلد الذي يعاني من تعقيدات كثيرة، يخشى معها من أن ينزلق بالعنف والعنف المقابل إلى الفوضى والخراب، ويفسح ذلك المجال لمزيد من التدخل الخارجي، ويصبح ساحة لتصفية الحسابات بين بعض القوى الدولية والإقليمية، ويحدث له ما لا يحمد عقباه، مما حدث في بعض البلاد الأخرى من أوضاع مريرة لم يمكنهم التخلص من تبعاتها حتى بعد مضي سنوات طوال».
وجاءت خطبة المرجعية منسجمة مع خطاب عبد المهدي، الذي قدم فيه حزمة إصلاحات، فقد دعا السيستاني إلى «مكافحة الفساد، واتّباع آليات واضحة وصارمة لملاحقة الفاسدين، واسترجاع أموال الشعب منهم، ورعاية العدالة الاجتماعية في توزيع ثروات البلد بإلغاء أو تعديل بعض القوانين التي تمنح امتيازات كبيرة لكبار المسؤولين وأعضاء مجلس النواب، ولفئات معينة على حساب سائر أبناء الشعب، واعتماد ضوابط عادلة في التوظيف الحكومي بعيداً عن المحاصصة والمحسوبيات، واتخاذ إجراءات مشددة لحصر السلاح بيد الدولة، والوقوف بحزم أمام التدخلات الخارجية في شؤون البلد، وسنّ قانون منصف للانتخابات يعيد ثقة المواطنين بالعملية الانتخابية، ويرغّبهم في المشاركة فيها». لكن المرجع الشيعي انتقد بشدة التقرير الخاص بنتائج التحقيق: «لم يحقق الهدف المترقّب منه، ولم يكشف عن جميع الحقائق والوقائع بصورة واضحة للرأي العام، فمن المهم الآن أن تتشكل هيئة قضائية مستقلة لمتابعة هذا الموضوع وإعلام الجمهور بنتائج تحقيقها بكل مهنية وشفافية».
وفي سياق التداعيات السياسية، فإن من المتوقع أن يعقد البرلمان العراقي اليوم جلسة حاسمة تتضمن متابعة تحقيق مطالب المتظاهرين والتصويت على حزم الإصلاحات التي أعلنها عبد المهدي، فضلاً عن التصويت على تعديل وزاري سوف يطال حسب التسريبات 5 وزارات، بالإضافة إلى الهيئات المستقلة وأصحاب الدرجات الخاصة. لكن ليث شير، المستشار السابق لعبد المهدي، دعا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى «اعتماد خريطة طريق للخروج من الأزمة الحالية، ومن أجل الخروج من شفى الفوضى والانفلات هي استقالة الحكومة بحيث تتحول إلى حكومة تصريف أعمال»، داعياً إلى «اختيار شخصية وطنية لتشكيل حكومة مصغرة لا تتدخل فيها أي قوة داخلية أو خارجية».
وأضاف أن «ذلك يتطلب أن تتعهد القوى السياسية بحل مجلس النواب خلال ستة أشهر، وإجراء انتخابات مبكرة، مع التعهد بإعداد قانون انتخابات لا تهيمن عليه القوى السياسية الكبيرة». وأوضح شبر أن «خريطة الطريق تتطلب أيضاً العمل على إجراء التعديلات الدستورية من خلال استفتاء يتضمن كل المطالب الجماهيرية ليتم التصويت عليها».



جبهات الحوثيين تحت الضغط العسكري في الجوف وشمال لحج

مقاتلون من الجيش اليمني يتمركزون في أحد المواقع في محافظة الجوف (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني يتمركزون في أحد المواقع في محافظة الجوف (أ.ف.ب)
TT

جبهات الحوثيين تحت الضغط العسكري في الجوف وشمال لحج

مقاتلون من الجيش اليمني يتمركزون في أحد المواقع في محافظة الجوف (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني يتمركزون في أحد المواقع في محافظة الجوف (أ.ف.ب)

نقلت القوات الحكومية اليمنية المواجهات مع الحوثيين إلى مرحلة جديدة من العمليات الهجومية في محافظتي الجوف ولحج، بالتزامن مع إحباط محاولات حوثية لاستعادة مواقع خسرتها في مأرب وتعز، في تطورات ميدانية تعكس اتساع نطاق العمليات العسكرية ضمن عملية «فجر اليمن».

