محتجو الإكوادور يرفضون التفاوض ويصرّون على إسقاط الحكومة

كونفدرالية القوميّات الأصليّة رفضت الدعوة إلى الحوار مؤكدة أنها ستواصل  التصعيد «إلى أن يخرج صندوق النقد الدولي من الإكوادور» (أ.ف.ب)
كونفدرالية القوميّات الأصليّة رفضت الدعوة إلى الحوار مؤكدة أنها ستواصل التصعيد «إلى أن يخرج صندوق النقد الدولي من الإكوادور» (أ.ف.ب)
TT

محتجو الإكوادور يرفضون التفاوض ويصرّون على إسقاط الحكومة

كونفدرالية القوميّات الأصليّة رفضت الدعوة إلى الحوار مؤكدة أنها ستواصل  التصعيد «إلى أن يخرج صندوق النقد الدولي من الإكوادور» (أ.ف.ب)
كونفدرالية القوميّات الأصليّة رفضت الدعوة إلى الحوار مؤكدة أنها ستواصل التصعيد «إلى أن يخرج صندوق النقد الدولي من الإكوادور» (أ.ف.ب)

في مؤشر آخر على التصعيد الذي قرّر المتظاهرون المضي فيه حتى النهاية، قال أحد قادة الاحتجاجات في الإكوادور: «لن نتفاوض على دماء إخوتنا... لن نتفاوض مع هذه الحكومة الفاشلة والكاذبة». بهذه التصريحات ردّ أحد زعماء السكّان الأصليين على العرض الذي قدّمه رئيس الجمهورية لينين مورينو للتفاوض مع المتظاهرين الذين يخرجون في احتجاجات حاشدة منذ أسبوع، ضد التدابير الأخيرة التي اتخذتها الحكومة، وأدّت إلى ارتفاع غير مسبوق في أسعار معظم المواد الأوَّلية.
اتحاد مجموعات السكّان الأصليين قال، في بيان إذاعي، بعد سقوط خامس قتيل في صفوف المحتجّين خلال مواجهات مع الشرطة: «نحن نناضل من أجل قضيتنا ومن أجل أبنائنا. لا يمكن أن نسكت أمام سقوط القتلى في صفوفنا، وسنواصل احتجاجاتنا بكل شدّة حتى تحقيق جميع المطالب».
وكانت الإكوادور قد شهدت في الأيام الأخيرة مظاهرات حاشدة في العاصمة كيتو، ومعظم المدن الكبرى، تخللتها بعض أعمال الشغب، ومواجهات عنيفة مع قوات الأمن والشرطة أسفرت حتى الآن عن سقوط خمسة قتلى ومئات الجرحى بين المدنيين الذين يتقدمهم السكان الأصليون ومجموعات طلابية ونقابية. ويطالب المتظاهرون بسحب التدابير الاقتصادية التي أعلنتها الحكومة، مطلع الأسبوع الماضي، ويصرّون على سقوط الحكومة واستقالة رئيس الجمهورية.
وفي التطورات الأخيرة للأزمة التي عرضت الأمم المتحدة وساطتها لحلها، جدّدت الحكومة، أول من أمس (الخميس)، دعوتها إلى الحوار حول مجموعة من الإجراءات الجديدة للتعويض عن تداعيات التدابير الاقتصادية التي فجّرت الاحتجاجات نهاية الأسبوع الماضي، لكن كونفدرالية القوميّات الأصليّة عادت ورفضت هذه الدعوة إلى الحوار، مؤكدة أنها ستواصل المظاهرات الاحتجاجية والتصعيد إلى أن «يخرج (صندوق النقد الدولي) من الإكوادور».
وتراجعت شعبية الرئيس لينين مورينو الذي يحظى بدعم رجال الأعمال والجيش لأقل من 30 في المائة، بعد أن كانت أكثر من 70 في المائة عقب انتخابه. وأطاحت الاحتجاجات التي يقودها السكان الأصليون بثلاثة رؤساء. وكان مورينو قد تخلى عن السياسات اليسارية التي انتهجها سلفه وموجهه السابق رفاييل كوريا، الذي يعيش في المنفى في بلجيكيا، وتتهمه الحكومة بالوقوف وراء الاحتجاجات.
وفي حين تضاربت المعلومات الصادرة عن الحكومة مع تلك الصادرة عن المتظاهرين حول الطرف المسؤول عن أعمال العنف، أعربت اللجنة الأميركية لحقوق الإنسان، أمس (الخميس)، عن قلقها إزاء التصعيد الأخير في الأزمة، ودعت إلى فتح تحقيق مستقلّ في الأعمال التي «ارتكبتها جهات عدة، خصوصاً تلك التي نجمت عن الإفراط في استخدام القوة».
