معرض «فياك» للفنون في باريس... عروض لا تنتهي بشوارع العاصمة الفرنسية ومتاحفها

199 غاليري من 29 بلداً في إحدى أكبر الفعاليات الفنية في العالم

في غراند باليه (القصر الكبير) المعرض الرئيسي (إ.ب.أ)
في غراند باليه (القصر الكبير) المعرض الرئيسي (إ.ب.أ)
TT

معرض «فياك» للفنون في باريس... عروض لا تنتهي بشوارع العاصمة الفرنسية ومتاحفها

في غراند باليه (القصر الكبير) المعرض الرئيسي (إ.ب.أ)
في غراند باليه (القصر الكبير) المعرض الرئيسي (إ.ب.أ)

انطلق أول من أمس في باريس معرض «فياك» للفنون في نسخته الـ46. كلمة معرض هنا لا تفيه حقه من حيث المساحة وعدد المشاركين، فكل شارع في المنطقة المحيطة بصالات العرض في «غراند باليه» (القصر الكبير) وزميله بيتي باليه (القصر الصغير) متخم بالعروض الفنية، تحول شارع الشانزليزيه الشهير لمعرض طويل وممتد تحت خيمات بيضاء طولية، كما انضمت المتاحف المتناثرة في المدينة الساحرة لتلعب دورها في استضافة معارض منفصلة من حول العالم، فيقدم مركز جورج بومبيدو معرضا لأعمال الفنان فرانسيس بيكون أو معرض إلغريكو بالقصر الكبير وغيره من العروض.
لزيارة «فياك» يجب أن يكون لدى الزائر فكرة عما يريد مشاهدته بالتحديد وإن لم يكن هناك خطة فالحل هو الانغماس الكلي في الحالة الفنية المنعشة التي تشمل المدينة على مدى ثلاثة أيام.
- في حدائق تويلري عروض خارج الأسوار
إذا كانت هناك متعة دائمة في التجول في حدائق التويلري الشهيرة بباريس فلا شك أنها أضافت هذا العام عناصر جديدة من الدهشة والتأمل. نمشي في الحدائق محاطين بأشجار الكستناء التي أمطرت الأرض بثمراتها البنية، ونجد الأعمال الفنية موزعة حولنا، منها ما اصطف حول النافورة الضخمة على هيئة مقاعد من الرخام محفور عليها أبيات من الشعر وعبارات خالدة، ومنها ما اختبأ تحت سطح الماء كزنابق الماء الملونة. الحدائق تضم أعمالا لعشرين فنانا من حول العالم نرى منها عملا للفنان المصري معتز نصر يتجمع حوله الزوار، العمل يحمل عنوان «مراكب الشمس»، يشرح لنا الفنان أن عمله المتشكل على هيئة دائرة مكونة من المجاديف الخشبية التي تنتظم في شكل دائري يعبر عن الهجرة. يقول خلال حديث سريع أن فكرة الهجرة التي يبحث فيها عن العمل عبر عنها قدماء المصريون من خلال مراكب الشمس التي تنقلهم من هذه الحياة للحياة الأبدية، وفي تصور الفنان يستمر مفهوم الهجرة ليغير من الخرائط الجغرافية في حركة دائرية مستمرة للبحث عن حياة أفضل. يشير الفنان إلى أنه استخدم 350 من المجارف الخشبية التي تستخدم لوضع الخبز في الأفران وهي مشابهة لمجادف القوارب وبهذا يرمز الفنان للهجرة في القوارب التي يخوضها اللاجئون بحثا عن لقمة العيش في بلاد بعيدة.
في البحيرة الكبيرة نلمح ألوانا باهته تحت سطح الماء وبالاقتراب نكتشف أنها مظلات ملونة تغطس تحت الماء، تذكرنا بزنابق الماء في لوحات الفنان الفرنسي كلود مونيه وهي قابعة في متحف أورنجيري القريب من هنا ويبدو عمل الفنان نويل دولا وكأنه تحية لمونيه وزنابقه الشهيرة.
خلال المشي نرى بعض القواعد الرخامية التي تحمل منحوتات برونزية شبه دائرية وبالأسفل منها نرى مجسم يمثل فارس يرتدي البزة الحديدة، الفارس ممدد على الأرض في قبر محاط بالرخام تتناثر حوله أوراق أشجار الخريف الصفراء. ما الذي أراد الفنان ماثيو موناهان التعبير عنه هنا؟ يبدأ حوار بين الواقفين حول العمل يحاول استكشاف مفهوم الفنان للموت وللحياة.
ضمن العروض في الهواء الطلق وفي ساحة الكونكورد هنا أكثر من عمل منها بيت من الزجاج الأسود والمرايا، نرى انعكاسات السماء والمارة على الجدران السوداء ولكننا لا نستطيع رؤية الداخل، وبالدخول عبر بوابة صغيرة يتغير الوضع، فنجد أننا منعزلون عن العالم الخارجي، نستطيع رؤيته ولكنه لا يرانا، هنا وكأننا في مخبأ من العالم الخارجي، وإن كان مخبأ في العيان. صاحبة العمل الفنانة أوديل ديك ارتدت أيضا الأسود وتقف في الخارج لتتحدث مع المارة حول عملها إذ أطلقت عليه اسم «الجناح الأسود».
