تعميم الشعارات في جنوب لبنان لا يلغي انتفاضه على «الثنائي الشيعي»

جانب من الاحتجاجات في لبنان (رويترز)
جانب من الاحتجاجات في لبنان (رويترز)
TT

تعميم الشعارات في جنوب لبنان لا يلغي انتفاضه على «الثنائي الشيعي»

جانب من الاحتجاجات في لبنان (رويترز)
جانب من الاحتجاجات في لبنان (رويترز)

لم تحل المقاطع الصوتية المحذرة التي يتبادلها سكان جنوب لبنان عبر مجموعات «واتساب» دون نزول الناس إلى الشوارع، وإقفال الطرقات والاعتصام في مدينتين رئيسيتين، للمرة الأولى منذ عام 1992. تحاول تلك المقاطع الصوتية المجهولة المصدر، ثني الناس عن المشاركة في الاحتجاجات، زاعمة أن «جهات دولية» تقف خلف الحراك، وهو ما يرفضه كثيرون ممن يجدون الاحتجاج وسيلة رفض لواقع معيشي يزداد صعوبة.
وانفجر جنوب لبنان الذي تسكنه غالبية شيعية، بوجه «الثنائي الشيعي» الذي يحتكر تمثيل الطائفة في البرلمان والحكومة منذ الانتخابات النيابية الأخيرة العام الماضي. وللمرة الأولى، ترتفع شعارات غير سياسية ضد الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله ورئيس مجلس النواب نبيه بري. ولم يخلِ الناس الشوارع منذ الخميس الماضي، رغم تفاوت الأعداد. وحتى أمس، كان الناس يلازمون الشوارع في كفرمان في النبطية ومحيط السراي الحكومي في النبطية ومداخل مرجعيون. أما في مدينة صور، كبرى المدن الجنوبية، فبدأت تتزايد أعداد المحتجين بعد الظهر.
ويقول ناشطون يشاركون في مظاهرة النبطية، إن «هناك محاولات كثيرة لإخراج الناس من الشارع، لكنها لم تفلح». ويتحدث هؤلاء عن أن أجمل ما في المشهد أن نسبة الشباب العشريني هي الطاغية، و«لا تعنيهم الشعارات الكبرى ولا الحروب الإقليمية. هم شباب منطلق يطمح لوظيفة وأمان ومستوى عيش جيد».
ولا يلغي الهدوء وعدم تسمية المسؤولين في المظاهرات، نقمة شعبية، حتى ضمن البيئة المؤيدة سياسياً للثنائي الشيعي. إذ يتحدث أحد المعتصمين في النبطية، رفض الكشف عن اسمه، عن أن الاعتصامات التي تنفذ «يشارك فيها مناصرون لحركة أمل وحزب الله»، قائلاً: «جعنا... يريدون منا انتخابهم، وفي الوقت نفسه لا يعملون على تحسين الاستثمارات وتقديم محفزات لتأمين فرص العمل لنا». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن بعض المسؤولين «كانوا يسهلون وصول أقربائهم إلى الوظائف دون غيرهم من الناس الذين انتخبوهم... في النهاية كانت الانتفاضة لنقول لهم إن ما قمتم به طوال الفترة الماضية هو الدافع للاعتراض عليكم الآن».
ويعيش الناس تحت ضغوط اقتصادية ناتجة عن ثلاثة أسباب، أولها توقف الوظائف في القطاع العام منذ عام 2017، عملاً بأحكام قانون سلسلة الرتب والرواتب، والثاني مرتبط بعودة مئات المغتربين الذين كانوا يحولون أموالاً لذويهم من الخارج، فانعدمت تلك المساهمات إثر اهتزاز مصالحهم في الخارج. أما الثالث فيعود إلى تصاعد العقوبات الأميركية على «حزب الله» والبيئة الموالية له، ما فرض قيوداً على التحويلات، وضغوطاً على متمولين يخافون من أن تتأثر مصالحهم بفعل العقوبات. وساهمت الأسباب الثلاثة في زيادة نسبة البطالة بشكل غير مسبوق وتراجع القدرة الشرائية، وهو ما دفع الناس للانتفاض على ممثليهم في السلطة.
