الحكومة اليمنية: لا مشاورات جديدة قبل تنفيذ «استوكهولم»

TT

الحكومة اليمنية: لا مشاورات جديدة قبل تنفيذ «استوكهولم»

جددت الحكومة اليمنية تأكيدها أن الانتقال إلى أي مشاورات سياسية حول التسوية الشاملة للصراع مرهون بتنفيذ اتفاق استوكهولم، وقالت إن ذلك «ما ينبغي لمجلس الأمن والمجتمع الدولي العمل على تحقيقه، لأن من لا يلتزم بالاتفاقات السابقة لن يمتثل لأي اتفاقات أو تسوية سياسية».
جاء التأكيد اليمني في كلمة اليمن على لسان مندوبه لدى الأمم المتحدة السفير عبد الله السعدي، أمام مجلس الأمن، الذي كان بدوره استمع الخميس إلى إحاطة من المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث، حول مستجدات السلام وتنفيذ اتفاق استوكهولم.
وأكد السعدي أن الحكومة الشرعية تسعى بشتى الطرق ومختلف الوسائل لتحقيق السلام المستدام، وإنهاء معاناة الشعب جراء الحرب الظالمة التي شنتها الميليشيات الحوثية المسلحة.
وقال إن الشرعية «أبدت أقصى درجات المرونة لتنفيذ اتفاق استوكهولم، وقبولها بجميع المقترحات التي عرضها المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث، للوصول إلى حل سياسي، مبني على المرجعيات الثلاث المتفق عليها، وهي المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وعلى وجه الخصوص القرار 2216». وأوضح السفير السعدي أن «الميليشيات الحوثية تقتات على الحرب وعدم الاستقرار، وأن نهجها في ذلك نهج إيران، الداعم لتلك الميليشيات والمحرك الرئيسي المسؤول عن زعزعة الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة»، كما شدد على أهمية تنفيذ اتفاق استوكهولم الذي يمثل خطوة إيجابية نحو تحقيق السلام الشامل والمستدام.
وعبرت كلمة اليمن عن التزام الشرعية الكامل بتنفيذ الاتفاق، مع تأكيدها على أن مسألة معالجة قضية الأمن والسلطة المحلية هي المدخل المهم لإحراز أي تقدم في تنفيذ اتفاق الحديدة.
وثمَّن السعدي الجهود الحثيثة التي يبذلها رئيس بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة ورئيس لجنة تنسيق إعادة الانتشار الجنرال أبهيجيت جوها، لتثبيت التهدئة ووقف إطلاق النار في محافظة الحديدة، ونشر المراقبين على خطوط التماس ونقاط المراقبة، وفقاً لما تم الاتفاق عليه في الاجتماع المشترك السادس للجنة تنسيق إعادة الانتشار.
وكشف المندوب اليمني عن أن الفريق الحكومي أبلغ رئيس بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة جاهزيته لنشر المراقبين، منذ الأسبوع الأول بعد الاجتماع المذكور، لما في ذلك من أهمية في تثبيت التهدئة، ومنع أي خروقات، مشيراً إلى أن تنفيذ ما تم الاتفاق عليه سيسهل عمل لجنة تنسيق إعادة الانتشار، بالإضافة إلى تسهيل أعمال الإغاثة الإنسانية.
ورفض السفير اليمني السعدي، استغلال المعاناة الإنسانية للشعب اليمني وسيلة لتحقيق مكاسب سياسية، وقال إن ذلك «أمرٌ غير مقبول ومرفوض مطلقاً»، متهماً الميليشيات الحوثية بأنها تواصل رفضها لمقترح إعادة فتح مطار صنعاء أمام الرحلات الداخلية، وتسهيل سفر المواطنين الذين يتحملون أعباء ساعات طويلة من السفر عبر الطرق البرية.
وتابع: «قامت الحكومة اليمنية بتوجيه من الرئيس عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية، خلال جولة مشاورات استوكهولم وبعدها، بتقديم مبادرة لإعادة فتح مطار صنعاء، وقدمت فيها التنازلات من أجل رفع المعاناة عن المواطنين، من خلال استئناف الرحلات الداخلية، مع اتخاذ التدابير اللازمة لمعالجة التهديدات الأمنية المحتملة؛ حيث لا يمكن استئناف الرحلات عبر مطار تسيطر عليه الميليشيات الحوثية أمام الرحلات الدولية».
وأضاف أن «الحكومة اليمنية جددت التزامها بتنفيذ اتفاق تبادل الأسرى والمعتقلين والمختطفين والمخفين قسراً في سجون الميليشيات، وفق مبدأ (الكل مقابل الكل)، الذي تم التوافق عليه في استوكهولم باعتبار أن هذه المسألة قضية إنسانية بحتة لا تخضع للمكاسب السياسية».
وفيما شدد السعدي على أهمية رفع الحصار الجائر من قبل الميليشيات الحوثية عن مدينة تعز، وإنهاء معاناة أهلها، أوضح أن الحكومة دأبت على اتخاذ جملة من الإجراءات الاقتصادية اللازمة لدعم العملة واستقرار الاقتصاد، وأنه لا يمكن مواجهة الأزمة الإنسانية من خلال عمليات الإغاثة بمفردها.
وقال: «رغم القلق الكبير الذي أبداه المجتمع الدولي حول القرار 75 المتعلق باستيراد المشتقات النفطية، إلا أننا اليوم، وبعد ما يقارب العام، نرى جلياً نجاعة هذا القرار في إعادة الدورة المالية إلى مكانها الطبيعي عبر المصارف اليمنية والدولية الخاضعة للرقابة، وما ترتب عليه من تحسن واستقرار في سعر العملة، دون خلق أي عجز في توفير المشتقات النفطية في السوق المحلية».
وبيَّن السفير السعدي أن القرار 49 يهدف لتعزيز مهام الدولة ومسؤولياتها، لتحسين إيراداتها، والإيفاء بالتزاماتها حيال المواطنين في جميع المحافظات اليمنية، مشيراً إلى أن الحكومة استطاعت زيادة تحصيل الإيرادات في المناطق المحررة، دون زيادة تُذكر في أسعار المشتقات النفطية، أو حدوث أي أزمات، بل وأبدى تجار القطاع الخاص جاهزيتهم للامتثال لإجراءات القرار لولا الضغوط التي تمارسها الميليشيات الحوثية عليهم.
وأكد أن الحكومة مستعدة لنقل الوقود بمختلف أنواعه في كل المناطق، بما فيها الخاضعة لسيطرة الميليشيات الحوثية، حسب الاحتياج، وبأسعار أقل من تلك المفروضة من قبل الميليشيات، على أن تتحمل الأمم المتحدة مسؤولية الرقابة على الأموال العائدة من الرسوم الجمركية والضريبية لهذه المشتقات، التي سيلتزم التجار أصحاب هذه السفن بإيداعها في فرع البنك المركزي في الحديدة، وضمان عدم سحبها، أو استخدامها من قبل الميليشيات الحوثية، خارج صرف مرتبات المدنيين، أو قيام تلك الميليشيات بفرض أو تحصيل أي جبايات أو رسوم أخرى على التجار، كي لا يتأثر بذلك سعر المشتقات النفطية في السوق».
وأوضح أنه منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2018 استوعبت الحكومة رواتب 63 في المائة من موظفي الدولة، منهم ما يقارب 82 ألف موظف في المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيات الحوثية، وما يزيد عن 123 ألف متقاعد في تلك المناطق.
ودافع السعدي عن قرار الحكومة، مؤكداً أن إيرادات الضرائب والجمارك على المشتقات النفطية ستساعد في استمرارية الدفع، ومحاولة استيعاب قطاعات جديدة من موظفي الدولة.
وقال: «رغم استقرار العملة الذي تم التوصل إليه، وأثره الإيجابي على الصعيدين الاقتصادي والإنساني، إلا أنه يتطلب المزيد من الإجراءات، وبالتعاون مع المجتمع الدولي، لتعزيز أرصدة البنك المركزي من العملة الصعبة، والإسهام في تغطية الفجوة التمويلية لدفع الرواتب».
وندد المندوب اليمني باستمرار الميليشيات الحوثية في عرقلة عمل المنظمات الدولية العاملة، التي كان آخرها قيامها بطرد ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وسحب تصريح سفره، وإرغامه على مغادرة صنعاء، وقال: «إن مثل هذه الممارسات توضح للعالم بجلاء الدور الذي تقوم به الميليشيات الحوثية لإضعاف عمل تلك المنظمات». ودعا المجتمع الدولي والأمم المتحدة للوقوف بحزم وإدانة كافة الممارسات والانتهاكات التي تهدف إلى عرقلة وصول المساعدات الإنسانية، وتخويف وإرهاب العاملين في المجال الإنساني في المناطق التي لا تزال ترزح تحت وطأة هذه الميليشيات الإرهابية، واتخاذ إجراءات حازمة لضمان عدم المساس بأمان وسلامة وحيادية موظفي المنظمات الدولية والوكالات في اليمن.
وجدد السفير اليمني لدى الأمم المتحدة دعوة المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى ممارسة المزيد من الضغوط على الميليشيات الحوثية، بشأن السماح بصيانة الخزان النفطي العائم المعروف بسفينة «صافر» في رأس عيسى، على البحر الأحمر، وعدم الانتظار لحين حدوث كارثة بيئية خطيرة، وقال إنها ستؤدي في حال حدوثها إلى «كارثة بيئية تضاهي أربعة أضعاف كمية النفط التي تسربت في حادثة نفط (إكسون فالديز) عام 1989 حسب التقارير الأممية».
وأكد السعدي أن الدولة ستعود وستنتهي كافة مظاهر الانقلاب والتمرد والفوضى في كل شبر من تراب الوطن العزيز، مشيداً بالجهود لإنجاح حوار جدة، بما يفضي إلى عودة الدولة بجميع مؤسساتها إلى العاصمة المؤقتة عدن، وتوحيد جميع الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يحفظ أمن واستقرار ووحدة وسلامة الأراضي اليمنية، وتوحيد الجهود صوب تحقيق الهدف الأساسي المتمثل في إنهاء انقلاب الميليشيات الحوثية المسلحة، ومواجهة النفوذ الإيراني في اليمن والمنطقة، واستعادة مؤسسات الدولة المختطفة وتعزيزها.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.


ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
TT

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)

مثلما كانت أسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وسائر مدن ومناطق سيطرة الحوثيين، شبه خالية من المتسوقين خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، ظلت الحدائق والمتنزهات العامة والخاصة، على قلتها، خفيفة الزحام خلال أيام عيد الفطر، بعد أن عجز معظم السكان عن شراء الملابس ومستلزمات العيد، وقضوا أيام العيد في منازلهم.

ولاقى إعلان الجماعة الحوثية جاهزية 66 حديقة في صنعاء لاستقبال المتنزهين خلال عيد الفطر، تهكماً واستنكاراً واسعَين، فإلى جانب المبالغة في عدد الحدائق، كشف العديد من السكان عن عدم مقدرتهم على دخولها؛ بسبب الرسوم الكبيرة، بينما تعاني غالبيتها من الإهمال ورداءة الخدمات.

واستغرب سكان تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» من مزاعم الجماعة حول عدد الحدائق رغم أن صنعاء لم تشهد نشوء أي حديقة فيها خلال سنوات سيطرة الجماعة الحوثية، مشيرين إلى أن الجماعة تسمي المجسمات والمساحات التي تستحدثها للدعاية لمشروعها «حدائق عامة» أو «متنزهات».

وتمَّ استحداث غالبية هذه المجسمات والمساحات في الشوارع العامة وتقاطعاتها، ولا توجد مساحات في محيطها للتنزه، كما لا يمكن إنشاء مرافق ترفيهية أو خدمية تابعة لها.

الجماعة الحوثية صنَّفت المجسمات التي تمثل مشروعها ضمن الحدائق ومتنزهات الترفيه (إعلام حوثي)

ولا يوجد في صنعاء سوى 9 حدائق عامة فقط، منها 3 حدائق كبيرة، واحدة منها حديقة حيوانات في جنوب المدينة، بينما تقع الثانية في وسطها وتسمى «حديقة السبعين»، غير أنه جرى خصخصة مرافقها الترفيهية منذ سنوات، ولم يعد الدخول إليها متاحاً لذوي الدخل المحدود، ويقول السكان إن أسعارها باتت مرتفعة جداً.

وتقع الحديقة الثالثة في شمال المدينة، وتسمى «حديقة الثورة»، ورغم مساحتها الكبيرة، فإن شكاوى كثيرة تصاعدت خلال السنوات الأخيرة من أن الإهمال الذي طالها وتسبب في تردي خدماتها واندثار الأشجار والنباتات وخلوها من المساحات الخضراء، في حين يفرض الحوثيون رسوماً كبيرة على الدخول إليها والاستمتاع بمنشآتها، دون إجراء أي أعمال صيانة وتنظيف لها.

مصادرة الترفيه

أنشأت الحكومات اليمنية السابقة 6 حدائق أخرى صغيرة المساحة في صنعاء، إلا أنها تعرَّضت للإهمال تحت سيطرة الحوثيين، وتكاد تخلو حالياً من المرافق الترفيهية، وتعرَّضت مثل غيرها للإهمال وفرض رسوم كبيرة على خدماتها؛ ما تسبب في عزوف السكان عن الدخول إليها.

شارع الرياض حيث أشهر سوق شعبية في صنعاء يبدو خالياً من المتسوقين (فيسبوك)

وبحسب المصادر، شهدت السنوات الأخيرة نشوء مناطق ألعاب للأطفال ومتنزهات صغيرة المساحة، وغالبيتها استثمارات خاصة، إلا أن أسعار دخولها ليست في متناول جميع سكان صنعاء، خصوصاً بعد سنوات طويلة من انقطاع الرواتب وتردي المعيشة وانتشار البطالة.

ويلجأ ملاك هذه المساحات والمتنزهات إلى رفع أسعار خدماتها؛ بسبب الجبايات التي تفرضها الجماعة الحوثية، أو يضطرون لإغلاقها؛ نتيجة قلة الإقبال عليها.

وطبقاً للمصادر، تزيد الجماعة الحوثية من فرض جباياتها على هذه المنشآت خلال أيام الأعياد والإجازات والإجازة الدراسية، بحجة زيادة مداخيلها خلال هذه الفترات.

واشتكى تجار في العاصمة المختطفة من تراجع حركة البيع خلال رمضان، ورغم أنهم علقوا آمالهم على الأيام الأخيرة من هذا الشهر، فإن العيد وصل ولم تشهد محلاتهم سوى إقبال متدنٍ على الشراء، في حين بدت الشوارع والأسواق في تلك الأيام شبه خالية كأنها في أيام العيد.

«حديقة الثورة» في صنعاء تعاني من الإهمال وانعدام الصيانة (فيسبوك)

يقول غازي، وهو طالب جامعي عمل سابقاً بائعاً متجولاً، إنه شعر بالاكتئاب عند زيارته شارع الرياض، غرب صنعاء، قبيل عيد الفطر بأيام، إذ كانت غالبية المحلات التجارية مقفلة، والمطاعم والمقاهي خالية، والحركة هادئة، وهو ما لم يكن يحدث سابقاً إلا في أيام العيد فقط.

أسواق تندثر

أجبر الحوثيون الباعة المتجولين على مغادرة الأسواق الرئيسية، ومنها أسواق شارع الرياض، بعد أن فرضوا عليهم جبايات باهظة، دون منحهم مساحات بديلة لمزاولة أنشطتهم، وفرضوا جبايات أكثر تكلفة على ملاك المحلات.

يتذكر غازي خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» كيف أنه عُرض عليه، عندما كان بائعاً متجولاً، قبل سنوات طويلة، التنازل عن المساحة التي كان يستخدمها لبيع بضاعته على رصيف الشارع، مقابل مبلغ كبير يوازي 3 آلاف دولار حينها، أما الآن فالتجار يغلقون محلاتهم في الشارع نهائياً.

ويشتهر شارع الرياض ومحيطه، بكونه إحدى أكبر الأسواق الشعبية في صنعاء وأكثرها ازدحاماً؛ نظراً لانتشار البضائع الرخيصة ذات الجودة المقبولة فيه.

سوق شعبية للملابس في صنعاء التي يعاني سكانها من انفجار أسعار كبير (الشرق الأوسط)

واضطر أحد تجار الملابس، إلى إغلاق محله في وسط العاصمة صنعاء، مكتفياً بالبيع عبر الإنترنت لتصريف ما أمكنه من ملابس استوردها من الهند والصين، وفشل في بيعها بسبب تراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويبيِّن التاجر، الذي فضَّل عدم الكشف عن هويته، أن إغلاق محلاته جاء بعد أن وجد نفسه لا يحقق أرباحاً، فأقدم على ذلك للتخفف من دفع الإيجار ورواتب العمال لديه.

ويضطر كثير من الميسورين إلى إخفاء مظاهر فرحتهم بالعيد مراعاة لمشاعر غالبية السكان، أو تجنباً لتشبيههم بالمنتمين للجماعة الحوثية التي استحوذت على الثروات والأموال لصالح قادتها وأفرادها بالفساد والنهب والجبايات، والذين لا يترددون في التباهي بثرائهم.

ويبيِّن مهيب علوان، وهو معلم كيمياء يعمل في مدرسة أهلية ويقدِّم دروساً خصوصية، أنه إذا استطاع شراء ملابس وألعاب لأطفاله، فإنه يعاني كثيراً لإقناعهم بعدم الخروج بها أمام جيرانهم ومعارفهم حرصاً على مشاعر أطفالهم الذين لم يرتدوا ملابس جديدة منذ فترة طويلة.


تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

تناغم حوثي مع تصريحات إيرانية تهدد باستخدام ورقة البحر الأحمر

حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء خلال تجمع داعم لإيران دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ظل المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى مع ذراعيها اللبناني والعراقي، يواصل الحوثيون في اليمن تصعيدهم الكلامي، مؤكدين أنهم «لن يقفوا مكتوفي الأيدي»، لكن من دون الانتقال حتى الآن إلى مستوى الانخراط العسكري المباشر إلى جانب طهران.

وحتى 22 مارس (آذار) الحالي، أي بعد نحو ثلاثة أسابيع منذ بداية الحرب، اكتفت الجماعة، التي ينظر إليها على أنها صنيعة إيرانية، بإصدار بيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التأكيد على «الجاهزية» لأي تطورات، في وقت تتقاطع فيه هذه المواقف مع تهديدات إيرانية بتوسيع نطاق التوتر إلى ممرات بحرية استراتيجية، من بينها البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

أحدث هذه المواقف الحوثية جاء في بيان منسوب لوزارة خارجيتهم في حكومتهم الانقلابية، حيث عبرت الجماعة عن رفضها لأي تحركات دولية مرتبطة بمضيق هرمز، معتبرة أن الولايات المتحدة «تدفع المنطقة نحو مأزق استراتيجي» عبر سياساتها.

وحذّر البيان الحوثي من انخراط دول إقليمية في أي تصعيد، منتقداً ما وصفه بـ«الارتهان» للسياسات الأميركية، مع الزعم بأن أي تدخل خارجي سيؤدي إلى تداعيات سلبية واسعة على المنطقة.

الحوثيون رفعوا في شوارع صنعاء صوراً ضخمة لخامنئي بعد مقتله (إ.ب.أ)

وفي حين ركز البيان على المخاطر المحتملة لتوسيع رقعة المواجهة، لافتاً إلى أن ذلك قد ينعكس على سلاسل الإمداد العالمية وأسعار الطاقة، هددت الجماعة الحوثية بأنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، في إشارة إلى إمكانية انخراطها في الحرب.

هذا الموقف يتقاطع مع تصريحات إيرانية حديثة، حيث لوّحت طهران باستخدام الورقة الحوثية لزعزعة أمن البحر الأحمر وباب المندب في حال تعرضت جزيرة خارك لأي هجوم أميركي، وهددت بأن ذلك يدخل ضمن ما سمته «خيارات محور المقاومة».

تأجيل الانخراط

كان زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي حافظ من بدء الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، على نهج يجمع بين إعلان الدعم السياسي والآيديولوجي لإيران، وتجنب إعلان تدخل عسكري مباشر.

وأكد الحوثي وقوف جماعته إلى جانب طهران، واصفاً الصراع بأنه «حرب على الإسلام»، مع التشديد على الاستعداد لكافة السيناريوهات، ودعوة جماعته للتظاهر في سياق التأييد لطهران.

وفي حين لم يقدم الحوثيون حتى الآن على أي خطوات ميدانية مرتبطة مباشرة بالحرب على إيران، يعكس هذا التردد، وفق تقديرات باحثين تحدثوا سابقاً لـ«الشرق الأوسط»، جملة من الحسابات المعقدة، في مقدمها الخشية من استدراج ضربات عسكرية أميركية وإسرائيلية واسعة، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية لممرات البحر الأحمر وباب المندب للتجارة العالمية.

كما أن الجماعة، التي خاضت خلال العامين الماضيين تصعيداً واسعاً في البحر الأحمر عبر استهداف السفن وكذلك عبر مهاجمة إسرائيل، قد تفضل الاحتفاظ بورقة التصعيد كورقة ضغط مؤجلة، بدلاً من استنزافها في توقيت غير محسوب.

ويمنح هذا النهج الحوثيين هامشاً أكبر للمناورة، سواء على المستوى العسكري أو السياسي، داخل ما يُعرف بمحور المقاومة الذي تقوده إيران.

المواجهة السابقة

يأتي هذا الموقف في سياق تصعيدي بدأ منذ أواخر عام 2023، عندما شرع الحوثيون في تنفيذ هجمات على سفن في البحر الأحمر، تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة. وخلال نحو عامين، تبنت الجماعة مئات الهجمات باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وزوارق مفخخة، ما أدى إلى إغراق سفن وإلحاق أضرار بعشرات أخرى.

جانب من مقبرة أنشأها الحوثيون في صنعاء لقتلاهم (إ.ب.أ)

وقد أسفرت هذه العمليات عن تداعيات أمنية واقتصادية واسعة، دفعت الولايات المتحدة وبريطانيا إلى تنفيذ حملة عسكرية ضد مواقع الحوثيين، شملت مئات الضربات الجوية والبحرية، قبل أن تتوقف لاحقاً بوساطة إقليمية.

كما نفذت إسرائيل -رداّ على الهجمات- ضربات استهدفت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، بينها موانٍ ومحطات كهرباء ومصانع أسمنت، فضلاً عن مطار صنعاء، كما استهدفت كبار قادة الجماعة وقتلت رئيس أركانها ورئيس حكومتها مع تسعة من وزرائه.