إسبانيا تستعد لتتويج انطلاقتها الرائعة بالتأهل المبكر إلى نهائيات {يورو 2020}

إيطاليا تصطدم باليونان... ومواجهة قوية لفنلندا مع البوسنة والهرسك

المنتخب الإيطالي يحتاج إلى 3 نقاط جديدة من أجل ضمان التأهل للنهائيات (إ.ب.أ)  -  رقم قياسي في انتظار راموس (رويترز)
المنتخب الإيطالي يحتاج إلى 3 نقاط جديدة من أجل ضمان التأهل للنهائيات (إ.ب.أ) - رقم قياسي في انتظار راموس (رويترز)
TT

إسبانيا تستعد لتتويج انطلاقتها الرائعة بالتأهل المبكر إلى نهائيات {يورو 2020}

المنتخب الإيطالي يحتاج إلى 3 نقاط جديدة من أجل ضمان التأهل للنهائيات (إ.ب.أ)  -  رقم قياسي في انتظار راموس (رويترز)
المنتخب الإيطالي يحتاج إلى 3 نقاط جديدة من أجل ضمان التأهل للنهائيات (إ.ب.أ) - رقم قياسي في انتظار راموس (رويترز)

بعدما قدم مسيرة رائعة في التصفيات حتى الآن، يستعد المنتخب الإسباني، بقيادة مديره الفني الجديد روبرت مورينو، لتتويج هذه المسيرة بالتأهل المبكر إلى نهائيات كأس الأمم الأوروبية (يورو 2020) خلال الأيام القليلة المقبلة.
ووجد مورينو نفسه في بؤرة الأضواء بشكل مفاجئ، عندما تولى مسؤولية الفريق في يونيو (حزيران) الماضي، خلفاً لمواطنه لويس إنريكي الذي اضطر وقتها للتنحي عن تدريب الفريق من أجل الاعتناء بابنته المصابة بالسرطان، قبل أن توافيها المنية مؤخراً. والآن، يستطيع المدرب المغمور مورينو قيادة الفريق إلى نهائيات يورو 2020، إذا حقق الفوز على نظيريه النرويجي اليوم، والسويدي يوم الثلاثاء المقبل، في التصفيات.
وكان مورينو مساعداً لإنريكي في قيادة الفريق، منذ أن تولى الأخير تدريب الفريق في يوليو (تموز) 2018، ثم تولى مورينو المسؤولية في مارس (آذار) بشكل مؤقت، قبل أن يتم تعيينه رسمياً فيما بعد. ولم يسبق لمورينو (42 عاماً) أن خاض تجربة الاحتراف خلال مسيرته كلاعب، كما لم يسبق له تدريب فريق أول بأي نادٍ كبير. ولكنه قاد الفريق للفوز في جميع المباريات الخمس التي خاضها معه، ليكون ثاني مدرب فقط يحقق هذا في بداية مسيرته مع الفريق، علماً بأن المدرب الوحيد الذي سبق له تقديم هذه البداية الناجحة مع المنتخب الإسباني كان فيسنتي دل بوسكي الذي حقق رقماً قياسياً بقيادة الفريق للفوز في أول 13 مباراة بعد توليه مسؤولية الفريق في 2008.
وعندما استضاف المنتخب الإسباني نظيره النرويجي على استاد «ميستايا» في فالنسيا خلال مارس (آذار) الماضي، حقق أصحاب الأرض الفوز، بفضل هدفين سجلهما رودريجو مورينو وسيرخيو راموس. وكانت هذه المباراة هي الأخيرة للفريق تحت قيادة إنريكي، فيما تولى مورينو المسؤولية بعدها بثلاثة أيام، عندما فاز على منتخب مالطة (2-صفر). وفيما يفتقد مورينو الخبرة بتدريب الفرق الكبيرة، يتمتع كثير من لاعبيه بالخبرة الكبيرة والمسيرة الكروية الحافلة بالإنجازات والأرقام، ومنهم راموس الذي سيحطم الرقم القياسي لعدد المباريات الدولية التي يخوضها أي لاعب مع المنتخب الإسباني، إذا خاض مباراة اليوم أمام مضيفه النرويجي في أوسلو.
وعادل راموس الرقم القياسي الذي كان مسجلاً باسم حارس المرمى العملاق إيكر كاسياس، وهو 167 مباراة دولية، وذلك خلال المباراة التي حقق فيها الفريق الفوز على جزر فارو (4-صفر) في مدينة خيخون الإسبانية الشهر الماضي. والآن، يستطيع راموس، قائد ومدافع ريال مدريد، الانفراد بالرقم القياسي، إذا شارك في مباراة اليوم. وإذا قاد راموس الفريق للفوز اليوم، وفشل المنتخب الروماني في الفوز على جزر فارو، سيحجز المنتخب الإسباني مقعده في النهائيات مبكراً.
وسبق للمنتخب الإسباني الفوز بلقب البطولة الأوروبية 3 مرات، في 1964 و2008 و2012. ويتصدر المنتخب الإسباني المجموعة السادسة برصيد 18 نقطة من 6 انتصارات متتالية، وبفارق 7 نقاط أمام نظيره السويدي صاحب المركز الثاني، ليكون أكبر فارق بين المتصدر وصاحب المركز الثاني في أي من المجموعات العشر بالتصفيات، رغم التغيير الذي طرأ على الإدارة الفنية بالفريق.
وقال خوان بيرنات، مدافع باريس سان جيرمان الفرنسي، في تصريحات إلى صحيفة «ماركا» الإسبانية الرياضية: «عدت للعب مع مورينو في مباراة مالطة، وكانت مباراة صعبة للغاية بسبب كل الأمور التي حدثت بسبب الأنباء السيئة التي أحاطت بلويس إنريكي»، وأضاف: «رأيت في روبرت مورينو مدرباً مؤهلاً يمتلك كثيراً من الأفكار المتعلقة بعمله. ويعشق مورينو أسلوب الاستحواذ على الكرة، ولكن مع إزعاج منافسيه من خلال الانتقال السريع إلى الهجوم لتشكيل الخطورة؛ هذا ما نسعى إليه».
وستتأهل إسبانيا اليوم بحال فوزها، وجاءت باقي نتائج المجموعة مناسبة، إذ تتقدم بفارق 7 نقاط عن السويد التي تحل ضيفة على مالطا، و8 نقاط عن رومانيا التي تزور جزر فارو المتواضعة، علماً بأن متصدر ووصيف كل مجموعة يبلغ النهائيات القارية.

المجموعة العاشرة
وفي المجموعة العاشرة، وبعد 65 عاماً من ارتدائه على الملعب نفسه، سيخوض المنتخب الإيطالي مباراته المرتقبة أمام نظيره اليوناني اليوم بالزي الأخضر، بديلاً لزيه الأزرق التقليدي، وذلك على الاستاد الأولمبي بالعاصمة روما. ويطمح المنتخب الإيطالي (الأزوري) إلى أن يحالفه الحظ بهذا القميص الأخضر، ليحجز الفريق مقعده في نهائيات كأس الأمم الأوروبية المقبلة مبكراً من خلال هذه المباراة.
ويتصدر الأزوري المجموعة العاشرة في التصفيات المؤهلة ليورو 2020، برصيد 18 نقطة من 6 انتصارات متتالية، مقابل 12 نقطة لفنلندا في المركز الثاني. ويمثل الاستاد الأولمبي في روما معقلاً لفريق لاتسيو الذي يلعب له شيرو إيموبيلي، مهاجم المنتخب الإيطالي، ولكن إيموبيلي يحتاج للتنافس بقوة مع أندريا بيلوتي، مهاجم تورينو، على مكان بالتشكيلة الأساسية للأزوري في مباراة اليوم. وقال إيموبيلي: «بكل وضوح، أود اللعب... سأجتهد لجعل مهمة روبرتو مانشيني، مدرب الأزوري، صعبة في الاختيار». وكان إيموبيلي قد افتتح التسجيل للأزوري في مباراة الفريق التي فاز فيها على نظيره الفنلندي (2-1) في سبتمبر (أيلول) الماضي، لينهي بهذا عامين من العقم التهديفي له مع الأزوري. وكان هذا الفوز هو السادس على التوالي للأزوري في التصفيات، لكنه يحتاج إلى 3 نقاط جديدة من أجل ضمان التأهل للنهائيات.
وأشاد إيموبيلي بالمدرب مانشيني لبثه روح الفريق، والتركيز على الهجوم الفعال، منذ توليه مسؤولية الفريق في مايو (أيار) 2018. وقال إيموبيلي (29 عاماً)، قائد لاتسيو: «أعاد مانشيني عشق الإيطاليين للمنتخب الوطني. وأود توجيه الشكر إليه لأنه تحلى بالصبر، حتى عندما لم أكن في أفضل مستوياتي». ويتصدر إيموبيلي قائمة هدافي الدوري الإيطالي في الموسم الحالي حتى الآن، برصيد 7 أهداف بعد 7 مراحل من بداية المسابقة، مقابل 5 أهداف لبيلوتي.
وبعد مباراته اليوم، سيحل الأزوري ضيفاً على منتخب ليشتنشتاين يوم الثلاثاء المقبل، في المباراة التالية بالتصفيات، كما يختتم مسيرته بالتصفيات في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بمباراتيه أمام المنتخبين البوسني والأرميني. وتشهد المجموعة عينها مواجهة قوية لفنلندا الثانية بفارق 6 نقاط عن إيطاليا مع مضيفتها البوسنة والهرسك الرابعة التي ستحاول تعويض نكساتها الأخيرة، فيما تأمل أرمينيا في تحقيق فوزها الرابع في 5 مباريات، عندما تحل ضيفة على ليشتنشتاين المتواضعة متذيلة الترتيب، في محاولة لتضييق الخناق على وصافة المجموعة.


مقالات ذات صلة

بن سبعيني يعادل إنجاز بلفوضيل كأفضل هداف جزائري في تاريخ «بوندسليغا»

رياضة عالمية رامي بن سبعيني (إ.ب.أ)

بن سبعيني يعادل إنجاز بلفوضيل كأفضل هداف جزائري في تاريخ «بوندسليغا»

دون أن يشعر، دخل المدافع الجزائري رامي بن سبعيني تاريخ الدوري الألماني من أوسع أبوابه، بعدما قاد فريقه بوروسيا دورتموند لفوز عريض برباعية نظيفة على فرايبورغ.

«الشرق الأوسط» (دورتموند)
رياضة عالمية فيرجيل فان دايك (رويترز)

فان دايك: محمد صلاح سيحظى بوداع أسطوري في ليفربول

أعرب الهولندي فيرجيل فان دايك، قائد ليفربول، عن ثقته التامة في أن النجم المصري محمد صلاح سيحظى بالوداع الذي يستحقه، حتى وإن تسببت الإصابة في منعه من خوض مباراته

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الأرجنتيني إستيبان أندرادا حارس مرمى ريال سرقسطة (رويترز)

حارس سرقسطة يعتذر بعد لكم قائد هويسكا

قدم الأرجنتيني إستيبان أندرادا، حارس مرمى ريال سرقسطة، اعتذاره عما بدر منه تجاه خورخي بوليدو قائد فريق هويسكا، مؤكداً استعداده لتحمل عواقب اعتدائه.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية جانلوكا روكي (الاتحاد الإيطالي)

اتساع دائرة الشبهات في لجنة الحكام الإيطالية... وروكي داخل قفص الاتهام

تتجه التحقيقات الجارية في إيطاليا إلى مرحلة أعقد، مع اتساع دائرة الشبهات بشأن آلية تعيين الحكام وإمكانية وجود «تواطؤ» بين أطراف داخل المنظومة التحكيمية.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية كيليان مبابي (إ.ب.أ)

ريال مدريد يؤكد إصابة مبابي في الفخذ اليسرى

يعاني المهاجم الدولي الفرنسي كيليان مبابي من إصابة عضلية في الفخذ اليسرى، وذلك بعد خروجه مصاباً في الدقائق الأخيرة من مباراة ريال بيتيس (1-1).

«الشرق الأوسط» (مدريد)

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!