«تويتر» و«يوتيوب».. سلاحا «داعش» في تجنيد المتطرفين

اسكوتلانديارد لـ «الشرق الأوسط»: 80% من المواد التي ترصدها وحدة مكافحة الإرهاب أسبوعيا عن سوريا والعراق

«تويتر» و«يوتيوب».. سلاحا «داعش» في تجنيد المتطرفين
TT

«تويتر» و«يوتيوب».. سلاحا «داعش» في تجنيد المتطرفين

«تويتر» و«يوتيوب».. سلاحا «داعش» في تجنيد المتطرفين

تزخر شبكة الإنترنت بمناورات كر وفر ما بين الجماعات المتطرفة مثل «داعش» ووحدات مكافحة الإرهاب التابعة لدول غربية، وعلى رأسها بريطانيا وأميركا. حيث باتت تلك الجماعات تعتمد على الدعاية الإلكترونية وتستغل «الهاشتاغات» النشطة بمواقع التواصل الاجتماعي، مثل «يوتيوب» و«تويتر» لتنشر لقطات الفيديو، بهدف استقطاب وتجنيد مقاتلين أجانب جدد. وفي مقابلة مع شبكة «سي بي إس نيوز» الأسبوع الماضي، قال الرئيس الأميركي باراك أوباما إن مسؤولي الدعاية في تنظيم «داعش» أصبحوا «ماهرين للغاية» في التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي، واستقطبوا مجندين جددا من أوروبا وأميركا وأستراليا وغيرها.
من جانبهم، نوه مسؤولون بمنظمة الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول) بأن أكثر من 15 ألف مقاتل أجنبي من نحو 81 دولة توجهوا للقتال في صفوف الجماعات المتطرفة في العراق وسوريا، ومنهم 3 آلاف مقاتل من الغرب، وألف منهم على الأقل من القارة الأوروبية (نحو 500 منهم من المملكة المتحدة و250 من بلجيكا). وتحوي صفوفهم نحو مائة مواطن أميركي.
يُذكر أن تنظيم «داعش» استطاع توسيع حضوره على شبكة الإنترنت، ومن خلال وسائل التواصل الاجتماعي بات ينشر تدوينات ولقطات فيديو تولد الذعر في قلوب الناس. ويتبين تباعا لذلك أن استراتيجية «داعش» مبنية على تخويف «أعدائه» واستفزازهم وإحياء فطرة العقيدة في قلوب المسلمين لتجنيدهم. وحول أسباب استطاعة «داعش» أن يستقطبوا مقاتلين أجانب، ينوه الإسلامي المصري الدكتور هاني السباعي، مدير مركز المقريزي للدراسات بلندن، بأن «المسألة مسألة عقيدة، فالذي يحرك هؤلاء الشباب رؤية إخوانهم في العقيدة يُقتلون، ولذلك يتوافدون للقتال هناك تعاطفا وتضامنا معهم».
وهذا النوع من الاستقطاب يجري عن طريق الدعوة الإلكترونية، حيث يضيف الدكتور السباعي خبير الحركات الأصولية لـ«الشرق الأوسط» قائلا: «اهتم تنظيم (داعش) بالإعلام بقوة قبل أن تتضاعف إمكانياته المادية، ومع زيادة إمكانياته، يستطيع تخصيص عناصر للدعاية الإلكترونية فقط».
ويذكر مختصون تقنيون معنيون بشؤون الجماعات المتطرفة، أن فريق «داعش» للدعاية الإلكترونية كبير ومنظم وموزع على جميع وسائل التواصل الاجتماعي الكبرى، مثل «فيسبوك» و«تويتر» و«يوتيوب»، ولكل «ولاية» حسابها الإلكتروني الخاص، مثل حساب «ولاية نينوى» الذي ينشر أخبارها، بالإضافة لحسابات «داعش». ويجري الاعتماد أيضا على حسابات خاصة أخرى يتابعها عشرات الآلاف.
وحول ذلك يقول إياد بركات لـ«الشرق الأوسط»، وهو خبير إنترنت وإعلام اجتماعي: «مع أن (داعش) ليست الجماعة المتطرفة الوحيدة ولا الأولى التي تستغل وسائل التواصل الاجتماعي، فإنها تتميز بكثافة استعمالها لشبكات التواصل الاجتماعي واعتمادها على استراتيجيات إعلامية متطورة جدا وخطط ترويجية أكثر تقدما من غيرها».
