القطاع النفطي الكويتي.. مرونة يعكرها بطء التطوير

أنتجت الكويت 2.89 مليون برميل يوميا في أغسطس 2014

القطاع النفطي الكويتي.. مرونة يعكرها بطء التطوير
TT

القطاع النفطي الكويتي.. مرونة يعكرها بطء التطوير

القطاع النفطي الكويتي.. مرونة يعكرها بطء التطوير

توقع تقرير اقتصادي متخصص تعافي أسعار النفط في الأشهر الأخيرة من السنة، حيث يمكن للسوق التعامل مع رد الفعل للمخاطر في العراق بعد المسارات المألوفة من ليبيا وسوريا. وقد يعني تصاعد العنف أن إنتاج النفط العراقي من غير المرجح أن يرتفع فوق المستويات الحالية والتي تبلغ 3.5 مليون برميل يوميا هذا العام، مما يعني إخفاقها في تلبية توقعات النمو الحالية.
وحول إنتاج النفط الكويتي أشار التقرير الصادر عن شركة «بيتك للأبحاث» المحدودة التابعة لمجموعة «بيت التمويل الكويتي» (بيتك)، إلى أنه سجل 2.89 مليون برميل يوميا في أغسطس (آب) 2014، بارتفاع هامشي عن إنتاج الشهر السابق والذي كان عند 2.88 مليون برميل يوميا.
وقد زادت الكويت من طاقتها الإنتاجية للنفط إلى 3.3 مليون برميل يوميا، وتأمل في الوصول إلى 3.5 مليون برميل يوميا بحلول 2015. وفي ما يلي التفاصيل..
سجل إنتاج النفط الكويتي 2.89 مليون برميل يوميا في أغسطس 2014 بارتفاع هامشي عن الشهر السابق والذي كان إنتاجه نحو 2.88 مليون برميل يوميا. ومن الجدير بالذكر أن إنتاج النفط الكويتي قد شهد ارتفاعا طفيفا خلال الشهرين الماضيين عن المستويات التي كان عليها في مايو (أيار) ويونيو (حزيران)، والبالغة 2.80 مليون برميل يوميا. وقد بلغ متوسط إنتاج النفط في الأشهر الثلاثة الماضية (يونيو ويوليو وأغسطس 2014) 2.86 مليون برميل.
وزادت الكويت من طاقتها الإنتاجية للنفط إلى 3.3 مليون برميل يوميا، وتأمل في الوصول إلى 3.5 مليون برميل يوميا بحلول 2015. وفي تصريح لمسؤولين كويتيين في وقت سابق، ذكروا أن الطاقة الإنتاجية في الكويت، أحد أعضاء منظمة أوبك، كانت بالقرب من 3.1 إلى 3.2 مليون برميل يوميا. وتستهدف الكويت الوصول إلى طاقة إنتاجية قدرها أربعة ملايين برميل يوميا بحلول 2020، وقد تم تمديد مناقصات إنشاء مصفاة الكويت الرابعة، مصفاة الزور، حيث صرح الرئيس التنفيذي لشركة البترول الوطنية الكويتية بأنه قد تم تمديد الموعد النهائي لتقديم عروض الشركات المؤهلة لمناقصات مصفاة الزور حتى نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، ويناير (كانون الثاني) 2015، بعد أن طلبت الشركات المعنية مزيدا من الوقت. وتعد مصفاة الزور واحدة من أكبر المصافي في الشرق الأوسط، ويتوقع أن تبدأ المصفاة التشغيل في مايو 2019 بعد أن تم تأجيل المواعيد الختامية للتقدم بعروض في المناقصة بضعة أشهر.
وستنتج مصفاة الزور المنتجات النفطية مثل الديزل والكيروسين والنفتا للتصدير وزيت الوقود منخفض الكبريت لمحطات الكهرباء المحلية. ويتوقع أن تصل تكلفة تحديث مصفاة الزور، أحد الأجزاء المهمة ضمن خطة التنمية الاقتصادية الكويتية، لنحو 4 مليارات دينار (14.18 مليار دولار).
وتخطط الكويت لتحديث وتوسيع اثنتين من المصافي الحالية، ضمن ما يعرف باسم مشروع الوقود النظيف، والذي يأتي أيضا ضمن خطة التنمية الاقتصادية في البلاد.
