حكومة الحريري تقر الإصلاحات... وعون يوقع الموازنة ويحيلها للبرلمان

ملاحظات وزيري «الاشتراكي» وسط صمت باسيل وتهدئة وزراء «حزب الله»

عون يترأس الجلسة الطارئة للحكومة اللبنانية في قصر الرئاسة ببعبدا أمس (دالاتي ونهرا)
عون يترأس الجلسة الطارئة للحكومة اللبنانية في قصر الرئاسة ببعبدا أمس (دالاتي ونهرا)
TT

حكومة الحريري تقر الإصلاحات... وعون يوقع الموازنة ويحيلها للبرلمان

عون يترأس الجلسة الطارئة للحكومة اللبنانية في قصر الرئاسة ببعبدا أمس (دالاتي ونهرا)
عون يترأس الجلسة الطارئة للحكومة اللبنانية في قصر الرئاسة ببعبدا أمس (دالاتي ونهرا)

لم تخرج النقاشات في مجلس الوزراء أمس عن السيطرة، رغم اللهجة العالية في النقاشات التي دارت بين وزيري «الحزب التقدمي الاشتراكي» من جهة، وبعض الوزراء المحسوبين على تكتل «لبنان القوي» بينهم وزيرة الطاقة ندى البستاني، ووزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي، فيما تحفّظ وزيرا «الاشتراكي» على عدم الأخذ بكامل الورقة الإصلاحية التي تم تقديمها. وانسحب الوزيران أكرم شهيب ووائل أبو فاعور من الجلسة، إلا أنهما أوضحا أنهما لم ينسحبا من الحكومة وسيشاركان في الجلسة المقبلة، إنما انسحابهما قبل دقائق معدودة هو اعتراض على بعض الأمور.
وفي الجلسة التي انعقدت في قصر بعبدا وأقرت فيها موازنة المالية العامة لعام 2020، كان وزير الخارجية جبران باسيل «الصامت الأبرز»، بحسب ما قالت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط»، وغاب عنها وزراء حزب «القوات اللبنانية» الأربعة الذين تقدموا باستقالاتهم الخطية ليل أول من أمس، إضافة إلى غياب الوزيرة فيوليت الصفدي.
وأكد الرئيس اللبناني ميشال عون في مستهل جلسة مجلس الوزراء أن «ما يجري في الشارع يعبّر عن وجع الناس، ولكن تعميم الفساد على الجميع فيه ظلم كبير، لذلك يجب على الأقل أن نبدأ باعتماد رفع السرية المصرفية عن حسابات كل من يتولى مسؤولية وزارية حاضراً أو مستقبلاً». وقبيل الجلسة، عقد رئيس الجمهورية خلوة مع رئيس الحكومة سعد الحريري.
وفيما اتسمت مداخلات أحد وزراء «حزب الله» الوزير محمد فنيش، بالتهدئة ومحاولات خفض منسوب التوتر، قالت المصادر الوزارية إن الوزير سليم جريصاتي تطرق إلى الاحتجاجات، معتبراً أنه من حق الناس أن تعبر عن رأيها «لكن حملات التجني لا تجوز»، في إشارة إلى اتهامات موجهة إلى فريق التيار الوطني الحر بالمشاركة بالفساد. وقال: «إننا نتعرض لحملات وهناك مضبطة اتهامات جاهزة وتطلق الاتهامات عشوائياً»، متحدثاً عن وقوف جهات، لم يسمها، وراء تلك الحملات.
ولعل الأبرز، كانت المداخلات التي قام بها وزيرا «الاشتراكي». وقالت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط»، إن الوزيرين تحفظا على عدم الأخذ بورقة «الاشتراكي» الإصلاحية التي قدمت للحريري، أول من أمس، بالكامل. وإذ لفتت إلى أنهما وافقا على مشروع الموازنة بما فيها ملف الكهرباء الذي تراجعت مساهمة الحكومة فيه من 1800 مليار ليرة (1.2 مليار دولار) إلى 1500 مليار (مليار دولار)، تصاعدت المناقشات مع وزراء في التيار الوطني الحر، لكنها بقيت تحت سقف السيطرة، ولم تصل إلى مستوى الاشتباك. وأشارت المصادر إلى أنه من بين الملاحظات، أنهما سألا عما إذا كانت هناك استنسابية وانتقائية بملف دمج وإغلاق المجالس والصناديق وإلغاء وزارة الإعلام؟ فقال الحريري إن إلغاء وزارة الإعلام لا يحتاج إلى قانون لأنه وارد في البيان الوزاري. ولفتت إلى أن الاشتراكي لا يعارض إقفال المجالس والصناديق، لكنه يعتبر أن إلغاءها ودمجها يحتاج إلى دراسة أكثر.
