«تويتر» و«يوتيوب».. سلاحا «داعش» في تجنيد المتطرفين

اسكوتلانديارد لـ «الشرق الأوسط»: 80% من المواد التي ترصدها وحدة مكافحة الإرهاب أسبوعيا عن سوريا والعراق

«تويتر» و«يوتيوب».. سلاحا «داعش» في تجنيد المتطرفين
TT

«تويتر» و«يوتيوب».. سلاحا «داعش» في تجنيد المتطرفين

«تويتر» و«يوتيوب».. سلاحا «داعش» في تجنيد المتطرفين

تزخر شبكة الإنترنت بمناورات كر وفر ما بين الجماعات المتطرفة مثل «داعش» ووحدات مكافحة الإرهاب التابعة لدول غربية، وعلى رأسها بريطانيا وأميركا. حيث باتت تلك الجماعات تعتمد على الدعاية الإلكترونية وتستغل «الهاشتاغات» النشطة بمواقع التواصل الاجتماعي، مثل «يوتيوب» و«تويتر» لتنشر لقطات الفيديو، بهدف استقطاب وتجنيد مقاتلين أجانب جدد. وفي مقابلة مع شبكة «سي بي إس نيوز» الأسبوع الماضي، قال الرئيس الأميركي باراك أوباما إن مسؤولي الدعاية في تنظيم «داعش» أصبحوا «ماهرين للغاية» في التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي، واستقطبوا مجندين جددا من أوروبا وأميركا وأستراليا وغيرها.
من جانبهم، نوه مسؤولون بمنظمة الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول) بأن أكثر من 15 ألف مقاتل أجنبي من نحو 81 دولة توجهوا للقتال في صفوف الجماعات المتطرفة في العراق وسوريا، ومنهم 3 آلاف مقاتل من الغرب، وألف منهم على الأقل من القارة الأوروبية (نحو 500 منهم من المملكة المتحدة و250 من بلجيكا). وتحوي صفوفهم نحو مائة مواطن أميركي.
يُذكر أن تنظيم «داعش» استطاع توسيع حضوره على شبكة الإنترنت، ومن خلال وسائل التواصل الاجتماعي بات ينشر تدوينات ولقطات فيديو تولد الذعر في قلوب الناس. ويتبين تباعا لذلك أن استراتيجية «داعش» مبنية على تخويف «أعدائه» واستفزازهم وإحياء فطرة العقيدة في قلوب المسلمين لتجنيدهم. وحول أسباب استطاعة «داعش» أن يستقطبوا مقاتلين أجانب، ينوه الإسلامي المصري الدكتور هاني السباعي، مدير مركز المقريزي للدراسات بلندن، بأن «المسألة مسألة عقيدة، فالذي يحرك هؤلاء الشباب رؤية إخوانهم في العقيدة يُقتلون، ولذلك يتوافدون للقتال هناك تعاطفا وتضامنا معهم».
وهذا النوع من الاستقطاب يجري عن طريق الدعوة الإلكترونية، حيث يضيف الدكتور السباعي خبير الحركات الأصولية لـ«الشرق الأوسط» قائلا: «اهتم تنظيم (داعش) بالإعلام بقوة قبل أن تتضاعف إمكانياته المادية، ومع زيادة إمكانياته، يستطيع تخصيص عناصر للدعاية الإلكترونية فقط».
ويذكر مختصون تقنيون معنيون بشؤون الجماعات المتطرفة، أن فريق «داعش» للدعاية الإلكترونية كبير ومنظم وموزع على جميع وسائل التواصل الاجتماعي الكبرى، مثل «فيسبوك» و«تويتر» و«يوتيوب»، ولكل «ولاية» حسابها الإلكتروني الخاص، مثل حساب «ولاية نينوى» الذي ينشر أخبارها، بالإضافة لحسابات «داعش». ويجري الاعتماد أيضا على حسابات خاصة أخرى يتابعها عشرات الآلاف.
وحول ذلك يقول إياد بركات لـ«الشرق الأوسط»، وهو خبير إنترنت وإعلام اجتماعي: «مع أن (داعش) ليست الجماعة المتطرفة الوحيدة ولا الأولى التي تستغل وسائل التواصل الاجتماعي، فإنها تتميز بكثافة استعمالها لشبكات التواصل الاجتماعي واعتمادها على استراتيجيات إعلامية متطورة جدا وخطط ترويجية أكثر تقدما من غيرها».
ويضيف بركات منوها: «في حين أن أغلب الجماعات المتطرفة في السابق كانت تستخدم المنتديات المغلقة لنشر رسائلها الإعلامية ولاستقطاب الأعضاء الجدد، فإن (داعش) تعتمد أكثر على الشبكات المفتوحة للجميع، مثل (تويتر) و(فيسبوك) و(إنستغرام)، وبالتالي تصل لعدد أكبر من الناس وشرائح متنوعة من الجمهور».
وتتركز الاستراتيجية الأساسية لـ«داعش» على توظيف الحشود واستقطابهم بشكل مباشر أو غير مباشر ليكونوا ناقلين وناشرين للفيديوهات والتغريدات والرسائل الإعلامية».
وحسبما أشارت صحيفة «غارديان» البريطانية في تحقيق نشرته الأسبوع الماضي، فإن تمعن ودراسة آليات نشر لأحدث فيديو بثته «داعش»، يوضح شتى الطرق التي يتبعها التنظيم إلكترونيا لنشر مواده، وأهمها استنزاف التغريدات النشطة في البلدان الأجنبية لزيادة توزيع المواد المتطرفة عبر «تويتر» و«يوتيوب».
ونوه التقرير أن التنظيم يستخدم أساليب غير شائعة في قلب الثغرات الأمنية للمواقع لتحميل مواده على مواقع التواصل الاجتماعي، مثل خدمات تتيح لمستخدميها نشر مدونات من حسابات سرية». ويعتمد التنظيم أيضا على فتح حسابات احتياطية في حال إغلاق حسابهم من مديري الصفحات، وبهذا استطاع التنظيم نشر لقطات قطع الرؤوس حول العالم في غضون ساعات قليلة. ويُذكر أن التنظيم يقوم بتحميل لقطاته على «يوتيوب» وعلى خدمة «جست بيست إت» التي يديرها شاب بولندي (26 عاما).
