السيسي يؤدي صلاة عيد الأضحى مع كبار المسؤولين.. وفشل التهديدات بأعمال تخريبية

احتفالات موسعة للمصريين بالعيد.. و«سيلفي الدبابة» يعود لميدان التحرير

السيسي ومحلب وشيخ الأزهر وكبار رجال الدولة يصلون العيد (أ. ف. ب)
السيسي ومحلب وشيخ الأزهر وكبار رجال الدولة يصلون العيد (أ. ف. ب)
TT

السيسي يؤدي صلاة عيد الأضحى مع كبار المسؤولين.. وفشل التهديدات بأعمال تخريبية

السيسي ومحلب وشيخ الأزهر وكبار رجال الدولة يصلون العيد (أ. ف. ب)
السيسي ومحلب وشيخ الأزهر وكبار رجال الدولة يصلون العيد (أ. ف. ب)

احتفل المصريون بعيد الأضحى المبارك واتسعت طقوس احتفالهم به خاصة بعد عودة الاستقرار الأمني بشكل ملحوظ في البلاد. وأدى الرئيس عبد الفتاح السيسي صلاة العيد بمسجد السيدة صفية المجاور لقصر الاتحادية الرئاسي بحي مصر الجديدة (شرق القاهرة)، ورافقه رئيس الوزراء إبراهيم محلب، ووزيرا الدفاع والداخلية، وشيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، ومحافظ القاهرة، وكوكبة من رجال الدولة.
وطافت الدوريات الأمنية المشتركة للقوات المسلحة والشرطة الشوارع والطرق الرئيسة في المحافظات منذ فجر أمس في أول أيام العيد؛ لضمان سلامة الطرق وتأمينها والتصدي لأي محاولات للخروج عن النظام، وضمان احتفال المواطنين بالعيد وعدم تعكير أجوائه.
وأدى ملايين المصريين في العاصمة القاهرة والأقاليم صلاة العيد بالمساجد والساحات العامة المخصصة لذلك من قبل وزارة الأوقاف، وأكد الخطباء والأئمة على الدروس المستفادة من عيد الأضحى، وأهمها الفداء والتضحية، وضرورة التمسك بقيم الحق، والتعاون، ونبذ العنف والخلاف، وانتهاز تلك الأيام المباركة في تبادل التهاني وإطعام المساكين وصلة الأرحام، داعين أن يحفظ الله مصر وشعبها وأمتها الإسلامية من كل مكروه وسوء وأن ينعم عليها بالاستقرار.
وفرضت قوات الجيش طوقا أمنيا مكثفا على ميدان التحرير «أيقونة الثورة» بوسط القاهرة لتأمين احتفالات المواطنين فيه بالعيد، وتحسبا لمزاعم من قبل جماعة الإخوان المسلمين «الإرهابية» وأنصارها عن تنظيمهم مظاهرات بالميدان.
وكان لافتا حرص كثير من الأسر والمواطنين على التقاط صور تذكارية مع الدبابات والآليات العسكرية المنتشرة بمداخل الميدان، وتبادل تهاني العيد مع الجنود والضباط، وهو ما أطلق عليه المصريون، خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي بالإنترنت، «سيلفي الدبابة»، مذكرين بروح الثورة التي انطلقت في الميدان منذ أكثر من 3 سنوات ضد نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، حيث انتشرت هذه الصورة دليلا على التلاحم بين الشعب وقواته المسلحة.
ونشطت أجواء العيد أحوال عمال الجزارة المعنيين بذبح الأضاحي، وعاد للشوارع النداء الشهير «جلد وفرو للبيع»، وهو ما يعلق عليه أحد هؤلاء العمال ويدعى «علي» بقوله: «عيد الأضحى هذا العام له طعم خاص، الناس فرحانة بجد، ربنا بيوسع رزقنا فيه، نحن نشتري جلود الأضاحي بأسعار زهيدة، وأحيانا يتبرع بها الأهالي مجانا، ونحن نبيعها لمصانع الدباغة، بهامش ربح معقول».
وتوافد المواطنون عقب صلاة العيد على الحدائق العامة والمتنزهات والمحميات الطبيعية والمتاحف والمواقع السياحية والأثرية الشهيرة في المحافظات، للاحتفال بأول أيام عيد الأضحى. كما هرع العديد من الأسر إلى الشواطئ وأجواء المدن والقرى الساحلية، لقضاء إجازة العيد في أحضان البحر.
وقامت وزارة الداخلية بتفعيل أقسام مكافحة العنف ضد المرأة بجميع مديريات الأمن على مستوى الجمهورية لمواجهة ظاهرة التحرش، والدفع بأعداد كبيرة من الشرطة النسائية في الشوارع والحدائق للقبض على المتحرشين بالتنسيق مع الإدارة العامة للآداب والمباحث بمديريات الأمن، كما جرى تزويد محطات المترو بأعداد من ضابطات الشرطة للقضاء على التحرش داخل وسائل المواصلات. كما دفعت الوزارة بدوريات أمنية ووحدات التدخل السريع وضباط العمليات الخاصة، إلى الشوارع على فترات زمنية متفرقة عن طريق دوريات تمر بين الحين والآخر لضبط الأمن العام في الشارع، ومساعدة الأسر في قضاء أوقات سعيدة والاستمتاع بالعيد.
واستحدثت وزارة الداخلية أرقاما تليفونية لتلقي أي بلاغات عن الأعمال الإرهابية والتخريبية خلال عيد الأضحى المبارك لمواجهتها بحسم، وتلقي الشكاوى عن ظاهرة التحرش لتحرك قوات الأمن إلى المكان المبلغ عنه وضبط الجناة. وأهابت الداخلية بالمواطنين الشرفاء التعاون معها بالإبلاغ عن أي عناصر إرهابية تحاول إفساد فرحة المصريين بالعيد، في ظل التهديدات التي أطلقتها «أنصار بيت المقدس» بالقيام بأعمال تخريبية في العيد، ولفتت «الداخلية» إلى أنها دفعت بعناصر سرية من الشرطة النسائية لمواجهة ظاهرة التحرش وضبط المتهمين بالحدائق العامة ووسائل المواصلات خاصة مترو الأنفاق.
وأكد اللواء على الدمرداش، مدير أمن القاهرة، أنه كلف جميع قيادات قطاعي شرق وجنوب العاصمة، بتأمين احتفالات المواطنين بعيد الأضحى المبارك. وأضاف أنه شدد على جميع القوات بالقطاعات الأربعة بضرورة نشر دوريات أمنية لتأمين الميادين والشوارع الرئيسة بالعاصمة، والسيطرة على الحالة الأمنية.
وقطع مجهولون قضبان السكة الحديد التي تربط الإسكندرية والقاهرة بالمنصورة ودمياط أمام قرية الراهبين بمركز سمنود بعد قيامهم بإشعال النيران في إطارات السيارات على القضبان، وذلك عقب أداء صلاة عيد الأضحى. وعلى الفور انتقلت الأجهزة الأمنية لمكان الواقعة، وفر المتهمون هاربين، وجرى إخماد النيران على القضبان دون تأثر حركة القطارات، بينما يكثف ضباط المباحث جهودهم لضبط المتهمين. كما جرى تسيير حركة قطارات المنيا بالصعيد بعد إشعال مجهولين النار بإطارات على القضبان.
وفي سيناء شهدت محافظة جنوب سيناء نشاطا في حركة السياحة، حيث بلغت نسبة الإشغال في فنادق شرم الشيخ 100 في المائة، واستقبلت المدينة آلاف الزائرين والسائحين.
واستقبلت مدينة «دهب» المئات من المصريين والسائحين من مختلف الجنسيات، خاصة من ممارسي رياضة الألواح الشراعية التي تتميز بها المدينة، كما استقبلت منطقة حمام موسي بمدينة طور سيناء ومدينة رأس سدر آلاف المواطنين الذين صعدوا إلى الجبل واستمتعوا بالسباحة في مياه الحمام الكبريتية وشاطئ البحر.
وفي الإسكندرية، توجهت آلاف الأسر إلى الحدائق والمتنزهات العامة والشواطئ بطول خط الكورنيش شرق وغرب المدينة، والساحل الشمالي للاستمتاع بالجو المشمس الدافئ.
وتوافد الأطفال في شكل مجموعات ومن مختلف مناطق الإسكندرية على قلعة قايتباي الأثرية ومتحف الأحياء المائية بمنطقة الأنفوشي وحديقة الحيوان وأنطونيادس وسط المدينة، كما استمتعت مئات الأسر بركوب المراكب الصغيرة والتنزه بها داخل مياه البحر.
وشهد منفذ الرسوم بمدخل الإسكندرية الصحراوي غرب المدينة ومنفذ الإسكندرية الزراعي بشرقها توافد آلاف الأسر الآتية من مختلف المحافظات للاستمتاع والاحتفال بأول أيام عيد الأضحى المبارك مع أسرهم وأقاربهم والتوجه لزيارة المناطق السياحية والأثرية والأسواق التجارية والسينمات والمسارح خاصة بمنطقة محطة الرمل والمنشية ووسط المدينة. وتمكن المواطنون بالإسكندرية من منع عناصر بجماعة «الإخوان» الإرهابية؛ من تنظيم أي فعاليات سياسية واستغلال صباح أول أيام عيد الأضحى بشكل سلبي؛ بشرق المحافظة، ورفع شعارات اعتصام رابعة العدوية.
وأفادت مصادر أمنية بالمحافظة بأن قوات الأمن لم تتدخل لفض أي فعالية، وأنها انتشرت في كل الميادين من خلال الدوريات الأمنية المشتركة من القوات المسلحة ومديرية أمن الإسكندرية، بالإضافة إلى القوات الأمنية المتولية تأمين المنشآت الشرطية والحيوية بالمحافظة.
وفي محافظة الشرقية، تمكنت قوات الأمن من فض مسيرة للعشرات من أنصار جماعة «الإخوان» الإرهابية بمدينة الزقازيق بعد صلاة العيد، رددوا خلالها الهتافات المعادية للجيش والشرطة ومؤسسات الدولة، وألقى بعض المشاركين في المسيرة زجاجات المولوتوف على سيارة تابعة للشرطة فاشتعلت النيران بها محدثة بعض التلفيات، ونجحت القوات في السيطرة على الحريق قبل التهامه للسيارة بالكامل. وألقت قوات الأمن، القبض على 6 من أعضاء الجماعة الإرهابية وأحالتهم للنيابة العامة للتحقيق.



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.