ويرجع النائب عن «حركة أمل» هاني قبيسي الأزمات الاقتصادية التي تفاقمت في الجنوب أخيراً إلى العقوبات الأميركية. ولا يخفي في حديث إلى «الشرق الأوسط» أن «حركة أمل تسدد فاتورة العقوبات الأميركية» التي طالت «حزب الله» وشخصيات وكيانات في الطائفة الشيعية، وأدت إلى ارتفاع الصوت. وأوضح أن «وجع الناس انفجر في الشوارع. نحن نقدر صرخاتهم ومعاناتهم، لكن الجميع يدرك أننا نعيش تحت حصار خارجي، وثمة أشخاص في الداخل يشاركون في الحصار أيضاً، وهو ما أدى إلى انكماش السوق وعطل مصالح الناس». وإذ أعلن تقديره لتحركات الناس، أشار إلى أن «البعض استغل وجع الناس لتوجيه سهامه ضد حركة أمل، سعياً للانتقام منها وانطلاقاً من أحقاد على الحركة، وسيسوا حركة الناس الاعتراضية ليبتعد الحراك عن أهدافه».
وقال قبيسي، وهو عضو كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها بري: «نحن ندعم الصرخة الحقيقية التي أطلقها المواطنون، لكن عندما يخرج الأمر باتجاه تسييس، ويصبح الحراك مسيساً، فإنه سيكون لنا موقف آخر»، مشدداً على أن «الجميع الذين يستهدفوننا الآن يدركون أننا ضد الفساد ونواجهه، ونتحدث عنه منذ وقت طويل». وأضاف: «من الغريب أن توجه أصابع الاتهام إلى الحركة، والكل يدرك أننا لا علاقة لنا بملفات الفساد في الدولة، من خطة الكهرباء إلى بواخر الطاقة إلى ملف الاتصالات والمرفأ وغيرها. لكن هناك توجيهاً سياسياً باتجاهنا لتحميلنا المسؤولية، وهو تسييس لمطالب الناس وحركتهم البريئة التي ندعمها والتي لم تعد مطالب بريئة بل مدروسة».
ورأى أن «الحصار المفروض على لبنان بفعل العقوبات تأثرت به الطائفة الشيعية بالتأكيد»، مطالباً الأفرقاء السياسيين اللبنانيين بـ«وقفة بوجه هذا الحصار». وأشار إلى أن هذا الحصار «حرك الشارع أخيراً... وعلى قاعدة العقوبات الأميركية التي تفرض الحصار، سنواجه تسييس المطالب».
ومنذ اليوم الأول للحراك، مثّلت مظاهرات جنوب لبنان حدثاً مفاجئاً، جرى التعبير عنه بعبارات مثل «الجنوب يكسر حاجز الخوف». غير أن المفارقة في الاحتجاجات في الأيام الأولى وأمس أن مؤشرات الشعارات تبدلت إلى حد ما. ففي صور، ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية أن «الهتافات كانت ضد الحكومة وضد الورقة الإصلاحية». أما في النبطية فانحسرت موجة تسمية المسؤولين، واكتفت الهتافات بإطلاق شعارات عامة أسوة بالشعارات التي تطلق في المناطق الأخرى.
ويقول الباحث السياسي عماد قميحة إن مجرد خروج مظاهرة في الجنوب بمثابة «صفعة للثنائي الشيعي». وأضاف في حديث إلى «الشرق الأوسط» أن المحتجين «قالوا إنه يمكن أن تُستغل التسمية لاعتبارنا نستهدفهم سياسياً، وهذا غير صحيح، لذلك استبدلنا الشعارات القديمة بالتعميم، وفي التعميم فإنه جزء من الطبقة الحاكمة، وهي خطوة ذكية وليست خطوة تراجعية يمكن تصنيفها ضمن خانة التكتيك». ورأى أن «هذا تحول تاريخي. الشعب الجنوبي اعتبر أنه جزء لا يتجزأ من الشعب اللبناني المنتفض، والخيار المتخذ هو القول: كفى».
ولم يسقط قميحة، وهو أحد معارضي «حزب الله» في الجنوب، الأسباب الثلاثة التي دفعت الجنوب للانتفاض، وتتمثل في توقف التوظيفات وتراجع تحويلات المغتربين والعقوبات الأميركية، قائلاً: «الأسباب صحيحة، لكن قبلها وبعدها يقف فساد النظام وحجم السرقات. لدينا نظام مهترئ، وصار الوضع حزيناً بما يكفي. ففي الجنوب ثمة عائلات تنام بلا عشاء. أمام الجوع لا نتحدث عن خيارات كبرى مثل المشاركة في الحروب الخارجية والإقليمية. الأزمة الحقيقية هي ما أنزل الناس إلى الشوارع».



مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.


إصلاح الطرق يُنعش الاقتصاد الريفي في اليمن

مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
TT

إصلاح الطرق يُنعش الاقتصاد الريفي في اليمن

مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)

في بلدٍ أنهكته سنوات الحرب وتتابع الكوارث الطبيعية والانهيارات الاقتصادية، تبرز مشاريع البنية التحتية بوصفها واحدة من أكثر الأدوات فاعلية في دعم قدرة المجتمعات على الصمود، ليس فقط من خلال إصلاح ما دمرته الأزمات، بل عبر إعادة وصل السكان بالخدمات والأسواق ومصادر الدخل.

في هذا السياق، يقدم المشروع الطارئ لتحسين طرق الربط الحيوي في اليمن نموذجاً عملياً لكيفية تحول الطرق الريفية من ممرات معزولة وموسمية إلى شرايين حياة تنقل الناس والسلع والخدمات، وتعيد تنشيط الاقتصاد المحلي في مناطق ظلت لسنوات رهينة العزلة وصعوبة الوصول.

ووفق بيانات أممية، نجح المشروع الذي ينفذه مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع بتمويل من البنك الدولي في إعادة تأهيل 153 كيلومتراً من الطرق الريفية، مما أتاح لأكثر من 1.5 مليون شخص الوصول بصورة أكثر انتظاماً إلى الأسواق والمدارس والمرافق الصحية، والحصول على الخدمات الأساسية رغم التحديات المناخية القاسية التي تشمل الفيضانات والانهيارات الأرضية والسيول الموسمية التي كانت تعزل قرى ومناطق واسعة عن محيطها لأيام وربما أسابيع.

إصلاح أكثر من 150 كيلومتراً من الطرقات في اليمن (الأمم المتحدة)

ولا تتوقف أهمية هذا المشروع عند إعادة تأهيل البنية التحتية المادية، بل تمتد إلى إعادة صياغة الحياة اليومية في المجتمعات الريفية. ففي محافظتي إب وتعز، لم تعد الطرق تُجرف بالكامل مع كل موسم أمطار كما كان يحدث سابقاً، ولم يعد الوصول إلى المستشفيات أو مراكز الرعاية الصحية رحلة شاقة تستغرق أياماً بسبب انقطاع المسارات وارتفاع منسوب السيول.

هذا التحول انعكس بصورة مباشرة على حياة السكان، خصوصاً النساء والأطفال وكبار السن، الذين كانوا الأكثر تأثراً بعزلة المناطق الريفية. كما بات بإمكان الطلاب الوصول إلى مدارسهم بصورة أكثر انتظاماً، وهو ما يمنح العملية التعليمية قدراً أكبر من الاستقرار في بيئة تعاني أصلاً من تحديات مركَّبة تشمل الفقر والنزوح وتراجع الخدمات العامة.

دفعة قوية

على المستوى الاقتصادي، شكَّلت الطرق المؤهلة حديثاً عنصراً حاسماً في تنشيط الحركة التجارية، لا سيما في المناطق الزراعية التي يعتمد سكانها على بيع منتجاتهم في الأسواق المحلية والإقليمية. فقبل هذه الإصلاحات، كانت وعورة الطرق أو انقطاعها خلال مواسم الأمطار تؤدي إلى تلف جزء كبير من المحاصيل الزراعية قبل وصولها إلى الأسواق، مما يضاعف خسائر المزارعين ويقلل من عوائدهم.

