لندن وبروكسل تزفان «خبراً ساراً» عن اتفاق «عظيم» لبريكست

الوحدويون الآيرلنديون وحليفهم يرفضونه... وجونسون لا يملك أكثرية برلمانية لتمريره

جونسون الذي انفرجت أساريره بعد توقيع الاتفاق يُحيي ماكرون خلال القمة وتقف خلفه ميركل (أ.ب)
جونسون الذي انفرجت أساريره بعد توقيع الاتفاق يُحيي ماكرون خلال القمة وتقف خلفه ميركل (أ.ب)
TT

لندن وبروكسل تزفان «خبراً ساراً» عن اتفاق «عظيم» لبريكست

جونسون الذي انفرجت أساريره بعد توقيع الاتفاق يُحيي ماكرون خلال القمة وتقف خلفه ميركل (أ.ب)
جونسون الذي انفرجت أساريره بعد توقيع الاتفاق يُحيي ماكرون خلال القمة وتقف خلفه ميركل (أ.ب)

نقل رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، في تصريحات سبقت انعقاد قمة بروكسل، التي انطلقت الخميس «خبراً ساراً»، وهو التوصل لاتفاق بين الجانبين حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) يحقق أهداف الجميع من حيث حفظ السلام في جزيرة آيرلندا وتحقيق مصالح شعوب الطرفين. وأجمعا على وصف الاتفاق بـ«العادل والمتوازن»؛ حيث أكدا على عدم الحاجة لتمديد أمد بريكست. وأشار يونكر إلى أهمية الدور الذي سيلعبه كل من البرلمانيين الأوروبي والبريطاني في عملية تمرير الاتفاق، فهما صاحبا الكلمة الأخيرة. وقال: «أنا سعيد بالتوصل إلى اتفاق، لكنني حزين بسبب بريكست».
وقال رئيس البرلمان الأوروبي دونالد توسك إن الاتحاد وبريطانيا «قريبان جداً من المرحلة الأخيرة» لانفصال بريطانيا عن التكتل، موضحاً أن الخطوتين الأخيرتين هما موافقة برلماني بريطانيا والاتحاد. وأدلى توسك بالتصريحات، بعدما وافق أعضاء التكتل على أن تترك بريطانيا بموجب الاتفاق التكتل، في 31 أكتوبر (تشرين الأول)، أي من دون تمديد.
وقال رئيس البرلمان الأوروبي، ديفيد ساسولي، إن المجلس مستعد لتقييم النص الجديد للاتفاق، وربما إقراره. وكتب على «تويتر»: «التوصل لاتفاق لخروج بريطانيا أمر إيجابي. علينا الآن النظر للنص بالتفصيل. البرلمان الأوروبي مستعد للعب هذا الدور».
ومن جانبه، ناشد جونسون برلمان بلاده تمرير الاتفاق؛ حيث «يتعين تحقيق بريكست من دون أي تأخير، ليتسنى لنا التصدي لأولويات الشعب البريطاني الأخرى، خاصة في مجال الصحة». ويأمل الطرفان، البدء بمفاوضات العلاقات المستقبلية في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، أي بعد مصادقة البرلمانيين الأوروبي والبريطاني على الاتفاق.
لكن سرعان ما أعلن الوحدويون الديمقراطيون الآيرلنديون الشماليون، وزعيم حزب العمال البريطاني، رفضهم له. وكتب يونكر على حسابه على «تويتر»: «حصلنا عليه»، في حين تحدث جونسون عن اتفاق جديد «عظيم». وعطى يونكر قادة الاتحاد الأوروبي السبعة والعشرين بإعطاء الضوء الأخضر له خلال قمتهم، التي بدأت في وقت لاحق، الخميس.
واستفاد الجنيه الإسترليني من الإعلان، وارتفع بنسبة 1 في المائة أمام الدولار، في حين كانت الأوساط الاقتصادية تخشى تبعات عدم التوصل إلى اتفاق في نهاية أكتوبر. ووصف كبير المفاوضين الأوروبيين، ميشال بارنييه، الاتفاق بأنه «عادل ومعقول» و«يتفق مع مبادئنا»، وقال إن جونسون بدا واثقاً خلال مكالمته مع يونكر من الحصول على تأييد البرلمان. وبدوره، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنه «واثق بدرجة معقولة» من موافقة النواب البريطانيين على الاتفاق. وأعربت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عن رضاها عن التقدم الذي حدث في المفاوضات بين لندن وبروكسل. وقالت ميركل قبل القمة الأوروبية في بروكسل: «إنه نبأ سارّ»، لافتة إلى أن الاتفاقية التي تم التفاوض بشأنها تفتح إمكانية الحفاظ على سلامة السوق الأوروبية الموحدة، وكذلك على اتفاقية الجمعة العظيمة بشأن إنهاء النزاع المتعلق بآيرلندا الشمالية، لافتة إلى أن إعلان رئيس الوزراء الآيرلندي ليو فارادكار رضاه عن ذلك، يعد أيضاً «إشارة في غاية الأهمية».
وقال رئيس الوزراء الآيرلندي، ليو فارادكار، إن الاتفاق جيد بالنسبة لجمهورية آيرلندا وآيرلندا الشمالية. وغرد فارادكار على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «حظينا باتفاق بريكست يتيح خروج المملكة المتحدة بطريقة منظمة». وأضاف: «لدينا حل فريد من أجل آيرلندا الشمالية، يحترم تاريخها وجغرافيتها الفريدة». وأوضح: «الاتفاق جيد من أجل آيرلندا وآيرلندا الشمالية»، مشيراً إلى تجنب «الحدود المتشددة» وحماية مكانة آيرلندا في السوق الأوروبية الموحدة.
لكن زعيم حزب العمال المعارض في بريطانيا، جيريمي كوربن، دعا النواب إلى رفض الاتفاق. وقال كوربن، في بيان، إن الاتفاق «لن يجمع البلد معاً، ويجب رفضه». وأضاف أن «أفضل حل لبريكست هو إعطاء الشعب الكلمة الأخيرة في تصويت عام».
وعمل المفاوضون الأوروبيون والبريطانيون حتى وقت متأخر لليلة الثانية، للتوصل إلى اتفاق يمكن عرضه على القمة الأوروبية، مع عودة التفاؤل الأسبوع الماضي، بعد تقارب جديد بين دبلن ولندن. والاتفاق هو الثاني من نوعه لتنفيذ نتيجة استفتاء 2016، بعد أن رفض النواب البريطانيون الاتفاق الأول 3 مرات.
ودعا بوريس جونسون النواب إلى الموافقة على الاتفاق الجديد، خلال جلسة استثنائية تعقد السبت، بعد أن توعد مراراً بأنه سينفذ بريكست في نهاية الشهر، سواء باتفاق أم من دون اتفاق.
وستكون مهمته أمام البرلمان حساسة، بعد أن فقد غالبيته، ولم يعد بوسعه الاتكال على دعم الحزب الديمقراطي الوحدوي، الذي يشكل جزءاً من ائتلاف برلماني مع حزبه المحافظ.
ويتطلب تمرير الاتفاق في بريطانيا بشكل خاص أصوات الحزب الديمقراطي الوحدوي الصغير الآيرلندي الشمالي، الذي أعلن الخميس رفضه للاتفاق الجديد. ولقد قضى الحزب على أي تفاؤل بإصداره بياناً قال فيه: «لا يمكننا دعم ما هو مقترح حول قضيتي الجمارك وموافقة» سلطات آيرلندا الشمالية على مشروع بريكست، وهما نقطتان خلافيتان أساسيتان بين لندن والاتحاد الأوروبي. وتحدث الحزب كذلك عن «عدم وضوح بشأن رسم القيمة المضافة» الذي سيطبق في آيرلندا الشمالية. لكن الحزب الذي يمثله 10 نواب في مجلس العموم قال إنه «سيواصل العمل مع الحكومة للتوصل إلى اتفاق معقول لصالح آيرلندا الشمالية، ويحمي السلامة الاقتصادية والدستورية للمملكة».
وسوف تكون أصوات النواب الـ10 التابعين للحزب حاسمة، عندما يصوت البرلمان البريطاني على الاتفاق غداً (السبت). وأضاف الحزب: «موقفنا الثابت هو أننا سوف نوافق فقط على دعم الترتيبات التي تخدم الدستور والمصالح الاقتصادية على المدى الطويل لآيرلندا الشمالية، وتحمي تكامل الاتحاد». وأوضح الحزب: «هذه المقترحات، في رأينا، لا تعود بالمنفعة على الأوضاع الاقتصادية لآيرلندا الشمالية، وتقوض تكامل الاتحاد» في إشارة إلى خطط وضع ترتيبات جمركية بشأن آيرلندا الشمالية منفصلة عن بقية المملكة المتحدة. ولا يحظى جونسون بأغلبية في البرلمان، المؤلف من 650 مقعداً، وعملياً يحتاج إلى 320 صوتاً للتصديق على الاتفاق يوم السبت في جلسة استثنائية.
وقال نايجل فاراج، زعيم حزب «بريكست» والسياسي المخضرم المناهض للاتحاد الأوروبي، إن الاتفاق مع بروكسل «ليس خروجاً لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست)». ويقول حزبه في تغريدة منفصلة: «لن نقبل بأي شيء أقل من (خروج كامل نظيف)، اتفاق بوريس الجديد ليس جديداً وليس خروجاً لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي». وفي مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، قال فاراج إن الاتفاق سوف يؤدي إلى «سنوات أخرى من المفاوضات، بداية من جائزة اتفاقية التجارة الحرة، التي نعرف بالفعل أننا لن نحصل عليها». ويقول: «بصراحة أعتقد أنه يجب رفضه»، مضيفاً أنه سيكون «من الصعب للغاية» على جونسون إقناع الحزب الديمقراطي الوحدوي في آيرلندا الشمالية بدعم الاتفاق.
وينص الاتفاق على تطبيق عمليات المراقبة الجمركية بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، وليس بين شطري جزيرة آيرلندا، التي ستبقى بمجملها عضواً في الاتحاد الجمركي الأوروبي. ووجود هيئة مشتركة خاصة بالتعامل مع مشكلات الإجراءات، وإعطاء الجمعية العامة في آيرلندا الشمالية حق النظر في البروتوكول والتصويت بالأغلبية البسيطة، كما ينص على مرحلة انتقالية تستمر حتى عام 2020 قابلة للتمديد.
وركزت المحادثات بين لندن وبروكسل على عدد من القضايا الحساسة؛ كيفية تجنب عودة الحدود بين آيرلندا، عضو الاتحاد الأوروبي، ومقاطعة آيرلندا الشمالية، وهي جزء من المملكة المتحدة، من أجل الحفاظ على السلام في الجزيرة، مع السماح بوجود نقطة للتفتيش الجمركي، وحقّ سلطات آيرلندا الشمالية في أن تتفحص اتفاق الطلاق، أو العلاقة في المستقبل. وأدت التطورات المتصلة ببريكست إلى إرباك منظمي القمة، إذ لم ينشروا خلافاً للمعتاد جدول الأعمال سوى صباح الخميس. وبالإضافة إلى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، سيناقش رؤساء الدول والحكومات الوضع في تركيا، والعودة بشكل خاص إلى الموقف الأوروبي من الهجوم التركي في شمال شرقي سوريا. وسيتطرقون إلى مسألة توسيع الاتحاد الأوروبي، ليشمل مقدونيا الشمالية، وألبانيا، قبل مناقشة ميزانية الاتحاد الأوروبي للفترة 2021 - 2027 الجمعة.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