ومن ذلك الموقع يستطيع الناس أخذ رابط الفيديو ومشاهدته على مواقع أخرى غير «يوتيوب» مبنية على رموز سرية يوفرها التنظيم بتدويناته المتناثرة على شتى المواقع والمنتديات، ليستطيع الناس مشاهدة ما حمّله التنظيم من مقاطع.
وبذلك، يغتنم «داعش» وغيره من جماعات متطرفة ذات منهجية حشد للتجنيد فعالية شبكة الإنترنت في الدعاية التي قد تبدأ بـ«تويتر» و«يوتيوب» وغيرهما من المواقع المعروفة، ولكنها قد تمتد إلى مواقع أقل شهرة في حال حذف المواد من قبل مديري الصفحات.
ويقول بركات: «وسائل التواصل الاجتماع منبر مهم لتلك الجماعات المتطرفة لتجنيد وحشد المقاتلين أجانب، بل إنها ضرورة قصوى، وذلك لطبيعتها المفتوحة ووصولها الواسع لشرائح الجمهور المستهدفة». ويعمل عناصر «داعش» المعنيون بالدعاية الإلكترونية على البحث عن «الهاشتاغات» النشطة في البلدان الأجنبية وأكثر المواضيع تداولا وأهم المشاهير متابعة لاستخدامها، واختراق تلك السجلات لترويج دعايتهم ودعوة لتجنيد الأجانب ونشر لقطات فيديو الدعوة والإعدامات. ومن الملاحظ أن لدى التنظيم دراية واسعة بهذا المجال.
وعلى الصعيد التقني يشير خالد الأحمد، وهو مستشار إعلام اجتماعي لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه «من الممكن جدا البحث عن (الهاشتاغات) النشطة بأي مدينة واستغلالها للترويج لمشروع غير مرتبط بـ(الهاشتاغ). ويجري ذلك إما عن طريق (تويتر) نفسه، أو أدوات من طرف آخر، مثل موقع (تريندز ماب). وقد استخدم هذا الأسلوب يوم استفتاء استقلال اسكوتلندا لاستقطاب مواطنين بريطانيين، إذ استخدم المغردين الدعائيين لتنظيم (الهاشتاغات) النشطة، مثل (صوت بنعم) و(صوت بلا) لنشر تدويناتهم وتغريداتهم في بريطانيا وأوروبا لتصبح مقروءة هناك».
وعن ذلك، يقول إياد بركات خبير المواقع الإلكترونية: «(الهاشتاغ) في حيز التواصل الاجتماعي عبارة عن حوار عام وواسع، والركوب على هذه الحوارات واستغلالها بشكل طفيلي إحدى أهم استراتيجيات الترويج الإلكتروني المستخدمة من قبل الأفراد المتمرسين، وتُعد طريقة فعالة جدا للركوب على الحوار العام والمفتوح وحقنه برسائل مخصصة تهدف لنشر (بروباغاندا داعش) لتحقيق أهدافه».
قد يكون اعتماد «داعش» على وسائل التواصل الاجتماعي للدعاية والحشد من صالحه حاليا، ولكنه أيضا مع صحوة الحكومات لتلك الاستراتيجية والظاهرة المقلقة، قد يكشف ضعف التنظيم وهشاشته. وبذلك قد يستغل منددوه الاعتماد الكبير على الدعاية الإلكترونية لمحاربته من خلالها، والقضاء على وجوده، من خلال استئصاله من شبكات التواصل الاجتماعي.
وعلى خلفية ذلك، بادرت الحكومات الأجنبية، مثل البريطانية والأميركية، إلى التعاون مع شركات التواصل الاجتماعي والشركات التنقية لدحض دعوات التجنيد والتطرف الإلكترونية.
ونوه الناطق باسم البيت الأبيض، نيد برايس، لوسائل إعلام أميركية، الأسبوع الماضي، قائلا: «البيت الأبيض وجهات حكومية ووكالات أخرى معنية جميعها بالتعاون مع وسائل التواصل الاجتماعي لحذف أي مواد قد تهدد الأمن الوطني الأميركي».
ويؤكد إياد بركات خبير المواقع الإلكترونية بوجود مبادرات في بلدان مختلفة حول العالم، وليس فقط بريطانيا، للقضاء على حملة «داعش» الإلكترونية، ويستطرد: «الجهات الرسمية في الدول الغربية تنبهت لخطورة الدعاية الإلكترونية التي يمارسها (داعش) لكونها تستهدف وبشكل مباشر شرائح محددة من الشباب المقيم في هذه البلدان، وبالطرق وأساليب الدعاية التي يفهمون ويتفاعلون معها بسهولة، كان واضحا منذ بدايات انطلاق (داعش) خصوصا ليس فقط انخراط العديد من الشباب القادم من الغرب بوصفهم مقاتلين في صفوف (داعش)، بل أيضا وجود كثير من المؤيدين ونشطاء شبكات التواصل الاجتماعي الذين يعملون على ترويج (داعش) وأهدافها، مما جعل هذه الدعاية الإلكترونية خطرا مباشرا على هذه البلدان، وليس فقط بلدان الشرق الأوسط، مثل سوريا والعراق».
وبدورها، تقوم وحدة مكافحة الإرهاب البريطانية المعنية بشبكة الإنترنت برصد المواد «الإرهابية» والمتطرفة على الشبكة. وتتبع الوحدة منهجا استباقيا وفعالا في رصد المواد الإرهابية، ولكنها تتلقى أيضا بلاغات عامة من مستخدمي الشبكة، ولهم الاختيار بعدم كشف هويتهم. وعندما تخرق المواد المنشورة قوانين الإرهاب البريطانية، تعمل هذه الوحدة التي يديرها خبراء تقنيون ومحللون على حذفها من الشبكة، من خلال التنسيق مع وسيط التواصل الاجتماعي المعني. وحدة مكافحة الإرهاب التي ترصد شبكة الإنترنت مسؤولة أيضا عن إبلاغ الشرطة عن أي إساءات إرهابية (مثل تعظيم أفعال إرهابيين، أو ترويج حملاتهم، أو حشد للقتال) على الشبكة، وذلك من أجل اتخاذ إجراءات لمحاكمة الجناة.
وأفاد المكتب الإعلامي لشرطة العاصمة لندن (اسكوتلانديارد)، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بأنه «في السنوات الـ4 الأخيرة، استطاعت وحدة الرصد هذه إزالة أكثر من 45 ألف مادة إلكترونية عن الإرهاب. وفي الآونة الأخيرة، ترصد الوحدة نحو 1100 مادة تخرق قانون الإرهاب البريطاني (من عام 2006) أسبوعيا، و80% منها عن سوريا والعراق، ومتداولة على جميع وسائل التواصل الاجتماعي، مثل (يوتيوب) و(فيسبوك) و(تويتر)».
وتعمل شرطة لندن والوحدة المختصة على حذف مقاطع فيديو القتل والتعذيب والمداهمات والعمليات الانتحارية، بالتنسيق مع الشركات المستضيفة للمواقع ووسائل التواصل الاجتماعي.
ومن جانبه، منح موقع «يوتيوب» الذي تملكه شركة «غوغل» العملاقة صلاحيات واسعة لوحدات حكومية، لرصد وحذف المواد الحساسة التي قد تهدد أمنها الدولي والإقليمي. ولم يتبع «تويتر» خطى «يوتيوب» بعد، ولكن مديروه باتوا يتعاملون مع ظاهرة التطرف بجدية تامة، حيث يعمل موظفوه على مدار الساعة في تفحص التقارير حول جميع الشكاوى والمواد الحساسة.
وحول ذلك، يوضح خالد الأحمد العملية قائلا: «يمكن للحكومات التواصل مع إدارة شركة (تويتر)، وتقديم طلب بحجب بعض المغردين أو بعض التغريدات عن الظهور في بلدهم». ويضيف الأحمد: «توجد قوانين في كل من وسائل الإعلام الاجتماعي للحماية من المحتوى المتطرف أو المسيء، ويمكن لأي شخص أن يشطب أي محتوى مسيء أو حجب المغرد وكل تغريداته».
وفي حالات خاصة، يعمل «تويتر» على إلغاء حسابات احتياطية لمروجي «داعش» فور إنشائها، حتى ولو لم تخرق قوانين استخدام «تويتر» بشكل مباشر، وذلك مثلما حصل لحساب تابع لـ«راية التوحيد»، وهم الجماعة المروجة لـ«داعش» في المملكة المتحدة. ومع أن تلك الإجراءات الاحترازية مهمة، فإن خبراء شبكات التواصل الاجتماعي قد نوّهوا بأن حذف تلك المواد فقط لن يساعد في الصورة الكبرى، أي في القضاء على دعاية (داعش) ومنهجية التجنيد من جذورها، إذ يقول إياد بركات: «عملية الإلغاء الفوري للمواد والحسابات التي تنشرها قد تكون ناجحة على المدى القريب، ولكن لا بد من وجود آلية لا تقتصر على شراكة بين الأجهزة المعنية ومديري ومراقبي شبكات التواصل الاجتماعي، بل يجب أن يكون هناك إشراك للجمهور وتوظيف الحشود، في كل مراحل مكافحة الدعايات المتطرفة، للحد من قدرتها على استقطاب أعضاء جدد، ومن جمع الأموال ونشر الذعر بين صفوف الناس».
وعلى صعيد متصل، تشهد وسائل التواصل الاجتماعي حملات مضادة لدعايات «داعش» للتجنيد. وحسبما كشفت صحيفة «نيويورك تايمز»، الأسبوع الماضي، عبر الرئيس الأميركي باراك أوباما عن إعجابه بالمسلمين الذين نددوا بالجماعات المتطرفة وحاربوها إلكترونيا. وشكر أوباما ضمن خطابه في الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، بالتحديد، تفاعل مجموعة بريطانية إلكترونية. وهذه المجموعة «أكتيف تشيج فاونديشون» هي عبارة عن تنظيم مجتمعي بشرق العاصمة البريطانية لندن، وقد بدأت بحملة مضادة لـ«داعش» على «تويتر»، الشهر الماضي. وتستخدم هذه المجموعة «هاشتاغ»: «ليس باسمي»، الذي استخدم للتنديد بأفعال «داعش» ووحشيته بقطع الرؤوس والإعدامات. وجرى تداول هذا «الهاشتاغ» عشرات آلاف المرات مع رابط لفيديو على «يوتيوب» للترويج للحملة الذي أحرز أكثر من 200 ألف مشاهدة.
وتهدف حملة «نوت إن ماي نيم» أو «ليس باسمي»، للتعبير عن غضب المسلمين حول الفظاعة التي يرتكبها «داعش» تحت اسم الإسلام، وللشرح للعالم أن الإسلام ليس ما يفعله «داعش»، حسبما نوهوا بتدويناتهم. وتستمر الحكومات الغربية في محاولات جادة لمنع مواطنيها من الانضمام إلى الجماعات المتطرفة، خوفا من أن ذلك الانخراط سيؤدي لتدريبهم للقتال في داخل وخارج دول الغرب.
وقال أوباما: «علينا بذل جهد أكبر للقضاء على آيديولوجيات التطرف»، مضيفا: «يجب أن نتعلم من رواد حملة (ليس باسمي) البريطانيين، فقد ردت حملتهم على التطرف، وتصدت له، موضحة للعالم معنى الإسلام الحقيقي».
وحسبما نوهت صحيفة «نيويورك تايمز»، فإن تلك الحملة تلقت إقبالا من المسلمين في المساجد بدول عدة، منها فرنسا وألمانيا والنرويج، الذين شنوا، تباعا، مظاهرات تندد بـ«داعش» ومنهجيته وأعماله.



قطاع الإعلام العربي يواجه ضغوطاً جديدة

عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)
عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)
TT

قطاع الإعلام العربي يواجه ضغوطاً جديدة

عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)
عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)

نظَّم «اتحاد إذاعات الدول العربية»، في تونس أخيراً، وبحضور عشرات من كوادره ومن الإعلاميين والخبراء العرب، تظاهرة غير تقليدية للاحتفاء بإصدار كتاب جديد عن التحديات الجديدة التي تواجه «الميديا العربية» في عصر هيمنة الرقمنة والمواقع الاجتماعية والذكاء الاصطناعي.

وصرّح المهندس عبد الرحيم سليمان، مدير عام الاتحاد، بالمناسبة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» بأن الكتاب الذي ألفه وأصدره عبد الحفيظ الهرقام، المدير العام السابق لـ«اتحاد إذاعات الدول العربية»، والمدير العام الأسبق لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون التونسي، «جاء ليؤكد أهمية التحوّلات الرقمية وانعكاساتها على المتغيرات في ملامح المشهد الإعلامي العالمي والعربي».

وفي السياق نفسه، رأى عدد من الخبراء والإعلاميين العرب أن الكتاب، وعنوانه «الميديا العربية: بين الهيمنة الرقمية وسؤال المعنى» بمثابة «الشهادة الفكرية والمهنية على مرحلة مفصلية يعيشها الإعلام العربي اليوم». وصرح المؤلف لـ«الشرق الأوسط»، في لقاء معه، بأن كتابه «لا يندرج ضمن الكتب الأكاديمية البحتة، ولا يكتفي بسرد التجارب المهنية، بل يمثّل محاولة جادّة لفهم التحوّلات الكبرى التي أعادت رسم علاقة الإنسان بالإعلام، وغيّرت طبيعة السلطة الرمزية التي كانت تمارسها المؤسسات الإعلامية لعقود طويلة».

