«اتحاد مقاولات المغرب» يبحث ملء الفراغ في قيادته

لأول مرة في تاريخه عقب استقالة مزوار بسبب تصريحاته حول الجزائر

TT

«اتحاد مقاولات المغرب» يبحث ملء الفراغ في قيادته

أرجأ الاتحاد العام لمقاولات المغرب عقد اجتماع مجلسه الإداري، الذي كان مقررا اليوم، والذي دعا إليه رئيسه صلاح الدين مزوار قبل استقالته المفاجئة الأحد الماضي، عقب شجب وزارة الخارجية والتعاون لتصريحه حول الأوضاع في الجزائر خلال مؤتمر السياسة العالمية بمراكش.
ورغم أن أعضاء المجلس اعتبروا الاجتماع فرصة لبحث الفراغ الرئاسي الذي تركته استقالة مزوار، فإن خلافا حول ترأس الاجتماع دفع بهم إلى تأجيله. وقال مصدر قيادي في الاتحاد العام لمقاولات المغرب لـ«الشرق الأوسط» إن الاتحاد وجد نفسه في وضعية فراغ قيادي غير مسبوقة، مشيرا إلى أن النظام الأساسي لهيئة رجال الأعمال المغاربة ينص على أن النائب الأول للرئيس هو الذي يأخذ مكانه في حال غيابه. إلا أن نائب الرئيس فيصل مكوار، والذي انتخب مع مزوار، كان قد قدم استقالته في يوليو (تموز) الماضي بسبب خلافات مع هذا الأخير. ومنذ ذلك الحين ظل هذا المنصب فارغا. وأضاف المصدر «كان متوقعا أن يقدم مزوار مرشحا لهذا المنصب للمجلس الإداري خلال هذا الاجتماع. غير أن الأحداث لم تمهله».
وحول السيناريوهات المطروحة لملء الفراغ، قال المصدر: «ليس هناك وضوح الآن. هناك من يقترح التوافق على واحد من بين النواب السبعة للرئيس لتسيير المرحلة في أفق إجراء الانتخابات المرتقبة في 2021. وهناك من يقترح تعيين حكم من بين الرؤساء السابقين للاتحاد لإعداد الانتخابات، وهناك أيضا من يطالب بإجراء انتخابات سابقة لأوانها».
في غضون ذلك، برز تقاطب أولي بين رؤساء الاتحادات الجهوية (12 اتحادا حسب الجهات الإدارية للمغرب)، من جانب، وبين المجلس الإداري الذي يضم 140 عضوا للاتحاد، من جانب آخر.
ويقول المصدر: «يضم المجلس الإداري الذي شكله مزوار، غالبية مساندة له، والتي أصبحت تشكل تكتلا داخل الاتحاد العام، وتسعى إلى الحفاظ على مكاسبها والاحتفاظ بالرئاسة. لذلك هم يقترحون التوافق حول رئيس ونائب أول للرئيس من اقتراحهم لقيادة المرحلة المتبقية من ولاية مزوار. ويعتبر هؤلاء أن إجراء انتخابات سيكون مكلفا وثقيلا وسيأخذ وقتا. غير أن رؤساء الاتحادات الجهوية يرفضون هذا الاقتراح، ويطالبون بإجراء انتخابات سابقة لأوانها لاختيار رئيس جديد ونائب أول له».
وعرفت قيادة الاتحاد العام لمقاولات المغرب سلسلة من الاستقالات منذ بداية العام الحالي بسبب خلافات مع رئيسه مزوار، بداية باستقالة نائبي الرئيس أحمد رحو ومحمد طلال، ثم رئيس لجنة آجال الأداء حماد كسال، وصولا إلى استقالة النائب الأول للرئيس فيصل مكوار، الذي انتخب مع مزوار ضمن نفس اللائحة إثر صراع مرير مع اللائحة المنافسة، التي ضمت الثنائي حكيم المراكشي وآسية عيوش بنحيدة. ووجهت انتقادات قوية لمزوار بسبب إعادة ترتيب الأوضاع الداخلية للاتحاد لصالح مقربين منه. وخلال الفترة الأخيرة وجد مزوار نفسه لمرتين متتاليتين في تعارض مع الدبلوماسية المغربية. في المرة الأولى عندما أدلى أحد المقربين منه، عبد العزيز القادري، بمواقف سلبية حول اتفاقية التبادل الحر الأفريقية، والتي أثارت غضب الاتحاد المغربي للمصدرين، وفي المرة الثانية تحدث مزوار السبت الأخير عن الأوضاع في الجزائر خلال مشاركته في ندوة يدور موضوعها حول الصعود الاقتصادي للصين، ضمن فعاليات مؤتمر السياسة الدولية بمراكش، الذي يرعاه المجمع الشريف للفوسفات.
وكان بيان لوزارة الخارجية المغربية أعلن الأحد شجب الحكومة المغربية للمواقف التي عبر عنها مزوار اتجاه الجزائر، في سياق تعليقه على الوضع الداخلي بالجزائر. إذ وصف البيان تعليق مزوار بالتصرف «غير المسؤول والأرعن والمتهور»، مشيرا إلى «أن التصريح الذي أدلى به أثار تساؤلات على مستوى الطبقة السياسية والرأي العام بخصوص توقيته ودوافعه الحقيقية».
وأوضح البيان أن الاتحاد العام لمقاولات المغرب «لا يمكنه الحلول محل الحكومة المغربية في اتخاذ مواقف حول القضايا الدولية، ولا سيما التطورات في هذا البلد الجار»، مضيفة أن موقف المملكة المغربية بهذا الخصوص «واضح وثابت»، و«أن المملكة المغربية قررت التمسك بنهج عدم التدخل إزاء التطورات بالجزائر».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.