رغم الإنفاق الهائل... ماركو سيلفا يتجه بإيفرتون نحو الهاوية

لم يظهر المدير الفني أي علامة على حل المشكلات القديمة والفريق بات يفتقر للروح والالتزام

سيلفا فقد البوصلة مع إيفرتون وبات مستقبله في مهب الريح
سيلفا فقد البوصلة مع إيفرتون وبات مستقبله في مهب الريح
TT

رغم الإنفاق الهائل... ماركو سيلفا يتجه بإيفرتون نحو الهاوية

سيلفا فقد البوصلة مع إيفرتون وبات مستقبله في مهب الريح
سيلفا فقد البوصلة مع إيفرتون وبات مستقبله في مهب الريح

تتركز اهتمامات إيفرتون الآن على وضعه السيئ في أسفل جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن الوضع في مقدمة الجدول يضيف دون قصد مزيدا من المعاناة إلى المدير الفني للفريق ماركو سيلفا، وذلك نظرا لأن متصدر جدول الترتيب هو ليفربول الغريم التقليدي لإيفرتون والذي حقق العلامة الكاملة وفاز في جميع المباريات وبات مثار حسد الأندية التي أنفقت أموالا طائلة لكنها لم تحقق نتائج قريبة من تلك التي حققها.
كما أن صعود نادي فاماليكاو لقمة جدول ترتيب الدوري البرتغالي الممتاز ربما يؤثر على مسيرة المدير الفني البرتغالي المتعثرة مع إيفرتون أيضا.
ويتقدم نادي فاماليكاو، الذي لا تتجاوز سعة ملعبه خمسة آلاف متفرج، حاليا على أندية بنفيكا وبورتو وسبورتنغ لشبونة بفضل التأثير الكبير للمدير الفني الجديد للفريق، جواو بيدرو سوسا، الذي عمل لفترة طويلة مساعدا لسيلفا قبل أن يوافق على عرض للعودة إلى وطنه لقيادة الفريق الصاعد حديثا للدوري البرتغالي الممتاز خلال الصيف الجاري.
وقد عمل سوسا مع سيلفا على مدار سبع سنوات في خمسة أندية مختلفة، وكان الرجل الذي اعتمد عليه المدير الفني لإيفرتون الموسم الماضي للمساعدة في تصحيح مسار الفريق وإيجاد حل للمشكلة المتمثلة في عدم قدرة الفريق على الدفاع بشكل صحيح في الكرات الثابتة.
لكن الفريق أصبح يعاني مرة أخرى خلال الموسم الجاري من الإخفاق في التعامل مع الكرات الثابتة وعدم القدرة على تحقيق نتائج تتماشى مع حجم التوقعات، وفي ظل غياب مساعده الذي كان يحظى بثقته المطلقة لم يتمكن سيلفا من إظهار أي إشارة على أنه سيكون قادرا على إيجاد حلول للمشكلات الكبيرة التي يعاني منها الفريق، في ظل العمل إلى جانب لويس بوا مورتي، الذي يعمل الآن مساعدا له خلفا لسوسا. والآن، يتجه مدير فني آخر لنادي إيفرتون نحو الهاوية!.
في الوقت الحالي، تؤكد وسائل الإعلام البريطانية على أن مواجهة إيفرتون القادمة أمام وستهام يونايتد ستكون حاسمة في مسيرة سيلفا التدريبية مع الفريق الشمالي. وقد أكد سيلفا بنفسه على هذا المعنى بعد خسارة فريقه أمام بيرنلي قبل فترة التوقف الدولي، وهي الخسارة الرابعة على التوالي في الدوري الإنجليزي الممتاز والتي جاءت بخامس هدف تستقبله شباك الفريق من كرات ثابتة هذا الموسم، ليكون بذلك إيفرتون هو النادي الأكثر استقبالا للأهداف بهذه الطريقة في الدوري حتى الآن. وأكد سيلفا أكثر من مرة على أنه يتعين على إيفرتون أن يحقق الفوز في المباراة المقبلة.
وأشار سيلفا أيضا إلى أن تزايد الضغوط أصبح أمرا منطقيا في ضوء النتائج الحالية للفريق، مؤكدا أنه يعرف أن جمهور النادي يشعر بغضب شديد. وعلى الأقل، اعترف المدير الفني البالغ من العمر 42 عاماً بأن الفريق يعاني بشدة، في الوقت الذي توجه فيه معظم اللاعبين إلى النفق مباشرة بعد انتهاء المباراة الأخيرة من دون تحية الجمهور، وهو ما يعكس عدم القتال وغياب المسؤولية بالشكل الذي ساهم في الأداء الضعيف للفريق على ملعب «تيرف مور» وفي الكثير من الملاعب الأخرى.
ومرة أخرى، أصبحت القاعدة السائدة في النادي منذ وصول فرهاد مشيري كمالك للنادي في فبراير (شباط) 2016 هي الحديث عن الإبقاء على المدير الفني من عدمه في ظل الأداء الضعيف والنتائج السيئة، وليس الحديث عن التقدم الذي كان يتعين على الفريق إحرازه، خاصة في ظل تدعيم صفوف الفريق بلاعبين جدد بمقابل مادي كبير والتعاقد مع مدير فني شاب يمتلك طاقة كبيرة. وقبل ثلاثة أسابيع، زعم سيلفا أنه كان من السهل «اختلاق» أزمة في إيفرتون بالنظر إلى الأموال الطائلة التي أنفقها النادي تحت قيادة موشيري – نحو 450 مليون جنيه إسترليني، ليصبح رابع أكثر الأندية إنفاقا في الدوري الإنجليزي الممتاز على مدار السنوات الخمس الماضية. لكن الأزمة التي يعاني منها الفريق الآن حقيقية وليست مفتعلة، ويعود السبب في جزء كبير منها إلى سيلفا نفسه.
