لندن وبروكسل تزفان «خبراً ساراً» عن اتفاق «عظيم» لبريكست

الوحدويون الآيرلنديون وحليفهم يرفضونه... وجونسون لا يملك أكثرية برلمانية لتمريره

جونسون الذي انفرجت أساريره بعد توقيع الاتفاق يُحيي ماكرون خلال القمة وتقف خلفه ميركل (أ.ب)
جونسون الذي انفرجت أساريره بعد توقيع الاتفاق يُحيي ماكرون خلال القمة وتقف خلفه ميركل (أ.ب)
TT

لندن وبروكسل تزفان «خبراً ساراً» عن اتفاق «عظيم» لبريكست

جونسون الذي انفرجت أساريره بعد توقيع الاتفاق يُحيي ماكرون خلال القمة وتقف خلفه ميركل (أ.ب)
جونسون الذي انفرجت أساريره بعد توقيع الاتفاق يُحيي ماكرون خلال القمة وتقف خلفه ميركل (أ.ب)

نقل رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، في تصريحات سبقت انعقاد قمة بروكسل، التي انطلقت الخميس «خبراً ساراً»، وهو التوصل لاتفاق بين الجانبين حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) يحقق أهداف الجميع من حيث حفظ السلام في جزيرة آيرلندا وتحقيق مصالح شعوب الطرفين. وأجمعا على وصف الاتفاق بـ«العادل والمتوازن»؛ حيث أكدا على عدم الحاجة لتمديد أمد بريكست. وأشار يونكر إلى أهمية الدور الذي سيلعبه كل من البرلمانيين الأوروبي والبريطاني في عملية تمرير الاتفاق، فهما صاحبا الكلمة الأخيرة. وقال: «أنا سعيد بالتوصل إلى اتفاق، لكنني حزين بسبب بريكست».
وقال رئيس البرلمان الأوروبي دونالد توسك إن الاتحاد وبريطانيا «قريبان جداً من المرحلة الأخيرة» لانفصال بريطانيا عن التكتل، موضحاً أن الخطوتين الأخيرتين هما موافقة برلماني بريطانيا والاتحاد. وأدلى توسك بالتصريحات، بعدما وافق أعضاء التكتل على أن تترك بريطانيا بموجب الاتفاق التكتل، في 31 أكتوبر (تشرين الأول)، أي من دون تمديد.
وقال رئيس البرلمان الأوروبي، ديفيد ساسولي، إن المجلس مستعد لتقييم النص الجديد للاتفاق، وربما إقراره. وكتب على «تويتر»: «التوصل لاتفاق لخروج بريطانيا أمر إيجابي. علينا الآن النظر للنص بالتفصيل. البرلمان الأوروبي مستعد للعب هذا الدور».
ومن جانبه، ناشد جونسون برلمان بلاده تمرير الاتفاق؛ حيث «يتعين تحقيق بريكست من دون أي تأخير، ليتسنى لنا التصدي لأولويات الشعب البريطاني الأخرى، خاصة في مجال الصحة». ويأمل الطرفان، البدء بمفاوضات العلاقات المستقبلية في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، أي بعد مصادقة البرلمانيين الأوروبي والبريطاني على الاتفاق.
لكن سرعان ما أعلن الوحدويون الديمقراطيون الآيرلنديون الشماليون، وزعيم حزب العمال البريطاني، رفضهم له. وكتب يونكر على حسابه على «تويتر»: «حصلنا عليه»، في حين تحدث جونسون عن اتفاق جديد «عظيم». وعطى يونكر قادة الاتحاد الأوروبي السبعة والعشرين بإعطاء الضوء الأخضر له خلال قمتهم، التي بدأت في وقت لاحق، الخميس.