وكان آخر القتلى الذين سقطوا في المواجهات هو رئيس كونفدرالية القوميّات الأصلية اينوسنسيو توكومبي الذي يتمتّع بشعبية واسعة في أوساط السكّان الأصليين، وسبق له أن قاد احتجاجات معيشية ضد الحكومات الماضية، ما أدّى إلى مزيد من التشدّد في موقف المتظاهرين، ورفضهم عرض الحكومة للحوار حول مجموعة من الإجراءات الجديدة، للتخفيف من تداعيات التدابير الاقتصادية الأخيرة.
وتصرّ الحكومة من جانبها على «دور مباشر وفاعل لجهات أجنبية في التحريض على التظاهر وأعمال العنف بهدف زعزعة الاستقرار». وكانت وزيرة الداخلية ماريّا باولا رومو قد أفادت بأن الأجهزة الأمنية ألقت القبض، صباح أمس (الخميس)، على 17 شخصاً في مطار العاصمة كيتو «معظمهم من الفنزويليين، وفي حوزتهم معلومات مفصّلة حول تحرّكات رئيس الجمهورية ونائبه»، لكنها لم تقدم أي أدلة على ذلك.
وكان الرئيس لينين مورينو قد وجـّه اتهاماً مباشراً، أول من أمس (الأربعاء)، ضد النظام الفنزويلي، بالضلوع في التحريض على أعمال العنف خلال المظاهرات الاحتجاجية، ومحاولة استغلالها لإسقاط النظام. كما لمحت وزيرة الداخلية في تصريحاتها إلى وقوف عناصر خارجية وراء قرار السكّان الأصليين رفض الحوار الذي عرضته الحكومة، وتصعيدهم الأخير، عندما أقدموا على اعتقال عشرات الجنود في بعض المناطق التي يعيشون فيها، كما احتجزوا عدداً من الصحافيين، وأجبروهم على نشر بياناتهم بشأن المواجهات مع قوى الأمن وأعداد القتلى والجرحى في صفوف المتظاهرين.
وقامت حركات تمثل السكان الأصليين والعمال، يوم الاثنين، بإغلاق طرق من مرتفعات الإنديز إلى سواحل المحيط الهادي بالحجارة والإطارات وفروع الشجر المشتعلة.
وأصيب المدخل الشمالي للعاصمة بالشلل. وقالت رومو لـ«راديو كيتو» المحلي إن عدد المحتجزين ارتفع منذ يوم الخميس إلى 477 محتجزاً، معظمهم بسبب أعمال تخريب، منها تدمير أكثر من عشر سيارات إسعاف. وتقول الحكومة إن نحو 20 من أفراد الشرطة أصيبوا في اشتباكات مع المحتجين، بينما لقي رجل حتفه بعد أن صدمته سيارة، ولم تتمكن سيارة إسعاف من الوصول إليه بسبب الحواجز.
وقالت وزارة الطاقة، في بيان، مع تصاعد الأزمة إن المظاهرات أصابت أيضاً قطاع النفط في الدولة العضو في منظمة «أوبك» بالشلل، إذ أعلنت شركة «بتروأمازوناس» المملوكة للدولة وقف العمليات في ثلاثة من حقولها بعد أن «سيطر عليها أفراد ليس لهم صلة بالعمليات»، دون أن تذكر تفاصيل.
وتجدر الإشارة أن حكومة الإكوادور قد أعلنت مؤخراً قرارها الانسحاب من منظمة الدول المنتجة للنفط (أوبك) اعتباراً من مطلع السنة المقبلة. وكان وزير الطاقة والموارد الطبيعية غير المتجددة قد أعلن أن الخطوة تندرج في سياق خطة الحكومة لخفض الإنفاق العام، وتوفير مداخيل إضافية، وتمنّى «النجاح للمنظمة في مواصلة النشاط الذي تقوم به منذ عام 1960 لمصلحة الدول المنتجة والمستهلكة». يُذكر أن القرار الذي اتخذته «أوبك»، في عام 2017 بخفض الإنتاج لرفع أسعار النفط، قد ألزم الإكوادور بخفض إنتاجها بمقدار 16 ألف برميل يومياً. وقد أدّت الاحتجاجات الأخيرة إلى شلّ حركة الإنتاج وتصدير البترول منذ منتصف الأسبوع الماضي.
وفي الساعات الأخيرة كانت إحدى مجموعات السكان الأصليين التي تحتجز 47 عسكريّاً في كنيسة «كوتشابامبا» لدخولهم منطقة تعتبرها أراضي تابعة لها «من غير مبرّر»، قد رفضت وساطة «اللجنة الدولية للصيب الأحمر» للإفراج عنهم، مشترطة لذلك الإفراج عن جميع المتظاهرين المعتقلين لدى الحكومة.



الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».