مدغشقر... جزيرة من كوكب آخر

إحدى أفقر دول العالم... والإقامة في بعض منتجعاتها تكلف 3 آلاف جنيه إسترليني لليلة الواحدة

تتنوع طبيعتها بين الخضرة والجبال الوعرة
تتنوع طبيعتها بين الخضرة والجبال الوعرة
TT

مدغشقر... جزيرة من كوكب آخر

تتنوع طبيعتها بين الخضرة والجبال الوعرة
تتنوع طبيعتها بين الخضرة والجبال الوعرة

قد تختلط الأمور أحياناً ويظن البعض أن مدغشقر دولة أفريقية؛ ربما بسبب سحنة الناس، وثيابهم المزركشة، وبيوتهم البسيطة المصبوغة بالألوان الزاهية، وعربات «zebu» التي تجرها الماشية، واللغة الصاخبة التي يتخاطبون بها... لكن الجغرافيا تؤكد غير ذلك، لأن مدغشقر تقع في المحيط الهندي. جزيرة كبيرة تربض بهدوء بين أوراق الغابات الزمردية المطيرة، وحقول الرز الشاسعة، والبحيرات المتلألئة، وأشجار الباوب الباسقة، والشواطئ الذهبية المؤطرة بالأحجار الصخرية، وأشجار النخيل، وبساتين الفاكهة المذهلة، والعمارة القوطية التي تظهر في البنايات القديمة... وفي أرجائها تنتقل الحرباء العملاقة من غصن إلى آخر، ويتردد صدى نقيق الضفادع ذات الأشكال الغريبة، فيما تتقافز قرود الليمور؛ التي توجد بأكثر من مائة نوع... فهذا موطنها الأصلي منذ زمن بعيد.
يذكر أن مدغشقر جزيرة بقيت عصية على البشر ولم تطأها قدم إنسان إلا قبل نحو ألفي عام، بعد أن انفصلت جغرافياً عن آسيا وأفريقيا في حقب موغلة في التاريخ، وتحولت إلى منطقة بدائية لم يستعمرها أحد، وهذا ما وضعها في عزلة طبيعية وحولها شيئاً فشيئاً إلى خزين طبيعي للكائنات الحية، يمكن عَدّه الأكبر في العالم. وهذا بالتحديد ما يستهوي السياح الباحثين عن روعة وسحر الطبيعة البكر، وهذا أيضاً ما حدا بالبعض إلى إطلاق اسم القارة الثامنة على هذه الجزيرة؛ وإن كان البعض يظن أن تسمية «الكوكب الآخر» هي الأكثر ملائمة.
هكذا وصل البشر إلى مدغشقر
تقع جمهورية مدغشقر قبالة ساحل شرق أفريقيا، وهي رابعة كبرى جزر العالم، ويسكنها نحو 26 مليون نسمة. عاصمتها هي أنتاناناريفو أو «تانا» كما كان يسميها المستعمرون الفرنسيون، واللغة الرسمية؛ اللغتان المدغشقرية والفرنسية التي يتحدث بها كل المتعلمين. هذا؛ وتعد الجزيرة نقطة ساخنة للتنوع البيولوجي حيث تم العثور على أكثر من 90 في المائة من الحياة البرية التي لا توجد في أي مكان آخر على الأرض. فقد حدث الاستيطان البشري فيها منذ نحو ألفي عام؛ حيث بدأ توافد البشر بأول هجرة للشعوب الأسترالية التي جاءت إليها على متن القوارب، ثم تبعهم مهاجرون آخرون عبروا قناة موزمبيق من شرق أفريقيا. وهكذا استمرت هجرة الجماعات المختلفة مع مرور الوقت، وهو ما ساهم في تنوعها الثقافي الكبير، الذي يتوزع على نحو 18 مجموعة؛ كبراها مجموعة «ميرينا» التي توجد في المرتفعات الوسطى ومنها كان يخرج الرؤساء والملوك.
وأكثر ما تشتهر به هذه الجزيرة أيضاً هو الفلفل والفانيلا وحيوان الليمور والحرباء الملونة. أما اللافت للنظر فيها فهو تشابه الأزياء بين الرجال والنساء على السواء؛ حيث يتكون الزي الرسمي من قطعة قماش مستطيلة تلف حول الجسم، مع وجود أزياء خاصة للمناسبات المختلفة.