واستفاد الجنيه الإسترليني من الإعلان، وارتفع بنسبة 1 في المائة أمام الدولار، في حين كانت الأوساط الاقتصادية تخشى تبعات عدم التوصل إلى اتفاق في نهاية أكتوبر. ووصف كبير المفاوضين الأوروبيين، ميشال بارنييه، الاتفاق بأنه «عادل ومعقول» و«يتفق مع مبادئنا»، وقال إن جونسون بدا واثقاً خلال مكالمته مع يونكر من الحصول على تأييد البرلمان. وبدوره، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنه «واثق بدرجة معقولة» من موافقة النواب البريطانيين على الاتفاق. وأعربت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عن رضاها عن التقدم الذي حدث في المفاوضات بين لندن وبروكسل. وقالت ميركل قبل القمة الأوروبية في بروكسل: «إنه نبأ سارّ»، لافتة إلى أن الاتفاقية التي تم التفاوض بشأنها تفتح إمكانية الحفاظ على سلامة السوق الأوروبية الموحدة، وكذلك على اتفاقية الجمعة العظيمة بشأن إنهاء النزاع المتعلق بآيرلندا الشمالية، لافتة إلى أن إعلان رئيس الوزراء الآيرلندي ليو فارادكار رضاه عن ذلك، يعد أيضاً «إشارة في غاية الأهمية».
وقال رئيس الوزراء الآيرلندي، ليو فارادكار، إن الاتفاق جيد بالنسبة لجمهورية آيرلندا وآيرلندا الشمالية. وغرد فارادكار على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «حظينا باتفاق بريكست يتيح خروج المملكة المتحدة بطريقة منظمة». وأضاف: «لدينا حل فريد من أجل آيرلندا الشمالية، يحترم تاريخها وجغرافيتها الفريدة». وأوضح: «الاتفاق جيد من أجل آيرلندا وآيرلندا الشمالية»، مشيراً إلى تجنب «الحدود المتشددة» وحماية مكانة آيرلندا في السوق الأوروبية الموحدة.
لكن زعيم حزب العمال المعارض في بريطانيا، جيريمي كوربن، دعا النواب إلى رفض الاتفاق. وقال كوربن، في بيان، إن الاتفاق «لن يجمع البلد معاً، ويجب رفضه». وأضاف أن «أفضل حل لبريكست هو إعطاء الشعب الكلمة الأخيرة في تصويت عام».
وعمل المفاوضون الأوروبيون والبريطانيون حتى وقت متأخر لليلة الثانية، للتوصل إلى اتفاق يمكن عرضه على القمة الأوروبية، مع عودة التفاؤل الأسبوع الماضي، بعد تقارب جديد بين دبلن ولندن. والاتفاق هو الثاني من نوعه لتنفيذ نتيجة استفتاء 2016، بعد أن رفض النواب البريطانيون الاتفاق الأول 3 مرات.
ودعا بوريس جونسون النواب إلى الموافقة على الاتفاق الجديد، خلال جلسة استثنائية تعقد السبت، بعد أن توعد مراراً بأنه سينفذ بريكست في نهاية الشهر، سواء باتفاق أم من دون اتفاق.
وستكون مهمته أمام البرلمان حساسة، بعد أن فقد غالبيته، ولم يعد بوسعه الاتكال على دعم الحزب الديمقراطي الوحدوي، الذي يشكل جزءاً من ائتلاف برلماني مع حزبه المحافظ.
ويتطلب تمرير الاتفاق في بريطانيا بشكل خاص أصوات الحزب الديمقراطي الوحدوي الصغير الآيرلندي الشمالي، الذي أعلن الخميس رفضه للاتفاق الجديد. ولقد قضى الحزب على أي تفاؤل بإصداره بياناً قال فيه: «لا يمكننا دعم ما هو مقترح حول قضيتي الجمارك وموافقة» سلطات آيرلندا الشمالية على مشروع بريكست، وهما نقطتان خلافيتان أساسيتان بين لندن والاتحاد الأوروبي. وتحدث الحزب كذلك عن «عدم وضوح بشأن رسم القيمة المضافة» الذي سيطبق في آيرلندا الشمالية. لكن الحزب الذي يمثله 10 نواب في مجلس العموم قال إنه «سيواصل العمل مع الحكومة للتوصل إلى اتفاق معقول لصالح آيرلندا الشمالية، ويحمي السلامة الاقتصادية والدستورية للمملكة».
