نائب رئيس «روساتوم»: نتعاون مع السعودية لبناء مفاعلات نووية صغيرة

فورونكوف لـ «الشرق الأوسط»: نسعى لتشغيل مراكز بحوث متخصصة وتطوير طبي وتطبيق تقنيات في الزراعة وتحلية المياه

ألكسندر فورونكوف نائب رئيس «روساتوم» الروسية لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا
ألكسندر فورونكوف نائب رئيس «روساتوم» الروسية لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا
TT

نائب رئيس «روساتوم»: نتعاون مع السعودية لبناء مفاعلات نووية صغيرة

ألكسندر فورونكوف نائب رئيس «روساتوم» الروسية لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا
ألكسندر فورونكوف نائب رئيس «روساتوم» الروسية لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

كشفت شركة روساتوم للطاقة الروسية أن التعاون قائم مع السعودية، في إطار تنفيذ خريطة طريق مشتركة لبناء مفاعلات صغيرة ومتوسطة الحجم، وبرنامج دورة الوقود، بجانب تدريب عاملين على البرنامج النووي الوطني وتطوير البنية التحتية النووية في المملكة. وأكد نائب رئيس شركة روساتوم الروسية لشؤن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ألكسندر فورونكوف، في حوار مع «الشرق الأوسط»، على فائدة المفاعلات النووية اقتصادياً حيث ستحفز التنمية في مختلف الصناعات، مضيفاً أن وظيفة واحدة في بناء محطات الطاقة النووية تخلق أكثر من 10 وظائف في الصناعات ذات الصلة.
ويلفت نائب رئيس «روساتوم»، التي تملك خبرة 70 عاماً في مجالات الطاقة، إلى استعداد الشركة الروسية لتقديم الموارد والكفاءات لتطوير الطاقة النووية في السعودية، موضحاً أن التعاون مع الجانب السعودي يشمل مجال بناء وتشغيل مفاعلات الأبحاث، وتطوير الطب النووي، وإنشاء مراكز البحوث النووية، وتطبيق التقنيات النووية في الزراعة وتحلية المياه. وإلى نص الحوار...
> دعنا نتحدث عن سر العلاقات السعودية الروسية في مجال الطاقة، كيف ترون تنميتها؟ وفي أي المجالات تلمسون تفاعلها؟
- في مجال الطاقة، أنا معني بالحديث عن شركة «روساتوم» حيث تعتبر السعودية شريكاً استراتيجياً لنا، فنحن نسعى جاهدين لتطوير تعاون طويل الأمد مع المملكة على جدول أعمال واسع للاستخدامات السلمية للطاقة النووية. ولا يتعلق الأمر فقط بالتنافس على بناء أول محطة للطاقة النووية في البلاد، ولكن أيضاً حول كثير من المبادرات الأخرى في الصناعات ذات الصلة. فمنذ العام 2017 تتعاون الشركة مع مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة، في إطار تنفيذ خريطة طريق مشتركة للتعاون في بناء مفاعلات صغيرة ومتوسطة الحجم، ودورة الوقود، وأيضاً تدريب الموظفين على البرنامج النووي الوطني وتطوير البنية التحتية النووية للبلاد.
> تشارك «روساتوم» في مناقصة مع دول أخرى لإبرام عقد مع السعودية لبناء مفاعلات نووية، فما المساهمة التي يمكن أن تقدمها شركة روسية لتطوير الطاقة الذرية في السعودية؟
- باعتبارنا إحدى رواد التكنولوجيا العالميين، يمكن لـ«روساتوم» الحكومية أن تقدم مواردها وكفاءاتها وخبرة 70 عاماً لتطوير الطاقة النووية في السعودية، من بناء محطات الطاقة النووية أو المفاعلات الصغيرة والمتوسطة الحجم، إلى تطوير البنية التحتية وتدريب الموظفين وتوفير الدعم على جميع مستويات سلسلة الإنتاج، بما في ذلك وقف تشغيل محطات الطاقة النووية والتخلص من نفاياتها. الشركة قامت بتطوير وتطبيق التكنولوجيا المبتكرة بنجاح من أحدث جيل من مفاعلات طاقة الماء إلى الماء «VVER 3+» وهذه هي التكنولوجيا التي تم اقتراحها على السعودية.
بطبيعة الحال، جميع الدول المشاركة في مناقصة بناء محطات الطاقة النووية لديها حلول موثوقة وفعالة، لكنه في الوقت نفسه تختلف تقنية «VVER» بشكل إيجابي في عدد من الخصائص التكنولوجية. في المقام الأول، نقدم مجموعة فاعلة ومتوازنة من أنظمة الأمان. بالإضافة إلى ذلك، نرى ميزة استراتيجية، وهي القيام عملياً بتشغيل 3 وحدات للطاقة بمفاعلات «VVER 3+» في روسيا. ووفقاً لهذه التجربة الراسخة، نرى أن «روساتوم» قادرة على مساعدة السعودية في إنشاء القاعدة التنظيمية والبنية التحتية النووية، وسنعطي قوة دفع كبيرة لتطوير برنامج الطاقة النووية في البلاد.
> ما المشروعات التي يتم تنفيذها حالياً في السعودية؟ ومتى سيتم الانتهاء من بناء المفاعلات النووية؟
- منذ عام 2017، تم تنفيذ «خريطة الطريق» - برنامج تعاون بين «روساتوم» ومدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية - حيث حددت مجالات التعاون في مجال إنشاء وتنفيذ المفاعلات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وتطوير البنية التحتية النووية والبحثية. كما نشارك في حوار نشط مع الشركات السعودية، فنظمنا حلقات دراسية نتحدث فيها عن التقنيات النووية الروسية الحديثة، ونناقش خيارات التعاون مع المؤسسات المحلية في إطار مشروع بناء محطة للطاقة النووية في السعودية وفي دول ثالثة، بالإضافة إلى الخطوط العريضة لإمكانات التعاون في مجالات أخرى. خلال العام الماضي، عقدنا بالفعل ندوتين من هذا القبيل في الرياض والدمام.
> ما مجالات الطاقة النووية الأكثر طلباً في السعودية؟
- نقولها بصراحة وشفافية تامة؛ «روساتوم» مستعدة لعرض الحلول المتاحة على السعودية في مجالات الطاقة وغير الطاقة التي تستخدم التكنولوجيا النووية. القرار يرجع إلى شركائنا هنا في المملكة، من جانبنا، يمكننا أن نؤكد على أن الشركة مستعدة للتعاون في مجال بناء وتشغيل مفاعلات الأبحاث، وتطوير الطب النووي، وإنشاء مراكز البحوث النووية، وتطبيق التقنيات النووية في الزراعة وتحلية المياه، هكذا بثقة نقول إن قدرات الشركة غير محدودة.
> دائماً ما نسمع بالأغراض السلمية لاستخدام المفاعلات النووية، لكن ما فائدتها الاقتصادية؟
- تعد المفاعلات النووية مشروعات بنية تحتية هامة. حيث يحفز بناؤها التنمية في مختلف الصناعات. وإذا تحدثنا بلغة الأرقام، وفقاً لحساباتنا، في المتوسط، فإن كل دولار واحد يتم استثماره في إنشاء محطة طاقة نووية باستخدام التقنيات الروسية، سيحقق في مقابله 7.5 دولار، وهي تفصيلاً؛ دولاران على شكل إيرادات للجهة المستفيدة، وما يقرب من 1.5 دولار تذهب إيرادات للضرائب، ونحو 4 دولارات في الناتج المحلي الإجمالي الوطني.
إن استخدام التقنيات النووية على المدى الطويل يخلق فرصاً لتحسين نوعية حياة الإنسان، لأنه يمكن استخدامها ليس فقط في قطاع الطاقة، لكن أيضاً في كثير من المجالات ذات الأهمية الاجتماعية، على سبيل المثال في الطب أو الزراعة.
بالإضافة إلى ذلك، تتطلب هذه المشروعات تدريب الكوادر العلمية والهندسية، ما يؤثر على تطوير مجالات التعليم والعلوم، ويساهم كذلك في النمو التوظيفي. ووفقاً لتقديراتنا، فإن وظيفة واحدة في بناء محطات الطاقة النووية تخلق أكثر من 10 وظائف في الصناعات ذات الصلة. بناء محطات الطاقة النووية له تأثير كبير على الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.