في ملف الكهرباء، توقف الوزيران عند دفاتر الشروط، وأشارا إلى الرؤية التي قدمت في الورقة الإصلاحية حول تلزيم معامل الإنتاج، ولم يطلعا على شروط إدارة المناقصات، فردت الوزيرة البستاني بأنها موجودة في الدراسة التي قدمتها وزارة الطاقة.
وشددت المصادر على أن الاشتراكي يدفع باتجاه تشكيل الهيئات الناظمة للكهرباء والاتصالات والطيران المدني فوراً، وأن يؤخذ بالتعديلات بعد تعديل القانون، ويعارض تأجيل تشكيلها لأن مجلس النواب سيدخل مرحلة مناقشة الموازنة مما سيؤخر تشكيلها.
كما تطرق وزيرا «الاشتراكي» إلى ملف خفض عدد السفارات والقنصليات والملحقين العسكريين فيها، وبأنه لا يجوز «الانفلاش»، لأن تخفيضها سيكون جزءاً من خفض العجز، وإبقاء الضروري منها، والاحتفاظ بالملحقين العسكريين في السفارات التي تتعاون مع الجيش اللبناني في قضية المساعدات، وهو ما دفع الحريري للتأكيد أنه كلف وزارة الخارجية بإجراء دراسة حول الملف.
وفيما لم يعترض أحد على موضوع المصارف، اعترض وزيرا الاشتراكي على ملف الأملاك البحرية، استناداً إلى ورقتهما الاقتصادية التي تقترح رفع قيمة التخمينات ووقف التعديات فوراً.
وأعلن الأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمد مكية أن مجلس الوزراء قرر تجميد الإنفاق الاستثماري وتحويل فائض الأموال إلى الخزينة، وعدم القيام بأي إنفاق استثماري جديد.
كما قرر إلغاء وزارة الإعلام في مهلة أقصاها 30 نوفمبر (تشرين الثاني) والبدء بإشراك القطاع الخاص في شركتي الخلوي وتعزيز الحماية الاجتماعية.
ومن القرارات التي أقرها المجلس في الجلسة، الطلب من المرافق العامة والمؤسسات الملحقة، تحويل فائض أموالها إلى الخزينة شهرياً، وتكليف وزارة المال القيام بجردة لكل العقارات المملوكة من الدولة وتقديم اقتراح للاستفادة منها في خلال 3 أشهر. وكلّف المجلس وزير الدولة لشؤون مجلس النواب متابعة إقرار قانون التقاعد والحماية الاجتماعية وتقديم تقرير شهري بمساره إلى مجلس الوزراء.
إلى ذلك، وقّع رئيس الجمهورية ميشال عون مشروع موازنة عام 2020، وحوّله إلى مجلس النواب في مهله الدستورية.



السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
TT

السودان: هجمات دموية استهدفت 3 مراكز صحية بجنوب كردفان خلال أسبوع

أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)
أم فرَّت مع طفليها من الحرب بالسودان تجلس في مخيم ثوبو (رويترز)

حذَّر مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، اليوم (الأحد)، من أن النظام الصحي في السودان يتعرَّض لهجمات مجدداً، مع استهداف «قوات الدعم السريع» لمنشآت طبية خلال الأيام الماضية في ولاية جنوب كردفان.

وطالب غيبريسوس، في منشور عبر منصة «إكس»، العالم بدعم مبادرة السلام في السودان من أجل إنهاء العنف، وحماية المدنيين، وإعادة بناء النظام الصحي في الولاية التي يعاني سكانها بالفعل من سوء تغذية حاد.

وذكر مدير منظمة الصحة العالمية أن هجوماً في الثالث من فبراير (شباط) على مركز صحي للرعاية الأولية في جنوب كردفان أسفر عن مقتل 8، بينهم 5 أطفال، بينما تعرَّض مستشفى لهجوم في اليوم التالي؛ مما أسفر عن مقتل شخص واحد.

وتسبَّب الصراع الذي اندلع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023 في نزوح الملايين، وأدى إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

اقرأ أيضاً


تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

تقرير أممي: غارات إسرائيل عمّقت فجوة الواردات في اليمن

أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
أسعار الغذاء انخفضت بنسبة 20 % في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

أكد تقرير أممي حديث أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت منشآت ومواني خاضعة لسيطرة الحوثيين أسهمت بصورة مباشرة في تقليص قدرتها التشغيلية على استقبال السفن التجارية، وهو ما انعكس بوضوح على حركة الواردات، خصوصاً القمح والوقود.

وفي المقابل، سجلت المواني الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ارتفاعاً غير مسبوق في واردات السلع الأساسية، وسط تحسن نسبي في سعر صرف الريال اليمني، وانخفاض ملموس في أسعار المواد الغذائية.

ووفق تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، ارتفعت واردات القمح إلى مواني الحكومة مع نهاية عام 2025 بنسبة 329 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، في مؤشر يعكس تحولات عميقة في خريطة الإمدادات الغذائية داخل البلاد.

وأوضح التقرير أن هذا التحسن يرتبط بعدة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني في عدن، ولا سيما تنظيم عمليات الاستيراد وضبط سوق الصرف، ما أسهم في تعزيز استقرار العملة المحلية.

النقص المحتمل في الوقود يهدد سلاسل الإمداد الغذائي باليمن (إعلام محلي)

ولم تتجاوز واردات القمح عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين - حسب التقرير الأممي - 40 في المائة خلال الفترة ذاتها، ما يبرز اتساع الفجوة بين مناطق الحكومة والمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.

ويعزو خبراء هذا التراجع الحاد إلى الغارات الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية للمواني، والتي أدت إلى تقليص قدرتها على استقبال السفن وتأمين عمليات التفريغ والنقل.

ولم يقتصر التأثير على القمح فحسب، بل امتد ليشمل الوقود، إذ انخفضت واردات الوقود إلى ميناء رأس عيسى، الذي يديره الحوثيون، بنسبة 82 في المائة، في حين ارتفعت إجمالاً بنسبة 20 في المائة عبر المواني الحكومية، بما فيها عدن والمكلا. هذا التباين الحاد في حركة الوقود انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق، وأسهم في تعميق التحديات الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين.

تحسن العملة

ولفتت البيانات الأممية إلى أن الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة ظل أقوى بنسبة 27 في المائة مقارنة بنهاية عام 2024، وهو ما انعكس إيجاباً على أسعار الوقود والمواد الغذائية. فقد ظلت أسعار الوقود مستقرة نسبياً مقارنة بالشهر السابق، لكنها انخفضت بنسبة تتراوح بين 14 في المائة و22 في المائة مقارنة بالعام الماضي، رغم بقائها أعلى من متوسط السنوات الثلاث الماضية بنسبة تتراوح بين 4 في المائة و13 في المائة.

وينطبق الأمر ذاته على أسعار المواد الغذائية الأساسية، التي شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مناطق الحكومة بنسبة تتراوح بين 12 في المائة و20 في المائة، وفق ما أوردته تقارير إعلامية محلية.