ويضيف بركات منوها: «في حين أن أغلب الجماعات المتطرفة في السابق كانت تستخدم المنتديات المغلقة لنشر رسائلها الإعلامية ولاستقطاب الأعضاء الجدد، فإن (داعش) تعتمد أكثر على الشبكات المفتوحة للجميع، مثل (تويتر) و(فيسبوك) و(إنستغرام)، وبالتالي تصل لعدد أكبر من الناس وشرائح متنوعة من الجمهور».
وتتركز الاستراتيجية الأساسية لـ«داعش» على توظيف الحشود واستقطابهم بشكل مباشر أو غير مباشر ليكونوا ناقلين وناشرين للفيديوهات والتغريدات والرسائل الإعلامية».
وحسبما أشارت صحيفة «غارديان» البريطانية في تحقيق نشرته الأسبوع الماضي، فإن تمعن ودراسة آليات نشر لأحدث فيديو بثته «داعش»، يوضح شتى الطرق التي يتبعها التنظيم إلكترونيا لنشر مواده، وأهمها استنزاف التغريدات النشطة في البلدان الأجنبية لزيادة توزيع المواد المتطرفة عبر «تويتر» و«يوتيوب».
ونوه التقرير أن التنظيم يستخدم أساليب غير شائعة في قلب الثغرات الأمنية للمواقع لتحميل مواده على مواقع التواصل الاجتماعي، مثل خدمات تتيح لمستخدميها نشر مدونات من حسابات سرية». ويعتمد التنظيم أيضا على فتح حسابات احتياطية في حال إغلاق حسابهم من مديري الصفحات، وبهذا استطاع التنظيم نشر لقطات قطع الرؤوس حول العالم في غضون ساعات قليلة. ويُذكر أن التنظيم يقوم بتحميل لقطاته على «يوتيوب» وعلى خدمة «جست بيست إت» التي يديرها شاب بولندي (26 عاما).
ومن ذلك الموقع يستطيع الناس أخذ رابط الفيديو ومشاهدته على مواقع أخرى غير «يوتيوب» مبنية على رموز سرية يوفرها التنظيم بتدويناته المتناثرة على شتى المواقع والمنتديات، ليستطيع الناس مشاهدة ما حمّله التنظيم من مقاطع.
وبذلك، يغتنم «داعش» وغيره من جماعات متطرفة ذات منهجية حشد للتجنيد فعالية شبكة الإنترنت في الدعاية التي قد تبدأ بـ«تويتر» و«يوتيوب» وغيرهما من المواقع المعروفة، ولكنها قد تمتد إلى مواقع أقل شهرة في حال حذف المواد من قبل مديري الصفحات.
ويقول بركات: «وسائل التواصل الاجتماع منبر مهم لتلك الجماعات المتطرفة لتجنيد وحشد المقاتلين أجانب، بل إنها ضرورة قصوى، وذلك لطبيعتها المفتوحة ووصولها الواسع لشرائح الجمهور المستهدفة». ويعمل عناصر «داعش» المعنيون بالدعاية الإلكترونية على البحث عن «الهاشتاغات» النشطة في البلدان الأجنبية وأكثر المواضيع تداولا وأهم المشاهير متابعة لاستخدامها، واختراق تلك السجلات لترويج دعايتهم ودعوة لتجنيد الأجانب ونشر لقطات فيديو الدعوة والإعدامات. ومن الملاحظ أن لدى التنظيم دراية واسعة بهذا المجال.
وعلى الصعيد التقني يشير خالد الأحمد، وهو مستشار إعلام اجتماعي لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه «من الممكن جدا البحث عن (الهاشتاغات) النشطة بأي مدينة واستغلالها للترويج لمشروع غير مرتبط بـ(الهاشتاغ). ويجري ذلك إما عن طريق (تويتر) نفسه، أو أدوات من طرف آخر، مثل موقع (تريندز ماب). وقد استخدم هذا الأسلوب يوم استفتاء استقلال اسكوتلندا لاستقطاب مواطنين بريطانيين، إذ استخدم المغردين الدعائيين لتنظيم (الهاشتاغات) النشطة، مثل (صوت بنعم) و(صوت بلا) لنشر تدويناتهم وتغريداتهم في بريطانيا وأوروبا لتصبح مقروءة هناك».
وعن ذلك، يقول إياد بركات خبير المواقع الإلكترونية: «(الهاشتاغ) في حيز التواصل الاجتماعي عبارة عن حوار عام وواسع، والركوب على هذه الحوارات واستغلالها بشكل طفيلي إحدى أهم استراتيجيات الترويج الإلكتروني المستخدمة من قبل الأفراد المتمرسين، وتُعد طريقة فعالة جدا للركوب على الحوار العام والمفتوح وحقنه برسائل مخصصة تهدف لنشر (بروباغاندا داعش) لتحقيق أهدافه».
قد يكون اعتماد «داعش» على وسائل التواصل الاجتماعي للدعاية والحشد من صالحه حاليا، ولكنه أيضا مع صحوة الحكومات لتلك الاستراتيجية والظاهرة المقلقة، قد يكشف ضعف التنظيم وهشاشته. وبذلك قد يستغل منددوه الاعتماد الكبير على الدعاية الإلكترونية لمحاربته من خلالها، والقضاء على وجوده، من خلال استئصاله من شبكات التواصل الاجتماعي.
وعلى خلفية ذلك، بادرت الحكومات الأجنبية، مثل البريطانية والأميركية، إلى التعاون مع شركات التواصل الاجتماعي والشركات التنقية لدحض دعوات التجنيد والتطرف الإلكترونية.
ونوه الناطق باسم البيت الأبيض، نيد برايس، لوسائل إعلام أميركية، الأسبوع الماضي، قائلا: «البيت الأبيض وجهات حكومية ووكالات أخرى معنية جميعها بالتعاون مع وسائل التواصل الاجتماعي لحذف أي مواد قد تهدد الأمن الوطني الأميركي».
ويؤكد إياد بركات خبير المواقع الإلكترونية بوجود مبادرات في بلدان مختلفة حول العالم، وليس فقط بريطانيا، للقضاء على حملة «داعش» الإلكترونية، ويستطرد: «الجهات الرسمية في الدول الغربية تنبهت لخطورة الدعاية الإلكترونية التي يمارسها (داعش) لكونها تستهدف وبشكل مباشر شرائح محددة من الشباب المقيم في هذه البلدان، وبالطرق وأساليب الدعاية التي يفهمون ويتفاعلون معها بسهولة، كان واضحا منذ بدايات انطلاق (داعش) خصوصا ليس فقط انخراط العديد من الشباب القادم من الغرب بوصفهم مقاتلين في صفوف (داعش)، بل أيضا وجود كثير من المؤيدين ونشطاء شبكات التواصل الاجتماعي الذين يعملون على ترويج (داعش) وأهدافها، مما جعل هذه الدعاية الإلكترونية خطرا مباشرا على هذه البلدان، وليس فقط بلدان الشرق الأوسط، مثل سوريا والعراق».
وبدورها، تقوم وحدة مكافحة الإرهاب البريطانية المعنية بشبكة الإنترنت برصد المواد «الإرهابية» والمتطرفة على الشبكة. وتتبع الوحدة منهجا استباقيا وفعالا في رصد المواد الإرهابية، ولكنها تتلقى أيضا بلاغات عامة من مستخدمي الشبكة، ولهم الاختيار بعدم كشف هويتهم. وعندما تخرق المواد المنشورة قوانين الإرهاب البريطانية، تعمل هذه الوحدة التي يديرها خبراء تقنيون ومحللون على حذفها من الشبكة، من خلال التنسيق مع وسيط التواصل الاجتماعي المعني. وحدة مكافحة الإرهاب التي ترصد شبكة الإنترنت مسؤولة أيضا عن إبلاغ الشرطة عن أي إساءات إرهابية (مثل تعظيم أفعال إرهابيين، أو ترويج حملاتهم، أو حشد للقتال) على الشبكة، وذلك من أجل اتخاذ إجراءات لمحاكمة الجناة.
وأفاد المكتب الإعلامي لشرطة العاصمة لندن (اسكوتلانديارد)، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بأنه «في السنوات الـ4 الأخيرة، استطاعت وحدة الرصد هذه إزالة أكثر من 45 ألف مادة إلكترونية عن الإرهاب. وفي الآونة الأخيرة، ترصد الوحدة نحو 1100 مادة تخرق قانون الإرهاب البريطاني (من عام 2006) أسبوعيا، و80% منها عن سوريا والعراق، ومتداولة على جميع وسائل التواصل الاجتماعي، مثل (يوتيوب) و(فيسبوك) و(تويتر)».
وتعمل شرطة لندن والوحدة المختصة على حذف مقاطع فيديو القتل والتعذيب والمداهمات والعمليات الانتحارية، بالتنسيق مع الشركات المستضيفة للمواقع ووسائل التواصل الاجتماعي.
ومن جانبه، منح موقع «يوتيوب» الذي تملكه شركة «غوغل» العملاقة صلاحيات واسعة لوحدات حكومية، لرصد وحذف المواد الحساسة التي قد تهدد أمنها الدولي والإقليمي. ولم يتبع «تويتر» خطى «يوتيوب» بعد، ولكن مديروه باتوا يتعاملون مع ظاهرة التطرف بجدية تامة، حيث يعمل موظفوه على مدار الساعة في تفحص التقارير حول جميع الشكاوى والمواد الحساسة.
وحول ذلك، يوضح خالد الأحمد العملية قائلا: «يمكن للحكومات التواصل مع إدارة شركة (تويتر)، وتقديم طلب بحجب بعض المغردين أو بعض التغريدات عن الظهور في بلدهم». ويضيف الأحمد: «توجد قوانين في كل من وسائل الإعلام الاجتماعي للحماية من المحتوى المتطرف أو المسيء، ويمكن لأي شخص أن يشطب أي محتوى مسيء أو حجب المغرد وكل تغريداته».
وفي حالات خاصة، يعمل «تويتر» على إلغاء حسابات احتياطية لمروجي «داعش» فور إنشائها، حتى ولو لم تخرق قوانين استخدام «تويتر» بشكل مباشر، وذلك مثلما حصل لحساب تابع لـ«راية التوحيد»، وهم الجماعة المروجة لـ«داعش» في المملكة المتحدة. ومع أن تلك الإجراءات الاحترازية مهمة، فإن خبراء شبكات التواصل الاجتماعي قد نوّهوا بأن حذف تلك المواد فقط لن يساعد في الصورة الكبرى، أي في القضاء على دعاية (داعش) ومنهجية التجنيد من جذورها، إذ يقول إياد بركات: «عملية الإلغاء الفوري للمواد والحسابات التي تنشرها قد تكون ناجحة على المدى القريب، ولكن لا بد من وجود آلية لا تقتصر على شراكة بين الأجهزة المعنية ومديري ومراقبي شبكات التواصل الاجتماعي، بل يجب أن يكون هناك إشراك للجمهور وتوظيف الحشود، في كل مراحل مكافحة الدعايات المتطرفة، للحد من قدرتها على استقطاب أعضاء جدد، ومن جمع الأموال ونشر الذعر بين صفوف الناس».
وعلى صعيد متصل، تشهد وسائل التواصل الاجتماعي حملات مضادة لدعايات «داعش» للتجنيد. وحسبما كشفت صحيفة «نيويورك تايمز»، الأسبوع الماضي، عبر الرئيس الأميركي باراك أوباما عن إعجابه بالمسلمين الذين نددوا بالجماعات المتطرفة وحاربوها إلكترونيا. وشكر أوباما ضمن خطابه في الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، بالتحديد، تفاعل مجموعة بريطانية إلكترونية. وهذه المجموعة «أكتيف تشيج فاونديشون» هي عبارة عن تنظيم مجتمعي بشرق العاصمة البريطانية لندن، وقد بدأت بحملة مضادة لـ«داعش» على «تويتر»، الشهر الماضي. وتستخدم هذه المجموعة «هاشتاغ»: «ليس باسمي»، الذي استخدم للتنديد بأفعال «داعش» ووحشيته بقطع الرؤوس والإعدامات. وجرى تداول هذا «الهاشتاغ» عشرات آلاف المرات مع رابط لفيديو على «يوتيوب» للترويج للحملة الذي أحرز أكثر من 200 ألف مشاهدة.
وتهدف حملة «نوت إن ماي نيم» أو «ليس باسمي»، للتعبير عن غضب المسلمين حول الفظاعة التي يرتكبها «داعش» تحت اسم الإسلام، وللشرح للعالم أن الإسلام ليس ما يفعله «داعش»، حسبما نوهوا بتدويناتهم. وتستمر الحكومات الغربية في محاولات جادة لمنع مواطنيها من الانضمام إلى الجماعات المتطرفة، خوفا من أن ذلك الانخراط سيؤدي لتدريبهم للقتال في داخل وخارج دول الغرب.
وقال أوباما: «علينا بذل جهد أكبر للقضاء على آيديولوجيات التطرف»، مضيفا: «يجب أن نتعلم من رواد حملة (ليس باسمي) البريطانيين، فقد ردت حملتهم على التطرف، وتصدت له، موضحة للعالم معنى الإسلام الحقيقي».
وحسبما نوهت صحيفة «نيويورك تايمز»، فإن تلك الحملة تلقت إقبالا من المسلمين في المساجد بدول عدة، منها فرنسا وألمانيا والنرويج، الذين شنوا، تباعا، مظاهرات تندد بـ«داعش» ومنهجيته وأعماله.



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.