السيسي يؤدي صلاة عيد الأضحى مع كبار المسؤولين.. وفشل التهديدات بأعمال تخريبية

احتفالات موسعة للمصريين بالعيد.. و«سيلفي الدبابة» يعود لميدان التحرير

السيسي ومحلب وشيخ الأزهر وكبار رجال الدولة يصلون العيد (أ. ف. ب)
السيسي ومحلب وشيخ الأزهر وكبار رجال الدولة يصلون العيد (أ. ف. ب)
TT

السيسي يؤدي صلاة عيد الأضحى مع كبار المسؤولين.. وفشل التهديدات بأعمال تخريبية

السيسي ومحلب وشيخ الأزهر وكبار رجال الدولة يصلون العيد (أ. ف. ب)
السيسي ومحلب وشيخ الأزهر وكبار رجال الدولة يصلون العيد (أ. ف. ب)

احتفل المصريون بعيد الأضحى المبارك واتسعت طقوس احتفالهم به خاصة بعد عودة الاستقرار الأمني بشكل ملحوظ في البلاد. وأدى الرئيس عبد الفتاح السيسي صلاة العيد بمسجد السيدة صفية المجاور لقصر الاتحادية الرئاسي بحي مصر الجديدة (شرق القاهرة)، ورافقه رئيس الوزراء إبراهيم محلب، ووزيرا الدفاع والداخلية، وشيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، ومحافظ القاهرة، وكوكبة من رجال الدولة.
وطافت الدوريات الأمنية المشتركة للقوات المسلحة والشرطة الشوارع والطرق الرئيسة في المحافظات منذ فجر أمس في أول أيام العيد؛ لضمان سلامة الطرق وتأمينها والتصدي لأي محاولات للخروج عن النظام، وضمان احتفال المواطنين بالعيد وعدم تعكير أجوائه.
وأدى ملايين المصريين في العاصمة القاهرة والأقاليم صلاة العيد بالمساجد والساحات العامة المخصصة لذلك من قبل وزارة الأوقاف، وأكد الخطباء والأئمة على الدروس المستفادة من عيد الأضحى، وأهمها الفداء والتضحية، وضرورة التمسك بقيم الحق، والتعاون، ونبذ العنف والخلاف، وانتهاز تلك الأيام المباركة في تبادل التهاني وإطعام المساكين وصلة الأرحام، داعين أن يحفظ الله مصر وشعبها وأمتها الإسلامية من كل مكروه وسوء وأن ينعم عليها بالاستقرار.
وفرضت قوات الجيش طوقا أمنيا مكثفا على ميدان التحرير «أيقونة الثورة» بوسط القاهرة لتأمين احتفالات المواطنين فيه بالعيد، وتحسبا لمزاعم من قبل جماعة الإخوان المسلمين «الإرهابية» وأنصارها عن تنظيمهم مظاهرات بالميدان.
وكان لافتا حرص كثير من الأسر والمواطنين على التقاط صور تذكارية مع الدبابات والآليات العسكرية المنتشرة بمداخل الميدان، وتبادل تهاني العيد مع الجنود والضباط، وهو ما أطلق عليه المصريون، خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي بالإنترنت، «سيلفي الدبابة»، مذكرين بروح الثورة التي انطلقت في الميدان منذ أكثر من 3 سنوات ضد نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، حيث انتشرت هذه الصورة دليلا على التلاحم بين الشعب وقواته المسلحة.
ونشطت أجواء العيد أحوال عمال الجزارة المعنيين بذبح الأضاحي، وعاد للشوارع النداء الشهير «جلد وفرو للبيع»، وهو ما يعلق عليه أحد هؤلاء العمال ويدعى «علي» بقوله: «عيد الأضحى هذا العام له طعم خاص، الناس فرحانة بجد، ربنا بيوسع رزقنا فيه، نحن نشتري جلود الأضاحي بأسعار زهيدة، وأحيانا يتبرع بها الأهالي مجانا، ونحن نبيعها لمصانع الدباغة، بهامش ربح معقول».
وتوافد المواطنون عقب صلاة العيد على الحدائق العامة والمتنزهات والمحميات الطبيعية والمتاحف والمواقع السياحية والأثرية الشهيرة في المحافظات، للاحتفال بأول أيام عيد الأضحى. كما هرع العديد من الأسر إلى الشواطئ وأجواء المدن والقرى الساحلية، لقضاء إجازة العيد في أحضان البحر.
وقامت وزارة الداخلية بتفعيل أقسام مكافحة العنف ضد المرأة بجميع مديريات الأمن على مستوى الجمهورية لمواجهة ظاهرة التحرش، والدفع بأعداد كبيرة من الشرطة النسائية في الشوارع والحدائق للقبض على المتحرشين بالتنسيق مع الإدارة العامة للآداب والمباحث بمديريات الأمن، كما جرى تزويد محطات المترو بأعداد من ضابطات الشرطة للقضاء على التحرش داخل وسائل المواصلات. كما دفعت الوزارة بدوريات أمنية ووحدات التدخل السريع وضباط العمليات الخاصة، إلى الشوارع على فترات زمنية متفرقة عن طريق دوريات تمر بين الحين والآخر لضبط الأمن العام في الشارع، ومساعدة الأسر في قضاء أوقات سعيدة والاستمتاع بالعيد.