وفي أحدث التطورات، تمكنت القوات الحكومية من تثبيت مواقعها في سلاسل جبلية استراتيجية شرقي محافظة الجوف، بعد إحراز تقدم ميداني في مناطق كانت خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، في خطوة من شأنها تعزيز مواقعها العسكرية وتهيئة الظروف لمواصلة التقدم باتجاه مدينة الحزم، مركز المحافظة.

وأعلن المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي أن وحدات من الفرقتين الأولى والثالثة طوارئ تمكنت من استعادة مواقع كانت تتمركز فيها الجماعة الحوثية في مناطق أم لفيفة وقرون الصبير ودحيضة العاقر، ضمن العمليات العسكرية المتواصلة في المحافظة.

وقال النزيلي، في بيان، إن القوات الحكومية حققت تقدماً ميدانياً في جبهات الجوف، مشيراً إلى استمرار العمليات العسكرية لاستعادة المواقع التي سيطرت عليها الجماعة، بدعم من الطيران الحربي والمسيّر.

قوات الجيش اليمني أحرزت تقدماً ميدانياً باتجاه مركز محافظة الجوف (أ.ف.ب)

ووفقاً لموقع «سبتمبر نت» التابع لوزارة الدفاع اليمنية، تقدمت القوات الحكومية في سلسلة جبال الدحيضة، وتمكنت من اقتحام تحصينات وثكنات حوثية والاستيلاء على أسلحة ومعدات قتالية، في حين استهدف الطيران الحربي والمسيّر تجمعات ومخازن أسلحة للجماعة في مواقع متعددة.

ويكتسب التقدم في هذه المناطق أهمية عسكرية بالنظر إلى طبيعة التضاريس الجبلية وموقعها بالنسبة إلى الطرق المؤدية إلى مدينة الحزم، التي تمثل مركز الثقل الإداري والعسكري للجماعة الحوثية في المحافظة، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية تثبيت مكاسبها وتأمين المواقع المستعادة قبل توسيع نطاق تقدمها.

وفي محاولة لاحتواء هذا التقدم، شنّت الجماعة الحوثية هجوماً واسعاً على مواقع القوات الحكومية في منطقة حلحلان بمديرية رغوان، غرب المحافظة، غير أن القوات تمكنت من التصدي للهجوم وإجبار المهاجمين على التراجع، وفقاً لمصادر عسكرية حكومية.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الهجوم الحوثي في حلحلان استهدف الضغط على القوات المتقدمة في الجوف، ومحاولة إرباك تحركاتها العسكرية والالتفاف على مواقعها الجديدة، إلا أن القوات الحكومية كانت مستعدة لهذا التحرك وتمكنت من إحباطه، وفق المصادر نفسها.

هجوم مضاد في لحج

وفي جبهة لحج، استعادت القوات الحكومية المبادرة بعد إعادة تنظيم انتشارها العسكري في محور طور الباحة، وبدأت هجوماً مضاداً لاستعادة المناطق التي تقدمت إليها الجماعة الحوثية في مديرية المقاطرة، المحاذية لمديرية طور الباحة.

وتمكنت القوات، بإسناد من الطيران الحربي، من دخول أولى مناطق المديرية، والتقدم إلى قرية بني عبدان، مع استمرار المعارك في محيطها، في حين امتدت العمليات إلى مواقع حوثية في حيفان والزريقة الشام، بمحافظة تعز، ضمن تحرك عسكري متزامن على أكثر من محور.

وتشير هذه التطورات إلى أن القوات الحكومية انتقلت من مرحلة احتواء الاندفاعة الحوثية في مناطق المقاطرة إلى تنفيذ هجمات لاستعادة المواقع، بعد تعزيز انتشارها وإعادة ترتيب القيادة العسكرية في محور طور الباحة، بما أتاح لها استعادة زمام المبادرة في هذه الجبهة.

وفي سياق متصل، أفادت معلومات ميدانية بمشاركة كتائب من ألوية العمالقة في تحرك التفافي واسع بجبال المضاربة، استهدف مواقع وعناصر حوثية، وأدى، بحسب الأرقام التي أوردتها تلك المعلومات، إلى مقتل وإصابة عشرات الحوثيين واستعادة معدات قتالية.

تعز بين الهجمات والخسائر المدنية

في مدينة تعز المحاصرة، تواصلت المواجهات على نحو متقطع في عدد من الجبهات، مع إحباط القوات الحكومية والمقاومة الشعبية هجمات حوثية ومحاولات تسلل، خصوصاً في الجبهة الشمالية والشمالية الغربية، بالتزامن مع استمرار الاشتباكات في المحور الجنوبي الشرقي.

وأعلنت القوات الحكومية كسر هجوم حوثي باتجاه عبارة العواضي في منطقة الأربعين، شمال المدينة، وإجبار المهاجمين على التراجع، في حين شهدت جبهة الشقب تحركات وتعزيزات حوثية، تضمنت أطقماً ودبابات وصلت من اتجاه الدمنة، وفقاً لمصدر عسكري نقل عنه موقع «سبتمبر نت».

قوات الحكومة اليمنية استعادت زمام المبادرة في جبهات الجوف ولحج ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي جبهة الأقروض، جنوب شرقي تعز، تمكنت قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، الخميس، من كسر هجوم شنته الجماعة الحوثية واستمر نحو 4 ساعات، وشمل محاور حمة والكريف ورأس النقيل والقحفة. وأسفرت المواجهات، بحسب مصادر ميدانية، عن سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف المهاجمين.

لكن التصعيد الحوثي في المحافظة لم يقتصر على المواجهات العسكرية؛ إذ أسفر قصف بصاروخ باليستي استهدف منزلاً في عزلة الأثاور بمديرية حيفان عن مقتل أربعة مدنيين من أسرة واحدة، بينهم 3 أطفال، وإصابة 4 آخرين، وفقاً لما أعلنه مدير عام المديرية علي راوح.

وأوضح راوح أن الصاروخ استهدف منزل المواطن علي عبد الحق الأثوري، ما أدى إلى مقتل ثلاثة أطفال تتراوح أعمارهم بين 3 و12 عاماً، وامرأة تبلغ 35 عاماً، وإصابة 4 آخرين، بينهم أطفال، فضلاً عن تضرر عدد من المنازل وإثارة حالة من الخوف والهلع بين السكان.

ويأتي هذا الاستهداف في ظل اتساع رقعة المواجهات في جنوب تعز، حيث تتزامن العمليات العسكرية في المقاطرة وحيفان والزريقة الشام مع استمرار محاولات الجماعة الحوثية الضغط على مواقع القوات الحكومية في محيط المدينة، وفتح جبهات جديدة لتشتيت قدراتها.


اليمن يحذر من تحويل الحوثيين البحر الأحمر ورقة لابتزاز العالم

وزيرة الخارجية اليمنية خلال محادثات مع المسؤولين الألمان في برلين (إعلام حكومي)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال محادثات مع المسؤولين الألمان في برلين (إعلام حكومي)
TT

اليمن يحذر من تحويل الحوثيين البحر الأحمر ورقة لابتزاز العالم

وزيرة الخارجية اليمنية خلال محادثات مع المسؤولين الألمان في برلين (إعلام حكومي)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال محادثات مع المسؤولين الألمان في برلين (إعلام حكومي)

حذرت الحكومة اليمنية من اتساع التهديد الذي تمثله الميليشيات الحوثية على الأمن الإقليمي والملاحة الدولية، في ظل تصاعد تدخل إيران في إدارة عملياتها العسكرية، وتنامي صلاتها بتنظيمات إرهابية في القرن الأفريقي، بالتزامن مع استمرار هجماتها على المدنيين وتشديد الحصار على مدينة تعز.

وعرضت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية، أفراح الزوبة، هذه المخاوف خلال سلسلة لقاءات أجرتها في برلين مع مسؤولين ألمان وخبراء في مراكز الدراسات والأبحاث المعنية بالشأن اليمني، تناولت تطورات التصعيد الحوثي منذ يونيو (حزيران) الماضي، وانعكاساته العسكرية والإنسانية والأمنية على اليمن والمنطقة.

وقالت الزوبة إن الجماعة كثفت اعتداءاتها عقب هبوط طائرة تابعة لشركة «ماهان» الإيرانية المرتبطة بـ«الحرس الثوري» في مطار الحديدة، موضحة، وفق الرواية الحكومية، أن الطائرة كانت تقل خبراء إيرانيين وتحمل أموالاً وأسلحة نوعية لدعم العمليات العسكرية الحوثية، في انتهاك للسيادة اليمنية والقوانين والقرارات الدولية.

الوزيرة أفراح الزوبة مع وزير الخارجية الألماني (إعلام حكومي)

وأشارت إلى أن التصعيد امتد إلى مناطق الساحل الغربي وباب المندب، قبل تحرك القوات الحكومية إلى تلك المناطق في إطار عملية «فجر اليمن»، محذرة من مساعي الجماعة للتمدد مجدداً في الساحل الغربي وتهديد حرية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، واستخدام الممرات البحرية وسيلة للضغط على المجتمع الدولي.

تدخل إيراني وتهديد للملاحة

في مباحثاتها مع وزير الخارجية الألماني، يوهان دافيد فاديفول، حذرت الوزيرة اليمنية بأن التهديد الحوثي يتجاوز حدود اليمن، مشيرة إلى استهداف الجماعة الأراضي السعودية وخطوط الملاحة الدولية، وما يترتب على ذلك من مخاطر على الأمن الإقليمي وإمدادات الطاقة والغذاء العالمية.

كما عرضت ما أعلنته الحكومة اليمنية بشأن مشاركة خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» في إدارة عمليات الحوثيين، إلى جانب صلات الجماعة بتنظيمات إرهابية في القرن الأفريقي، وفي مقدمتها «حركة الشباب» الصومالية، عادّةً أن هذه الروابط ترفع مستوى تهديد الأمن البحري والاستقرار الإقليمي.

صواريخ الحوثيين وقذائفهم قتلت وأصابت مئات المدنيين اليمنيين خلال أسابيع (إ.ب.أ)

وبحث الجانبان سبل تطوير قدرات خفر السواحل اليمنية لحماية المياه الإقليمية وتأمين طرق التجارة الدولية، وتعزيز التشاور الثنائي وتبادل المعلومات بشأن التطورات الأمنية في اليمن والمنطقة.

وسلمت الزوبة وزير الخارجية الألماني رسالة خطية من رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، موجَّهةً إلى المستشار الألماني فريدريش ميرتس، تناولت العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية ومستجدات الأوضاع اليمنية.

تعز في صدارة التحذيرات

في الملف الإنساني، سلطت الوزيرة الضوء على الحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز، واستهداف المنشآت المدنية والصحية، وما نجم عنه من إغلاق مرافق طبية وانقطاع إمدادات الأدوية وغياب الممرات الآمنة، محذرة من التداعيات الكارثية على السكان، خصوصاً النساء والأطفال والمرضى.

كما تطرقت إلى تجنيد الأطفال وزراعة الألغام بصورة عشوائية، واستمرار احتجاز العشرات من موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني، مشيرة إلى وفاة عدد منهم خلال الاحتجاز؛ كان آخرهم الموظف الأممي محمد إبراهيم الشامي.

وفي لقاء آخر مع وكيل الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية، نيلز آنن، دعت الزوبة إلى تعزيز الدعم الألماني للاستجابة الإنسانية، في ظل تفاقم احتياجات السكان من جراء التصعيد والحصار والانتهاكات الحوثية.

أكوام القمامة متكدسة في مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (رويترز)

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن المسؤول الألماني عبر عن قلق بلاده إزاء الأوضاع الإنسانية في تعز ومناطق أخرى، مؤكداً التزام ألمانيا دراسة سبل تعزيز دعم جهود الإغاثة والاستجابة الإنسانية.

كما جدد فاديفول دعم بلاده الحكومة اليمنية وجهود الأمم المتحدة، معرباً عن قلقه من استمرار الهجمات الحوثية، ومشدداً على ضرورة وقف الاعتداءات على اليمن والسعودية.

وفي لقاءاتها مع خبراء مراكز الدراسات والأبحاث الألمانية، أكدت الزوبة أهمية نقل صورة دقيقة عن تطورات الأوضاع في اليمن وإيصال صوت اليمنيين إلى الأوساط الرسمية والشعبية في ألمانيا، فيما شدد الخبراء على ضرورة إيلاء الملف اليمني مزيداً من الاهتمام ونقل أولويات السكان إلى دوائر صنع القرار في ألمانيا وأوروبا.

وأعلنت برلين، في سياق المباحثات، تقديم 10 ملايين يورو إضافية لدعم الاستجابة الإنسانية في اليمن، ليرتفع إجمالي إسهاماتها خلال العام الحالي إلى 38 مليون يورو.


