سولسكاير ليس السبب في أزمة مانشستر يونايتد... لكن هل يمكنه حلها؟

لا يوجد كثير من الأدلة على أن المدرب يسير بالفريق في المسار الصحيح

مر وقت طويل على نشوة الفوز على سان جيرمان واحتفال سولسكاير مع فيرغسون وكانتونا بالنتيجة
مر وقت طويل على نشوة الفوز على سان جيرمان واحتفال سولسكاير مع فيرغسون وكانتونا بالنتيجة
TT

سولسكاير ليس السبب في أزمة مانشستر يونايتد... لكن هل يمكنه حلها؟

مر وقت طويل على نشوة الفوز على سان جيرمان واحتفال سولسكاير مع فيرغسون وكانتونا بالنتيجة
مر وقت طويل على نشوة الفوز على سان جيرمان واحتفال سولسكاير مع فيرغسون وكانتونا بالنتيجة

إذا كان هناك شيء يدعو المدير الفني لمانشستر يونايتد، أولي غونار سولسكاير، للتفاؤل في أي وقت خلال الأيام القليلة المقبلة، فإن هذا الشيء يتمثل في أن مانشستر يونايتد لا يزال هو النادي الذي يتحدث عنه الجميع. أما فيما يتعلق بالمنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، فقد كانت هزيمة مانشستر سيتي أمام وولفرهامبتون واندررز بهدفين دون رد على ملعب «الاتحاد» بمثابة صدمة للجميع في نهاية الأسبوع، لأنه لم يكن لأي شخص أن يتوقع هذه النتيجة على الإطلاق. ومع ذلك، كانت خسارة مانشستر يونايتد أمام نيوكاسل يونايتد هي التي سيطرت على عناوين الأخبار.
لقد أصبح مانشستر يونايتد في النصف الثاني من جدول الترتيب، بعد أسوأ بداية له في الموسم منذ 30 عاماً. وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن سولسكاير لم يفز بأي مباراة خارج ملعب «أولد ترافورد» منذ تعيينه مديراً فنياً دائماً للفريق. كما أن مانشستر يونايتد قد فشل في تسجيل أي هدف في آخر 3 مباريات له خارج ملعبه. وعلاوة على ذلك، لم يسدد الفريق كرة واحدة على المرمى في مباراته الأخيرة أمام إيه زد ألكمار الهولندي في بطولة الدوري الأوروبي الأسبوع الماضي.
ويبدو أنه قد مر وقت طويل الآن منذ النشوة التي أعقبت فوز الفريق على باريس سان جيرمان على ملعب «حديقة الأمراء» في دوري أبطال أوروبا في مارس (آذار) الماضي، عندما تم تصوير سولسكاير وهو يحتفل مع المدير الفني الأسطوري لمانشستر يونايتد السير أليكس فيرغسون، والنجم الفرنسي السابق إريك كانتونا، وهو يقول: «نحن مانشستر يونايتد: وهذا ما نقوم به».
وقد كانت هذه النتيجة هي السبب الرئيسي في توقف نائب المدير التنفيذي لمانشستر يونايتد، إد وودوارد، ومجلس إدارة النادي، عن البحث عن مدير فني جديد يمتلك خبرات كبيرة، وتحويل سولسكاير من مدير فني مؤقت إلى مدير فني دائم. لكن ما إن تم تعيين سولسكاير مديراً فنياً دائماً حتى تراجعت نتائج الفريق. ومنذ بداية شهر أبريل (نيسان) الماضي، حصل مانشستر يونايتد على 14 نقطة من 15 مباراة. وفي المقابل، حصل ليفربول، بقيادة المدير الفني الألماني يورغن كلوب، على 42 نقطة من 14 مباراة لعبها خلال الفترة نفسها.
ويتصادف الآن أن تكون المباراة المقبلة لمانشستر يونايتد في الدوري الإنجليزي الممتاز أمام ليفربول، ويبدو من الواضح أن مانشستر يونايتد ليس في حالة جيدة قبل مواجهة «الريدز» في تلك المباراة. وقد أشار المهاجم الإنجليزي السابق آلان شيرر إلى أن الفريق الحالي لمانشستر يونايتد هو أسوأ فريق شاهده منذ سنوات، في الوقت الذي اعترف فيه حارس مرمى مانشستر يونايتد ديفيد دي خيا بأن كل شيء يسير بطريقة خاطئة، كما أشار غاري نيفيل إلى أن المشكلة تكمن في مجلس إدارة النادي في الأساس. ويدلي الجميع الآن بدلوهم فيما يتعلق بأداء ونتائج مانشستر يونايتد، لأنه بعد سنوات من بقاء الفريق على قمة كرة القدم الإنجليزية، أصبح النادي يعاني الآن من كثير من الأزمات والمشكلات.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: ما مدى خطورة المشكلات التي يعاني منها الفريق في الوقت الحالي؟ وإلى متى ستستمر؟ في الحقيقة، يعتمد ذلك على السرعة التي يمكن للنادي أن يقدم بها إجابات عن الأسئلة التالية:
هل يمكن أن يهبط مانشستر يونايتد من الدوري الإنجليزي الممتاز؟
