روسيا تسعى لاستعادة مكانتها في أفريقيا بقمة سوتشي

20 مليار دولار حجم المبادلات التجارية مع القارة السمراء في 2018

تسعى روسيا إلى تعزيز التعاون مع أفريقيا من خلال مشروعات استثمارية بمليارات الدولارات (أ.ب)
تسعى روسيا إلى تعزيز التعاون مع أفريقيا من خلال مشروعات استثمارية بمليارات الدولارات (أ.ب)
TT

روسيا تسعى لاستعادة مكانتها في أفريقيا بقمة سوتشي

تسعى روسيا إلى تعزيز التعاون مع أفريقيا من خلال مشروعات استثمارية بمليارات الدولارات (أ.ب)
تسعى روسيا إلى تعزيز التعاون مع أفريقيا من خلال مشروعات استثمارية بمليارات الدولارات (أ.ب)

قبل يوم على انطلاقها، وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قمة «روسيا - أفريقيا» بأنها «حدث عظيم غير مسبوق»، وذلك في حديث خاص لوكالة «تاس» تناول فيه مختلف جوانب التعاون بين روسيا ودول أفريقيا، مع التركيز على الجانب الاقتصادي إلى جانب اللقاءات والمحادثات ذات الطابع السياسي.
ومن المتوقع أن تشهد القمة التي ستنطلق غدا الأربعاء في مدينة سوتشي وتستمر حتى الخميس، انعقاد المنتدى الاقتصادي «روسيا - أفريقيا»، الأول من نوعه في تاريخ العلاقات الروسية - الأفريقية. وفي حديثه عن المنتدى، أكد بوتين أن «تطوير وتوطيد الروابط ذات المنفعة المتبادلة مع الدول الأفريقية، ومؤسساتها التكاملية يُعد من أولويات السياسة الخارجية الروسية».
وستكون القمة مماثلة لـ«منتديات التعاون الصيني الأفريقي» التي أتاحت منذ العام 2000 لبكين الارتقاء إلى مرتبة الشريك الأول للقارة. واقتصرت المبادلات التجارية بين روسيا والقارة الأفريقية العام 2018 على 20 مليار دولار، أي أقل من نصف حجم المبادلات الأفريقية مع فرنسا وعشر مرات أقل منها مع الصين.
وعبر الرئيس الروسي عن أمله بأن «يحمل الزملاء وممثلو قطاع الأعمال من أفريقيا معهم إلى سوتشي حزمة كبيرة من الاقتراحات الرامية إلى تعزيز التعاون الثنائي»، وأضاف أن روسيا من جانبها «لديها خططها للمضي في تعزيز التعاون مع أفريقيا»، وأشار في السياق ذاته إلى أنه «بالنسبة لحجم الاستثمارات الروسية في أفريقيا خلال السنوات الخمس القادمة، فإنها ستكون كبيرة بما فيه الكفاية»، لافتاً إلى «مشروعات استثمارية (في أفريقيا) قيمتها مليارات الدولارات، تشارك فيها روسيا، هي اليوم في طور الإعداد والتنفيذ. موارد روسيا وشركاتها الوطنية كبيرة».
بالمقابل يأمل بوتين «أن يقوم شركاؤنا بتهيئة الظروف المستقرة والقابلة للتنبؤ والضرورية لممارسة الأعمال، وتوفير آليات حماية الاستثمار، وضمان مناخ استثماري مناسب».
وأشار إلى اهتمام عدد كبير من الدول بتطوير التعاون مع أفريقيا، التي قال إنها تتحول على نحو متزايد إلى «قارة الفرص، ولديها موارد ضخمة، وجاذبية اقتصادية (...) تتوسع سوق استهلاكها المحلية، وتتفتح فيها آفاق كبيرة للاستثمارات بهدف الربح». وبعد تأكيده أن روسيا تدرك حقيقة التنافس بين مختلف اللاعبين على تلك الفرص والإمكانيات، قال: «نحن مستعدون لكن ليس لتقاسم ثروات القارة، بل للمنافسة على التعاون معها (...) لدينا ما نعرضه على الزملاء الأفريقيين، وهو ما سيدور الحديث عنه خلال القمة». ولحماية المصالح الاقتصادية الروسية - الأفريقية المشتركة من سياسة العقوبات، يقترح بوتين «تقليص حصة الدولار والانتقال إلى عملات أخرى في المدفوعات المتبادلة».
وأكد في الوقت ذاته أن «اعتماد آليات مالية جدية لا يعني بأي شكل الامتناع عن منح القروض، بل على العكس، سيوسع ويثري أدوات المساعدة الائتمانية وإقامة تعاون متبادل المنفعة بين روسيا والبلدان الأفريقية»، وأشار إلى أن القروض التي تقدمها روسيا حاليا «تحمل طابع السوق»، على غير ما كان عليه الوضع في الحقبة السوفياتية، ومثال على ذلك أعاد للأذهان «القرض الذي قدمناه لمصر لبناء محطة الضبعة للطاقة النووية. وهو قرض وفق شروط السوق».
وكانت ملفات التعاون الاقتصادي التي يأمل الجانب الروسي بحثها مع ممثلي الأعمال من الدول الأفريقية خلال منتدى «روسيا -أفريقيا»، حاضرة في تصريحات عدد آخر من المسؤولين الروس. وفي هذا السياق قال ديميتري كوبيلكينا، وزير الموارد الطبيعية والطاقة الروسي إن «الخبراء الروس يشاركون منذ زمن وبنشاط في التنقيب عن الثروات الباطنية في أفريقيا.
ويستفيد عدد كبير من دول القارة من نتائج عمل أولئك الخبراء منذ الحقبة السوفياتية»، وعبر عن قناعته بأن «تطوير الشراكة (بين روسيا ودول القارة) سيمهد الطريق أمام الكشف عن حقول ضخمة (نفط وغاز)، فضلا عن ذلك فإن الخبرة الروسية الفريدة في مجال التنقيب على الجرف القاري قد تساهم في جلب منفعة طويلة الأجل».
وأشار إلى أن أفريقيا تعيش الآن مرحلة نشطة في مجال إنتاج الخامات، وبالدرجة الأولى النفط والغاز، مؤكدا استعداد روسيا «أن تقدم في هذا المجال، ليس مجرد استثمارات، بل ومجمل قدراتها العلمية - الإنتاجية»، وقال في ختام تصريحات نقلتها عنه وكالة «تاس»: «نحن مهتمون بتعاون شامل مع الدول الأفريقية، يجمع مختلف القطاعات وتوجهات التنمية».
من جانبها تعول وزارة النقل الروسية على تعاون في مجال أتمتة قطاع النقل مع الدول الأفريقية. وقالت الوزارة على صفحة «مستقبل روسيا المشروعات القومية»، إن التجربة في هذا المجال تسمح لروسيا بأن تقترح على الزملاء من دول أفريقيا التعاون في جميع قطاعات النقل والمواصلات، موضحة أن «الحديث يدور حول السكك الحديدية، واستخدام الرقميات في قطاع النقل، ومد طرق جديدة، وتشييد بنى تحتية للموانئ، فضلا عن تعاون في التعليم الجامعي في قطاع النقل».
وتستعد الوزارة لطرح فكرة اعتماد الدول الأفريقية منظومة الملاحة الروسية (غلوناسس) لتوسيع نوعية وكفاءة خدمات النقل، فضلا عن تقنيات عصرية أخرى في هذا المجال. كما تخطط مؤسسة «روستيخ» لبحث تعزيز التعاون مع كل من الجزائر والمغرب في مجال المعدات الطبية الروسية الحديثة. هذا فضلا عن مشروعات وأفكار أخرى تستعد معظم المؤسسات الإنتاجية والشركات الروسية عرضها على ممثلي قطاع الأعمال المشاركين في منتدى «روسيا - أفريقيا».



رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، إن هناك خطراً من أن يبالغ البنك المركزي في التفاؤل بشأن الانخفاض المتوقع في التضخم في أبريل (نيسان)، وإنه من المهم التأكد من أن نمو الأسعار لن يقل عن المستوى المستهدف.

وأضاف بيل أنه كما سعى بنك إنجلترا إلى تجاوز الارتفاع المؤقت في التضخم عام 2025، والذي يعكس جزئياً إجراءات تنظيمية استثنائية، فإنه لا ينبغي له أن يولي أهمية مفرطة لانخفاض التضخم إلى 2 في المائة المتوقع في أبريل، عندما تدخل أسعار الطاقة المنظمة المنخفضة حيز التنفيذ، وفق «رويترز».

وأضاف: «هناك خطر يتمثل في الإفراط في الاطمئنان إلى التراجع الحاد في ديناميكيات التضخم على المدى القصير، الناتج عن الإجراءات المالية الانكماشية التي أُعلن عنها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما قد يؤدي إلى إغفال المسار الأساسي للتضخم الذي يعكس الضغوط السعرية المستدامة، والتي قد تستمر حتى بعد زوال التأثيرات المؤقتة».

وخلال حديثه إلى ممثلي الشركات عقب قرار بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة في فبراير (شباط)، شدد بيل على ضرورة استمرار السياسة النقدية في التعامل مع أي ضغوط تضخمية مستمرة.

وكان بيل ضمن أغلبية ضئيلة بلغت خمسة أصوات مقابل أربعة داخل لجنة السياسة النقدية، التي صوتت لصالح الإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75 في المائة هذا الأسبوع، وذلك عقب خفضه بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأشار بيل، وفق محضر اجتماع لجنة السياسة النقدية الصادر يوم الخميس، إلى أن وتيرة خفض أسعار الفائدة قد تكون سريعة أكثر من اللازم، محذراً من أن الضغوط التضخمية المستقبلية قد تعيق استقرار التضخم عند المستوى المستهدف بصورة مستدامة بعد تراجعه المتوقع في وقت لاحق من العام الحالي.

توقعات بخفض الفائدة تدريجياً إلى 3 في المائة

في سياق متصل، كشف استطلاع نُشر يوم الجمعة أن المستثمرين المشاركين في مسح بنك إنجلترا يتوقعون أن يقوم البنك المركزي بخفض سعر الفائدة الرئيسي تدريجياً ليصل إلى أدنى مستوى عند 3 في المائة بحلول اجتماع مارس (آذار) 2027، مقارنةً بمستواه الحالي البالغ 3.75 في المائة.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، تتوقع الأسواق المالية بدرجة كبيرة تنفيذ خفضين إضافيين لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال عام 2026، لكنها لا ترجح حالياً هبوط الفائدة إلى مستوى 3 في المائة.

وأجرى بنك إنجلترا استطلاعه الفصلي للمشاركين في السوق خلال الفترة بين 21 و23 يناير (كانون الثاني)، وتلقى 92 استجابة.

وأظهر الاستطلاع أن توقعات تشديد السياسة النقدية الكمية لدى البنك خلال الاثني عشر شهراً التي تبدأ في أكتوبر (تشرين الأول) لم تشهد أي تغيير، إذ استقرت عند متوسط 50 مليار جنيه إسترليني (نحو 68 مليار دولار)، وهو المستوى نفسه المسجل في الاستطلاع السابق الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني).

كما أشار الاستطلاع إلى أن متوسط توقعات عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات قد يرتفع إلى 4.25 في المائة بحلول نهاية عام 2026، مقارنةً بتوقعات سابقة بلغت 4 في المائة.