الأمن الغذائي في اليمن ينهار تحت وطأة العدوان الحوثي

نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)
نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)
TT

الأمن الغذائي في اليمن ينهار تحت وطأة العدوان الحوثي

نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)
نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)

بالتوازي مع تصاعد العدوان الحوثي، كشفت بيانات دولية حديثة عن تدهور غير مسبوق في الأمن الغذائي باليمن، مع عجز نحو 74 في المائة من الأسر عن تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية بحلول منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، وارتفاع نسبة الأسر التي تواجه حرماناً غذائياً حاداً إلى 41 في المائة، وهي أعلى مستويات مسجلة على الإطلاق.

ويتزامن هذا التدهور مع اتساع تداعيات التصعيد العسكري للجماعة المدعومة من إيران، وتشديد الحصار على مدينة تعز، ونزوح مئات الآلاف من السكان في تعز ولحج، إلى جانب ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، في وقت تتقلص فيه المساعدات الإنسانية بفعل تراجع التمويل الدولي.

وتشير التقديرات إلى أن أكثر من نصف سكان اليمن كانوا مهددين بمواجهة مستويات أزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي، وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وسط توقعات باستمرار التدهور خلال الأشهر المقبلة، بفعل تداخل النزاع والنزوح وارتفاع أسعار الغذاء والوقود واضطراب حركة الملاحة البحرية.

أكثر من 320 ألف يمني فروا من مناطقهم جراء العدوان الحوثي الأخير (إعلام محلي)

وتكشف المؤشرات أن المشكلة لم تعد مرتبطة بتوفر المواد الغذائية في الأسواق التي يمكن الوصول إليها، بقدر ما تتصل بعجز الأسر عن شرائها، مع تآكل دخولها وارتفاع الأسعار. وتدفع هذه الظروف مزيداً من العائلات إلى تقليص الوجبات وكمياتها، والاستدانة، والتخلي عن احتياجات أساسية لتوفير الغذاء.

ووفق فريق إدارة المخاطر التابع لمبادرة رصد الأمن الغذائي في اليمن، ارتفعت تكلفة سلة الغذاء الأساسية بنحو 7 في المائة على أساس شهري في مناطق سيطرة الحوثيين، لتصل إلى نحو 91 دولاراً، وهو أعلى مستوى خلال العام الماضي، متجاوزة تكلفتها في المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية.

وفي مناطق الحكومة اليمنية، ارتفعت تكلفة السلة الغذائية بنحو 2 في المائة، مواصلة مسارها التصاعدي منذ اندلاع التصعيد الإقليمي، لتصبح أعلى بنحو 7 في المائة مقارنة بمستوياتها قبل عام.

وسجلت بعض السلع زيادات أكثر حدة؛ إذ ارتفع سعر زيت الطهي بنسبة 35 في المائة على أساس سنوي في مناطق الحكومة، بينما زاد سعر دقيق القمح بنحو 15 في المائة في مدينة تعز منذ بدء التصعيد.

مخاطر إضافية

لا تقف مصادر التهديد عند تداعيات الحرب والاضطرابات التجارية، إذ تبرز ظاهرة النينيو عاملاً إضافياً قد يزيد هشاشة الأمن الغذائي، عبر تأثيراتها المحتملة على أسواق الواردات الدولية والإنتاج الزراعي المحلي.

وتشير شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة إلى أن اليمن من أكثر الدول عرضة للتأثيرات غير المباشرة لهذه الظاهرة عبر أسواق الاستيراد.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية بالنظر إلى أن أستراليا وفرت أكثر من ثلث واردات اليمن من القمح خلال الفترة 2024-2025، بينما يُتوقع تراجع محصول القمح المحلي خلال موسم 2026-2027 بنسبة تتراوح بين 14 و17 في المائة.

ثلثا الأسر اليمنية غير قادرة على توفير احتياجاتها الغذائية (إعلام محلي)

ويمثل القمح مكوناً رئيسياً في الغذاء اليومي لليمنيين، مما يجعل تراجع إنتاجه أو ارتفاع أسعاره تهديداً مباشراً للأسر الفقيرة، التي تعتمد عليه لتأمين احتياجاتها في ظل محدودية الدخل وضعف القدرة على مواجهة الصدمات السعرية.

وأوصى فريق إدارة المخاطر بتفعيل خطة التأهب لمواجهة أزمات الأمن الغذائي، وتعزيز الاستجابة الإنسانية وتوجيه التدخلات إلى المناطق والفئات الأكثر تضرراً، مع إعطاء الأولوية لدعم القدرة الشرائية، وضمان تدفق السلع الأساسية، وتوسيع المساعدات الغذائية وبرامج سبل العيش.