أماكن تزورها في مدغشقر
زيارة مدغشقر تحتاج لبعض الوقت، لأنها جزيرة شاسعة وطرقها ليست سهلة دائماً، نظراً لطبيعتها البكر الوعرة. لهذا لا بد من وضع خطة متكاملة للسفر والتزود بخريطة مع توفير كل احتياجات الرحلة، خصوصاً لمن يريدون اكتشاف الطبيعة بعيداً عن العاصمة والمدن الرئيسية الكبيرة. وعموماً؛ فإن أسعار الفنادق والمطاعم والنقل البري ورسوم الدخول إلى المتنزهات وأيضاً استخدام مهابط الطائرات الصغيرة في الجزر النائية والأدغال... كلها غير مكلفة، كما أن السكان ودودون ومسالمون.
التعرف على المتنزهات الوطنية
يبدو بعض هذه المتنزهات كأنه لوحات فنية تنبض بالحياة، وتتجلى خصوصاً في المرتفعات وفي الأشجار الخضراء وحقول الرز المرصوفة على المدرجات والمؤطرة بالسدود. هنالك أيضاً فرصة لصعود جبال الكرانيت الدراماتيكية، ومشاهدة الأرض الحمراء، وتلال الحمم البركانية، والنتوءات الجيرية، والوديان العميقة، التي يعود تاريخها إلى مئات السنين، من دون أن ننسى التعرف على الغابات المطيرة ومحميات حيوان الليمور والحرباء الملونة، وكل هذه المتنزهات يمكن الوصول إليها بسهولة بواسطة سيارات الأجرة الشعبية، أو من خلال الرحلات السياحية التي تنظمها المكاتب المختصة.

قصر «روفا أنتاناناريفو»
إنه فرصة لمحبي سلسلة روايات «Flashman» التي كتبها جورج ماكدونالد فريزر ونُشرت عام 1969 لكي يتعرفوا على بقايا مجمع القصر الملكي الذي عاشت فيه الملكة رانافالونا، التي وصفها الكاتب بـ«المجنونة» لشدة بأسها وقوتها. فهي التي أحبطت كل الجهود الأوروبية للسيطرة على مدغشقر خلال فترة حكمها الذي استمر 33 عاماً... فترة وظفت خلالها كل طاقتها للقضاء على الممالك المجاورة معتمدة على نظام العبودية والسخرة الذي كان سائداً في عهدها. وكانت النتيجة بناء هذا القصر الذي يقع في العاصمة وصار فيما بعد مقر حكام مملكة «ميرينا» في القرنين السابع عشر والثامن عشر، وحكام مملكة مدغشقر في القرن التاسع عشر.
يقع القصر بالعاصمة أنتاناناريفو في مركز المرتفعات الوسطى، وفي أعلى نقطه فيها، وهو مبنى محصن طرأت عليه تعديلات كثيرة على مرّ السنين، وأضيفت إليه هياكل ملكية حسب احتياجات من سكنوه.

الحياة البرية في توليارا
وفقاً لمنظمة «Conservation International»، فإن 17 دولة في العالم هي الوحيدة التي تملك عدداً من الأحياء البرية التي لا توجد في أي مكان آخر. ومدغشقر على رأس هذه القائمة، ولعل زيارة توليارا هي الفرصة المناسبة للتعرف على هذه الملامح الطبيعية. وتوليارا مدينة ساحلية في جنوب غربي مدغشقر تحيط بها البحيرات والمستنقعات وغابات غريبة تنتشر فيها أشجار الأخطبوط الضخمة مع وجود بعض المخلوقات الغريبة أيضاً مثل «سوسة عنق الزرافة» التي تلف بيضها بأوراق الأشجار بطريقة أنبوبية مدهشة. يوجد فيها كذلك حيوان «الليمون الآيي» الذي يبحث عن اليرقات المختبئة في الأشجار مستخدماً أصبعه الأوسط الطويل جداً، فيما يمكن مشاهدة الجرذ المدغشقري العملاق الذي يقفز في الهواء إلى مسافة 3 أقدام. وقد ذكر جيرالد دوريل هذه الرحلة في كتابه «The Aye - Aye».
يمكن تتبع سحر الطبيعة من خلال الجولات السياحية التي تنظمها المكاتب وتستمر لنحو 13 ليلة، وفيها برنامج منوع ومشوق لا يخلو من روح المغامرة.
زيارة مواقع اليونيسكو للتراث العالمي
هنالك 3 مواقع في مدغشقر ذات أهمية ثقافية وطبيعية مسجلة في لائحة التراث العالمي التابعة لمنظمة اليونيسكو. أولها: المحمية الطبيعية في «تسينجي دي بيمارها»، وهي عبارة عن متاهة من الحجر الجيري على شكل أخاديد ملتوية ذات ملامح جيولوجية فريدة تضم كهوفاً وأنفاقاً وأبراجاً. ولا تزال غير مستكشفة بشكل كامل، وتقع في النصف الغربي للجزيرة. وثانيها: الغابات المطيرة في «أتسينانانا» التي تضم 6 حدائق وطنية تتميز بتنوعها البيولوجي وتضم أنواعاً نادرة من قرود الليمور. ثالثها: تلة «أمبوهيمانغا» الملكية، وهي قرية تاريخية ومجمع للقصور، يعود تاريخها إلى القرن التاسع عشر. تضم بعض المعالم الطبيعية والمعمارية ذات الأهمية التاريخية والسياسية والروحية لشعب مدغشقر.

التمتع بمزايا المنتجعات الفاخرة
رغم أن مدغشقر دولة فقيرة تحتل المرتبة 179 بين أفقر 187 دولة في العالم، فإن ذلك لا يمنع من توفرها على منتجعات باذخة وفاخرة، نذكر منها منتجع «نوزي أنكاو» قبالة الساحل الشمالي الشرقي، الذي يمكن الوصول إليه بطائرة هليكوبتر خاصة، والتجول فيه وفي الجزيرة ككل، باستخدام الدراجات الهوائية والعربات التي تجرها الدواب. هنا يمكن أيضاً مراقبة السلاحف وهي ترقد على بيضها، أو ممارسة هواية صيد الأسماك، أو الغوص ومشاهدة الدلافين والحيتان... وغيرها من الرياضات المائية. تصل أسعار بعض هذه المنتجعات إلى أكثر من 3 آلاف جنيه إسترليني لليلة الواحدة، وهي رحلات تستهوي بشكل خاص العرسان الباحثين عن وجهة مميزة يقضون فيها شهر العسل.

أطباق بنكهات خاصة
الطعام في هذا البلد خلاصة التقاء الثقافات وحركة التجارة، إضافة إلى تأثير الاستعمار الفرنسي. ويمكن أن يشي كل طبق بنكهات فرنسية أو إندونيسية أو هندية أو أفريقية أو شرق أوسطية، سواء قصد السائح كُشْكَاً صغيراً على جانب الطريق، أو فندقاً، أو مطعماً فخماً. وعادة ما يبدأ اليوم بوجبة إفطار تقليدية مكونة من القهوة الفرنسية والمعجنات، تتبعها وجبة خفيفة من صحن «koba»، وهو طعام شعبي شهير يتكون من الموز والفول السوداني وعجينة الرز الملفوفة بأوراق الموز. ويمكن أيضاً تجربة صحن «كبرو» الخفيف واللذيذ والمصنوع من حبوب «ليما» المجففة وجوز الهند. ولا يمكن مغادرة مدغشقر من دون تذوق صحن «لرومازافا»؛ فهو الطبق الوطني، ويتكون من مرق تقليدي من اللحم البقري مع الخضراوات والبصل ومجموعة من التوابل، ويقدم مع الرز.
أما على الساحل وقرب الشواطئ، فإن الغلبة للمأكولات البحرية الطازجة، التي عادة ما تُحضر بأسلوب تقليدي لا يخلو من اللمسات الفرنسية، مع فرصة لتهيئة حفلات الشواء مع التوابل الحارة، وبعض الأقداح من العصير المطعّم بالنعناع والقرفة وجوز الهند والمحلّى بالعسل الطبيعي.



جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
TT

جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)

غالباً ما يُقلق المسافر موضوع الراكب الجالس إلى جانبه على متن الطائرة؛ إذ يرافقه طوال الرحلة دون إمكانية الاختيار المسبق. فالأمر أشبه بنصيبٍ مفاجئ لا يمكن التنبؤ به؛ ما يترك مساحة كبيرة للصدفة. لذلك؛ من المهم أن يحرص المسافر أولاً على أن يكون هو الجار المثالي، من خلال التزامه ببعض السلوكيات الأساسية التي تمنع تحوّله مصدر إزعاج لمن يجلس إلى جانبه، ويضمن رحلة أكثر راحة وهدوءاً للجميع.

من أبرز هذه المبادئ، احترام المساحة الشخصية للآخر، سواء عبر تجنّب التمدد الزائد أو وضع الأغراض بطريقة تعيق الحركة. فالمقعد في الطائرة ضيق بطبيعته، وأي تجاوز بسيط قد يتحول مصدر إزعاج متكرر خلال الرحلة.

كما يُستحسن تخفيف الحركة قدر الإمكان، مثل كثرة التقلب أو فتح الحقيبة العلوية وإغلاقها؛ لما لذلك من تأثير مباشر على الراكب المجاور، خصوصاً في الرحلات الليلية أو الطويلة.

ولا يقلّ عامل النظافة أهمية؛ إذ يُفضَّل الحفاظ على ترتيب المقعد وعدم ترك بقايا طعام أو أغراض متناثرة، إضافة إلى الانتباه للروائح الشخصية التي قد تؤثر سلباً على راحة الآخرين.

ومن قواعد الذوق احترام حق الجار في الهدوء، عبر خفض الصوت أثناء الحديث واستخدام السماعات عند مشاهدة المحتوى أو الاستماع إلى الموسيقى؛ لتجنّب فرض الضوضاء على من حولك.

فرحلة السفر هي تجربة مشتركة بين غرباء تجمعهم مساحة محدودة لساعات معدودة؛ ما يجعل من اللطف والوعي بالآخرين مفتاحاً أساسياً لتحويلها تجربةً مريحة ومقبولة للجميع.

بكاء الأطفال وحركتهم الزائدة من المشاكل التي يواجهها المسافرون (غيتي)

الأطفال المشاغبون والتحكم بحركتهم

يشكّل الأطفال المشاغبون عنصر إزعاج حقيقي لباقي ركاب الطائرة. فالضجيج الذي يولّدونه من شأنه أن يحرمهم من رحلة سفر مريحة. لذلك؛ على الشخص الذي يرافقه أولاده في الرحلة أن يضع في الحسبان ضرورة تدريبهم على المكوث بهدوء.

عندما يسافر أحد الوالدين برفقة أطفاله، خصوصاً إذا كانوا صغاراً أو كثيري الحركة، فإن التحدي يصبح مضاعفاً؛ لأن الطفل بطبيعته قد لا يستطيع الالتزام بالهدوء لفترات طويلة داخل مساحة ضيقة ومغلقة مثل الطائرة.

في هذه الحالة، لا يُتوقع من الأهل «السيطرة الكاملة» بقدر ما يُتوقع منهم محاولة الإدارة الواعية للموقف وتقليل الإزعاج قدر الإمكان. فمثلاً، من المفيد تزويد الأطفال مسبقاً بأدوات الأنشطة التي تشغلهم، مثل الكتب المصوّرة، الألعاب الصغيرة الهادئة، وكذلك الأجهزة اللوحية مع سماعات، لتخفيف الملل الذي غالباً ما يكون السبب الأساسي للفوضى.

كما يُستحسن أن يحرص الأهل على التحرك الاستباقي، مثل اختيار مقاعد مناسبة (قرب الممر مثلاً لتسهيل الحركة)، وكذلك توزيع الأدوار بين الأهل إذا كانوا أكثر من شخص، بحيث يتناوبون على تهدئة الطفل ومنعه من إزعاج الآخرين.

وفي حال حدوث نوبات بكاء، فإن الاستجابة الهادئة والسريعة من الأهل تلعب دوراً مهماً في تقليل مدة الإزعاج، حتى لو لم يكن بالإمكان منعه بالكامل. فمحاولة تهدئة الطفل بدل تجاهله أو الانفعال، غالباً ما تكون أكثر فاعلية وأقل إزعاجاً للمحيطين.

يجب على الأهل تهدئة أولادهم في الطائرة (غيتي)

لو واجهت جاراً مزعجاً فكيف تتصرّف؟

السؤال الأهم يبقى في كيفية التعامل مع جار مزعج؟ تشير بيرلا، وهي مضيفة سابقة على متن شركة «طيران الشرق الأوسط» إلى أنه من الضروري اعتماد اللطافة في المرحلة الأولى. وتتابع في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «يجب تجنّب التصعيد المباشر؛ لأن مساحة الطائرة ضيقة وأي توتر قد يزيد الموقف سوءاً. لذلك؛ يجب اللجوء بداية إلى استخدام التواصل الهادئ دون مواجهة، مثل طلب بسيط بعبارات لطيفة. (لو سمحت ممكن تخفف الصوت؟) أو (هل يمكنك إرجاع المقعد قليلاً؟)»؟.

وتستطرد: «كثير من الحالات تُحلّ بهذه الطريقة دون أي تصعيد. إذا لم يستجب الشخص أو استمرّ في الإزعاج، هنا يأتي دور طاقم الطائرة، وهم الجهة الأساسية المسؤولة عن راحة الركاب. ويمكن استدعاء أحد أفراد الطاقم بالضغط على زر النداء أو الإشارة إليه بهدوء، وشرح المشكلة باختصار ودون انفعال».

ومن المعروف أن طاقم المضيفين عادةً مدرّب على التعامل مع هذه المواقف. وأحيانا يقومون بتغيير مكان الراكب، أو توجيه الملاحظة له بشكل رسمي. ومرات أخرى يلجأون إلى إيجاد حل يخفف الإزعاج. ويتمثّل ذلك في تعديل المقعد أو توزيع الركاب بشكل أفضل.

أما في الحالات الأكثر إزعاجاً (مثل الضجيج المستمر أو السلوك غير اللائق)، فالمسألة تُرفع مباشرة إلى قائد الطائرة عبر الطاقم؛ لأنه المسؤول النهائي عن سلامة الركاب وراحتهم أثناء الرحلة.


أين تسافر هذا الربيع في القارة العجوز؟

البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
TT

أين تسافر هذا الربيع في القارة العجوز؟

البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)

مع اعتدال الطقس وتفتّح الأزهار وتحوّل المدن إلى لوحات نابضة بالألوان، يُعد فصل الربيع الوقت المثالي لاكتشاف سحر أوروبا بعيداً عن ازدحام الصيف وبرودة الشتاء. ففي هذا الموسم، تكشف القارة الأوروبية عن جانبها الأكثر هدوءاً وجمالاً، من شوارع باريس المزيّنة بأشجار الكرز، إلى إيطاليا الغنية بالفن والثقافة. وبين الطبيعة الخضراء والمهرجانات الموسمية والمقاهي المفتوحة في الهواء الطلق، يقدّم الربيع تجربة سفر تجمع بين الراحة والجمال والثقافة في آنٍ واحد.

حديقة ريتيرو في مدريد (الشرق الأوسط)

مدريد

مع حلول فصل الربيع في مدريد، تكتسب المدينة طابعاً أكثر هدوءاً وحيوية، ابدأ صباحك الربيعي بنزهة في منتزه ريتيرو، حيث تلتقي الممرات المظلّلة بالأشجار بالحدائق المزهرة والبحيرة، لتوفّر ملاذاً هادئاً في قلب المدينة. بعد ذلك، يمكنك استكشاف وجهات ثقافية مثل مؤسسة ماريا كريستينا ماسافيو بيترسون، حيث تُعرض أعمال لفنانين كبار مثل بيكاسو وميرو ودالي وبارسيلو. أما بالنسبة للإقامة يمكنك اختيارفندق براك مدريد على شارع غران فيا في قلب العاصمة، لأنه قريب جداً من المعالم الثقافية وشوارع التسوّق والمطاعم والمقاهي.

يحمل الفندق توقيع المصمّم العالمي فيليب ستارك، ويضمّ 57 غرفة، ومسبحاً في الداخل.

وفي وقتٍ لاحق من اليوم، يمكنك زيارة حدائق الورود القريبة من القصر الملكي وحديقة ديل أويستي، بينما يوفّر حيّ سالامانكا المجاور تجربة تسوّق فاخرة تضمّ أرقى المتاجر العالمية. وفي منتصف شهر مايو (أيار)، تحتفل المدينة بعيد سان إيسيدرو، شفيع مدريد، حيث تُقام الاحتفالات في براديرا دي سان إيسيدرو ولاس فيستياس وساحة بلازا مايور.ومع حلول المساء، يمكنك حجز طاولة في مطعم براك بإدارة الشيف آدم بنتلحة، أو في لا باتيسري براك قبل أن تختتم يومك على التراس في الطابق السابع المطلّ على شارع غران فيا.

باريس مدينة كل الفصول لا سيما الربيع (الشرق الأوسط)

باريس

في باريس، يُعيد الربيع الحياة إلى منطقة لو ماريه التاريخية التي تعد وجهة مثالية للاستكشاف سيراً على الأقدام، حيث يمكنك زيارة متاحف مثل متحف بيكاسو ومتحف كارنافاليه، أو اكتشاف متاجر عالمية مميزة. كما يوفّر ركوب الدراجة الهوائية وسيلة مختلفة لاكتشاف المدينة، إذ يمتدّ المسار من حيّ لو ماريه نحو ضفاف نهر السين، مروراً بحدائق القصر الملكي وحدائق التويلري، وصولاً إلى متحف جو دو بوم، حيث يقدّم معرض «مارتين بار، الاحتباس الحراري» قراءة للمجتمع المعاصر وظاهرة السياحة.

بعد ذلك، يمكنك الاسترخاء في الحمّام الروماني في فندق كور دي فوغ على ساحة فوغ الشهيرة أو تناول الشاي مع الحلوى الفرنسية قبل متابعة الأمسية حول منطقة سان بول أو حيّ آرت إي ميتييه.

حديقة ريتيرو في مدريد (الشرق الأوسط)

البندقية

مع حلول الربيع، تصبح أجواء البندقية أكثر إشراقاً وهدوءاً، ويتزامن حلول فصل الربيع مع انعقاد النسخة الحادية والستين من بينالي البندقية، حيث تتحوّل المدينة إلى رحلة ثقافية مفتوحة تمتدّ من موقع الأرسينالي إلى حدائق الجيارديني. وتشمل الوجهات الثقافية الأخرى بونتا ديلا دوغانا، وبالازو غراسي، وكا بيسارو ومؤسسة كويريني ستامباليا. كما يقدّم فندق نولينسكي فينيسيا أعمالاً فنية معاصرة بالتعاون مع غاليري بيروتان خلال هذا الحدث.

وبعيداً عن صخب المدينة، يمكنك استكشاف بحيرة البندقية، حيث تشتهر جزيرة مورانو بصناعة الزجاج، بينما تتميّز جزيرة بورانو بمنازلها الملوّنة وحرفها التقليدية، في حين توفّر جزيرة تورتشيلو أجواء أكثر هدوءاً بطابع تاريخي.

كما يُعدّ فصل الربيع موسماً غنياً بالنكهات، حيث تتصدّر أطباق مثل ريزوتو بريمافيرا، ولحم الضأن المشوي مع الأرضي شوكي، وكعكة كولومبا التقليدية قوائم مطاعم المدينة.

ويمكنك الإقامة في فندق نولينسكي بالقرب من ساحة سان ماركو وعلى مسافة قصيرة سيراً على الأقدام من سوق ريالتو، ليشكّل نقطة انطلاق راقية لاكتشاف المدينة. افتُتح الفندق ذو الخمس نجوم عام 2023، وهو من تصميم مكتب لوكواديك وسكوتو، ويضمّ 43 غرفة وجناحاً، إلى جانب جناح سبا ماي بليند، ومسبح داخلي يطلّ على أسطح البندقية.

ولمحبي المسرح يمكنهم حضورعرض أوبرا في مسرح لا فينيس الشهير أو غيره.


رحّالة سعودية تكشف عن جمال الأحساء وتجارب التخييم والسفر المنفرد

وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
TT

رحّالة سعودية تكشف عن جمال الأحساء وتجارب التخييم والسفر المنفرد

وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)
وصف الصورة: الرحالة سلوى إبراهيم خلال تسلقها صخور العلا (إرشيف الرحالة)

شهدت السعودية خلال السنوات الأخيرة تغيراً في مفهوم الرحلات؛ إذ لم تعد مجرد انتقال جغرافي، بل باتت تجربة ثقافية متكاملة تعكس علاقة الإنسان بالمكان وتعيد تعريف الاكتشاف، ويتنامى الاهتمام بالرحلات البرية والتخييم بوصفه جزءاً من أسلوب حياة يقوم على الوعي بالطبيعة واحترامها، وجاء ذلك مدفوعاً بتنوع الطبيعة في السعودية من الصحاري الممتدة إلى الأودية الخضراء والسواحل المتباينة؛ ما أوجد بيئة خصبة لهذا النوع من الترحال.

وتتقدم الرحلات المنفردة بوصفها مساحة لاختبار الذات، حيث أصبح التخييم ممارسة تقوم على التخطيط الدقيق، والانفتاح على المجهول، والتوازن بين الأمان وروح المغامرة.

وضمن هذا المشهد تظهر الرحالة السعودية سلوى إبراهيم، التي اختارت من الجغرافيا المحلية بوصلتها، بصفتها صانعة محتوى متخصصة في التعريف بالأماكن السياحية في السعودية، وتحاول من خلال رحلاتها أن يرى الناس المكان كما عاشته، وأن يشعروا به كما شعرت.

وصف الصورة: لقطة تبرز تشكيلات الصخرية في صحراء «بجدة» بمدينة تبوك (إرشيف الرحالة)

وأوضحت سلوى إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»، أنه على الرغم من انفتاح الوجهات العالمية وسهولة الوصول إليها، لا ترى أن هويتها تمتد خارج هذه الجغرافيا التي تنتمي إليها، «نصبت تركيزي الأساسي على السعودية ودول الخليج؛ لما تحتويه من طبيعة عملت على توثيقها من خلال سلسلة أسميتها الجانب الآخر، والتي تستعرض فيها مواقع غير تقليدية وتجارب بعيدة عن المسارات المعتادة، ففي مدن السعودية أماكن مدهشة لا يعرفها كثيرون».

وأشارت إلى أن رحلاتها تمتد لفترات طويلة «لا أعتمد على جدول يومي صارم، بل أمنح نفسي الوقت الكافي للتشبع بالمكان، وقد أقضي ليلتين أو ثلاثاً في موقع واحد، أو حتى أياماً عدة إذا وجدت فيه ما يستحق البقاء»، مستشهدة بتجربتها في وادي الديسة، حيث عادت إليه أكثر من مرة خلال رحلاتها.

وصف الصورة: ملايين النخيل الممتدة في مشهد حي بمدينة الأحساء (إرشيف الرحالة)

وتحدثت عن أبرز الوجهات التي تركت أثراً في تجربتها، مشيرة إلى ثلاثة أودية رئيسية في السعودية، لكل منها طابعه الخاص؛ إذ وصفت وادي الديسة بأنه مساحة طبيعية تحيط بها الجبال الشاهقة وتتخللها ممرات خضراء ومياه موسمية، تمنح إحساساً مختلفاً عن البيئة الصحراوية، في حين يتميز وادي «طيب اسم» بتداخل فريد بين الجبال الحادة ومياه خليج العقبة، في مشهد يجمع بين عنصرين متناقضين داخل تناغم، إلى جانب وادي «لجب» فسلطت الضوء على أنه «تجربة حسية بحد ذاته، حيث يمر الزائر داخل ممر صخري ضيق بارتفاعات شاهقة، تتدفق فيه المياه بين الجدران».

ووصفت صحراء «بجدة» في منطقة تبوك بأنها «من أكثر المواقع غرابة بصرياً؛ نظراً لتداخل الجبال الحمراء مع الرمال والطعوس في تشكيلات جيولوجية معقدة، بالإضافة إلى انتشار الكهوف الطبيعية؛ ما يجعلها بيئة استكشافية متقدمة لا يمكن الوصول إليها بسهولة». وكشفت عن أن سيارتها كانت عنصراً أساسياً في بدء هذه الرحلات «حضرت سيارتي جيب رانجلر ذات الدفع الرباعي كجزء أساسي من التجربة، حيث منحتني القدرة على الوصول إلى أماكن لا تستطيع السيارة الصغيرة خوضها».

لقطة للرحالة سلوى إبراهيم خلال رحلتها في كهوف بجدة بمدينة تبوك(إرشيف الرحالة)

وتنطلق رحلات سلوى بعد مرحلة تحضير دقيقة وطويلة، تتجاوز الجانب اللوجستي إلى الجاهزية الذهنية الكاملة، فهي تعتمد على تخطيط شامل يشمل دراسة الخرائط ومسارات الوصول، وتحديد مواقع التخييم بدقة، إلى جانب حفظ أرقام الطوارئ والتنسيق مع مرشدين محليين موثوقين، بما يضمن تقليل أي مخاطر محتملة أثناء الرحلة، بالإضافة إلى تجهيز ما يكفي من المؤن الغذائية وأواني طبخ سهلة التنظيف.

على الرغم من هذا المستوى العالي من التنظيم، تترك مساحة محسوبة للعفوية، «بعض التجارب الأكثر تميزاً قد تنشأ من تغير غير متوقع في المسار، ويقودني ذلك إلى مواقع لم تكن ضمن الخطة الأصلية»، هذا التوازن بين الانضباط والمرونة يشكّل الإطار العام لأسلوبها في السفر والاستكشاف.

وتعتمد سلوى في اختيار وجهاتها على مزيج من البحث المسبق والاقتراحات الواردة من متابعيها عبر منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب الحدس الشخصي الذي يلعب دوراً حاسماً في اتخاذ القرار النهائي، مستخدمةً تطبيقات الخرائط وتوصيات المرشدين، مع متابعة كثيفة لما يردها من جمهورها، حيث ترى أن تكرار الإشارات إلى موقع معين مؤشر يستحق التوقف عنده.

كشفت سلوى في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مدينة الأحساء تمثل حالة خاصة تتجاوز كونها محطة ضمن رحلاتها، لتتحول مشروعاً شخصياً تسعى من خلاله إلى إعادة تعريف المنطقة بصرياً، إذ تُعدّ مسقط رأسها، «لا أكتفي بتقديم النخيل كصورة تقليدية، إنما أنقل تجربة كاملة تعكس تنوع الأحساء الفريد، حيث تضم ملايين النخيل وتلتقي بيئات متعددة في مساحة واحدة، إلى جانب صحراء ممتدة نحو الربع الخالي والدهناء وامتداد بحري، هذا التداخل يجعل الأحساء واحدة من أغنى البيئات الطبيعية في السعودية».

وصف الصورة: جانب من رحلات سلوى إبراهيم في وادي الديسة تظهر الجبال المحيطة بالوادي (إرشيف الرحالة)

وترتكز فلسفة سلوى في السفر من رؤية تتجاوز الإحساس بالمكان، إذ ترى أن الجمال لا يرتبط بمدى انتشار الوجهة، بل بقدرة الزائر على التفاعل معها شعورياً؛ فالمواقع البسيطة أو غير المعروفة تحمل في نظرها قيمة استثنائية لمن ينسجم معها، مستشهدة بتجربتها في العلا، حيث تفرض التكوينات الصخرية والجبال حضوراً بصرياً وروحياً خاصاً.

وأما تجربة السفر المنفرد، فلم تكن بداية سهلة بالنسبة لسلوى، حيث رافقتها مخاوف طبيعية دفعتها في أولى رحلات التخييم إلى البقاء بالقرب من الطرق طلباً للأمان، غير أن تلك المرحلة تحولت لاحقاً نقطة مفصلية في مسارها، ومع مرور الوقت أصبح السفر الفردي عنصراً أساسياً في تشكيل شخصيتها، انعكس أثره على حياتها المهنية في عملها ممرضةً، وأسهم من قدرتها على اتخاذ القرار والتعامل مع المواقف تحت الضغط.

تمثل تجربة سلوى نموذجاً يعكس ما تتسم به بيئة السعودية والخليج من درجات عالية من الأمان، غير أن ذلك لا يلغي أهمية الوعي والمسؤولية، خاصةً لدى الفتيات الراغبات في خوض تجربة السفر الفردي أو التخييم، على أن يتم التخطيط المسبق، واختيار مواقع معروفة، وتجنب المناطق المعزولة دون خبرة كافية، تُعدّ هذه عناصر أساسية لضمان تجربة آمنة.

ويشهد قطاع السياحة تطورات كبيرة بما في ذلك مواقع مهيأة للتخييم وبنية تنظيمية كبيرة، أسهمت في ترسيخ ثقافة الرحلات البرية، لتتحول السعودية وجهة استكشاف متنامية تستقطب رحَّالة من داخلها وخارجها، خاصة خلال موسم الشتاء.

عاجل الجيش الكويتي: الدفاعات تتصدى حاليا لهجمات صاروخية ومسيّرات معادية