وحسب البيانات الأممية، فقد أصبح بمقدور المنتجين نقل محاصيلهم بسرعة أكبر وتكلفة أقل وكفاءة أعلى، بما يحافظ على جودة المنتجات ويزيد من فرص تسويقها بأسعار أفضل. وهذا التحسن لا يدعم دخل الأسر الزراعية فقط، بل يسهم أيضاً في تعزيز الأمن الغذائي عبر استقرار تدفق السلع الزراعية إلى الأسواق وتقليل فجوات العرض التي كانت تتسبب في ارتفاع الأسعار أو شح بعض المنتجات.

وتشير المعطيات إلى أن كل كيلومتر من الطرق التي أُعيد تأهيلها أسهم في تحريك النشاط الاقتصادي في محيطه، سواء عبر زيادة حركة النقل، أو تنشيط التجارة المحلية، أو تسهيل وصول التجار والموردين إلى مناطق كانت في السابق شبه معزولة اقتصادياً.

مشروع الطرق في اليمن ساعد على سرعة الوصول إلى المستشفيات (المتحدة)

إلى جانب الأثر الخدمي والاقتصادي، وفَّر المشروع مكاسب مباشرة لسوق العمل المحلية. فقد أسهم في توفير نحو 80 ألف يوم عمل، إلى جانب آلاف فرص العمل غير المباشرة خارج مواقع التنفيذ، كما أتاح وظائف لأكثر من 10700 يمني، بينهم نساء وأسر تعاني من انعدام الأمن الغذائي، وهو ما وفر مصدر دخل بالغ الأهمية لشرائح اجتماعية شديدة الهشاشة.

وفي إطار دعم الاقتصاد المحلي، شمل المشروع تدريب 42 مقاولاً محلياً، بينهم سبع شركات مقاولات مملوكة لنساء، مع منحهم فرصاً للمشاركة في تنفيذ أعمال الصيانة والتأهيل. ولم يقتصر الدعم على العقود التشغيلية، بل شمل أيضاً تطوير المهارات في مجالات إدارة المشاريع، وسلامة الطرق، والمعايير البيئية، بما يعزز جاهزية الكفاءات المحلية للمشاركة في مشاريع إعادة الإعمار المستقبلية.

كما عززت العقود الممنوحة للشركات المحلية من شعور المجتمع بالملكية والمسؤولية تجاه هذه المشاريع، ووفرت قاعدة تشغيلية يمكن البناء عليها في مرحلة ما بعد الصراع، حيث يصبح القطاع الخاص المحلي شريكاً رئيسياً في التنمية وإعادة البناء.

تمويل إنساني صاعد

بالتوازي مع هذه المشاريع التنموية، أظهرت بيانات الأمم المتحدة تحسناً نسبياً في وتيرة تمويل خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن خلال العام الجاري، في مؤشر يعكس تنامي إدراك المجتمع الدولي لحجم الاحتياجات الإنسانية والتنموية في البلاد.

ووفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، بلغ إجمالي التمويل المستلم لخطة الاستجابة حتى أبريل (نيسان) 2026 نحو 264.3 مليون دولار، بزيادة قدرها 61.4 مليون دولار مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، أي بارتفاع نسبته 30.3 في المائة. كما ارتفع إجمالي التمويل المخصص لليمن داخل الخطة وخارجها إلى 293 مليون دولار، مقارنةً بـ228.9 مليون دولار في الفترة المقابلة من 2025.

مع تحسن الطرق باتت المنتجات تُنقل إلى الأسواق بسهولة (الأمم المتحدة)

وارتفعت نسبة تمويل الخطة إلى 12.2 في المائة، مقابل 8.2 في المائة فقط في الفترة نفسها من العام الماضي، وهي زيادة تعكس تحسناً في حجم التعهدات والصرف، وإن كانت لا تزال أقل بكثير من حجم الاحتياجات الفعلية.

وتصدرت المفوضية الأوروبية قائمة المانحين بقيمة 73.4 مليون دولار، تلتها بريطانيا بـ37.9 مليون دولار، ثم ألمانيا بـ23.4 مليون دولار، واليابان بـ19.6 مليون دولار، وكندا بـ16.2 مليون دولار، مما يشير إلى استمرار الحضور الدولي في دعم اليمن، سواء عبر التدخلات الإنسانية المباشرة أو عبر المشاريع التنموية التي تركز على بناء الصمود.