هناك أيضاً تأثير غير مباشر، وهو زيادة الطلبات من الشركات العاملة في الصناعات ذات الصلة كقطاع المقاولات وموردي المواد والمعدات الإنشائية والمرافق وكثير من الخدمات الأخرى التي تقدمها الشركات المحلية لمقاولي المشروعات لبناء محطة الطاقة النووية. كما سيضمن نمو طلبيات الصناعات التي تلبي طلب المستهلكين.
> تريد أن تقول إن انعكاساتها الاقتصادية متمددة على أنشطة واسعة، أليس كذلك؟
- الانعكاس يصل إلى الناتج القومي مباشرة؛ حيث إنه في مرحلة تشغيل محطة للطاقة النووية وباعتباره مشروع بنية تحتية كبيراً، يقدم أيضاً مساهمة كبيرة في ميزانية الدولة، من خلال الاستقطاعات الضريبية. هناك تأثير مهم آخر، وهو التأثير على تكلفة الكهرباء الناتجة عن محطات الطاقة النووية. الحقيقة هي أن الوقود النووي المستخدم لتشغيل المحطات النووية مستقل عملياً عن التقلبات في أسعار السوق العالمية؛ حيث إن مكون الوقود في تكلفة الكهرباء لمحطات الطاقة النووية هو نحو 4 إلى 5 في المائة بالمقارنة باستخدام المواد الأخرى، ويكون مكون الوقود في التكلفة الأولية نحو 60 إلى 70 في المائة. أي إنه يحمي تكلفة كيلووات ذرية في الساعة من التقلبات في سوق السلع الأساسية، وبالتالي يضمن التنمية المستدامة والاستثمار في المشروعات الصناعية التي تتطلب إمدادات ثابتة من الكهرباء بأسعار يمكن التنبؤ بها، وجذابة، لعشرات السنين.
> هل سيكون هناك تدريب للمتخصصين السعوديين في تشغيل المفاعل والتكنولوجيا النووية؟
- تولي «روساتوم» أهمية كبيرة لتدريب الموظفين المؤهلين تأهيلاً عالياً للعمل في محطات الطاقة النووية وغيرها من المشروعات المتعلقة بالاستخدام السلمي للطاقة النووية. وتتم مناقشة قضايا التدريب للمهنيين السعوديين بنشاط في إطار اتفاقيات التعاون مع مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة؛ حيث قدمنا إلى الشريك اقتراحاً محسناً لتدريب الموظفين لا يلبي المتطلبات المحددة فحسب، بل أيضاً التحديات التي حددتها المملكة في استراتيجية التنمية للبلاد حتى العام 2030. ومن أجل تطوير التعليم النووي في السعودية، نحن على استعداد لتسهيل تفاعل المؤسسات التعليمية البارزة في كلا البلدين، وكذلك توفير حصص للتعليم النووي العالي المجاني في روسيا.
>تعلمون أن السائد المعرفي عن مناشط الطاقة النووية يكون في الجانب السالب فيما يخص البيئة والتأثيرات على الجوار وغيرها، ما خطتكم لإبلاغ سكان السعودية حول الأثر البيئي للمشروع؟
- مما لا شك فيه، أن زيادة مستوى قبول الجمهور للطاقة النووية ومستوى المعرفة العامة حول محطات الطاقة النووية، وفوائدها والسلامة البيئية هي مجموعة من المهام الحاسمة في تنفيذ المشروعات في مجال الطاقة النووية. يمكن الحكم على النجاح في هذا الاتجاه بمثال روسيا؛ حيث يصل مستوى دعم الطاقة النووية في المجتمع إلى 75 في المائة. علاوة على ذلك، نلاحظ أنه كلما اقتربنا من مشروعات الصناعة النووية، كلما ارتفع مستوى الثقة. في بعض المدن، تصل نسبة الدعم لمحطات الطاقة النووية إلى 100 في المائة تقريباً. وذلك لأن السكان المحليين يعيشون بالقرب من المنشآت النووية، وكثير منهم يعملون بها أو أن أفراد أسرهم يعملون بها، في أدنى التقديرات. لكن الناس يرون بأعينهم مدى أمان المحطة، ويرون الفوائد الاقتصادية والاجتماعية التي تجلبها المحطة النووية إلى المنطقة وعائلاتهم بشكل خاص. بالنسبة لمعظم أولئك الذين يعملون بها، فإن محطات الطاقة النووية هي مصدر الاستقرار لعائلاتهم، كما أن فيها مصدر دخل جيداً لأن الرواتب في المحطة أعلى من المتوسط. وتعد محطة الطاقة النووية دافعاً رئيسياً للضرائب في المنطقة، وهي أيضاً شريك في المسؤولية الاجتماعية وتشارك في البرامج التي تهدف إلى دعم المؤسسات التعليمية والرياضية والثقافية. لذلك، ليس من المستغرب، على سبيل المثال، في مدينة نوفوفورونيغ الروسية؛ حيث يوجد مفاعلان من الجيل المبتكر «3+» من وحدات الطاقة النووية (وحدات الطاقة الأولى والثانية في نوفوفورونيغ)، ترى مستوى الدعم العام للطاقة النووية هناك يتجاوز 90 في المائة. لقد تراكمت لدينا سنوات كثيرة من الخبرة في التعاون في هذا الاتجاه، ونحن نطبق أفضل الممارسات الدولية ومستعدون لتقديم جميع أنواع الدعم في جهود الجانب السعودي لزيادة قبول الجمهور للطاقة النووية وإبلاغ السكان بمزاياها.
> المناخ أحد أسباب الاهتمام المتزايد بالاستخدامات السلمية للطاقة النووية في جميع أنحاء العالم، هل يساعد انضمام السعودية إلى مجموعة من الدول التي تستخدم الطاقة النووية في وقف تغير المناخ؟
- تعد الطاقة النووية من المصادر النظيفة، واستخدامها ليس له تأثير ضار على الغلاف الجوي، مثل تشغيل محطات الطاقة العاملة على مصادر الطاقة الأحفورية. على سبيل المثال، في أوروبا، تتجنب المنشآت النووية سنوياً انبعاث 700 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون. ووفقاً لتقديرات وكالة الطاقة الدولية، من أجل الحد من الاحتباس الحراري في حدود ما لا يزيد عن درجتين مئويتين مقارنة بعصر ما قبل الصناعة، من الضروري زيادة الطاقة النووية في العالم بمقدار 20 غيغاوات كل عام. بطبيعة الحال، فإن استخدام الطاقة النووية ليس هو الحل الوحيد الممكن لهذه المشكلة العالمية، ولكن كل دولة تقوم بتطوير الطاقة النووية تقدم مساهمة كبيرة في التغلب عليها. لقد اعتمد كثير من الدول في جميع أنحاء العالم بالفعل على الطاقة النووية كأحد الأدوات لتقليل انبعاثات غازات الدفيئة وتقليل حصة الهيدروكربونات في ميزان الطاقة. ويكمن مستقبل الطاقة في توازن متنوع من التقنيات منخفضة الكربون التي تضمن القدرة على تحمل التكاليف وأمن الإمداد والحد الأدنى من التأثير البيئي.
> تنشطون في الشمال الأفريقي، ما فوائد استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية في هذه البلدان من وجهة نظر «روساتوم»؟
- يوجد الآن طلب عالمي على الطاقة النظيفة والموثوقة بسعر في المتناول. الطاقة النووية هي واحدة من المصادر الرئيسية للطاقة النظيفة منخفضة الكربون. بالإضافة إلى ذلك، فإنها تحفز على التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ما يساعد على تحسين مستوى المعيشة. تتمثل خصوصية منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في أنها غنية باحتياطيات النفط والغاز، لكن الاتجاهات العالمية تتطلب انتقال البلدان في هذه المنطقة لاستخدام مصادر الطاقة الصديقة للبيئة، وتقليل الاعتماد على الهيدروكربونات وتنويع ميزان الطاقة. وفي الوقت نفسه، يتيح لنا استخدام الطاقة الذرية إخراج مزيد من المواد الهيدروكربونية للتصدير، وهو ما يمثل أيضاً مساهمة كبيرة في اقتصاد دول الشرق الأوسط.


مقالات ذات صلة

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الاقتصاد الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)

صندوق النقد الدولي: حرب إيران تضرب اقتصادات الخليج

خفَّض صندوق النقد الدولي توقعات نمو دول الخليج لعام 2026؛ بسبب تداعيات حرب إيران، مع تفاوت لافت في حجم التأثير بين البلدان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص محطة تحلية الشعيبة (الهيئة السعودية للمياه)

خاص السعودية تعزز «كفاءة المياه» باستثمارات تتجاوز 26.7 مليار دولار منذ 2018

ترتكز «الاستراتيجية الوطنية للمياه» في السعودية على تعزيز كفاءة القطاع واستدامته، عبر توسيع دور القطاع الخاص بوصفه أحد المحركات الرئيسة لرفع كفاءة الإنفاق.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)

الجدعان: «اجتماعات الربيع» تناقش آفاق الاقتصاد العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين تمثل منصة مهمة لمناقشة آفاق الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الطاقة السعودي ملتقياً رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية (وزارة الطاقة)

وزير الطاقة السعودي يبحث مع مسؤول كوري تعزيز استقرار الإمدادات

التقى وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، في الرياض، يوم الأحد، رئيس المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».


نشاط المصانع اليابانية يعود للنمو بعد انكماش دام 11 شهراً

بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)
بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)
TT

نشاط المصانع اليابانية يعود للنمو بعد انكماش دام 11 شهراً

بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)
بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)

أظهر مسح للقطاع الخاص، نُشر يوم الاثنين، أن نشاط الصناعات التحويلية في اليابان عاد إلى النمو في يونيو (حزيران) الجاري، بعد انكماش دام نحو عام، لكنَّ ظروف الطلب لا تزال غامضة بسبب المخاوف بشأن الرسوم الجمركية الأميركية والتوقعات الاقتصادية العالمية.

في الوقت نفسه، تسارع نمو قطاع الخدمات، مما دفع النشاط التجاري الإجمالي إلى أعلى مستوى له في أربعة أشهر، مما وفّر توازناً لقطاع المصانع المعتمد على التصدير وسط تضاؤل ​​احتمالات التوصل إلى اتفاق تجاري مبكر بين اليابان والولايات المتحدة.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي الياباني الصادر عن بنك «أو جيبون» إلى 50.4 نقطة من 49.4 نقطة في مايو (أيار)، منهياً 11 شهراً من القراءات دون عتبة 50.0 نقطة التي تشير إلى الانكماش.

ومن بين المؤشرات الفرعية، انتعش إنتاج المصانع ومخزون المشتريات إلى النمو بعد انكماش استمر لعدة أشهر، مما دفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي الرئيسي إلى الارتفاع. مع ذلك، أظهر المسح استمرار انخفاض الطلبات الجديدة على السلع المصنعة، بما في ذلك من العملاء في الخارج.

وصرحت أنابيل فيديس، المديرة المساعدة للاقتصاد في شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، التي أعدت المسح: «أشارت الشركات إلى أن الرسوم الجمركية الأميركية واستمرار حالة عدم اليقين بشأن آفاق التجارة العالمية لا يزالان يعوقان طلب العملاء».

وظلت ثقة المصنعين بشأن إنتاجهم للعام المقبل دون تغيير يُذكر مقارنةً بشهر مايو. وفي المقابل، ارتفع مؤشر مديري المشتريات الفوري لقطاع الخدمات الصادر عن بنك «أو جيبون» إلى 51.5 نقطة في يونيو من 51.0 نقطة في مايو، بفضل نمو الأعمال الجديدة، على الرغم من تباطؤ نمو أعمال التصدير بشكل طفيف.

وبجمع كل من نشاط التصنيع والخدمات، ارتفع مؤشر مديري المشتريات الفوري المركَّب لليابان الصادر عن بنك «أو جيبون» إلى 51.4 نقطة في يونيو من 50.2 نقطة في مايو، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ فبراير (شباط) الماضي.

وأظهرت البيانات المركَّبة أن ضغوط التكلفة في القطاع الخاص تراجعت في يونيو، مع ارتفاع أسعار المدخلات بأبطأ معدل في 15 شهراً، على الرغم من تسارع تضخم أسعار الإنتاج إلى أعلى مستوى له في أربعة أشهر. وكان التوظيف نقطة إيجابية أخرى، حيث ارتفعت أعداد القوى العاملة بأسرع وتيرة لها في 11 شهراً في قطاعي التصنيع والخدمات.