تراجع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية بسبب تحسن الريال اليمني (إعلام محلي)

ويعزو الخبراء هذا التراجع إلى تحسن قيمة العملة المحلية، وانخفاض تكاليف الوقود والنقل، إلى جانب ارتفاع حجم الواردات الغذائية، وفي مقدمتها القمح.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر التقرير الأممي من أن الأمن الغذائي في اليمن لا يزال يتعرض لضغوط شديدة نتيجة أزمات متعددة ومتشابكة. ففي مناطق الحكومة، لا يزال تقلب سعر الصرف يشكل عامل خطر قد يعيد إشعال موجات تضخم جديدة في أسعار الغذاء والوقود، في حال تراجع الاستقرار النقدي، أو تعثرت إجراءات البنك المركزي.

استقرار هش

أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فتتمثل أبرز التحديات - وفق التقرير الأممي - في ضوابط السوق الصارمة، والاضطراب الحاد في القطاع المالي، الناتج عن العقوبات التي تؤثر على المدفوعات والتحويلات المالية، إضافة إلى القيود المفروضة على استيراد دقيق القمح ومحدودية المساعدات الإنسانية. وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تزيد من هشاشة سلاسل الإمداد، وترفع عدد الأسر المعرّضة لخطر انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وخلال الفترة نفسها، ظلت تكلفة سلة الغذاء الدنيا في مناطق الحكومة مستقرة نسبياً، وكانت أقل بنسبة 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وأقل بنسبة 5 في المائة من متوسط السنوات الثلاث الماضية. غير أن هذا الاستقرار لا يخفي واقعاً صعباً تعيشه شريحة واسعة من السكان، إذ يعتمد نحو 35 في المائة منهم على رواتب حكومية غير منتظمة تآكلت قيمتها بفعل التضخم السابق.

واردات الوقود تراجعت إلى ميناء رأس عيسى بنسبة 82 % (إعلام محلي)

كما رصد التقرير خلال شهر ارتفاعاً في أسعار الأسماك بنسبة 5 في المائة في مناطق الحكومة، لتصبح أعلى بنسبة 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وبنسبة 18 في المائة مقارنة بمتوسط السنوات الثلاث الماضية.

في المقابل، ظلت أجور العمالة الزراعية والمؤقتة مستقرة نسبياً، مدعومة بالاستقرار النسبي للريال، حيث ارتفعت الأجور الزراعية بنسبة 8 في المائة، وأجور العمالة المؤقتة بنسبة 2 في المائة على أساس سنوي.

ورأت منظمة الأغذية والزراعة أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من العوامل الإيجابية والسلبية، إذ يسهم تحسن العملة واستقرار الواردات في تخفيف الضغوط المعيشية، لكن استمرار التوترات الأمنية واضطراب الإمدادات في مناطق الحوثيين، خصوصاً الوقود، يظل عامل تهديد لاستقرار الأسواق على مستوى البلاد.


الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
TT

الحكومة السودانية: حريصون على ضرورة إنهاء الحرب وإيقاف تجويع الشعب

بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)
بائع سوداني أمام منزل تعرض للتدمير في العاصمة الخرطوم (د.ب.أ)

أفادت وزارة الخارجية السودانية في بيان، اليوم الأحد، بأن حكومة السودان حريصة على ضرورة إنهاء الحرب «وإيقاف تدمير الدولة وتجويع الشعب»، مؤكدة أن إيقاف الحرب يتم «بتفكيك مصادرها ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات ومخالفي القانون الدولي الإنساني».

وذكرت الخارجية السودانية أن حكومة السودان «لن تقبل أن يكون شركاء مرتكبي الجرائم والصامتون على ارتكابها شركاء في أي مشروع لإنهاء الحرب»، مشيرة إلى أن «مخالفة قرار مجلس الأمن الداعي لحظر دخول السلاح إلى دارفور تجعل مصداقية مجلس الأمن على المحك».

وقالت الوزارة إن «التغافل عن مصادر توريد هذه الأسلحة والجهات الممولة والدول التي ترسلها وتسهل إيصالها إلى أيدي المجرمين، يضع المجتمع الدولي وآلياته المختصة في موضع الشك وعدم المصداقية».

واندلع الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023، وأدى إلى نزوح الملايين وأشعل أزمة إنسانية واسعة النطاق.