واستحدثت وزارة الداخلية أرقاما تليفونية لتلقي أي بلاغات عن الأعمال الإرهابية والتخريبية خلال عيد الأضحى المبارك لمواجهتها بحسم، وتلقي الشكاوى عن ظاهرة التحرش لتحرك قوات الأمن إلى المكان المبلغ عنه وضبط الجناة. وأهابت الداخلية بالمواطنين الشرفاء التعاون معها بالإبلاغ عن أي عناصر إرهابية تحاول إفساد فرحة المصريين بالعيد، في ظل التهديدات التي أطلقتها «أنصار بيت المقدس» بالقيام بأعمال تخريبية في العيد، ولفتت «الداخلية» إلى أنها دفعت بعناصر سرية من الشرطة النسائية لمواجهة ظاهرة التحرش وضبط المتهمين بالحدائق العامة ووسائل المواصلات خاصة مترو الأنفاق.
وأكد اللواء على الدمرداش، مدير أمن القاهرة، أنه كلف جميع قيادات قطاعي شرق وجنوب العاصمة، بتأمين احتفالات المواطنين بعيد الأضحى المبارك. وأضاف أنه شدد على جميع القوات بالقطاعات الأربعة بضرورة نشر دوريات أمنية لتأمين الميادين والشوارع الرئيسة بالعاصمة، والسيطرة على الحالة الأمنية.
وقطع مجهولون قضبان السكة الحديد التي تربط الإسكندرية والقاهرة بالمنصورة ودمياط أمام قرية الراهبين بمركز سمنود بعد قيامهم بإشعال النيران في إطارات السيارات على القضبان، وذلك عقب أداء صلاة عيد الأضحى. وعلى الفور انتقلت الأجهزة الأمنية لمكان الواقعة، وفر المتهمون هاربين، وجرى إخماد النيران على القضبان دون تأثر حركة القطارات، بينما يكثف ضباط المباحث جهودهم لضبط المتهمين. كما جرى تسيير حركة قطارات المنيا بالصعيد بعد إشعال مجهولين النار بإطارات على القضبان.
وفي سيناء شهدت محافظة جنوب سيناء نشاطا في حركة السياحة، حيث بلغت نسبة الإشغال في فنادق شرم الشيخ 100 في المائة، واستقبلت المدينة آلاف الزائرين والسائحين.
واستقبلت مدينة «دهب» المئات من المصريين والسائحين من مختلف الجنسيات، خاصة من ممارسي رياضة الألواح الشراعية التي تتميز بها المدينة، كما استقبلت منطقة حمام موسي بمدينة طور سيناء ومدينة رأس سدر آلاف المواطنين الذين صعدوا إلى الجبل واستمتعوا بالسباحة في مياه الحمام الكبريتية وشاطئ البحر.
وفي الإسكندرية، توجهت آلاف الأسر إلى الحدائق والمتنزهات العامة والشواطئ بطول خط الكورنيش شرق وغرب المدينة، والساحل الشمالي للاستمتاع بالجو المشمس الدافئ.
وتوافد الأطفال في شكل مجموعات ومن مختلف مناطق الإسكندرية على قلعة قايتباي الأثرية ومتحف الأحياء المائية بمنطقة الأنفوشي وحديقة الحيوان وأنطونيادس وسط المدينة، كما استمتعت مئات الأسر بركوب المراكب الصغيرة والتنزه بها داخل مياه البحر.
وشهد منفذ الرسوم بمدخل الإسكندرية الصحراوي غرب المدينة ومنفذ الإسكندرية الزراعي بشرقها توافد آلاف الأسر الآتية من مختلف المحافظات للاستمتاع والاحتفال بأول أيام عيد الأضحى المبارك مع أسرهم وأقاربهم والتوجه لزيارة المناطق السياحية والأثرية والأسواق التجارية والسينمات والمسارح خاصة بمنطقة محطة الرمل والمنشية ووسط المدينة. وتمكن المواطنون بالإسكندرية من منع عناصر بجماعة «الإخوان» الإرهابية؛ من تنظيم أي فعاليات سياسية واستغلال صباح أول أيام عيد الأضحى بشكل سلبي؛ بشرق المحافظة، ورفع شعارات اعتصام رابعة العدوية.
وأفادت مصادر أمنية بالمحافظة بأن قوات الأمن لم تتدخل لفض أي فعالية، وأنها انتشرت في كل الميادين من خلال الدوريات الأمنية المشتركة من القوات المسلحة ومديرية أمن الإسكندرية، بالإضافة إلى القوات الأمنية المتولية تأمين المنشآت الشرطية والحيوية بالمحافظة.
وفي محافظة الشرقية، تمكنت قوات الأمن من فض مسيرة للعشرات من أنصار جماعة «الإخوان» الإرهابية بمدينة الزقازيق بعد صلاة العيد، رددوا خلالها الهتافات المعادية للجيش والشرطة ومؤسسات الدولة، وألقى بعض المشاركين في المسيرة زجاجات المولوتوف على سيارة تابعة للشرطة فاشتعلت النيران بها محدثة بعض التلفيات، ونجحت القوات في السيطرة على الحريق قبل التهامه للسيارة بالكامل. وألقت قوات الأمن، القبض على 6 من أعضاء الجماعة الإرهابية وأحالتهم للنيابة العامة للتحقيق.



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended