تركيا تعلن وقف «نبع السلام» وتبدأ الإجراءات المشتركة مع روسيا

أكدت أنها ستطبق اتفاق أضنة مع موسكو لعدم قدرة النظام

دورية عسكرية تركية في تل أبيض شمال سوريا أمس (أ.ف.ب)
دورية عسكرية تركية في تل أبيض شمال سوريا أمس (أ.ف.ب)
TT

تركيا تعلن وقف «نبع السلام» وتبدأ الإجراءات المشتركة مع روسيا

دورية عسكرية تركية في تل أبيض شمال سوريا أمس (أ.ف.ب)
دورية عسكرية تركية في تل أبيض شمال سوريا أمس (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الدفاع التركية بدء الإجراءات المشتركة بين تركيا وروسيا اعتبارا من أمس (الأربعاء) في إطار الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الرئيسين رجب طيب إردوغان والروسي فلاديمير بوتين، في مدينة سوتشي أول من أمس، حول المنطقة الآمنة شمال سوريا. وذلك بعد أن قالت في وقت سابق أمس، إنه لم تعد هناك حاجة لمواصلة عملية «نبع السلام» العسكرية في شرق الفرات.
وقالت المتحدثة باسم الوزارة، نديدة شبنام أك طوب، في مؤتمر صحافي في أنقرة، إنه لم يعد هناك داع لتنفيذ عملية جديدة في هذه المرحلة خارج نطاق العملية الحالية، في إطار الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع روسيا، بدأنا اليوم الإجراءات المشتركة في إطار الاتفاق بين الرئيسين إردوغان وبوتين.
وكان إردوغان وبوتين قد توصلا خلال لقائهما في سوتشي، أول من أمس، إلى اتفاق بشأن المنطقة الآمنة في شمال سوريا تضمن التزامهما بالحفاظ على الوحدة الإقليمية والسياسية لسوريا وعلى حماية الأمن الوطني لتركي، والحفاظ على الوضع الراهن في منطقة عملية «نبع السلام» الحالية، التي تغطي المنطقة بين تل أبيض ورأس العين بعمق 30 كم.
وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في تصريح خلال عودته من سوتشي الليلة قبل الماضية، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أكد له أن مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية لن يُسمح لهم بالبقاء في سوريا على الحدود مع تركيا «تحت عباءة النظام السوري».
وقالت المتحدثة باسم وزارة الدفاع التركية إن عملية «نبع السلام» أسهمت بشكل كبير في تطهير المنطقة مما سمته بـ«الإرهاب»، وإنهاء اضطهاد وظلم الوحدات الكردية للسكان المحليين. وشددت على أن تركيا ستواصل محاربة الإرهاب بكل حزم، ولن تسمح أبدا بإنشاء حزام إرهابي على الحدود الجنوبية للبلاد.
وكانت تركيا أعلنت في ساعة مبكرة من صباح أمس، أن الولايات المتحدة أبلغتها أن انسحاب المقاتلين الأكراد من المنطقة الآمنة في شمال سوريا قد اكتمل. وأكد بيان لوزارة الدفاع التركية، أنه «لا توجد حاجة في هذه المرحلة لشن عملية أخرى خارج المنطقة الحالية للعمليات». وأضاف البيان «وعملاً بالاتفاق المذكور (بين تركيا والولايات المتحدة الخميس الماضي)، الذي يتضمن المبادئ المتعلقة بأمن حدودنا خارج منطقة العملية وإخراج عناصر وحدات الحماية الكردية لمسافة تمتد لـ30 كيلومتراً، لا يقتضي الأمر شن عملية جديدة في هذه المرحلة باستثناء منطقة عملياتنا الحالية». ولفت البيان إلى أنه «واعتباراً من اليوم (أمس الأربعاء) ستبدأ الجهود المشتركة مع روسيا في ضوء الاتفاق الذي تم التوصل إليه في مدينة سوتشي، أول من أمس.
من جانبه، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، في مقابلة مع وكالة أنباء الأناضول الرسمية أمس، إنه بموجب الاتفاق التركي الروسي المبرم في سوتشي، فإن المنطقة الآمنة تبدأ من نهر الفرات بما فيها عين العرب (كوباني) وشرق القامشلي، وتمتد حتى الحدود العراقية. سيتم إخراج الإرهابيين (مقاتلي الوحدات الكردية) وأسلحتهم حتى عمق 30 كم خلال 150 ساعة من الحدود السورية التركية. وستبدأ القوات التركية والروسية تسيير دوريات مشتركة غرب وشرق منطقة عملية «نبع السلام» بعمق 10 كم، باستثناء مدينة القامشلي عقب انتهاء مهلة الـ150 ساعة، مشيرا إلى ضرورة استمرار هذه الدوريات حتى التوصل إلى حل دائم في سوريا، بما في ذلك الانتخابات.
وأوضح أن تركيا ستقوم بالسيطرة على المناطق التي تنسحب منها الوحدات الكردية مع السكان المحليين «والآن ستكون روسيا هناك، وحرس الحدود للنظام السوري، وستشكل إدارات محلية بمشاركة مختلف أطياف الشعب، فليس لدينا مخاوف أو تردد بهذا الصدد.