وفي إطار هذا المشروع، ستنخفض طاقة مصفاة ميناء الأحمدي الإنتاجية إلى 347.000 برميل يوميا من 466.000 برميل يوميا، بينما سترتفع الطاقة الإنتاجية لمصفاة ميناء عبد الله إلى 454.000 برميل يوميا من 270.000 برميل يوميا حاليا، فيما سيتم إغلاق مصفاة الشعيبة والتي تبلغ طاقتها الإنتاجية 270.000 برميل يوميا عند اكتمال إنشاء مصفاة الزور.
ويتماشى إنتاج النفط في الكويت مع آخر إحصائيات الإنتاج من قبل الدول الأعضاء الآخرين في منظمة أوبك. وقد زاد إنتاج أوبك من النفط الخام إلى أعلى مستوى له في عام خلال أغسطس 2014، متأثرا بارتفاع الإنتاج في نيجيريا.
كما ارتفع إنتاج الدول الـ12 الأعضاء في منظمة أوبك بمقدار 891.000 برميل يوميا ليصل إلى متوسط 31.03 مليون برميل يوميا، وذلك وفقا لمسح شمل شركات نفطية ومنتجين ومحللين في القطاع النفطي. وتم تعديل إجمالي الإنتاج لشهر يوليو (تموز) بالخفض ليصل إلى 30.14 مليون برميل بسبب التغييرات في تقديرات نيجيريا وإيران.
وقد قادت نيجيريا والسعودية وأنجولا المكاسب نظرا للاكتشافات الجديدة وتحسن الوضع الأمني والانتهاء من برامج الصيانة الميدانية، فيما كان الانخفاض في مستوى الإنتاج من نصيب إيران وفنزويلا فقط من بين الدول الأعضاء.
ووقعت مؤسسة البترول الكويتية التي تديرها الدولة مع شركة «يونيبيك» الصينية، كبرى شركات الطاقة في الصين، بتاريخ 22 أغسطس 2014 اتفاقية استراتيجية تم بمقتضاها تعزيز شحنات النفط الخام على مدى السنوات العشر القادمة، وهو أكبر عقد من نوعه في تاريخ مؤسسة «البترول الكويتية». وبموجب الاتفاقية، تزود مؤسسة البترول الكويتية شركة «يونيبيك» بالنفط الخام، اعتبارا من أغسطس 2014، مع توقعات بأن يصل الحجم إلى 300.000 برميل يوميا.
وقد توصلت مؤسسة البترول الكويتية إلى الصفقة التاريخية لأجل 10 سنوات مع «يونيبيك»، الذراع التجارية لأكبر شركة تكرير صينية «سينوبك»، ليحل محل عقد التوريد الذي كان يتراوح بين 160.000 إلى 170.000 برميل يوميا والذي انتهت مدته. وستقوم المؤسسة بتصدير 300.000 برميل يوميا من النفط الخام بموجب الاتفاقية الجديدة، والتي تمثل نسبة 15 في المائة تقريبا من الصادرات النفطية الكويتية.
وظفرت 3 شركات، اثنتان من الشركات الهندية وشركة بريطانية واحدة، في صورة الفائزين الرئيسين بعقود النفط في الكويت خلال شهري يوليو وأغسطس عام 2014، حيث استحوذت هذه الشركات على نحو 2.3 مليار دولار من إجمالي العقود الممنوحة خلال تلك الفترة والبالغة 4 مليارات دولار. ووقعت شركة «نفط الكويت» المملوكة للحكومة إجمالي 40 عقدا بقيمة إجمالية بنحو 4 مليارات دولار خلال الشهرين، وهي أعلى قيمة من الصفقات في شهرين خلال السنوات الأخيرة. وشهد شهر يوليو 2014 أعلى معدل لعقود النفط منذ سنوات، حيث بلغت قيمة الصفقات الموقعة خلال شهر يوليو 2.9 مليار دولار.
وفي الوقت نفسه، تم توقيع صفقات بقيمة 1.1 مليار دولار في أغسطس 2014. وقد منحت العقود بنحو 2.3 مليار دولار سالفة الذكر لشركة «لارسن آند توبرو» المحدودة وشركة «دودسال» الهندية وشركة «بتروفاك» البريطانية.