المهندس عبد الرحيم سليمان (الشرق الأوسط)

خبرة ميدانية

وحقاً، رأى عدد من الخبراء في تظاهرة «اتحاد إذاعات الدول العربية» أن كتاب الهرقام يأتي محمّلاًً بخبرة ميدانية ممتدة لسنوات طويلة داخل مؤسسات عربية كبرى... إذ واكب المؤلف عن قرب تحوّلات القطاع السمعي البصري، وتقلّباته المهنية والتنظيمية، والتحديات التي واجهت الإعلام التقليدي في زمن الانتقال الرقمي.

غير أنّ أهمية هذا العمل، وفق كثيرين، لا تكمن فقط في كونه شهادة من داخل المهنة، بل أيضاً في كونه قراءة نقدية معمّقة لواقع الإعلام العربي لدى وقوفه عند مفترق طرق حاسم: بين إرث ثقيل من التجارب التقليدية، وضغوط متزايدة تفرضها الثورة الرقمية، وبين دور قديم قائم على نقل الخبر، ودور جديد يتعلّق بصناعة المعنى وتشكيل الوعي.

من سؤال مهني إلى مشروع فكري

كتاب عبد الحفيظ الهرقام، يجسّد في الحقيقة تجربة مهنية ثرية امتدت لما يقارب من 15 سنة في قلب مؤسسات الإعلام العربي، حيث احتكّ المؤلف يومياً بإشكاليات الإدارة والإنتاج والبث. وشهد عن قرب تحوّلات البنية الإعلامية في المنطقة. وكانت فكرة هذا العمل قد انطلقت من سؤال مهني يبدو بسيطاً في ظاهره، لكنه عميق في دلالاته: هل من الأفضل الإبقاء على الإذاعة والتلفزيون ضمن مؤسسة واحدة أم الفصل بينهما؟

هذا التساؤل، الذي طُرح في سياق نقاش مهني، فتح أمام المؤلف أفقاً أوسع للتفكير في قضايا بنيوية تتجاوز التنظيم الإداري لتُلامس جوهر التحوّل الذي يعيشه الإعلام العربي. ومع مرور الوقت، تحوّل السؤال مشروعاً فكرياً متكاملاً يسعى إلى فهم موقع الإعلام العربي في عالم يتغيّر بسرعة، وإلى تحليل طبيعة التحديات التي تهدد مكانتها ودورها.

غلاف الكتاب (الشرق الأوسط)

الإعلام تحت ضغط الهيمنة الرقمية

أبرز ما يطرحه الكتاب، حسب مقدمته «تشخيص لحالة الإعلام العربي في ظل هيمنة المنصّات الرقمية العالمية، التي لم تعُد مجرّد وسائط لنشر المحتوى، بل تحوّلت قوى اقتصادية وثقافية كبرى تتحكّم في طرق الإنتاج والتوزيع وأنماط الاستهلاك».

وفعلاً، غيّرت هذه المنصّات قواعد اللعبة بالكامل. إذ تراجعت مكانة الوسائل التقليدية مثل الإذاعة والتلفزيون والصحافة المطبوعة، وتحوّلت المنافسة سباقاً غير متكافئ بين مؤسسات إعلامية وطنية محدودة الموارد وشركات تكنولوجية عملاقة تمتلك الخوارزميات والبيانات ورؤوس الأموال الضخمة.

بيد أن التحدّي، كما يلفت المؤلف الانتباه، لا يقتصر على الجانب الاقتصادي أو التكنولوجي، بل بات يمتدّ إلى عمق المسألة الثقافية والمعرفية. وحين تنتقل السيطرة من غُرف التحرير إلى الخوارزميات، ومن الصحافي إلى المنصّة، يغدو السؤال الأهم: مَن يملك اليوم سلطة تعريف الواقع؟ ومَن يقرّر ما يُرى وما يُهمَل؟ ومَن يصوغ الروايات التي تشكّل وعي الجمهور؟

«سوق المعنى»... المعركة الجديدة

من أبرز المفاهيم التي يقدّمها الكتاب مفهوم «سوق المعنى»، حيث لم يعُد الصراع الإعلامي مقتصراً على نقل الخبر أو تحقيق السبق الصحافي، بل بات صراعاً حول تفسير الواقع وصياغة السرديات الكبرى. ففي الفضاء الاتصالي المعَولم، تتداخل السياسة بالإعلام، وتتقاطع المصالح الاقتصادية مع الخطابات الآيديولوجية، وتتنافس الروايات على كسب ثقة الجمهور. وفي هذا السياق، ما عادت قيمة المحتوى تُقاس بعمقه أو دقته، بل بعدد المشاهدات والتفاعلات؛ ما أدى إلى صعود أنماط جديدة من الخطاب السريع والسطحي في كثير من الأحيان، مقابل تراجع التحليل الرصين والمعالجة المهنية المتأنية.

وهذا التحوّل، الذي يبدو تقنياً في ظاهره، يخفي في جوهره أزمة معنى حقيقية. إذ يصبح الإعلام مهدّداً بفقدان دوره الثقافي والتنويري، ويتحوّل مجرّد وسيط في سوق ضخمة تحكمها قوانين الانتشار والربح والتأثير اللحظي.

تحوّل جذري

في صناعة الخبر

من جهة أخرى، يلفت الكتاب الانتباه إلى تحوّل عميق في بنية الإعلام، يتمثّل في انتقال مركز إنتاج المعنى من المؤسسات إلى الأفراد. فمع صعود وسائل التواصل الاجتماعي، لم يعُد الجمهور متلقياً سلبياً، بل صار فاعلاً مشاركاً في صناعة المحتوى وتداوله. وفتح هذا التحوّل مساحات جديدة للتعبير وكشف الحقائق، وبرزت ظاهرة «المواطن الصحافي» بوصفها عنصراً مؤثراً في المشهد الإعلامي. لكن هذا التحوّل حمل، في المقابل، مخاطر كبيرة، من بينها انتشار الأخبار الزائفة، وتضخّم الخطاب الانفعالي، وتراجع المعايير المهنية.

كتاب جديد لاتحاد إذاعات الدول العربية يدعو إلى مراجعة الأولويات

وهنا يطرح المؤلف سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للمؤسّسات الإعلامية أن تحافظ على دورها ومصداقيتها في عالم لم تعد فيه المصدر الوحيد للمعلومة؟

دعوة إلى إعلام منتج للمعنى

في قلب هذا العمل يدعو عبد الحفيظ الهرقام إلى «ضرورة إعادة تعريف دور الميديا العربية، بحيث لا تظلّ فاعلاً تابعاً في النظام الإعلامي العالمي، بل تتحوّل فاعلاً منتجاً للمعنى، قادراً على الدفاع عن خصوصيته الثقافية وصياغة خطابه الخاص». ويتطلّب ذلك، في نظره، جملة من الشروط الأساسية، من بينها تعزيز الاستقلالية التحريرية، وتطوير الكفاءات المهنية، والاستثمار في التربية الإعلامية، ومدّ جسور التعاون بين الجامعات ومؤسّسات الإعلام كي لا تبقى المعرفة النظرية منفصلة عن الواقع العملي.

أسئلة وأجوبةً

ختاماً، لا يدّعي هذا الكتاب تقديم حلول جاهزة بقدر ما يسعى إلى إثارة الأسئلة الكبرى التي تفرضها المرحلة الراهنة. فهو محاولة جادة لقراءة واقع الإعلام العربي في «زمن ما بعد الحقيقة»، حيث تتراجع الثقة في المصادر التقليدية، وتتضخّم سلطة الصورة، وتتزاحم الروايات على تشكيل الإدراك العام.

ومن خلال هذا الجهد الفكري، يطرح الهرقام سؤالاً مركزياً يظلّ مفتوحاً أمام المهنيين والباحثين وصنّاع القرار: كيف يمكن للإعلام العربي أن يستعيد دوره الثقافي والتنويري في عالم تهيمن عليه السرعة والربح والتأثير اللحظي؟ وكيف يستطيع أن يظلّ وفياً لمهمته الأساسية في البحث عن الحقيقة وبناء الوعي؟


زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

شعار "سناب تشات" (رويترز)
شعار "سناب تشات" (رويترز)
TT

زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

شعار "سناب تشات" (رويترز)
شعار "سناب تشات" (رويترز)

أعلن تطبيق «سناب تشات» تصاعد خدمة الاشتراكات المدفوعة، بعد تجاوز عدد مشتركيه 25 مليوناً حتى فبراير (شباط) الحالي، ما يشير إلى أن جزءاً معتبراً من جمهور المنصة «بات أكثر تقبلاً لفكرة الدفع مقابل الخدمات». ويرى مراقبون أن «هذا التحول قد يمثل فرصة لصُناع الأخبار، إذ نجحوا في تقديم محتوى يُغازل أسلوب المنصة واحتياجات جمهورها، بما يفتح المجال أمام نماذج إيراد تتجاوز الاعتماد التقليدي على الإعلانات».

كانت شركة «سناب» الأميركية، المالكة لتطبيق «سناب تشات» قد أشارت إلى أن أعمالها في مجال الإيرادات المباشرة حققت معدل إيراد سنوي قدره مليار دولار، حسب ما ورد في تقرير نشرته «رويترز» أخيراً. وأرجعت السبب إلى النمو المتسارع لخدمة الاشتراك المدفوع، وذلك في إطار مساعي الشركة لتنويع مصادر دخلها بعيداً عن الإعلانات. وتصنّف خدمة «الاشتراكات المدفوعة» من تطبيق «سناب تشات» أنها من أسرع خدمات الاشتراك الاستهلاكي نمواً عالمياً منذ إطلاقها أواخر 2022، مع نمو في عدد المشتركين كل ربع سنة، وفقاً لإفادة صدرت من الشركة.

خبراء التقتهم «الشرق الأوسط» رأوا أن الفرصة سانحة الآن لخدمات إخبارية «مستحدثة» تلبي احتياجات جمهور التطبيق الذي لا يمانع الدفع مقابل الحصول على خدمات معتبرة.

إذ قال محمد عاطف، الباحث المتخصص في الإعلام الرقمي، إن ما نشهده لا يعكس استعداداً للدفع مقابل الأخبار بصورتها التقليدية، بقدر ما يعكس استعداداً للدفع مقابل «تجربة رقمية مبتكرة». وأوضح أن «نجاح الاشتراكات في سناب تشات قائم على تقديم ميزات لها طابع شخصي وحصري، يعزّز شعور المستخدم بالانتماء والتميز، بالإضافة إلى تسعير منخفض يشجع على الدفع كعادة يومية».

وأردف عاطف أن «الجمهور الشاب لا ينظر إلى الأخبار كمنتج مدفوع، بل كخدمة متاحة دائماً، لكنه مستعد للدفع عندما يشعر أن الخدمة تضيف قيمة لحياته أو تسهل تفاعله مع العالم الرقمي». ويشير إلى أن الشباب العربي تحديداً بات هاضماً لثقافة الدفع مقابل خدمات رقمية.

وتابع أنه لا يمانع حضور «سناب تشات» كجزء من منظومة الإيرادات الخاصة بمؤسسات الأخبار، لكنه استدرك فقال: «لا يمكن أن يلعب سناب تشات دور منصة نشر تقليدية، بل قد يكون قناة توزيع واستحواذ على جمهور جديد لا يصل إلى المواقع الإخبارية عادة». ومن ثم، اقترح نماذج لاستغلال أدوات «سناب تشات»، قائلاً: «لدى التطبيق أدوات مثل سناب ماب Snap Map وديسكفر Discover التي تعد فرصاً للأخبار عبر تقديم سرد بصري سريع ومبتكر يشرح الأحداث بلغة مبسطة تتناسب مع سلوك المستخدمين داخل المنصة».

وأضاف: «الجمهور هناك لا يبحث عن الخبر العاجل، بل يفضل محتوى يفسر ويحلل ما يحدث بشكل يسهل الاندماج في يومه، وهذا يفتح فرصة واسعة للمؤسسات الإعلامية لتقديم محتوى تفسيري وتفاعلي، يمزج بين المتعة والسرعة والمعرفة».

وكان الرئيس التنفيذي لشركة «سناب»، إيفان شبيغل، قد أعلن أن «سناب» ستطلق ميزة اشتراك جديدة تتيح لصناع المحتوى تحقيق دخل متكرّر مباشرة من أكثر متابعيهم ولاءً، على أن يبدأ اختبارها في 23 فبراير (شباط) الحالي عبر مجموعة محدودة من منشئي المحتوى في الولايات المتحدة، وفق ما أوردت «رويترز» أخيراً.

أما مهران كيالي، الخبير في إدارة وتحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي، فيرى أن «الأخبار لا تزال غير حاضرة على سناب تشات... وهناك عدة أسباب لغيابها عن هذه المنصة الترفيهية، أبرزها أن الفئة العمرية الكبرى المستخدمة للتطبيق هي فئة عمرية صغيرة، إذ يشكل عمر ما بين 13 إلى 25 سنة نحو 60 في المائة من المستخدمين، وهذه الفئة إجمالاً ليس لديها اهتمام بمتابعة الأخبار العالمية أو حتى المحلية».

وأردف: «وسبب آخر هو أن غالبية المحتوى على المنصة على طريقة المؤثرين، أي يوميات مشاهير، وليست محتوى خبرياً حتى وإن كانت على طريقة صناع المحتوى، ومن ثم تغيير هذه الاهتمامات لدى جمهور سناب تشات يحتاج لأفكار شديدة الابتكار».

وأشار كيالي إلى أن «صُناع الأخبار يواجهون ميول المنصة نفسها، التي ليست لديها توجهات لدعم المحتوى الإخباري، وأظن أن المشكلة بشكل أساسي بسبب تعقيدات التعاون ومشاركة الأرباح مع الناشرين». وعدّ حضور منصات الأخبار مرهوناً بنوعية الأخبار الملاءمة لجمهور المنصة، وكذلك القوالب، و«يمكن للمؤسسات الإخبارية أن تكون موجودة من خلال الأخبار الخفيفة المتعلقة بالمشاهير أو الموضة والجمال، ومن خلال قوالب تناسب المنصة وجمهورها».


استجواب حاد لزوكربيرغ خلال شهادته في استخدام القُصّر لوسائل التواصل

مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
TT

استجواب حاد لزوكربيرغ خلال شهادته في استخدام القُصّر لوسائل التواصل

مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)

أعرب مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، الأربعاء، عن أسفه لتأخر الشركة في تحديد المستخدمين القُصّر على إنستغرام، وذلك خلال جلسة محاكمة تاريخية تتعلق بالشبكات الاجتماعية واجه فيها الملياردير الأميركي انتقادات لاذعة.

وعندما طُلب منه التعليق على شكاوى من داخل الشركة تفيد بعدم بذل ما يكفي من الجهد للتحقق من عدم استخدام الأطفال دون سن 13 عاماً للمنصة، قال زوكربيرغ البالغ 41 عاما والذي يملك أيضا فيسبوك وواتساب، إن تحسينات قد أُدخلت.

وأضاف «لكنني أتمنى دائما لو كنا وصلنا إلى هذه المرحلة في وقت أقرب».

أولياء أمور أكدوا يوم المحاكمة أنهم فقدوا أطفالهم بسبب وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وكان زوكربيرغ الشاهد الأكثر ترقبا في محاكمة كاليفورنيا، وهي الأولى ضمن سلسلة دعاوى قضائية رفعتها عائلات أميركية ضد منصات التواصل الاجتماعي.

وهذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها الملياردير عن اجراءات الأمان على منصاته العالمية مباشرة وأمام هيئة محلفين وتحت القسم.

وكان زوكربيرغ، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، متحفظا للغاية في البداية، لكن سرعان ما بدا عليه التوتر وأخذ يهز برأسه ويحرك يديه وهو يلتفت نحو هيئة المحلفين.

وضغط مارك لانيير، محامي المدعية، على زوكربيرغ بشأن اجراءات التحقق من العمر على التطبيقات.

لكن خلال استجوابه من قبل محاميه، بدا زوكربيرغ أكثر ارتياحا ووصف الوقت الذي يتم قضاؤه على التطبيق بأنه «عارض جانبي» لتجربة استخدام مميزة، وكثيرا ما خاطب المحلفين مباشرة لتأكيد وجهة نظره.

كما أكد على اعتقاده بأنه يجب على شركتي آبل وغوغل اللتين تقفان وراء أنظمة تشغيل الهواتف، تفعيل ميزة التحقق من العمر على مستوى الهاتف نفسه بدلا من تركه لكل تطبيق على حدة.

وأضاف «سيكون الأمر سهلا للغاية بالنسبة لهما».

أدلة تم تقديمها في دعوى مدنية ضد شركة ميتا خلال جلسة استماع في محكمة مقاطعة لوس أنجلوس العليا بوسط لوس أنجليس (إ.ب.أ)

وواجه زوكربيرغ سيلا من رسائل البريد الإلكتروني الداخلية، بما في ذلك تحذيرات من موظفيه بأن التحقق من العمر غير مناسب ورسائل أخرى يستشف منها أن قضاء المزيد من الوقت على انستغرام كان هدفا رئيسيا للشركة منذ فترة طويلة.

ومن المقرر أن تستمر المحاكمة حتى أواخر مارس (آذار)، حيث ستقرر هيئة المحلفين ما إذا كانت ميتا، بالإضافة إلى يوتيوب المملوكة لشركة غوغل، تتحملان مسؤولية المشاكل النفسية التي عانت منها كايلي جي. ام، وهي شابة تبلغ 20 عاما من سكان كاليفورنيا تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة منذ طفولتها.

وبدأت كايلي استخدام يوتيوب في سن السادسة وانستغرام في التاسعة ثم تيك توك وسناب شات.

ولا يُسمح لمن هم دون 13 عاما باستخدام انستغرام، وقد شدد لانيير في اسئلته لزوكربيرغ على سهولة فتح كايلي لحساب على المنصة.

وتمت مواجهة زوكربيرغ بوثيقة داخلية تقول إن انستغرام كان يملك أربعة ملايين مستخدم تحت سن 13 عاما في عام 2015، وهي الفترة التي استخدمت فيها المدعية التطبيق، وأن 30 في المائة من جميع الأطفال الذين تراوح أعمارهم بين 10 و 12 عاما أو «المراهقين» في الولايات المتحدة، كانوا مستخدمين.

وأكد زوكربيرغ «نحن في المكان المناسب الآن» عندما يتعلق الأمر بالتحقق من العمر.

ومن المتوقع أن تضع هذه القضية معيارا لحل آلاف الدعاوى القضائية التي تلقي باللوم على وسائل التواصل الاجتماعي في انتشار الاكتئاب والقلق واضطرابات الأكل والانتحار بين الشباب.

وتوصلت شركتا «تيك توك» و«سناب تشات» لتسوية مع المدعية قبل بدء المحاكمة.