المهم هو اختفاء الكيانات الإرهابية من هناك». ولفت إلى أن المناطق التي توجد فيها القوات التركية شمال سوريا معظم سكانها من العرب الذين يشكلون نحو 80 في المائة من السكان، مضيفا «هناك أيضا التركمان والمسيحيون وأقليات أخرى، ولكن الإعلام الغربي والسياسيين يعتبرون أنها مناطق كردية بشكل كامل لأن الوحدات الكردية هي من يسيطر عليها، ويقولون هاجموا الأكراد، مع الأسف هؤلاء غير صادقين».
وشدد الوزير التركي على أن غالبية السكان شمال سوريا، من العرب، موضحا أنهم سيكونون ضمن الإدارات في المناطق ذات الأغلبية العربية، وكذلك سيكون الأكراد في المناطق ذات الأغلبية الكردية ضمن إدارات تلك المناطق بشكل أكبر. وذكر أن نحو 350 ألفا من الأكراد السوريين الموجودين في تركيا يرغبون بالعودة إلى المنطقة الآمنة، مؤكداً أن هؤلاء لم يستطيعوا العودة لأن الوحدات الكردية لم تسمح لهم بذلك».
وعن اتفاقية أضنة، قال جاويش أوغلو إن تركيا تقوم لوحدها بما يلزم من أجل القضاء على «الإرهابيين» في حال عدم قدرة سوريا على منع التهديدات الإرهابية ضد تركيا. وأكد عدم وجود اتصال مباشر بين تركيا والنظام السوري، مضيفا «قد تكون هناك اتصالات على مستويات الاستخبارات، هذا طبيعي، وخاصة بمكافحة الإرهاب، كما أن النظام في سوريا غير قادر على تطبيق اتفاقية أضنة حتى لو أراد ذلك، فلا سلطة له هنا». وتابع أن النظام السوري حالياً ليس في وضع يسمح له بإدارة كامل البلاد، قائلاً: «النظام لا ينفذ التزاماته المنصوص عليها باتفاقية أضنة، لذلك فإن روسيا ضامنة النظام ستلعب دورا لتسهيل تطبيق الاتفاق».
واعتبر جاويش أوغلو أن أكبر بلدين في العالم (روسيا وأميركا)، قَبِلا بشرعية عملية «نبع السلام» التي نفذتها تركيا شرق نهر الفرات. وقال إن «التاريخ سجل اتفاقيتي تركيا مع أميركا وروسيا بخصوص سوريا على أنهما نجاح سياسي ودبلوماسي، مقاتلو الوحدات الكردية سينسحبون 30 كيلومترا من الحدود التركية نحو الجنوب (بما في ذلك القامشلي)، تمكنت تركيا في غضون 5 أيام من إبرام اتفاقيتين مع أكبر قوتين في العالم، يعدان مهمين جداً لأمننا القومي، وفي إطار المطالب المشروعة لأنقرة، لتبديد مخاوفها الأمنية».
وأكد الوزير التركي التزام بلاده باحترام وحدة الأراضي السورية أكثر من أي بلد آخر، وأضاف «سيتم الحفاظ على الوضع الراهن في هذا الوقت، حتى تحقيق حل سياسي». وحول عودة السوريين، قال جاويش أوغلو إنهم سيعودون عندما يشعرون أنهم في أمان، مشيرا إلى أن دول الجوار مع سوريا، تركيا ولبنان والأردن والعراق، تريد استضافة مؤتمر حول عودة اللاجئين، موضحا أن الموضوع له أبعاد كثيرة.
وأكد ضرورة تلقي ضمانات من النظام في سوريا في مناطق سيطرته كي يشعر اللاجئون السوريون بأنهم في أمان، مشدداً على أهمية مراقبة ذلك. وأوضح أن تركيا ستعمل مع روسيا بخصوص عودة اللاجئين، مضيفاً «قد يتطلب عقد اجتماع مانحين من ناحية تهيئة البنية التحتية الضرورية من أجل اللاجئين، لأن هذا ليس بالأمر الذي تقوم به تركيا وروسيا لوحدهما».
وذكر جاويش أوغلو أن التوازنات في سوريا تغيرت بالكامل من خلال عمليات «درع الفرات» و«غصن الزيتون»، و«نبع السلام»، وأن هذا نتاج قوة تركيا ميدانيا وفي طاولة المفاوضات، واعترفت الأطراف كلها، بما في ذلك الدول الأوروبية، بشرعية العملية التركية رغم انتقاداتها. وتابع: «إذا كنتم موجودين على الأرض فأنتم موجودون أيضاً على الطاولة... وإذا كنتم أقوياء على الطاولة فإنكم لا تخسرون مكتسباتكم الميدانية».
وأشار جاويش أوغلو إلى أنه أجرى اتصالاً هاتفياً مع نظيره الأميركي مايك بومبيو، أكد له خلاله مغادرة جميع عناصر الوحدات الكردية من المنطقة، قائلا إن «تركيا ستتابع التطورات في إطار الاتفاق التركي الأميركي. نحن نقبل هذا الضمان المكتوب من الولايات المتحدة، لكن إذا ظهر في طريقنا عناصر من الوحدات الكردية فإننا سنعمل على تطهيرها».



جبهات الحوثيين تحت الضغط العسكري في الجوف وشمال لحج

مقاتلون من الجيش اليمني يتمركزون في أحد المواقع في محافظة الجوف (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني يتمركزون في أحد المواقع في محافظة الجوف (أ.ف.ب)
TT

جبهات الحوثيين تحت الضغط العسكري في الجوف وشمال لحج

مقاتلون من الجيش اليمني يتمركزون في أحد المواقع في محافظة الجوف (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني يتمركزون في أحد المواقع في محافظة الجوف (أ.ف.ب)

نقلت القوات الحكومية اليمنية المواجهات مع الحوثيين إلى مرحلة جديدة من العمليات الهجومية في محافظتي الجوف ولحج، بالتزامن مع إحباط محاولات حوثية لاستعادة مواقع خسرتها في مأرب وتعز، في تطورات ميدانية تعكس اتساع نطاق العمليات العسكرية ضمن عملية «فجر اليمن».

وفي أحدث التطورات، تمكنت القوات الحكومية من تثبيت مواقعها في سلاسل جبلية استراتيجية شرقي محافظة الجوف، بعد إحراز تقدم ميداني في مناطق كانت خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، في خطوة من شأنها تعزيز مواقعها العسكرية وتهيئة الظروف لمواصلة التقدم باتجاه مدينة الحزم، مركز المحافظة.

وأعلن المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي أن وحدات من الفرقتين الأولى والثالثة طوارئ تمكنت من استعادة مواقع كانت تتمركز فيها الجماعة الحوثية في مناطق أم لفيفة وقرون الصبير ودحيضة العاقر، ضمن العمليات العسكرية المتواصلة في المحافظة.

وقال النزيلي، في بيان، إن القوات الحكومية حققت تقدماً ميدانياً في جبهات الجوف، مشيراً إلى استمرار العمليات العسكرية لاستعادة المواقع التي سيطرت عليها الجماعة، بدعم من الطيران الحربي والمسيّر.

قوات الجيش اليمني أحرزت تقدماً ميدانياً باتجاه مركز محافظة الجوف (أ.ف.ب)

ووفقاً لموقع «سبتمبر نت» التابع لوزارة الدفاع اليمنية، تقدمت القوات الحكومية في سلسلة جبال الدحيضة، وتمكنت من اقتحام تحصينات وثكنات حوثية والاستيلاء على أسلحة ومعدات قتالية، في حين استهدف الطيران الحربي والمسيّر تجمعات ومخازن أسلحة للجماعة في مواقع متعددة.

ويكتسب التقدم في هذه المناطق أهمية عسكرية بالنظر إلى طبيعة التضاريس الجبلية وموقعها بالنسبة إلى الطرق المؤدية إلى مدينة الحزم، التي تمثل مركز الثقل الإداري والعسكري للجماعة الحوثية في المحافظة، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية تثبيت مكاسبها وتأمين المواقع المستعادة قبل توسيع نطاق تقدمها.

وفي محاولة لاحتواء هذا التقدم، شنّت الجماعة الحوثية هجوماً واسعاً على مواقع القوات الحكومية في منطقة حلحلان بمديرية رغوان، غرب المحافظة، غير أن القوات تمكنت من التصدي للهجوم وإجبار المهاجمين على التراجع، وفقاً لمصادر عسكرية حكومية.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الهجوم الحوثي في حلحلان استهدف الضغط على القوات المتقدمة في الجوف، ومحاولة إرباك تحركاتها العسكرية والالتفاف على مواقعها الجديدة، إلا أن القوات الحكومية كانت مستعدة لهذا التحرك وتمكنت من إحباطه، وفق المصادر نفسها.

هجوم مضاد في لحج

وفي جبهة لحج، استعادت القوات الحكومية المبادرة بعد إعادة تنظيم انتشارها العسكري في محور طور الباحة، وبدأت هجوماً مضاداً لاستعادة المناطق التي تقدمت إليها الجماعة الحوثية في مديرية المقاطرة، المحاذية لمديرية طور الباحة.

وتمكنت القوات، بإسناد من الطيران الحربي، من دخول أولى مناطق المديرية، والتقدم إلى قرية بني عبدان، مع استمرار المعارك في محيطها، في حين امتدت العمليات إلى مواقع حوثية في حيفان والزريقة الشام، بمحافظة تعز، ضمن تحرك عسكري متزامن على أكثر من محور.

وتشير هذه التطورات إلى أن القوات الحكومية انتقلت من مرحلة احتواء الاندفاعة الحوثية في مناطق المقاطرة إلى تنفيذ هجمات لاستعادة المواقع، بعد تعزيز انتشارها وإعادة ترتيب القيادة العسكرية في محور طور الباحة، بما أتاح لها استعادة زمام المبادرة في هذه الجبهة.

وفي سياق متصل، أفادت معلومات ميدانية بمشاركة كتائب من ألوية العمالقة في تحرك التفافي واسع بجبال المضاربة، استهدف مواقع وعناصر حوثية، وأدى، بحسب الأرقام التي أوردتها تلك المعلومات، إلى مقتل وإصابة عشرات الحوثيين واستعادة معدات قتالية.

تعز بين الهجمات والخسائر المدنية

في مدينة تعز المحاصرة، تواصلت المواجهات على نحو متقطع في عدد من الجبهات، مع إحباط القوات الحكومية والمقاومة الشعبية هجمات حوثية ومحاولات تسلل، خصوصاً في الجبهة الشمالية والشمالية الغربية، بالتزامن مع استمرار الاشتباكات في المحور الجنوبي الشرقي.

وأعلنت القوات الحكومية كسر هجوم حوثي باتجاه عبارة العواضي في منطقة الأربعين، شمال المدينة، وإجبار المهاجمين على التراجع، في حين شهدت جبهة الشقب تحركات وتعزيزات حوثية، تضمنت أطقماً ودبابات وصلت من اتجاه الدمنة، وفقاً لمصدر عسكري نقل عنه موقع «سبتمبر نت».

قوات الحكومة اليمنية استعادت زمام المبادرة في جبهات الجوف ولحج ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي جبهة الأقروض، جنوب شرقي تعز، تمكنت قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، الخميس، من كسر هجوم شنته الجماعة الحوثية واستمر نحو 4 ساعات، وشمل محاور حمة والكريف ورأس النقيل والقحفة. وأسفرت المواجهات، بحسب مصادر ميدانية، عن سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف المهاجمين.

لكن التصعيد الحوثي في المحافظة لم يقتصر على المواجهات العسكرية؛ إذ أسفر قصف بصاروخ باليستي استهدف منزلاً في عزلة الأثاور بمديرية حيفان عن مقتل أربعة مدنيين من أسرة واحدة، بينهم 3 أطفال، وإصابة 4 آخرين، وفقاً لما أعلنه مدير عام المديرية علي راوح.

وأوضح راوح أن الصاروخ استهدف منزل المواطن علي عبد الحق الأثوري، ما أدى إلى مقتل ثلاثة أطفال تتراوح أعمارهم بين 3 و12 عاماً، وامرأة تبلغ 35 عاماً، وإصابة 4 آخرين، بينهم أطفال، فضلاً عن تضرر عدد من المنازل وإثارة حالة من الخوف والهلع بين السكان.

ويأتي هذا الاستهداف في ظل اتساع رقعة المواجهات في جنوب تعز، حيث تتزامن العمليات العسكرية في المقاطرة وحيفان والزريقة الشام مع استمرار محاولات الجماعة الحوثية الضغط على مواقع القوات الحكومية في محيط المدينة، وفتح جبهات جديدة لتشتيت قدراتها.


اليمن يحذر من تحويل الحوثيين البحر الأحمر ورقة لابتزاز العالم

وزيرة الخارجية اليمنية خلال محادثات مع المسؤولين الألمان في برلين (إعلام حكومي)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال محادثات مع المسؤولين الألمان في برلين (إعلام حكومي)
TT

اليمن يحذر من تحويل الحوثيين البحر الأحمر ورقة لابتزاز العالم

وزيرة الخارجية اليمنية خلال محادثات مع المسؤولين الألمان في برلين (إعلام حكومي)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال محادثات مع المسؤولين الألمان في برلين (إعلام حكومي)

حذرت الحكومة اليمنية من اتساع التهديد الذي تمثله الميليشيات الحوثية على الأمن الإقليمي والملاحة الدولية، في ظل تصاعد تدخل إيران في إدارة عملياتها العسكرية، وتنامي صلاتها بتنظيمات إرهابية في القرن الأفريقي، بالتزامن مع استمرار هجماتها على المدنيين وتشديد الحصار على مدينة تعز.

وعرضت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية، أفراح الزوبة، هذه المخاوف خلال سلسلة لقاءات أجرتها في برلين مع مسؤولين ألمان وخبراء في مراكز الدراسات والأبحاث المعنية بالشأن اليمني، تناولت تطورات التصعيد الحوثي منذ يونيو (حزيران) الماضي، وانعكاساته العسكرية والإنسانية والأمنية على اليمن والمنطقة.

وقالت الزوبة إن الجماعة كثفت اعتداءاتها عقب هبوط طائرة تابعة لشركة «ماهان» الإيرانية المرتبطة بـ«الحرس الثوري» في مطار الحديدة، موضحة، وفق الرواية الحكومية، أن الطائرة كانت تقل خبراء إيرانيين وتحمل أموالاً وأسلحة نوعية لدعم العمليات العسكرية الحوثية، في انتهاك للسيادة اليمنية والقوانين والقرارات الدولية.

الوزيرة أفراح الزوبة مع وزير الخارجية الألماني (إعلام حكومي)

وأشارت إلى أن التصعيد امتد إلى مناطق الساحل الغربي وباب المندب، قبل تحرك القوات الحكومية إلى تلك المناطق في إطار عملية «فجر اليمن»، محذرة من مساعي الجماعة للتمدد مجدداً في الساحل الغربي وتهديد حرية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، واستخدام الممرات البحرية وسيلة للضغط على المجتمع الدولي.

تدخل إيراني وتهديد للملاحة

في مباحثاتها مع وزير الخارجية الألماني، يوهان دافيد فاديفول، حذرت الوزيرة اليمنية بأن التهديد الحوثي يتجاوز حدود اليمن، مشيرة إلى استهداف الجماعة الأراضي السعودية وخطوط الملاحة الدولية، وما يترتب على ذلك من مخاطر على الأمن الإقليمي وإمدادات الطاقة والغذاء العالمية.

كما عرضت ما أعلنته الحكومة اليمنية بشأن مشاركة خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» في إدارة عمليات الحوثيين، إلى جانب صلات الجماعة بتنظيمات إرهابية في القرن الأفريقي، وفي مقدمتها «حركة الشباب» الصومالية، عادّةً أن هذه الروابط ترفع مستوى تهديد الأمن البحري والاستقرار الإقليمي.

صواريخ الحوثيين وقذائفهم قتلت وأصابت مئات المدنيين اليمنيين خلال أسابيع (إ.ب.أ)

وبحث الجانبان سبل تطوير قدرات خفر السواحل اليمنية لحماية المياه الإقليمية وتأمين طرق التجارة الدولية، وتعزيز التشاور الثنائي وتبادل المعلومات بشأن التطورات الأمنية في اليمن والمنطقة.

وسلمت الزوبة وزير الخارجية الألماني رسالة خطية من رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، موجَّهةً إلى المستشار الألماني فريدريش ميرتس، تناولت العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية ومستجدات الأوضاع اليمنية.

تعز في صدارة التحذيرات

في الملف الإنساني، سلطت الوزيرة الضوء على الحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز، واستهداف المنشآت المدنية والصحية، وما نجم عنه من إغلاق مرافق طبية وانقطاع إمدادات الأدوية وغياب الممرات الآمنة، محذرة من التداعيات الكارثية على السكان، خصوصاً النساء والأطفال والمرضى.

كما تطرقت إلى تجنيد الأطفال وزراعة الألغام بصورة عشوائية، واستمرار احتجاز العشرات من موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني، مشيرة إلى وفاة عدد منهم خلال الاحتجاز؛ كان آخرهم الموظف الأممي محمد إبراهيم الشامي.

وفي لقاء آخر مع وكيل الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية، نيلز آنن، دعت الزوبة إلى تعزيز الدعم الألماني للاستجابة الإنسانية، في ظل تفاقم احتياجات السكان من جراء التصعيد والحصار والانتهاكات الحوثية.

أكوام القمامة متكدسة في مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (رويترز)

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن المسؤول الألماني عبر عن قلق بلاده إزاء الأوضاع الإنسانية في تعز ومناطق أخرى، مؤكداً التزام ألمانيا دراسة سبل تعزيز دعم جهود الإغاثة والاستجابة الإنسانية.

كما جدد فاديفول دعم بلاده الحكومة اليمنية وجهود الأمم المتحدة، معرباً عن قلقه من استمرار الهجمات الحوثية، ومشدداً على ضرورة وقف الاعتداءات على اليمن والسعودية.

وفي لقاءاتها مع خبراء مراكز الدراسات والأبحاث الألمانية، أكدت الزوبة أهمية نقل صورة دقيقة عن تطورات الأوضاع في اليمن وإيصال صوت اليمنيين إلى الأوساط الرسمية والشعبية في ألمانيا، فيما شدد الخبراء على ضرورة إيلاء الملف اليمني مزيداً من الاهتمام ونقل أولويات السكان إلى دوائر صنع القرار في ألمانيا وأوروبا.

وأعلنت برلين، في سياق المباحثات، تقديم 10 ملايين يورو إضافية لدعم الاستجابة الإنسانية في اليمن، ليرتفع إجمالي إسهاماتها خلال العام الحالي إلى 38 مليون يورو.


الأمن الغذائي في اليمن ينهار تحت وطأة العدوان الحوثي

نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)
نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)
TT

الأمن الغذائي في اليمن ينهار تحت وطأة العدوان الحوثي

نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)
نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)

بالتوازي مع تصاعد العدوان الحوثي، كشفت بيانات دولية حديثة عن تدهور غير مسبوق في الأمن الغذائي باليمن، مع عجز نحو 74 في المائة من الأسر عن تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية بحلول منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، وارتفاع نسبة الأسر التي تواجه حرماناً غذائياً حاداً إلى 41 في المائة، وهي أعلى مستويات مسجلة على الإطلاق.

ويتزامن هذا التدهور مع اتساع تداعيات التصعيد العسكري للجماعة المدعومة من إيران، وتشديد الحصار على مدينة تعز، ونزوح مئات الآلاف من السكان في تعز ولحج، إلى جانب ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، في وقت تتقلص فيه المساعدات الإنسانية بفعل تراجع التمويل الدولي.

وتشير التقديرات إلى أن أكثر من نصف سكان اليمن كانوا مهددين بمواجهة مستويات أزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي، وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وسط توقعات باستمرار التدهور خلال الأشهر المقبلة، بفعل تداخل النزاع والنزوح وارتفاع أسعار الغذاء والوقود واضطراب حركة الملاحة البحرية.

أكثر من 320 ألف يمني فروا من مناطقهم جراء العدوان الحوثي الأخير (إعلام محلي)

وتكشف المؤشرات أن المشكلة لم تعد مرتبطة بتوفر المواد الغذائية في الأسواق التي يمكن الوصول إليها، بقدر ما تتصل بعجز الأسر عن شرائها، مع تآكل دخولها وارتفاع الأسعار. وتدفع هذه الظروف مزيداً من العائلات إلى تقليص الوجبات وكمياتها، والاستدانة، والتخلي عن احتياجات أساسية لتوفير الغذاء.

ووفق فريق إدارة المخاطر التابع لمبادرة رصد الأمن الغذائي في اليمن، ارتفعت تكلفة سلة الغذاء الأساسية بنحو 7 في المائة على أساس شهري في مناطق سيطرة الحوثيين، لتصل إلى نحو 91 دولاراً، وهو أعلى مستوى خلال العام الماضي، متجاوزة تكلفتها في المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية.

وفي مناطق الحكومة اليمنية، ارتفعت تكلفة السلة الغذائية بنحو 2 في المائة، مواصلة مسارها التصاعدي منذ اندلاع التصعيد الإقليمي، لتصبح أعلى بنحو 7 في المائة مقارنة بمستوياتها قبل عام.

وسجلت بعض السلع زيادات أكثر حدة؛ إذ ارتفع سعر زيت الطهي بنسبة 35 في المائة على أساس سنوي في مناطق الحكومة، بينما زاد سعر دقيق القمح بنحو 15 في المائة في مدينة تعز منذ بدء التصعيد.

مخاطر إضافية

لا تقف مصادر التهديد عند تداعيات الحرب والاضطرابات التجارية، إذ تبرز ظاهرة النينيو عاملاً إضافياً قد يزيد هشاشة الأمن الغذائي، عبر تأثيراتها المحتملة على أسواق الواردات الدولية والإنتاج الزراعي المحلي.

وتشير شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة إلى أن اليمن من أكثر الدول عرضة للتأثيرات غير المباشرة لهذه الظاهرة عبر أسواق الاستيراد.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية بالنظر إلى أن أستراليا وفرت أكثر من ثلث واردات اليمن من القمح خلال الفترة 2024-2025، بينما يُتوقع تراجع محصول القمح المحلي خلال موسم 2026-2027 بنسبة تتراوح بين 14 و17 في المائة.

ثلثا الأسر اليمنية غير قادرة على توفير احتياجاتها الغذائية (إعلام محلي)

ويمثل القمح مكوناً رئيسياً في الغذاء اليومي لليمنيين، مما يجعل تراجع إنتاجه أو ارتفاع أسعاره تهديداً مباشراً للأسر الفقيرة، التي تعتمد عليه لتأمين احتياجاتها في ظل محدودية الدخل وضعف القدرة على مواجهة الصدمات السعرية.

وأوصى فريق إدارة المخاطر بتفعيل خطة التأهب لمواجهة أزمات الأمن الغذائي، وتعزيز الاستجابة الإنسانية وتوجيه التدخلات إلى المناطق والفئات الأكثر تضرراً، مع إعطاء الأولوية لدعم القدرة الشرائية، وضمان تدفق السلع الأساسية، وتوسيع المساعدات الغذائية وبرامج سبل العيش.