وقد أخبر مجلس إدارة النادي سيلفا بأن هدف الفريق خلال الموسم الجاري هو التأهل للبطولات الأوروبية، بعد صيف آخر من الإنفاق الكبير، لكن الفريق الآن يحتل المركز الثامن عشر في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز بعد مرور ثماني جولات!.
وقد شهدت فترة الانتقالات الماضية تعاقد النادي مع لاعبين بقيمة 117 مليون جنيه إسترليني، في الوقت الذي باع فيه الفريق لاعبين بقيمة 84 مليون جنيه إسترليني، لكنها لم تكن فترة انتقالات ناجحة في ظل رحيل نجم الفريق إدريسا غاي إلى باريس سان جيرمان الفرنسي، وعودة كورت زوما إلى تشيلسي بعد أن كان يلعب للنادي على سبيل الإعارة، في الوقت الذي بقي فيه بعض اللاعبين الذين يحصلون على مقابل مادي كبير ولا يقدمون المستويات التي تتناسب مع ذلك. فعلى سبيل المثال، ظل عمر نياسي مع الفريق يقوم بدور «الموظف» في الوقت الذي يحتاج فيه إيفرتون إلى لاعب هداف قادر على تحويل الفرص إلى أهداف.
لقد كان سيلفا يتوقع أن تشيلسي سوف يبيع زوما، الذي قدم مستويات جيدة مع إيفرتون عندما كان يلعب له على سبيل الإعارة الموسم الماضي، على الرغم من أن النادي اللندني كان يواجه عقوبة بعدم التعاقد مع لاعبين جدد. لكن يجب الإشارة إلى أن اللاعب الكولومبي الدولي ياري مينا قد عوض غياب زوما وهو يعد أحد أفضل اللاعبين في إيفرتون خلال الموسم الجاري.
وعلى النقيض من ذلك، لم يقدم غيلفي سيغوردسون وريتشارليسون الأداء المتوقع منهما معظم فترات هذا الموسم. وقد زادت معاناة الفريق بسبب غياب كل من أندريه غوميز وجان فيليب غبامين بداعي الإصابة. وكان من المتوقع أن يكون هذان اللاعبان اللذان ضمهما الفريق في فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة عنصرين أساسيين في خط وسط الفريق. لكن بسبب غيابهما، اضطر سيلفا للاعتماد على لاعبين يميلان للنواحي الدفاعية أكثر، وهما فابيان ديلف ومورغان شنايدرلين، وهو ما أدى إلى عزل الخط الأمامي لإيفرتون عن خط الوسط.
وعلاوة على ذلك، فإن اعتماد النادي على لاعب شاب واعد في خط الهجوم على حساب مهاجم متمرس قد أفقد الفريق الكثير من فعاليته الهجومية؛ حيث لم ينجح المهاجم الإيطالي الشاب مويس كين، الذي ضمه إيفرتون من يوفنتوس الإيطالي مقابل 29 مليون جنيه إسترليني، في تسجيل أي هدف حتى الآن، ومن المؤكد أن اللاعب البالغ من العمر 19 عاما كان بحاجة لبعض الوقت من أجل التأقلم مع اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز. أما دومينيك كالفيرت - لوين فإنه يقدم كل شيء للفريق باستثناء تسجيل الأهداف، كما أن المهاجم الوحيد الذي يمتلك خبرات كبيرة، وهو سينك توسون، لا يناسب الطريقة التي يلعب بها سيلفا. وهناك الكثير والكثير من المشكلات الأخرى التي يعاني منها إيفرتون، لكن يكفي ما أشرنا إليه سابقا!.
ويجب أن نشير إلى أن أسعار التشكيلة الأساسية لإيفرتون في مباراته الأخيرة أمام بيرنلي قد بلغت 250 مليون جنيه إسترليني، لكنها رغم ذلك فشلت في اختراق دفاعات الفريق المنافس، وتعرض الفريق لهزيمة جديدة بهدف من ضربة ثابتة، كما ظهر لاعبو الفريق وهم يفتقدون للالتزام والروح القتالية العالية، وهي الصفات الأساسية لأي فريق يرغب في تحسين الأمور.
وفي هذه المباراة، اعتمد سيلفا على طريقة 4 - 2 - 3 – 1، وقرر استبدال كالفيرت لوين بمويس كين في الوقت الذي كان يتعين عليه أن يدفع بالاثنين معا، كما فشل إيفرتون في إظهار رد الفعل المناسب بعد تأخره في النتيجة، وهذه كلها أمور تعكس الفترة الصعبة التي يمر بها الفريق. ولم يرغب مجلس إدارة إيفرتون في استغلال فترة توقف الدوري بسبب الأجندة الدولية للبحث عن مدير فني جديد خلفا لسيلفا، لكن النتائج التي سيحققها الفريق في المباراتين القادمتين أمام وستهام في الدوري، ثم أمام واتفورد في الجولة الرابعة من كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، سوف يكون لها تأثير كبير على مسيرة المدير الفني البرتغالي مع الفريق. وخلاصة القول، يحتاج سيلفا إلى إجراء «تغيير» سريع في مستوى الفريق، وإلا فسيكون هو «التغيير» القادم في النادي!.


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».