وسوف تكون أصوات النواب الـ10 التابعين للحزب حاسمة، عندما يصوت البرلمان البريطاني على الاتفاق غداً (السبت). وأضاف الحزب: «موقفنا الثابت هو أننا سوف نوافق فقط على دعم الترتيبات التي تخدم الدستور والمصالح الاقتصادية على المدى الطويل لآيرلندا الشمالية، وتحمي تكامل الاتحاد». وأوضح الحزب: «هذه المقترحات، في رأينا، لا تعود بالمنفعة على الأوضاع الاقتصادية لآيرلندا الشمالية، وتقوض تكامل الاتحاد» في إشارة إلى خطط وضع ترتيبات جمركية بشأن آيرلندا الشمالية منفصلة عن بقية المملكة المتحدة. ولا يحظى جونسون بأغلبية في البرلمان، المؤلف من 650 مقعداً، وعملياً يحتاج إلى 320 صوتاً للتصديق على الاتفاق يوم السبت في جلسة استثنائية.
وقال نايجل فاراج، زعيم حزب «بريكست» والسياسي المخضرم المناهض للاتحاد الأوروبي، إن الاتفاق مع بروكسل «ليس خروجاً لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست)». ويقول حزبه في تغريدة منفصلة: «لن نقبل بأي شيء أقل من (خروج كامل نظيف)، اتفاق بوريس الجديد ليس جديداً وليس خروجاً لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي». وفي مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، قال فاراج إن الاتفاق سوف يؤدي إلى «سنوات أخرى من المفاوضات، بداية من جائزة اتفاقية التجارة الحرة، التي نعرف بالفعل أننا لن نحصل عليها». ويقول: «بصراحة أعتقد أنه يجب رفضه»، مضيفاً أنه سيكون «من الصعب للغاية» على جونسون إقناع الحزب الديمقراطي الوحدوي في آيرلندا الشمالية بدعم الاتفاق.
وينص الاتفاق على تطبيق عمليات المراقبة الجمركية بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، وليس بين شطري جزيرة آيرلندا، التي ستبقى بمجملها عضواً في الاتحاد الجمركي الأوروبي. ووجود هيئة مشتركة خاصة بالتعامل مع مشكلات الإجراءات، وإعطاء الجمعية العامة في آيرلندا الشمالية حق النظر في البروتوكول والتصويت بالأغلبية البسيطة، كما ينص على مرحلة انتقالية تستمر حتى عام 2020 قابلة للتمديد.
وركزت المحادثات بين لندن وبروكسل على عدد من القضايا الحساسة؛ كيفية تجنب عودة الحدود بين آيرلندا، عضو الاتحاد الأوروبي، ومقاطعة آيرلندا الشمالية، وهي جزء من المملكة المتحدة، من أجل الحفاظ على السلام في الجزيرة، مع السماح بوجود نقطة للتفتيش الجمركي، وحقّ سلطات آيرلندا الشمالية في أن تتفحص اتفاق الطلاق، أو العلاقة في المستقبل. وأدت التطورات المتصلة ببريكست إلى إرباك منظمي القمة، إذ لم ينشروا خلافاً للمعتاد جدول الأعمال سوى صباح الخميس. وبالإضافة إلى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، سيناقش رؤساء الدول والحكومات الوضع في تركيا، والعودة بشكل خاص إلى الموقف الأوروبي من الهجوم التركي في شمال شرقي سوريا. وسيتطرقون إلى مسألة توسيع الاتحاد الأوروبي، ليشمل مقدونيا الشمالية، وألبانيا، قبل مناقشة ميزانية الاتحاد الأوروبي للفترة 2021 - 2027 الجمعة.



حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.