بالقرب من الجناح الأسود نرى بيتا من الخشب وهو للمعماري جان بروفي والذي بني في عام 1948 كنموذج لإيجاد حل لمشكلة السكن في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، يمكن رؤية العمل هنا أيضا كإجابة لأزمة المهاجرين والمخيمات التي نصبت لهم خارج باريس.
يعدنا دليل العروض الخارجية برؤية عمل الفنانة اليابانية يايوي كوساما «اليقطينة» الصفراء المنقطة الذي نصبته في ساحة كونكورد ولكن الرياح القوية التي هبت على باريس ذلك اليوم تسببت في هدمه، وسنكتفي برؤية أعمال أخرى للفنانة منها لوحة تمثل ذات اليقطينة داخل إحدى دور العرض في غراند باليه.
- في القصر الصغير تأملات في الهجرة والموت
في القصر الصغير هناك أكثر من مفاجأة فنية تتوزع ما بين القاعات الصغيرة بالداخل وفي التراس الخارجي أيضا، غير أن الأعمال في الداخل تجذب الأنظار أكثر بمعانيها العميقة الفلسفية في بعض الأحيان.
هنا أكثر من ثلاثين عملا فنيا ما بين المنحوتات وما بين التركيب أشرفت عليها المنسقة ربيكا لامارش فادل التي تلفت نظرنا إلى عرض بالليزر على إحدى اللوحات الجدارية في السقف، هنا لوحة تمثل مشهد لموت أحد الأفراد ويقوم الفنان مات كوبسون باستخدامها كخلفية لعمله الذي يستخدم فيه الليزر لرسم شكل الجمجمة التي تتحور أمامنا بشكل مستمر، هي في حالة دائمة من التشكل، نحن أمام حوار بصري ما بين العمل الأصلي المرسوم على الجدار وما بين مفهوم للفنان أن الموت يمثل مرحلة واحدة فقط في الكون، تشير المشرفة إلى أن الفنان استخدم الليزر الذي في العادة يستخدم في الأندية والعروض الليلية ربما للدمج ما بين الحيوية التي يعكسها وما بين الصورة الكلاسيكية للموت.
في قاعة مجاورة نرى حولنا أكثر من طابعة رقمية ضخمة مفككة، تبوح أحشاؤها بأسلاك معقدة وبتعقيدات، فوق كل طابعة مجسم كلاسيكي. العمل للفنان نيكولاس لاماس بعنوان «الإلغاء المبرمج» وقد يكون الفنان معنيا بالتطور المستمر في الحياة الذي يلغي ما قبله، فالطابعات الرقمية التي كانت قمة التكنولوجيا منذ عقد من الزمن ألغت أهمية رؤية المنحوتات الكلاسيكية في الحقيقة، وهي أيضا في طريقها للإلغاء مع ظهور تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد.
في أحد الأركان نرى بدلة من الحديد الفضي كالتي كان الفرسان في العصور الوسطى، خوذة الفارس بها فراغ للعينين وتنبت من كتفيه ومن خوذته النباتات والأزهار بينما تتنشر الفطريات على الأرجل الحديدية، العمل للفنان أبراهام بونشيفال بعنوان «الفارس المتجول».
العروض المتنوعة في القصر الصغير تأخذ منا وقتا طويلا، وفي القصر الكبير المزيد من العروض ما لا يمكن رؤيته كله وهنا يجب أن يكون الزائر على حذر من الإرهاق البصري والتخمة الحتمية، ويصبح الانتقاء والاختيار أفضل من محاولة الإلمام بكل ما يعرض في هذه المنطقة خاصة إذا وضع في الاعتبار أن هناك برنامجا حافلا خارج القصر الكبير في عدد من الغاليرهات المستقلة والمتاحف في أنحاء باريس.
- الفنانون العرب... غياب وحضور
> البحث عن أعمال الفنانين العرب في معرض بضخامة «فياك» عملية صعبة جداً، ولكن مع وجود معلومات عن عروض لبعضهم غبر غاليريهات غربية، يصبح البحث أسهل.
غاليري «كونتينوا» عرض عمل الفنان معتز نصر في حدائق تويلري، كما عُرض عمل آخر له في منصته بالقصر الكبير. غاليري كامل منور عرض عملاً للفنان محمد بورويسة في منصة العرض بالقصر الكبير أيضاً. كما نرى عملاً بديعاً للثنائي اللبناني جوانا حاجي توماس وخليل غوريغ، في غاليري فابيان لوكليك. ولكن بعض الصالات لم تعرض أعمال الفنانين العرب المذكورين في قائمتها، وبالسؤال كانت الإجابة التي تكررت أن أعمال فنانين أمثال أحمد ماطر ومنى حاطوم معروضة بمقر الغاليري في باريس، وليس عبر المنصة في «فياك».
غني عن القول إن الصالات العربية غابت عن المعرض العالمي.



هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
TT

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة، إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج في فرنسا، وذلك بعد تحسّن ملحوظ طرأ على حالته خلال الأيام الماضية. ويخضع حالياً لملاحظة طبية دقيقة، وفق ما أكدت المطربة نادية مصطفى، السبت، في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، نقلاً عن نهلة توفيق، زوجة الفنان الكبير، علماً بأن نادية مصطفى ترتبط بعلاقة صداقة مع أسرة هاني شاكر.

وجاء رد أسرة هاني شاكر عقب تصريحات للكاتب الصحافي عادل حمودة أعلنها الجمعة، وذكر فيها أن قلب هاني شاكر توقف لمدة 7 إلى 8 دقائق عقب إجرائه عملية في القولون قبل أسابيع، ثم عاد إلى الحياة، مؤكداً أن المعلومات حصل عليها من التقرير الطبي عن حالة شاكر الصحية، والتي يجري نشرها لأول مرة.

ونفت زوجة هاني شاكر، عبر البيان، ما تردد بشأن تعرضه لنزيف حاد وتوقف في القلب لمدة 7 أو 8 دقائق، مؤكدة أنه دخل أحد المستشفيات بالقاهرة إثر إصابته بنزيف حاد نتيجة مشكلة قديمة في القولون، حيث يعاني وجود «جيوب أدت إلى التهابات ونزيف». وأضافت أنه تعرض لنزيف شديد استدعى نقله دم، وتدخل الأطباء عبر «الأشعة التداخلية» لوقف النزيف، إلا أن حالته شهدت لاحقاً توقفاً في القلب لمدة 6 دقائق، قبل أن يتم إنعاشه بسرعة خلال 3 محاولات.

وذكر البيان أنه على أثر ذلك قرر الأطباء إجراء الجراحة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، وتمت العملية بنجاح. وبعد الإفاقة، تعرَّف هاني شاكر على زوجته ونجله شريف، وبدأت مرحلة التعافي. إلا أنه، نظراً لطول فترة بقائه في العناية المركزة التي قاربت 20 يوماً، أصيب بضعف عام في عضلات الجسم، ما دفع الأطباء إلى التفكير في سفره لاستكمال التأهيل الطبي. وأضاف البيان أنه بالفعل شهد تحسناً ملحوظاً، وخرج من العناية المركزة، غير أنه تعرّض لاحقاً لانتكاسة صحية مجدداً.

وطلبت نادية مصطفى من جمهور الفنان هاني شاكر الدعاء له بأن يعود سالماً لأسرته ومحبيه.

وكان شاكر قد تعرّض لأزمة صحية فبراير (شباط) الماضي، وبعد إجراء جراحة بالقاهرة سافر لفرنسا منتصف مارس (آذار) الماضي؛ حيث استقل طائرة طبية مجهزة.

وأعلنت نقابة الموسيقيين في بيان لها أن هاني شاكر خضع لفحوصات طبية للاطمئنان على استقرار حالته الصحية. كما كشف نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، في وقت سابق، عن استقرار حالته ومغادرته غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى الذي يتلقى العلاج به في فرنسا، مشيراً إلى أنه بدأ مرحلة العلاج الطبيعي، ما عزز حالة من التفاؤل بقرب عودته سالماً إلى مصر.

ولاحقت المطرب هاني شاكر شائعات عديدة منذ إعلان مرضه، تارة عن تدهور صحته، وأخرى عن وفاته، لتشعل مواقع «السوشيال ميديا» وتثير غضب أسرته وجمهوره.

وقال الناقد أمجد مصطفى إن بيان أسرة هاني شاكر وضع النقاط فوق الحروف بشأن حالته الصحية الحالية، وأنه أنصف الأطباء المصريين بعد نجاحهم في إجراء الجراحة الحرجة له بالقاهرة. وأبدى أمجد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، دهشته مما ذكره الكاتب عادل حمودة، مؤكداً أن ذلك «ليس سبقاً صحافياً وليس وقته»، مشيراً إلى أن أسرته هي الجهة الوحيدة التي يحق لها الكشف عن تفاصيل حالته، عبر الفنانة نادية مصطفى المقربة من العائلة. واختتم بتوجيه الدعاء له بالشفاء، وتجاوز أزمته الصحية.

فيما دعا الناقد أحمد السماحي للفنان هاني شاكر أن يتجاوز أزمته الصحية، وأن يعود لمحبيه قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «شاكر أحد الذين لم يخدشوا هيبة الغناء، وحافظ على وقار الغناء العربي من خلال اختياراته الغنائية ووقوفه الراقي المحترم على المسرح».

ويُعد هاني شاكر (73 عاماً) المُلقب بـ«أمير الغناء العربي» أحد كبار المطربين العرب، وقد بدأ مسيرته الفنية سبعينات القرن الماضي، وشق طريقه بنجاح، واستطاع أن يؤكد موهبته وسط عمالقة نجوم الغناء على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وحاز شاكر خلال مشواره عدداً من الجوائز والتكريمات من بينها وسام الاستحقاق من تونس، والوسام العلوي بدرجة قائد من محمد السادس ملك المغرب، وجائزة فلسطين؛ حيث كان من أوائل المطربين الذين غنوا بها، وتولى منصب نقيب الموسيقيين بمصر.


كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
TT

كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)

جدد إعلان عن إعداد «تورتة» صحية للكلاب للاحتفال بأعياد ميلادها، الضوء على التناقضات التي تحكم ملف رعايتها في مصر، فبينما تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصورة شبه يومية مقاطع تُصوّر مواجهات بين الأهالي والكلاب الشاردة، وسط دعوات للتخلص منها، فإنه في المقابل تنشط حملات للتبرع لملاجئها ورعايتها، إلى جانب مظاهر رفاهية موجهة للكلاب المنزلية، في مشهد تنعكس فيه تفاعلات متباينة بين السخرية والفضول، والتعاطف والسخط.

وعبر منصة «تيك توك»، نشرت إحدى القائمات على محل متخصص لبيع مستلزمات الحيوانات الأليفة، مقطع فيديو «تُبشر» فيه مُربي الكلاب بتصميم «تورتة» مناسبة لأليفهم، بحيث يمكنهم «طباعة» صورته على سطحها بعد تزيينها، والاحتفال معه بعيد ميلاده، والاطمئنان على «خلو الكعك من المواد المضرة للكلاب لا سيما السكريات، التي تسبب أضراراً كبيرة للبنكرياس»، وفق الإعلان.

ووسط تعليقات تتساءل عن تفاصيل أكثر عن مكونات «التورتة» وسعرها، والوقت اللازم لإعدادها، تصاعدت في المقابل موجة من التعليقات الساخرة على شاكلة: «أنا لم أحتفل بعيد ميلادي منذ سنوات»، و«أنا لم أشتر تورتة لأبنائي... أشتريها للكلب؟!»، على نحو يستعيد العبارة الشهيرة في مسرحية «الواد سيد الشغال» التي كان يسخر فيها «سيد» (قام بدوره الفنان عادل إمام) من الرفاهية الكبيرة التي يُحاط بها الكلب «شحيبر» من جانب أسرة ملاك الفيلا التي يعمل بها، وهم يحرصون على تقديم فطور «فخم» لكلبهم.

يتزامن ذلك مع تحركات رسمية للتعامل مع ملف «الكلاب الضالة» في مصر؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة، الخميس، عن تحصين نحو 22 ألف كلب شارد ضد مرض السعار منذ مطلع يناير (كانون الثاني) هذا العام، إلى جانب تنفيذ ما يقرب من 1900 عملية تعقيم، ضمن «حملة قومية تعتمد على أساليب علمية وإنسانية للحد من انتشار المرض والسيطرة على أعداد الكلاب في الشوارع»، حسب بيان الوزارة.

كما دعت المواطنين إلى الإبلاغ عن حالات انتشار كلاب ضالة عبر خط ساخن خصصته الوزارة لهذا الشأن، في خطاب يوسّع دائرة المسؤولية المجتمعية.

وترى الدكتورة أميرة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة، أن الإعلانات التي تشمل بنود رفاهية على غرار «تورتة الكلاب» تثير بدورها «حالة من السخط لدى قطاع واسع من المواطنين، في ظل موجة الغلاء التي تطول السلع الأساسية، والقائمون على مثل هذه الإعلانات يدركون مسبقاً حجم الجدل الذي ستثيره، بل قد يعوّلون عليه في الترويج؛ إذ تعتمد بعض المنتجات التي يراها قطاع كبير (استفزازية) على إثارة التفاعل، حتى لو جاء في صورة سخرية أو انتقاد»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «كثيراً من مربي الحيوانات الأليفة يواجهون منذ فترة صعوبات في توفير احتياجات طعامها، ما يدفع بعضهم إلى التخلي عنها تحت ضغط الظروف الاقتصادية، وهو ما يسهم في تفاقم أزمات قائمة، مثل زيادة أعداد الكلاب في الشوارع داخل الأحياء السكنية؛ فملف التعايش بين المواطنين والكلاب في مصر لا يزال يفتقر إلى التنظيم، ويجعل من الصعب لوم من يخشاها، أو من يتعامل معها بدافع الرحمة كما نرى في انتشار مبادرات فردية تدعو إلى إطعامها وتقديم المياه لها مع ارتفاع درجات الحرارة».

وتتعزز الانتقادات الموجهة للإعلانات الترفيهية في وقت يتزايد فيه الحديث عن ارتفاع معدلات الفقر؛ فرغم أن أحدث تقرير حكومي مصري عن معدلات الفقر صدر في عام 2020، وبلغ حينها نحو 30 في المائة، فإن تقارير غير رسمية تتوقع ارتفاع هذه النسبة مع تراجع سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وارتفاع التضخم وتأثر الاقتصاد المصري بتداعيات إغلاق جائحة «كورونا»، ثم الحرب الروسية - الأوكرانية، وأخيراً الحرب الإيرانية.


غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
TT

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية، في حين تشهد الدورة المرتقبة، المقرر عقدها بين 12 و23 مايو (أيار) 2026، حضوراً لافتاً لأفلام من بعض الدول العربية.

وكانت السينما المصرية قد اعتادت المشاركة في المسابقات الموازية على غرار «نظرة ما» و«أسبوع النقاد»، التي توجت فيها بجوائز مهمة من بينها جائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي التي حازها فيلم «رفعت عيني للسما» للمخرجين ندى رياض وأيمن الأمير قبل عامين، وفيلم «ريش» الذي حصل على الجائزة الكبرى لمسابقة «أسبوع النقاد» في الدورة الـ74، والفيلم القصير «16» الذي حمل عنواناً آخر «لا أستطيع أن أنسى وجهك» للمخرج سامح علاء، وتُوّج بالسعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير.

وأكد المخرج أيمن الأمير الذي تُوج فيلمه والمخرجة ندى رياض بجائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي 2024، أن «الأفلام التي تستطيع أن تنافس في المهرجانات الكبرى تظل قليلة مع الأسف، لذا من الممكن أن نشارك في عام وننتظر أعواماً حتى نعود إلى مهرجان (كان) وغيره من المهرجانات الدولية، لا سيما في ظل ظروف تنتاب العالم حالياً، وتلقي بظلالها على كل شيء بما فيها إنتاج الأفلام».