من المستبعد حدوث ذلك، رغم أنه لا يوجد شيء مستحيل، كما أن أي شخص ما زال يتذكر موسم 1974، عندما هبط الفريق لدوري الدرجة الأولى، سيرى بلا شك أوجه تشابه بين الموسم الحالي وذلك الموسم. لقد تعاقد مانشستر يونايتد مع 3 لاعبين جيدين في فترة الانتقالات الصيفية الماضية، وسوف ينفق المزيد من الأموال للتعاقد مع لاعبين جدد خلال فترة الانتقالات الشتوية المقبلة، إذا اضطر إلى ذلك. لكن إن لم تتحسن النتائج بحلول ذلك الوقت، فإن علامة الاستفهام الأكبر ستكون حول المدير الفني للفريق.
وقد أشار سولسكاير إلى أن الأولوية ستكون للتعاقد مع لاعب هداف، وقد يتعاقد النادي مع مهاجم جيد، بالإضافة إلى مدافع جيد، للعب بجوار هاري ماغواير في الخط الخلفي. ومع ذلك، فمن الملاحظ أنه منذ اعتزال فيرغسون، فإن النادي لم يعد كما كان في السابق، عندما كان يتعاقد مع عدد من اللاعبين الجيدين، ويدفع إلى جانبهم بعدد من اللاعبين الشباب الواعدين لاكتساب الخبرات اللازمة، وتكوين فريق يجمع بين الخبرة والشباب في الوقت نفسه.
ويجب الإشارة إلى أن معظم اللاعبين الجيدين يريدون الانضمام إلى أندية تلعب في دوري أبطال أوروبا، ولا يوجد لاعب بارز يريد أن يلعب في نادٍ في النصف الثاني من جدول الترتيب، يعاني في بطولة الدوري الأوروبي! ويجب التأكيد على أنه لا يمكن لأي نادٍ أن يضمن دائماً أن يكون بعيداً عن الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن من المستبعد أن يهبط النادي، في ظل امتلاكه للاعبين من أمثال بول بوغبا ودي خيا وهاري ماغواير.
لماذا يعاني النادي من هذه الفوضى؟
يرى غاري نيفيل أن مشكلة مانشستر يونايتد تتمثل في أنه تعاقد مع عدد كبير من المديرين الفنيين في مرحلة ما بعد فيرغسون، وكان لكل مدير فني من هؤلاء المديرين الفنيين فلسلفته وأسلوبه الخاص. كما أن النادي قد دعم هؤلاء المديرين الفنيين بشكل سخي من الناحية المالية، وبالتالي وصل الأمر إلى وجود مجموعة من اللاعبين غير المترابطين، لأنهم ليسوا من اختيار مدير فني واحد.
وفي الحقيقة، يعد هذا انتقاداً في محله تماماً، والأمر نفسه ينطبق أيضاً على فشل النادي في تعيين مدير للكرة، أو ما يعادله، رغم تأكيد النادي لحاجته الشديدة إلى هذا المنصب منذ أكثر من عام، مع أن ما يحدث الآن يجعل كثيرين يشيرون إلى ذلك بكل بساطة على أنه سيكون مجرد محاولة لتحسين صورة سولسكاير. ولا يزال سولسكاير مديراً فنياً قليل الخبرات، ولم تكن هناك حاجة لتعيينه مديراً فنياً دائماً قبل نهاية الموسم الماضي.
ولو كان مانشستر يونايتد قد تمسك بخطته الأصلية، فكان سولسكاير سيعود إلى موطنه الأصلي في النرويج ومعه كمية كبيرة من الأموال وسمعة كبيرة كبطل في مانشستر يونايتد. وبدلاً من ذلك، يتعرض المدير الفني النرويجي لكثير من الضغوط في كل مباراة يخوضها كل أسبوع، وحتى الصورة الجيدة التي يحملها له جمهور النادي منذ أن كان لاعباً يدافع عن ألوان النادي قد تختفي قريباً.
ما الذي يمكن القيام به للخروج من هذه الأزمة؟
ربما يُمكن للنادي أن يحاول عزل المدير الفني، والتعاقد مع مدير فني بديل، وربما يحاول النادي التصرف بسرعة لإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح قبل نهاية فترة التوقف الحالية بسبب الأجندة الدولية. ولو اتبع النادي هذا المسار في العمل، فسيكون نائب الرئيس التنفيذي إد وودوارد ملزماً بإيجاد حل لهذه المشكلة. ومن المرجح أن يظل سولسكاير في منصبه لفترة أطول قليلاً، على أمل أن يتمكن من الخروج من هذه المعضلة.
لقد طلب سولسكاير من مجلس إدارة النادي التحلي بالصبر، خصوصاً أن «الصبر» كان هو كلمة السر في نجاح فيرغسون، عندما منحه النادي الوقت الكافي في بداية مسيرته مع الفريق لكي يعيد النادي إلى الطريق الصحيح، رغم عدم قدرته على تحسين الأمور في البداية. ومع ذلك، لا يوجد هناك كثير من الأدلة على أن سولسكاير يسير بالفريق في المسار الصحيح، وما يجب أن يأمله سولسكاير حقاً هو أن يكون مانشستر يونايتد قادراً على التماسك، وعدم الشعور بالذعر بسبب النتائج السيئة في الآونة الأخيرة.
وكان وودوارد قد أعلن منذ أسبوعين فقط تمسك النادي بسولسكاير، وبالتالي فمن الصعب ألا يلتزم وودوارد بوعوده الآن، خصوصاً أن المدير الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو، الذي كان مانشستر يونايتد يرغب في التعاقد معه، لا يسير بشكل جيد مع توتنهام هوتسبير في الموسم الحالي.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.