الجيش الأميركي يؤكد نقل عنصرين خطرين من «داعش» إلى خارج سوريا

آخر «ذبّاحَي البيتلز» في قبضة واشنطن... وترمب يعلن احتجازهما في مكان آمن

أليكساندا كوتي (يسار) والشافعي الشيخ اللذان ارتبطا بخلية أطلق عليها لقب «البيتلز» كانت مهمتها ذبح الرهائن الغربيين (أ.ب)
أليكساندا كوتي (يسار) والشافعي الشيخ اللذان ارتبطا بخلية أطلق عليها لقب «البيتلز» كانت مهمتها ذبح الرهائن الغربيين (أ.ب)
TT

الجيش الأميركي يؤكد نقل عنصرين خطرين من «داعش» إلى خارج سوريا

أليكساندا كوتي (يسار) والشافعي الشيخ اللذان ارتبطا بخلية أطلق عليها لقب «البيتلز» كانت مهمتها ذبح الرهائن الغربيين (أ.ب)
أليكساندا كوتي (يسار) والشافعي الشيخ اللذان ارتبطا بخلية أطلق عليها لقب «البيتلز» كانت مهمتها ذبح الرهائن الغربيين (أ.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبر حسابه على «تويتر» أن الجيش الأميركي احتجز اثنين من المتطرفين البارزين في «تنظيم داعش» ارتبطا بخلية يطلق عليهم اسم «البيتلز» قامت بقطع أعناق رهائن أميركيين في مقاطع فيديوهات مروعة. وقال ترمب في التغريدة: «في حال الأكراد أو الأتراك فقدوا السيطرة فإن الولايات المتحدة قامت بالفعل بأخذ اثنين من المقاتلين التابعين لـ(داعش) والمرتبطين بعمليات الإعدام والذبح في سوريا والمعروفين باسم (البيتلز)، وقمنا بإخراجهما إلى خارج البلاد إلى مكان آمن تسيطر عليه الولايات المتحدة» وأضاف قائلا: «إنهما أسوأ من الأسوأ».
ويحتجز الجيش الأميركي كلا من أليكساندا كوتي (35 عاما) والشافعي الشيخ (31 عاما) اللذين ارتبطا بخلية أطلق عليهم لقب «البيتلز» تضم أربعة جهاديين جميعهم بريطانيون، وقامت خلية البيتلز بخطف وتعذيب أجانب من بينهم صحافيون في أوج قوة ونفوذ «تنظيم داعش» في كل من سوريا والعراق.
وقامت هذه الخلية بخطف وقطع رأس نحو عشرين رهينة، من أبرزهم الصحافي الأميركي جيمس فولي الذي تم قطع رأسه بصورة وحشية أمام شاشات التلفزيون في عام 2014 وستيفن سوتلوف وبيتر كاسيج إضافة إلى رهائن غربيين آخرين.
وأكد مسؤول عسكري أميركي أنه تم نقل الجهاديين «الثمينين» إلى سجن أميركي. وقال لوكالة الصحافة الفرنسية: «أستطيع أن أؤكد أننا تسلمنا من قوات سوريا الديمقراطية اثنين من كبار أعضاء (داعش) وهما رهن الاحتجاز العسكري خارج سوريا» وأضاف أنه «تم نقل الرجلين إلى خارج سوريا. وأصبحا في مكان آمن». وأشار المسؤول الأميركي دون أن يكشف عن هويتهما «أنهما محتجزان في سجن عسكري بموجب قانون الحرب»، فيما ذكرت وسائل إعلان أميركية أنهما محتجزان حاليا في العراق.
وذكرت صحف أميركية وشبكة «سي إن إن»، أن بقية أعضاء «خلية البيتلز» الأربعة أحدهما وهو محمد آموازي المعروف باسم «سفاح داعش» قتل في ضربة نفذتها طائرة «درون» من دون طيار، بينما لا يزال العضو الرابع مسجونا بتهم إرهاب في تركيا.
وكانت قوات سوريا الديمقراطية تسيطر على عدد من المعسكرات التي يحتجز فيها مقاتلو «داعش» في سوريا. وتسيطر على معسكرات بها نحو أحد عشر ألف مقاتل من «تنظيم داعش» من نحو 50 دولة، من بينهم نحو ألفي مقاتل أجنبي قدموا من دول أوروبية رفضت استردادهم.
ومع الاجتياح العسكري التركي للحدود السورية الشمالية صباح الأربعاء، قام الجيش الأميركي باحتجاز كل من كوتي والشيخ خوفا من هروبهما خلال الغزو التركي. وعبر الكثير من قادة الكونغرس والخبراء عن المخاوف من أن تتسبب العملية العسكرية بفرار مقاتلين كانوا قد أسروا وإمكانية أن يعيد «داعش» تنظيم صفوفه مرة أخرى.
ويقول المحللون إن قرار ترمب بالسماح لتركيا بالمضي قدما في اجتياحها العسكري دفع الجيش الأميركي إلى أخذ سجناء «داعش» المتوزعين على عدد من السجون المتناثرة والخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، خشية هروبهم وسط الفوضى مع اتجاه قوات سوريا الديمقراطية إلى القتال.
ودافع ترمب في حديثه للصحافيين مساء أول من أمس بالبيت الأبيض عن الانتقادات الكثيرة بتخلي إدارته عن الأكراد «بلا خجل». وقال: «ليس لدينا جنود في المنطقة، وكنا نتحدث مع تركيا لمدة ثلاث سنوات، وكانوا يريدون القيام بذلك لسنوات، وهم يقاتلون بعضهم البعض منذ قرون. لقد انجررنا إلى هذه المعركة وكان من المفترض أن نكون هناك لمدة 30 يوما وقضينا سنوات كثيرة، وحان الوقت للخروج ونتحدث مع كلا الجانبين وأخبرنا الرئيس إردوغان بما نشعر».
وأضاف «لقد حان الوقت لإعادة جنودنا إلى الوطن ونحن نحتجز بعضا من أخطر مقاتلي (داعش) ونضعهم في مواقع مختلفة آمنة، وبالإضافة إلى ذلك الأكراد يراقبون وإذا لم يقوموا بالمراقبة فسوف تراقب تركيا لأنهم لا يريدون أن يهرب هؤلاء الناس». وأوضح: «لقد أخذنا عددا معينا من مقاتلي (داعش) السيئين للغاية، وأردنا التأكد من عدم حدوث شيء لهم فيما يتعلق بالهرب» وشدد ترمب «أننا نفعل ما هو صواب».
وكان ترمب قد صرح في السابق أن المحتجزين من مقاتلي «داعش» في شمال سوريا سيصبحون مسؤولية تركيا، لكن ليس من الواضح ملامح الخطة طويلة الأجل، التي تريد الإدارة الأميركية اتباعها حول أولئك المقاتلين الذين سيقوم الجيش الأميركي باحتجازهم خوفا من فرارهم.
وتقول بعض المصادر إن الجيش الأميركي ينقل بعض هؤلاء المقاتلين من «داعش» إلى قواعد أميركية بالعراق، حيث يوجد للولايات المتحدة قاعدة تحتجز بها عددا من معتقلي «داعش» الذين يحملون الجنسية الأميركية، وهناك تحديات قانونية تواجه فكرة نقلهم إلى معتقل غوانتانامو في كوبا، حيث ألغت إدارة ترمب إرسال المعتقلين إلى غوانتانامو، دون محاكمة، كما فرض الكونغرس قيودا على نقل المعتقلين، لمنع الرئيس السابق باراك أوباما من تنفيذ خطته لإغلاق سجن غوانتانامو ولا توجد سلطة قضائية لاحتجاز أعضاء «داعش» على عكس أعضاء «تنظيم القاعدة» المحتجزين في غوانتانامو إلى أجل غير مسمى.
وحسب المصادر الأميركية فبمجرد وصول أعضاء «داعش» إلى غوانتانامو سيكون للمحتجزين الحق في رفع دعاوى قضائية للطعن في قانونية اعتقالهم. وتشير المصادر إلى أن الإدارة الأميركية تريد تقديم الرجلين البريطانيين كوتي والشيخ إلى المحاكمة في ولاية فيرجينيا. وكانت بريطانيا فد رفضت إعادة الرجلين إلى الوطن لمقاضاتهما وقامت فقط بتجريدهما من الجنسية البريطانية.
وكشفت مصادر أخرى أن «المدعي العام الأميركي ويليام بار طلب من الرئيس ترمب الاحتفاظ بالرجلين البريطانيين، ليتم مقاضاتهما داخل الولايات المتحدة، ووافق الرئيس ترمب على ذلك. ومن المحتمل أن تتعاون الحكومة البريطانية في تقديم الأدلة، فيما تسعى النيابة العامة الأميركية لتوجيه عقوبة الإعدام للرجلين».



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