الفيلم اليمني «المحطة» يشارك في مسابقة «أسبوع النقاد» (مهرجان كان)

ويقول الأمير لـ«الشرق الأوسط»: «لو أردت حالياً صناعة فيلم مثل (رفعت عيني للسما) الذي استغرق تصويره عدة سنوات فلن أستطيع إنجازه بسبب أسعار التصوير في الشوارع التي باتت جنونية، ودونما تفرقة بين فيلم ميزانيته كبيرة أو آخر وثائقي»، لافتاً إلى «وجود صعوبات في التصوير لا سيما لمخرجين لديهم رؤية مختلفة»، مؤكداً أن «قوة السينما تكمن في تقديم أنواع مختلفة، وليس الرهان على نوع أو اثنين من الأفلام، وأن هذا يحدث بقوة صنّاعها خصوصاً في ظل غياب دعم الدولة».

وتسجل الدورة الـ79 لمهرجان «كان» حضوراً عربياً لافتاً حيث تشارك 6 أفلام عربية بالأقسام الموازية للمهرجان، دونما تمثيل عربي بالمسابقة الرسمية. فيشارك المغرب بفيلم «الأكثر حلاوة» للمخرجة ليلى مراكشي في مسابقة «نظرة ما»، وهو إنتاج مشترك بين المغرب وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا، ويروي قصة امرأة مغربية تسافر إلى إسبانيا للعمل في موسم حصاد الفراولة ضمن رفيقاتها، لكن رحلتها تصبح مزعجة، حيث تتعرض لمضايقات وسوء معاملة، والفيلم من بطولة نسرين الراضي، وفاطمة عاطف، وهاجر غريغا.

ويشارك في المسابقة ذاتها الفيلم الفلسطيني «البارحة ما نامت العين» من كتابة وإخراج راكان مياسي، وهو أول أفلامه الطويلة، ويعرض قصة هروب فتاة تنتمي إلى قرية بدوية عقب اتهامات طالتها بإحراق سيارة حبيبها، وخلال رحلة البحث عنها تتكشف أسرار عديدة.

وينافس الفيلم اليمني الطويل «المحطة» للمخرجة سارة إسحاق في مسابقة «أسبوع النقاد»، وتدور أحداثه حول بطلته «ليال» التي تدير محطة وقود للنساء بقرية يمنية مزقتها الحرب. كما يشارك في المسابقة نفسها الفيلم السوري الوثائقي القصير «نفرون» للمخرج عبد الله داوود.

بينما يشهد برنامج «أسبوع المخرجين» مشاركة الفيلم المغربي القصير «بحثاً عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء» للمخرج سعيد حميش، والفيلم السوداني القصير «لا شيء يحدث بعد غيابك» للمخرج إبراهيم عمر.

لقطة للفيلم الوثائقي السوري «نفرون» (مهرجان كان)

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «غياب السينما المصرية عن مهرجان (كان) أو غيره من المهرجانات الكبرى ليس دليلاً على الضعف، بدليل أن الدورة الماضية كان لدينا فيلمان بالمهرجان هما (عائشة لا تستطيع الطيران) لمراد مصطفى و(الحياة بعد سهام) لنمير عبد المسيح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن نفتح الباب أكثر لمناقشة كل قضايانا، لأن هناك أفكاراً كثيرة تتطرق إلى قضايا حساسة ترفضها الرقابة». كما يشير إلى أهمية عودة الدعم الذي كانت تمنحه وزارة الثقافة للأفلام لوجود بعض التجارب خارج الصندوق التي لا تتحمس لها شركات الإنتاج إلا إذا حازت دعم الدولة، «مما يطرح مجالاً آخر للأفكار التي تصلح للمنافسة في المهرجانات»، على حد تعبيره. ويضيف: «لدينا المواهب، لكن المناخ لم يمنحها القدرة كي تنتعش»، لافتاً إلى وجود أفلام قادرة على التنافس واقتناص الجوائز في تونس والمغرب ولبنان والأردن، وأن مصر لم تشارك في المسابقة الرسمية منذ 8 سنوات، حيث كانت آخر مشاركة بفيلم «يوم الدين» 2018 للمخرج أبو بكر شوقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended