سولسكاير بحاجة إلى مزيد من الوقت والاحترام في مانشستر يونايتد

التغيير المستمر للمدربين أصبح عنواناً للفشل المستمر... والمدير الفني النرويجي بدأ إصلاح خلل من سبقوه

سولسكاير يؤمن بأن الدفع بشباب النادي هو السبيل لخروج يونايتد من كبوته (رويترز)  -  إصابة مارسيال كانت ضربة قوية لخط هجومه
سولسكاير يؤمن بأن الدفع بشباب النادي هو السبيل لخروج يونايتد من كبوته (رويترز) - إصابة مارسيال كانت ضربة قوية لخط هجومه
TT

سولسكاير بحاجة إلى مزيد من الوقت والاحترام في مانشستر يونايتد

سولسكاير يؤمن بأن الدفع بشباب النادي هو السبيل لخروج يونايتد من كبوته (رويترز)  -  إصابة مارسيال كانت ضربة قوية لخط هجومه
سولسكاير يؤمن بأن الدفع بشباب النادي هو السبيل لخروج يونايتد من كبوته (رويترز) - إصابة مارسيال كانت ضربة قوية لخط هجومه

أشارت تقارير على نطاق واسع -بعضها يتسم بالشماتة- إلى أن الموسم الحالي قد شهد أسوأ بداية لمانشستر يونايتد في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ موسم 1989-1990. لكن كثيراً من هذه التقارير قد تناسى إضافة معلومة مهمة للغاية، وهي أن المدير الفني للفريق في هذه الفترة كان البطل الأسطوري للنادي عبر تاريخه الطويل: السير أليكس فيرغسون!
من السهل نسيان كيف كانت حالة مانشستر يونايتد سيئة للغاية تحت قيادة فيرغسون خلال الفترة بين عامي 1988 و1990. ففي شهر أبريل (نيسان) من عام 1989، سجل الفريق هدفاً وحيداً في 5 مباريات، وحتى ذلك الهدف جاء بطريقة عكسية من لاعب الفريق المنافس!
ونعرف جميعاً النجاح الساحق الذي حققه فيرغسون بعد ذلك مع الشياطين الحمر، ويجب الإشارة إلى أن هذا النجاح بعد الفشل الذريع في البداية كان سابقة في كرة القدم الإنجليزية. لكن الآن بات حصول المديرين الفنيين على الوقت الكافي لتطبيق فلسفتهم وأفكارهم على أرض الواقع أمراً «مهدداً بالانقراض»، وأصبحت هناك فرصة كبيرة لأن تستمر «المرحلة الانتقالية التي لا نهاية لها» لمانشستر يونايتد، بإقالة المدير الفني النرويجي أولي غونار سولسكاير، ليكون هذا هو التغيير الرابع على رأس القيادة الفنية للنادي في غضون 6 سنوات فقط.
وهناك مخاوف مفهومة من أن هذه المهمة قد تكون ثقيلة على سولسكاير، لكن من يشعرون بهذه المخاوف يتجاهلون عن عمد الظروف التي يمر بها الفريق، والعمل الجيد الذي قام به المدير الفني النرويجي، منذ توليه المهمة حتى الآن.
وفي الحقيقة، يعد سولسكاير هو المدير الفني الوحيد منذ فيرغسون الذي حاول إعادة بناء الفريق بشكل حقيقي، بدلاً من النظر إلى كل مباراة على حدة، والتأقلم مع الأمر الواقع. يجب أن نؤكد أن مانشستر يونايتد يتراجع بشدة منذ استحواذ عائلة غليزر الأميركية عليه في عام 2005. لقد نجح فيرغسون ببراعته وعبقريته في التغلب على هذه الإخفاقات الإدارية لبعض الوقت، لكن مانشستر يونايتد قد عاد الآن إلى الشكل الذي كان عليه عندما تولى فيرغسون مقاليد الأمور، حيث بات من الواضح أن النادي يحتاج إلى تغيير شامل من أعلاه إلى أسفله!
ومن بين المديرين الفنيين الأربعة الذين تولوا قيادة النادي منذ فيرغسون، كان سولسكاير هو أفضلهم على الإطلاق في سوق انتقالات اللاعبين، حيث تعاقد مع عدد من اللاعبين الذين قدموا مستويات قوية فور انضمامهم للفريق، كما أنهم يتميزون بصغر السن، وهو الأمر الذي يجعلهم جزءاً من خطط النادي على المدى الطويل. لقد كانت اختيارات المديرين الفنيين السابقين لسولسكاير خاطئة تماماً، سواء من حيث القدرات الفنية أو من حيث الشخصية، أو كليهما معاً. كما كان المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو على وجه التحديد مطالباً بتقديم مستويات أفضل بالنظر إلى أنه أنفق 350 مليون جنيه إسترليني!
ويتعرض سولسكاير الآن لانتقادات شديدة لأنه لم يتعاقد مع بديل للمهاجم البلجيكي روميلو لوكاكو، الذي باعه النادي في فترة الانتقالات الصيفية الماضية، لكن المدرب النرويجي أكد أن الفريق لم ينجح في الفوز بالبطولات والألقاب عندما كان لوكاكو يلعب معه! ويريد سولسكاير من المهاجم أن يقوم بمهام مختلفة عن تلك التي كان يقوم بها لوكاكو، لذلك اعتمد على اللاعب الفرنسي أنطوني مارسيال في مركز رأس الحربة، كما دفع بدانيال جيمس في التشكيلة الأساسية، ليلعب الدور نفسه الذي كان يلعبه مارسيال قبل تغيير مركزه. وبدا هذا الأمر رائعاً مفيداً للغاية في المباريات القليلة الأولى، حيث تألق مارسيال بشكل لافت للغاية، وقدم أفضل مستوياته منذ انضمامه للفريق، قبل أن يتعرض اللاعب الفرنسي لإصابة في الفخذ، خلال مباراة الفريق أمام كريستال بالاس، حرمته من اللعب حتى الآن.
ويجب الإشارة أيضاً إلى أن سولسكاير قد افتقد خدمات 6 لاعبين من القوام الأساسي للفريق في مباراته الأخيرة أمام نيوكاسل. قد يكون مانشستر يونايتد يحتل المركز الثاني عشر في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، لكنه يحل ثانياً في قائمة الأندية التي خسرت جهود أكبر عدد من لاعبيها بداعي الإصابة، بعد نوريتش سيتي. وعلاوة على ذلك، تولى سولسكاير قيادة الفريق وهو يعاني من الفوضى العارمة والأجواء المشحونة، وفريق مهلل تم تجميع عناصره من قبل 4 مديرين فنيين من قبله، لكنه الآن يعاني من لعنة الإصابات التي ضربت أهم عناصر الفريق. وفي أي ظروف منطقية، يتم النظر إلى كل هذه الأمور على أنها من المعوقات التي يجب وضعها في الحسبان عند تقييم أي مدير فني.
وحتى اللاعبين الذين لا يعانون من الإصابات يعانون من شيء آخر، وهو انخفاض الروح المعنوية والثقة بالنفس. وخلافاً لما كان عليه الأمر مع المديرين الفنيين السابقين، واجه سولسكاير سوء حظ آخر، يتمثل في أنه تولى قيادة الفريق في فترة شهدت تراجعاً ملحوظاً في أداء حارس مرمى الفريق ديفيد دي خيا، الذي كان في السابق قادراً بمفرده على قيادة الفريق للفوز في كثير من المباريات الصعبة. وبالتالي، فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: كيف يحقق أي مدير فني نجاحاً فورياً في ظل كل هذه الظروف الصعبة؟ لقد تعاقد مانشستر يونايتد من قبل مع مورينيو، الذي يعد «ملك النجاح الفوري»، إن جاز التعبير، لكنه فشل أيضاً في إحداث تغيير سريع في «أولد ترافورد». والآن، أصبح مانشستر يونايتد أمام خيارين لا ثالث لهما: إما نجاح محتمل على المدى الطويل تحت قيادة سولسكاير، أو فشل مضمون على المدى الطويل تحت قيادة مجموعة مختلفة من المديرين الفنيين.
ويعد هذا وقتاً مثيراً للغاية بالنسبة لجمهور مانشستر يونايتد، الذي قد يرى أن الوقت الحالي يعد بمثابة تذكرة بـ«النهضة السحرية» للنادي تحت قيادة المدير الفني الاسكوتلندي تومي دوتشيرتي. كما أن أي نجاح يحققه الفريق تحت قيادة سولسكاير سيكون أكثر قيمة وأهمية لجمهور النادي من النجاح الذي قد يتحقق تحت قيادة مدير فني آخر، مثل مورينيو أو ديفيد مويس.
ولا يجب أن ننكر أن الأداء الهجومي لمانشستر يونايتد في المباريات الأخيرة كان سيئاً للغاية، حيث ظهر الفريق وكأنه قد نسى كيف يسدد على مرمى الفرق المنافسة، وكيف يسجل أهدافاً. كما أنه من الصعب للغاية إجراء مقارنة بين سولسكاير في الوقت الحالي، من حيث قراراته وسلوكه، وبين سولسكاير الذي كانت علامات السعادة ترتسم على وجهه في الأيام الأولى لتوليه قيادة الفريق في نهاية العام الماضي. لكن يبدو أن الفوز في 14 مباراة من أول 17 مباراة له مع الفريق قد ذهب أدراج الرياح!
وقدم مانشستر يونايتد تحت قيادة سولسكاير مستويات مذهلة في بعض المباريات، ومملة في مباريات أخرى، كما قدم أداءً هجومياً لافتاً في بعض المباريات، وأداءً سلبياً للغاية في مباريات أخرى، وخططاً تكتيكية تتسم بالذكاء في بعض المباريات، وبالجمود والفتور في مباريات أخرى. إنه أمر غير عادي يصيب الشخص المتابع لمباريات الفريق بالارتباك، وبالتالي أصبح من الصعب الحكم على مستوى الفريق، وأي من هذه المستويات تمثل المدير الفني النرويجي، لكن الشيء المؤكد أنه يجب أن نصبر على المدير الفني، ونرى مزيداً من المباريات للحكم عليه.
وبالنظر إلى حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه، ومكانته في مانشستر يونايتد، فمن المؤكد أن سولسكاير يستحق الحصول على مزيد من الوقت لكي يترك بصمته على أداء الفريق، لأنه حتى فيرغسون -الذي يراه كثيرون أفضل مدير فني في تاريخ كرة القدم- قد بدأ مهمته التدريبية مع مانشستر يونايتد بشكل سيئ، وكان بحاجة إلى بعض السنوات لتطبيق أفكاره على أرض الواقع. ويستحق سولسكاير أيضاً مزيداً من الاحترام، خصوصاً من جمهور يونايتد.
قد لا يكون من الإنصاف أن نقول إن هناك أجندة معادية لسولسكاير في وسائل الإعلام -سواء وسائل الإعلام التقليدية أو وسائل التواصل الاجتماع- ولكن هناك بالتأكيد أجواء معادية للمدير الفني النرويجي. ومن المحتمل أن يكون هناك بعض الأسباب وراء ذلك -مثل عدم التحقق من الأخبار السيئة التي تنشر عن مانشستر يونايتد، ومشاعر الكراهية المتبقية منذ سنوات فيرغسون، والعداء لكرة القدم الإسكندنافية التي ينتمي إليها سولسكاير- لكن الأهم من ذلك كله هو أن هناك ثقافة المطالبة بتحقيق نجاح فوري، والمبالغة في التوقعات والمطالب، بالشكل الذي جعل العمل في كرة القدم أكثر صعوبة من أي وقت مضى.
وقد ساهم هذا المزاج العام، ربما من دون وعي، في عدم نشر الحقائق كاملة عن مانشستر يونايتد هذا الموسم، حيث لا تنشر كثير من الأخبار التي تتحدث عن الإصابات التي تعصف بالفريق، أو تقارير تشير إلى تحسن الخط الخلفي للفريق، أو حتى الحديث عن المباريات التي تعرض فيها الفريق للظلم بعد العودة لتقنية حكم الفيديو المساعد (الفار)، كما حدث أمام كريستال بالاس وآرسنال.
وفي نهاية الموسم الماضي، كان هناك كثير من التعليقات التي كانت تطالب بعدم تحويل سولسكاير من مدير فني مؤقت إلى مدير فني دائم، لأن معيار «الأهداف المتوقعة» -الذي يُقيم كل هجمة من هجمات الفريق- لم يكن جيداً، حتى عندما كان يفوز مرتين في الأسبوع. وقد علق عدد قليل من المحللين على «الأهداف المتوقعة» لمانشستر يونايتد هذا الموسم، حيث يحتل مانشستر يونايتد المركز الثالث في هذه الإحصائية. والآن، يأتي سولسكاير في المركز الثاني، خلف المدير الفني لإيفرتون ماركو سيلفا، في قائمة المديرين الفنيين الذين يُتوقع إقالتهم خلال الفترة المقبلة، لكن إقالة سولسكاير من منصبه ستكون قراراً خاطئاً من جانب مسؤولي يونايتد، لأن النادي سيدخل مرة أخرى في دوامة البحث عن مدير فني، ولن يكون من المضمون تحقيقه النجاح!



القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.