وشملت العقود التي فازت بها تلك الشركات الثلاث بناء ثلاثة مراكز تجميع للنفط في شمال الكويت. كما تضمنت الصفقات الأخرى عقدا بقيمة 500 مليون دولار لتوريد عدد 38 برج من أبراج حفر آبار النفط والتي فازت بها بعض الشركات المحلية، وعقدا بقيمة 247 مليون دولار يتعلق بالمسح الزلزالي لحقل برقان، وعقدا لإنشاء خط أنابيب في شمال الكويت بمبلغ 285 مليون دولار.
وقد انخفض سعر النفط الخام الكويتي ليسجل 94.85 دولار للبرميل كما في 15 سبتمبر (أيلول) 2014، حيث لاحت بعض علامات على ضعف الطلب في السوق، حيث ألقت الإمدادات الكافية والاهتمام الباهت بالشراء من آسيا وأوروبا بظلالها على السوق. ووفقا لوكالة الطاقة الدولية، كان نمو الطلب على النفط في الربع الثاني من 2014 عند أدنى مستوياته في عامين ونصف العام، متأثرا بضعف الاقتصاد في أوروبا والصين، وهي وتيرة تتوقع الوكالة استمرارها في التأثير على الطلب. وتتوقع وكالة الطاقة الدولية نمو الطلب العالمي على النفط بمقدار 0.9 مليون برميل يوميا في 2014، أي بانخفاض قدره 65.000 برميل يوميا مقارنة بتوقعات شهر أغسطس، وبمقدار 300.000 برميل يوميا عن توقعات يوليو. كما أن سوق النفط العالمية تتم تغذيتها بصورة جيدة، حيث سجل إنتاج الولايات المتحدة من النفط أعلى مستوياته في 28 عاما في أغسطس 2014، كما ارتفع إنتاج ليبيا إلى 800.000 برميل يوميا من 200.000 برميل يوميا منذ عدة أشهر. وعلاوة على ذلك، أظهر تقرير وكالة الطاقة الدولية الذي يتناول بيانات المخزون الأسبوعية والصادر بتاريخ 10 سبتمبر انخفاض الطلب على النفط الخام والمنتجات البترولية بصورة أكبر مما كان متوقعا.
ووفقا للوكالة الدولية للطاقة، انخفضت، في هذه الأثناء، الإمدادات من خارج أوبك، بمقدار 170.000 برميل يوميا في يوليو إلى أقل من 56.2 مليون برميل يوميا. وكانت أكبر مساهمة في هذا الانخفاض عن شهر يونيو من روسيا، التي شهدت تراجعا موسميا في إنتاج المكثفات وانخفاض في الإنتاج من بعض الحقول العتيقة خلال الشهر.
وفي الربع الثاني من 2014، سجل متوسط الإمدادات من خارج أوبك 55.9 مليون برميل يوميا، بانخفاض طفيف مقارنة بـ56.4 مليون برميل يوميا في الربع الأول من 2014.
علاوة على ما سبق، تتوقع «بيتك للأبحاث» تعافي أسعار النفط في الأشهر الأخيرة من السنة. ومن وجهة نظرنا، فإن السوق تستطيع التعامل مع رد الفعل للمخاطر في العراق بعد المسارات المألوفة من ليبيا وسوريا.
وقد يعني تصاعد العنف أن إنتاج النفط العراقي من غير المرجح أن يرتفع فوق المستويات الحالية والتي تبلغ 3.5 مليون برميل يوميا هذا العام، مما يعني إخفاقها في تلبية توقعات النمو الحالية.
وبالنسبة للمدى الطويل، ارتفعت المخاطر أيضا حيث يمكن معها إلغاء أو تأجيل المشاريع الاستثمارية. إلا أننا نرى أن التأثير الفوري على صادرات النفط الخام العراقية محدود في الوقت الراهن، وأن الصراع في شمال وغرب العراق لا يزال بعيدا عن حقول النفط وموانئ التصدير الجنوبية والتي تعد مصدرا لجميع صادرات النفط العراقية الحالية.
وفي حين أن احتمال وصول الصراع إلى حقول النفط الجنوبية وميناء البصرة منخفض، فإن مثل هذه النتيجة من المرجح أن يكون لها تأثير كبير على أسعار النفط الخام نظرا لتعطل الإمدادات الحالية من بعض الأعضاء الآخرين في أوبك، لا سيما ليبيا.



«خفض الفائدة» يعزز الطلب على «التمويل الاستهلاكي» في مصر

المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
TT

«خفض الفائدة» يعزز الطلب على «التمويل الاستهلاكي» في مصر

المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)

حسم محمود زكي، وهو شاب متزوج في نهاية الثلاثينات من عمره، أمره بشراء سيارة جديدة خلال هذا العام مع قرار البنك المركزي المصري «خفض أسعار الفائدة» بمعدل 100 نقطة أساس، عادّاً الوقت أضحى مناسباً لكي لا يتكبد فوائد مرتفعة مع اتجاهه إلى الشراء عن طريق أحد البنوك التي توفّر عروضاً جيدة للشراء بـ«التقسيط».

ترقّب زكي، الذي يقطن في أحد أحياء مدينة السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة، توجّه «لجنة السياسات النقدية» مع بداية العام الجديد، وبين آراء كانت تتوقع تثبيت الفائدة وأخرى تتجه نحو خفض أسعارها، تردد كثيراً في اتخاذ الخطوة، خشية اتجاه صعودي نتيجة عدم استقرار الأوضاع في المنطقة، لكنه قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «تباطؤ حركة البيع والشراء في سوق السيارات والتراجع المستمر في أسعارها يدفعانه إلى اتخاذ الخطوة بعد أن أجّلها أكثر من مرة».

البنك المركزي المصري (الصفحة الرسمية)

وقرر البنك المركزي المصري خفض أسعار الفائدة، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وللمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر، ليصل سعر عائد الإيداع إلى 19 في المائة، وسعر الاقتراض إلى 20 في المائة، وسط تباطؤ معدلات التضخم وتحسن أداء الجنيه المصري.

ويأتي قرار «المركزي»، مساء يوم الخميس، متماشياً مع قرارات سابقة بخفض أسعار الفائدة منذ أبريل (نيسان) 2025، وحينها خُفضت أسعار الفائدة من مستوياتها التاريخية المرتفعة لأول مرة منذ أربع سنوات ونصف السنة، بإجمالي 725 نقطة أساس، موزعة بواقع 225 نقطة أساس في أبريل، و100 نقطة في مايو (أيار)، و200 نقطة في أغسطس (آب)، و100 نقطة في أكتوبر (تشرين الأول)، و100 نقطة في ديسمبر (كانون الأول).

تفعيل «بطاقة الائتمان»

ولم يكن الشاب الثلاثيني فقط هو من حسم أمره بشراء سيارة «تقسيط»، لكن أيضاً محمد سامي، وهو موظف في الأربعينات من عمره، يرى أنه أمام فرصة مواتية لاستخدام «بطاقة الائتمان» لشراء «جهاز تكييف» قبل قدوم فصل الصيف، ويرى أن تراجع الفائدة على الاقتراض والإيداع يمكن أن يشجعه على الخطوة مع تراجع أسعار «أجهزة التكييف» بنسبة تخطت 25 في المائة، نتيجة تراجع التضخم، لكن ثمنه ما زال يفوق قدرته على دفعه مرة واحدة.

حسب سامي، وهو متزوج ويقطن في شارع فيصل الشعبي بمحافظة الجيزة، فقد اتخذ قرار التقسيط من خلال شركات «التمويل الاستهلاكي» التي تقدم عروضاً عديدة في مصر منذ أن تراجعت القدرة الشرائية لدى المواطنين وشهدت أسعار السلع قفزات عديدة.

ولدى سامي -حسب ما أكده لـ«الشرق الأوسط»- تجربة سابقة سلبية حينما قرر شراء هاتف جوال بـ«التقسيط»، لكن سعره كان مبالغاً فيه، نتيجة لارتفاع معدلات الفائدة البنكية فقرر عدم استخدام «بطاقة الائتمان» منذ عام أو أكثر، مضيفاً أنه الآن يرى نسبة الفائدة الحالية مع تراجع أسعار كثير من الأجهزة الكهربائية يُمكن أن يُحدثا توازناً منطقياً يدفع إلى الشراء.

مصريون في سوق العتبة الشعبية وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وسجلت قيمة «التمويل الاستهلاكي» في مصر خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى نهاية سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، ارتفاعاً ملحوظاً بأكثر من 57 في المائة، لتصل إلى 66 مليار جنيه (الدولار يساوي 47 جنيهاً تقريباً)، وذلك وفقاً للتقرير الصادر عن الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر.

وتشير المؤشرات التراكمية إلى ارتفاع عدد عملاء «التمويل الاستهلاكي»، ليصل إلى نحو 9.25 مليون عميل خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر 2025، مقابل 3.27 مليون عميل خلال الفترة نفسها من عام 2024، بمعدل نمو بلغ 182.7 في المائة.

مساحة لشراء الاحتياجات

ويعزّز خفض أسعار الفائدة اتجاه المصريين نحو «التمويل الاستهلاكي» خلال عام 2026، وفقاً للخبير الاقتصادي علي الإدريسي، مشيراً إلى أن «معدلات الفائدة الحالية تمنح مساحة للمواطنين لشراء احتياجاتهم بعد حالة من الركود التي ظلت مسيطرة على كثير من الأسواق خلال السنوات الأخيرة».

وأشار، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن قرارات البنك المركزي الأخيرة بمثابة «خطوتين نحو تخفيض الفائدة»، مع اتخاذ قرار بخفض نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي للبنوك، وهو ما يعني أن مزيداً من السيولة ستكون بحوزة المواطنين، ويمكن التصرف فيها عبر «التقسيط» تحسباً لتقلبات الأوضاع الاقتصادية خلال الفترة المقبلة مع التوترات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين لدى البعض من تماسك الاقتصاد المحلي وقوته.

وقرر البنك المركزي المصري، مساء الخميس كذلك، خفض نسبة الاحتياطي النقدي التي تلتزم البنوك بالاحتفاظ بها لدى البنك المركزي المصري من 18 في المائة إلى 16 في المائة، في أول خفض بهذا الحجم منذ 4 سنوات.

وتستحوذ السيارات والمركبات على اتجاهات المصريين الأكبر نحو «التمويل الاستهلاكي» بنسبة 19 في المائة، وفقاً لتقرير صادر عن هيئة الرقابة المالية في سبتمبر الماضي، في حين جاءت الأجهزة الكهربائية والإلكترونيات في المرتبة الثانية بنسبة 18.1 في المائة، تلتها الأجهزة المنزلية بنسبة 13.9 في المائة، ثم الهواتف المحمولة بنسبة 2.6 في المائة. فيما يتوقع الإدريسي أن تتجه شركات التمويل إلى تقديم عروض للشراء كلما انخفضت الفائدة.

وهو ما يؤكده أيضاً الخبير الاقتصادي، كريم العمدة، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن خفض الفائدة يشجع المواطنين على «التقسيط»، لكن هناك فئات تضع في اعتبارها أن المسار الهبوطي للفائدة مستمر، ويمكن الانتظار لمعدلات قد تصل فيها الفائدة إلى 13 في المائة خلال الربع الأخير من هذا العام، فيما يقتصر الشراء على من يضطرون حالياً.

خطر مقابل

لكنه شدد في الوقت ذاته على أن التوسع الكبير بسوق «التمويل الاستهلاكي» خلال السنوات الأخيرة، عبر القروض الشخصية وبطاقات الائتمان وتسهيلات الشراء، سواء من البنوك أو شركات التمويل، يُنذر بالخطر في حال التعثر عن سداد «الأقساط».

وتوقع رئيس اتحاد التمويل الاستهلاكي في مصر سعيد زعتر، في تصريحات إعلامية سابقة له خلال الشهر الماضي، أن يصل حجم التمويل الاستهلاكي في مصر هذا العام إلى ما يتراوح بين 145 و160 مليار جنيه بنسبة ارتفاع تصل إلى 60 في المائة مع وجود طفرة كبيرة في أعداد المستخدمين.

وقبل أيام ألزمت الهيئة العامة للرقابة المالية الشركات العاملة في نشاط «التمويل الاستهلاكي» بتوفير تغطية تأمينية لعملائها، في خطوة تستهدف تعزيز حماية المتعاملين مع الأنشطة المالية غير المصرفية.

Your Premium trial has ended


استقرار «وول ستريت» بعد بيانات تضخم أميركية مشجعة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

استقرار «وول ستريت» بعد بيانات تضخم أميركية مشجعة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

حافظت سوق الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الجمعة، بعد صدور تحديث مشجع بشأن التضخم، مما ساعد على تهدئة مخاوف المستثمرين بشأن تأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي على عالم الأعمال.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، رغم أن غالبية الأسهم المدرجة فيه شهدت ارتفاعاً بعد يوم من تسجيل واحدة من أسوأ خسائرها منذ «عيد الشكر». كما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 76 نقطة أو 0.2 في المائة بحلول الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين هبط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.3 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وانخفضت عوائد سندات الخزانة بعد أن أظهر التقرير تباطؤ التضخم في الشهر الماضي أكثر مما توقعه الاقتصاديون، إذ دفع ارتفاع أسعار المواد الغذائية والملابس وغيرها من تكاليف المعيشة المستهلكين الأميركيين إلى مواجهة زيادة إجمالية في الأسعار بنسبة 2.4 في المائة مقارنة بالعام الماضي.

وعلى الرغم من أن هذا المعدل لا يزال أعلى من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، وأعلى مما يرغب فيه بعض صانعي السياسات، فإنه يمثّل انخفاضاً عن معدل ديسمبر (كانون الأول) البالغ 2.7 في المائة. كما تباطأ مؤشر أساسي يعدّه الاقتصاديون أفضل مؤشرات اتجاه التضخم إلى أدنى مستوى له منذ نحو خمس سنوات.

وقال كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات، برايان جاكوبسن: «لا يزال مرتفعاً للغاية، ولكنه مؤقت فقط، وليس للأبد».

ويساعد تباطؤ التضخم الأسر الأميركية التي تكافح لمواكبة ارتفاع تكاليف المعيشة، كما يمنح «الاحتياطي الفيدرالي» مزيداً من المرونة لخفض أسعار الفائدة إذا لزم الأمر. وقد علّق البنك المركزي أي خفض للأسعار مؤخراً، لكن التوقعات تشير إلى استئنافها في وقت لاحق من هذا العام. ومن شأن أي خفض محتمل للفائدة أن يعزز الاقتصاد ويرفع أسعار الأسهم، إلا أنه قد يغذّي التضخم أيضاً.

وفي الوقت نفسه، يبدو أن الاقتصاد في وضع أفضل مما كان عليه في نهاية عام 2025، حيث شهدت سوق العمل تحسناً ملحوظاً خلال الشهر الماضي فاق توقعات الاقتصاديين.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.06 في المائة من 4.09 في المائة في وقت متأخر من يوم الخميس، في حين تراجع عائد السندات لأجل عامين الذي يعكس توقعات سياسات «الاحتياطي الفيدرالي» بدقة أكبر، إلى 3.41 في المائة من 3.47 في المائة.

على صعيد الأسهم، استقرت أسعار العديد من الشركات التي كانت من بين الخاسرين المحتملين بسبب الذكاء الاصطناعي. على سبيل المثال، ارتفع سهم «آب لوفين» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن خسر نحو خُمس قيمته يوم الخميس، رغم إعلان أرباح فاقت توقعات المحللين، وسط مخاوف المستثمرين من المنافسة المحتملة من شركات تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

كما تعافت أسهم شركات النقل والشحن، بعد تراجعها يوم الخميس، على خلفية إعلان «ألغوريثم هولدينغز» عن منصة ذكاء اصطناعي تزيد من أحجام الشحن بنسبة تصل إلى 400 في المائة دون زيادة عدد الموظفين، فارتفع سهم «سي إتش روبنسون وورلدوايد» بنسبة 1.7 في المائة يوم الجمعة.

وكانت أسهم شركات مثل «أبلايد ماتيريالز» و«موديرنا» من أبرز الداعمين للسوق، حيث ارتفعت أسهم الأولى بنسبة 10.3 في المائة بعد أرباح فاقت التوقعات، في حين صعد سهم «موديرنا» بنسبة 7.5 في المائة عقب نتائج قوية للربع الأخير.

في المقابل، تراجعت أسهم «درافت كينغز» بنسبة 10.7 في المائة رغم أرباحها الإيجابية للربع الأخير، بعد أن قدمت توقعات إيرادات أقل من التوقعات. كما أثرت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى على أداء مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، حيث انخفض سهم «إنفيديا» بنسبة 2.1 في المائة، ما جعله العامل الأثقل تأثيراً على المؤشر.

وعلى المستوى العالمي، سجلت مؤشرات آسيا انخفاضاً، في حين كان أداء الأسواق الأوروبية متبايناً، حيث هبط مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.7 في المائة، ومؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.2 في المائة.


التضخم الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع ليصل إلى 2.4 % في يناير

يتسوق الناس في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوق الناس في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

التضخم الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع ليصل إلى 2.4 % في يناير

يتسوق الناس في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوق الناس في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

انخفض مؤشر رئيسي للتضخم في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى له منذ نحو خمس سنوات خلال الشهر الماضي، مدعوماً بتباطؤ نمو إيجارات الشقق وانخفاض أسعار الوقود، مما خفّف بعض الضغوط عن الأميركيين الذين واجهوا ارتفاعاً حاداً في تكاليف المعيشة على مدار السنوات الخمس الماضية.

وسجل التضخم 2.4 في المائة خلال يناير (كانون الثاني) على أساس سنوي، منخفضاً من 2.7 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، وهو قريب من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة. أما الأسعار الأساسية التي تستثني الغذاء والطاقة المتقلبتَيْن، فارتفعت بنسبة 2.5 في المائة فقط على أساس سنوي، بانخفاض عن 2.6 في المائة خلال الشهر السابق، مسجلة أدنى ارتفاع منذ مارس (آذار) 2021.

ويشير تقرير يوم الجمعة إلى تباطؤ التضخم، رغم الارتفاع الحاد في أسعار المواد الغذائية والوقود وإيجارات الشقق منذ بداية الجائحة، إذ زادت الأسعار بنحو 25 في المائة عن مستوياتها قبل خمس سنوات، مما جعل قضية «القدرة على التحمل» الاقتصادية محل جدل سياسي واسع.

وارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 0.2 في المائة خلال يناير مقارنة بديسمبر، في حين ارتفعت الأسعار الأساسية بنسبة 0.3 في المائة. ويعكس هذا التباطؤ الجزئي محاولة الشركات إعادة ضبط الأسعار مع بداية العام، في ظل توقع انخفاض أسعار الوقود واستمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية بعد قفزتها في ديسمبر.

وقد يسمح اقتراب التضخم من هدف 2 في المائة لـ«الاحتياطي الفيدرالي» بخفض سعر الفائدة الرئيسي قصير الأجل هذا العام. كما طالب بذلك الرئيس دونالد ترمب مراراً. ومع ذلك، أسهمت تكاليف الاقتراض المرتفعة، مثل قروض الرهن العقاري وقروض السيارات، في استمرار ارتفاع أسعار العديد من السلع وجعلها بعيدة المنال عن كثير من الأميركيين.

وسجل التضخم قفزة إلى 9.1 في المائة في عام 2022 بالتزامن مع زيادة الإنفاق الاستهلاكي واضطرابات سلاسل التوريد بعد الجائحة، ثم بدأ الانخفاض في 2023، واستقر عند نحو 3 في المائة منتصف 2024 دون تحسّن ملحوظ. كما أسهم الإغلاق الحكومي في أكتوبر (تشرين الأول) لفترة ستة أسابيع في خفض التضخم مؤقتاً؛ إذ أثر على عملية جمع البيانات وتقدير تغيرات أسعار المساكن.

في الوقت نفسه، تراجعت مؤشرات نمو الأجور خلال العام الماضي مع تباطؤ التوظيف. ومع تردد الشركات في إضافة وظائف، فقد العمال القدرة على المطالبة بزيادات كبيرة في الأجور، مما أسهم في الحد من الضغوط التضخمية؛ إذ غالباً ما ترفع الشركات الأسعار لتعويض ارتفاع الأجور.

ويرى الاقتصاديون أن النمو المعتدل للأجور سيكون عاملاً رئيسياً لاستمرار تباطؤ التضخم هذا العام. وقال كبير الاقتصاديين في «ويلمنغتون ترست»، لوك تيلي: «لا نتوقع بأي حال من الأحوال أن يعود التضخم إلى الارتفاع».

كما لا تزال العديد من الشركات تتحمل تكاليف الرسوم الجمركية، ومن المتوقع أن تزيد بعض الأسعار لتعويض هذه النفقات في الأشهر المقبلة. ومع ذلك، يتوقع معظم الخبراء انخفاض التضخم تدريجياً في النصف الثاني من العام، ليقترب بحلول نهاية 2026 من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة.