السعودية: إبرام اتفاقية تحكيم دولية تدعم تدفق الاستثمار وتسهيل الأعمال

ميرة قال لـ «الشرق الأوسط» إن وجود بدائل لتسوية المنازعات يرفع البيئة المؤسسية للوساطة

جانب من توقيع الاتفاقية بين المركز السعودي للتحكيم التجاري ونظيره الدولي لتسوية المنازعات في نيويورك (الشرق الأوسط)
جانب من توقيع الاتفاقية بين المركز السعودي للتحكيم التجاري ونظيره الدولي لتسوية المنازعات في نيويورك (الشرق الأوسط)
TT

السعودية: إبرام اتفاقية تحكيم دولية تدعم تدفق الاستثمار وتسهيل الأعمال

جانب من توقيع الاتفاقية بين المركز السعودي للتحكيم التجاري ونظيره الدولي لتسوية المنازعات في نيويورك (الشرق الأوسط)
جانب من توقيع الاتفاقية بين المركز السعودي للتحكيم التجاري ونظيره الدولي لتسوية المنازعات في نيويورك (الشرق الأوسط)

وقّع المركز السعودي للتحكيم التجاري (جهة حكومية معنية بالتحكيم في المنازعات التجارية) اتفاقية تعاون مع المركز الدولي لتسوية المنازعات، الذي يمثل الذراع الدولية لجمعية التحكيم الأميركية، وذلك في مقر المركز الدولي بمدينة نيويورك، في خطوة من شأنها تحفّز تدفق الاستثمارات والتجارة وتسهيل الأعمال.
وتعمل الاتفاقية على تعزيز التعاون بين الطرفين لتكثيف الجهود والأنشطة ذات الصلة بالنهوض بصناعة التحكيم التجاري في المملكة، وربط إنجازات المركز بأهداف برامج التحول الوطني 2020 و«رؤية المملكة 2030». وبالأخص ما يتعلق بتهيئة بيئة مناسبة ومشجعة على الاستثمار طويل الأجل ودور بدائل تسوية المنازعات في تسهيل الاستثمارات والأنشطة التجارية والأعمال.
ووقّع الاتفاقية الرئيس التنفيذي للمركز السعودي للتحكيم التجاري الدكتور حامد ميرة، والنائب الأعلى للرئيس والمستشار القانوني العام في جمعية التحكيم الأميركية والمركز الدولي لتسوية المنازعات إيريك توتشمان، بحضور قيادات الجهتين؛ حيث أوضح ميرة لـ«الشرق الأوسط» أن وجود بدائل تسوية منازعات فاعلة وكفؤة كالتحكيم المؤسسي والوساطة من أهم عوامل تعزيز البيئة الاستثمارية وتهيئتها وتيسير ممارسة الأعمال، فضلاً عن دعمه لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وبالأخص ما يتعلق بتيسير الوصول للعدالة.
ولفت إلى أن المركز السعودي للتحكيم التجاري، كجهة مستقلة وغير هادفة للربح، معنية بتقديم خدمات بدائل تسوية المنازعات، مثل التحكيم والوساطة، والتزم منذ تأسيسه بالأخذ بأفضل الممارسات والتواؤم مع المعايير الدولية، ما جاء كخطوة من شأنها أن تدعم العلاقة المهنية المتميزة التي بدأت خلال تأسيس المركز السعودي منذ 5 أعوام.
وأوضح ميرة أن المركز السعودي للتحكيم التجاري أدار نزاعات، أطرافها محليون ودوليون، في بريطانيا وفرنسا وألمانيا والصين، إذ تجاوزت قيم المنازعات 100 مليون دولار، في حين بلغ عدد محكمي المركز 200 محكم ومحكَّمة من محلّيين ودوليين، يمثلون 23 جنسية، ويتحدثون 11 لغة، ويعملون في أكثر من 15 تخصصاً دقيقاً.
ووفق ميرة، أقام المركز عدداً من الشراكات والعلاقات الفاعلة الدولية الكثيرة للنهوض بالممارسة المؤسسية للتحكيم والوساطة بالمملكة، منها شراكة مستمرة مع جمعية التحكيم الأميركية، وذلك لصياغة قواعد التحكيم والوساطة ومعايير السلوك الأخلاقي وتدريب كوادره.
ومن الشراكات كذلك، الشراكة مع المجمع الملكي البريطاني للمحكمين، وذلك لتقديم الزمالة المهنية الأشهر دولياً في التحكيم، فضلاً عن تمثيل المركز للمملكة المستمر في التحكيم لدى لجنة بالأمم المتحدة.
وبيّن أن المركز أطلق عدداً من الخدمات لاستهداف معظم شرائح الأعمال، منها بروتوكول تسوية المنازعات إلكترونياً، مضيفاً أن النزاعات الصغيرة التي لا تتجاوز قيمة منازعتها 200 ألف ريال (53.3 ألف دولار) والتي تخدم رواد الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، بجانب قواعد الإجراءات المعجّلة والنزاعات المتوسطة بما لا يتجاوز قيمة منازعتها 4 ملايين ريال (1.06 مليون دولار) تقع تحت إشراف المركز عبر إجراءات أكثر اختصاراً وأقل كلفة.
ونفذ المركز، وفق ميرة، إجراءات «محكمّ التدابير المستعجلة»، وهي إجراءات تتيح لأي طرف يرغب في أن يحصل على تدبير وقتي مستعجل لا يحتمل الانتظار لحين تشكيل الهيئة، أن يطلب تعيين محكم للتدابير المستعجلة للنظر في طلبه، مشيراً إلى أن المحكم يعين خلال 24 ساعة، في حين يتوجب عليه أن يصدر الأمر أو الحكم المؤقت خلال 14 يوماً من تاريخ إحالة الملف له.
وزاد ميرة أن المركز السعودي للتحكيم التجاري، بعد بحث دقيق، اختار إحدى أقدم مؤسسات التحكيم وأكثرها احتراماً في هذا القطاع حول العالم، وهي جمعية التحكيم الأميركية، وذراعها الدولية، المركز الدولي لتسوية المنازعات، لتطوير هذه العلاقة، مشيراً إلى أن العلاقة أسفرت عن تأسيس البنية الفنية للمركز السعودي، بما في ذلك قواعد التحكيم والوساطة ومعايير السلوك الأخلاقي للمحكمين والوسطاء، بناءً على قواعد، وإجراءات، ومواثيق، ولوائح المركز الدولي لتسوية المنازعات بنيويورك.
من جانبه، شدد النائب الأعلى للرئيس والمستشار القانوني العام في جمعية التحكيم الأميركية والمركز الدولي لتسوية المنازعات، على استمرار العلاقة والعمل الثنائي بين المركزين، مؤكداً أن الاتفاقية خطوة إضافية على طريق التعاون المستمر بين الطرفين.
وأضاف توتشمان أن المركز الدولي لتسوية المنازعات يواصل لعب دوره كجسر لنقل الخبرة العريقة لجمعية التحكيم الأميركية إلى مؤسسات التحكيم في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك العمل على إرساء أسس صناعة التحكيم المؤسسي على الصعيد الدولي، وتلبية الاحتياجات المتنوعة والمتطورة لجميع قطاعات الأعمال.


مقالات ذات صلة

الرياض بين أفضل 4 مبادرات عالمية في جوائز المدن الذكية

خاص زوار في جناح الهيئة الملكية لمدينة الرياض ضمن فعاليات مؤتمر ومعرض المدن الذكية العالمي في برشلونة (الهيئة الملكية)

الرياض بين أفضل 4 مبادرات عالمية في جوائز المدن الذكية

حصلت الرياض على جائزة في فئة البنية التحتية والمباني فيما حل مشروعان لها ضمن أفضل 4 مبادرات ومشاريع في فئتي الحوكمة والتنقل

عبير حمدي (الرياض )
الاقتصاد جسر الملك فهد الذي يربط بين السعودية والبحرين (الشرق الأوسط)

70.7 مليون راكب عبر المنافذ البرية السعودية خلال عام 2025

سجلت المنافذ البرية في السعودية نمواً في حركة الركاب والشحن خلال عام 2025، فيما ارتفع عدد المركبات المسجلة والصالحة للسير إلى أكثر من 16.7 مليون مركبة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الدكتور سليمان فقيه الطبي في أبحر (الشركة)

أرباح «فقيه الطبية» تنخفض 46 % إلى 10.3 مليون دولار خلال الربع الثالث

تراجع صافي ربح شركة مستشفى الدكتور سليمان عبد القادر فقيه (فقيه الطبية) بنسبة 45.9 % خلال الربع الثالث من عام 2026، ليبلغ 10.3 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال تؤكد «ستراتيجي&» أن هذه التقديرات تأتي فيما تتجه المملكة إلى استضافة سلسلة من الأحداث الرياضية الكبرى (الشرق الأوسط)

دراسة: رفع الإنفاق الرياضي قد يُضيف 7.4 مليار دولار سنوياً للاقتصاد السعودي

قد يُسهم رفع الإنفاق الحكومي السنوي على الرياضة في السعودية من 1.5 مليار إلى 2.5 مليار دولار في توليد ناتج اقتصادي إضافي يُقدّر بنحو 7.4 مليار دولار سنوياً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أحد أحياء العاصمة الرياض (واس)

خاص عقود الـ50 عاماً تفتح آفاقاً جديدة للاستثمارات العقارية في السعودية

في خطوة جديدة من نوعها، تفتح نماذج الاستثمار العقاري طويلة الأجل آفاقاً أمام القطاع الخاص في السعودية، لتطوير الأصول البلدية وتحويلها لمشاريع متعددة الاستخدام.

بندر مسلم (الرياض)

9.4 تريليون دولار ديون البلدان النامية وسط تصاعد أعباء خدمة الدين

شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)
شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)
TT

9.4 تريليون دولار ديون البلدان النامية وسط تصاعد أعباء خدمة الدين

شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)
شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)

قفزت الديون الخارجية للبلدان النامية إلى مستوى قياسي بلغ 9.4 تريليون دولار خلال عام 2025، بزيادة 5.5 في المائة على أساس سنوي، في أسرع وتيرة نمو منذ عام 2021، وسط عودة قوية للاقتراض من الدائنين في القطاع الخاص، وانتعاش إصدارات السندات الدولية، لكن بتكلفة تمويل لا تزال مرتفعة، تضاعف الضغوط على الاقتصادات الأكثر فقراً، وتحد من قدرتها على توجيه الموارد نحو التنمية والاستثمار في رأس المال البشري.

ووفقاً لتقرير الديون الدولية لعام 2026 الصادر عن «مجموعة البنك الدولي»، سجل نمو الديون خلال العام الماضي معدلاً يقارب 4 أضعاف متوسط النمو المسجل خلال الفترة بين 2022 و2024، مع ارتفاع الدين الخارجي بوتيرة أسرع في البلدان الأكثر عرضة للمخاطر؛ حيث زاد بنسبة 8.1 في المائة، ليصل إلى 1.3 تريليون دولار في الدول المؤهلة للحصول على التمويل الميسر من «المؤسسة الدولية للتنمية» التابعة للبنك الدولي.

وكان التمويل من القطاع الخاص المحرك الرئيسي لهذه الزيادة، إذ ارتفعت إصدارات السندات من المؤسسات العامة والجهات المدعومة حكومياً بنحو 35 في المائة، لتصل إلى 251 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها خلال 5 سنوات، مع عودة عدد من البلدان النامية إلى أسواق السندات الدولية.

وقالت هايشان فو، رئيسة الخبراء الإحصائيين، ومديرة «مجموعة بيانات التنمية في البنك الدولي»، إن عودة الدائنين من القطاع الخاص إلى البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل تُمثل تطوراً إيجابياً، لكن هذه البلدان باتت تقترض أكثر وتدفع تكاليف أعلى، في وقت لا يتبقى لديها في كثير من الحالات سوى موارد أقل لتمويل التنمية طويلة الأجل.

وأضافت أن الإدارة المسؤولة عن الديون تتيح للجميع، بمن فيهم الأجيال المقبلة، فرصة تحقيق الازدهار.

تكلفة اقتراض مرتفعة

ورغم تحسن فرص الوصول إلى التمويل الدولي، لا تزال تكلفة الاقتراض مرتفعة، خصوصاً بالنسبة للبلدان منخفضة الدخل. وبلغ متوسط سعر الفائدة الذي دفعته الدول المؤهلة للاقتراض من المؤسسة الدولية للتنمية على ارتباطاتها الجديدة تجاه الدائنين من القطاع الخاص 8.2 في المائة خلال عام 2025، وهو أعلى مستوى منذ عام 1989، فيما وصلت الفائدة على السندات الجديدة إلى 9.4 في المائة.

واتسعت الفجوة بين أسعار الفائدة التي تدفعها هذه البلدان للدائنين الرسميين وتلك التي تدفعها للقطاع الخاص، من 3.4 نقطة مئوية في عام 2016 إلى 5.5 نقطة مئوية في عام 2025.

وفي المقابل، بلغ متوسط سعر الفائدة على السندات الجديدة للبلدان المؤهلة فقط للحصول على قروض غير ميسرة من البنك الدولي للإنشاء والتعمير 5.5 في المائة، انخفاضاً من 5.8 في المائة في العام السابق.

وأشار التقرير إلى أن حكومات عديدة أصدرت سندات جديدة لإعادة تمويل ديون اقترب موعد استحقاقها، في خطوة أسهمت في تحسين آجال السداد من دون خفض أرصدة الديون بصورة ملموسة، وغالباً بأسعار فائدة أعلى.

واستمر إقبال البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل على أسواق السندات الدولية رغم ارتفاع تكاليف التمويل، إذ تجاوزت إصدارات أكثر من 10 بلدان بحلول منتصف أغسطس (آب) 2026 إجمالي إصداراتها خلال عام 2025 بأكمله، فيما عادت بلدان أخرى إلى هذه الأسواق.

أعباء خدمة الدين

وفي ظل ارتفاع أسعار الفائدة العالمية، ظلّت أعباء خدمة الدين مرتفعة، إذ سددت البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل نحو 1.4 تريليون دولار من أصل الديون والفوائد خلال عام 2025، بزيادة 1.9 في المائة، مسجلة بذلك ارتفاعاً سنوياً للعام الخامس على التوالي.

وارتفعت المدفوعات لحاملي السندات إلى 363 مليار دولار، مدفوعة جزئياً بعمليات إعادة شراء الديون والسداد المبكر الممول من خلال إصدار سندات جديدة.

وخلال الفترة من 2022 إلى 2025، سددت البلدان النامية لخدمة ديونها مبالغ تجاوزت ما تلقته من تمويل جديد بنحو 436 مليار دولار. غير أن هذا الاتجاه انعكس خلال عام 2025، إذ تحوَّلت تدفقات الديون طويلة الأجل من صافي تدفقات خارجة بلغ 118 مليار دولار في عام 2024 إلى صافي تدفقات داخلة بقيمة 45 مليار دولار.

ولفت التقرير إلى أن تحركات أسعار الصرف أسهمت أيضاً في زيادة أعباء الديون، إذ يعود أكثر من ربع الزيادة البالغة 303 مليارات دولار في قيمة الدين العام والمضمون من الحكومة إلى تأثير تراجع الدولار الأميركي في قيمة الديون المقومة بعملات أخرى عند تحويلها إلى الدولار.

وبالنسبة إلى عدد من أكبر المقترضين بشروط ميسرة، تجاوز أثر تحركات أسعار الصرف قيمة أصل الدين الذي سددوه خلال عام 2025، ما أدى إلى ارتفاع أرصدة ديونهم المسجلة رغم استمرارهم في سداد التزامات خدمة الدين.


مسؤولة في «الفيدرالي»: خفض التضخم إلى 2 % يتطلب مزيداً من رفع الفائدة تدريجياً

بيث هاماك خلال كلمة أمام النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
بيث هاماك خلال كلمة أمام النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

مسؤولة في «الفيدرالي»: خفض التضخم إلى 2 % يتطلب مزيداً من رفع الفائدة تدريجياً

بيث هاماك خلال كلمة أمام النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
بيث هاماك خلال كلمة أمام النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، الخميس، إن البنك المركزي الأميركي لا يزال أمامه مزيد من العمل لخفض التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة، مشيرة إلى أن ضغوط الأسعار لا تزال مرتفعةً بصورة غير مقبولة.

وأضافت هاماك، في نصِّ كلمة أعدتها لإلقائها خلال فعالية في زيوريخ، أنها تتوقع أن تتجه السياسة النقدية نحو مستوى تقييدي من أجل إعادة التضخم إلى 2 في المائة خلال فترة زمنية مناسبة.

ورغم أنها لم تحدِّد موعداً للزيادة المقبلة في أسعار الفائدة، فإنها أوضحت أنها تفضِّل الوصول إلى هذا المستوى من خلال زيادات أصغر وأكثر تقارباً كلما أمكن، عادة أن هذا النهج سيكون أقل إرباكاً للأسر والشركات والأسواق المالية، وفق «رويترز».

وقالت إن الزيادات التدريجية من شأنها أيضاً الحد من مخاطر تأخر السياسة النقدية عن المستوى المطلوب، والحيلولة دون ترسخ عقلية تضخمية في الاقتصاد.

وكان «الفيدرالي» قد أبقى أسعار الفائدة الرئيسية، الأسبوع الماضي، ضمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة، رغم إقرار صانعي السياسة النقدية بأن التضخم لا يزال مرتفعاً للغاية. وكان البنك قد رفع الفائدة في سبتمبر (أيلول)، بينما تتوقع الأسواق المالية على نطاق واسع زيادة أخرى في ديسمبر (كانون الأول).

وصوَّتت هاماك، إلى جانب عضوة مجلس محافظي «الفيدرالي» ليزا كوك، ضد قرار الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، مفضلتين رفعها. وكانت هاماك قد عارضت أيضاً قرار تثبيت الفائدة في أواخر يوليو (تموز).

وترى هاماك أن السياسة النقدية والأوضاع المالية الأوسع نطاقاً لا توفران حتى الآن مستوى التشديد اللازم لكبح النشاط الاقتصادي والتضخم، وهو ما يستدعي، بحسب موقفها، رفع تكاليف الاقتراض قصير الأجل.

وفي كلمتها، شدَّدت هاماك على أهمية استقلالية البنوك المركزية لتحقيق استقرار الأسعار، مضيفة أن «الاحتياطي الفيدرالي اكتسب المصداقية» بصفته مؤسسة تستند في قراراتها إلى الأدلة والبيانات الاقتصادية، وليس إلى الضغوط السياسية.

مكانة الدولار كعملة احتياط عالمية

وخصَّصت هاماك جانباً كبيراً من كلمتها لدور الدولار وأهميته على الساحة العالمية، مؤكدة أن العملة الأميركية لا تزال تتصدَّر العملات الاحتياطية العالمية بفارق كبير، بفضل قوة المؤسسات الأميركية والنظام القانوني في البلاد.

وقالت إن مكانة الدولار تعتمد على الحفاظ على المقومات الأساسية التي تدعم قوته وتوفر قاعدة متينة لأي عملة، مشيرة إلى أن ذلك يشمل الحفاظ على استقلالية البنك المركزي بما يتيح له تنفيذ مهامه.

وأضافت أنها لا تتوقع فقدان الدولار دوره العالمي، موضحة أنه من الممكن أن تكون حصة العملة الأميركية من الاحتياطات العالمية قد بلغت ذروتها، لكن من الصعب تصور حدوث تغييرات كبيرة وشيكة في دورها الدولي.

كما استبعدت أن تُشكِّل العملات المشفرة تهديداً لمكانة الدولار في الوقت الراهن، مشيرة إلى أن التقلبات الحادة في أسعارها تجعلها أقل موثوقية بوصفها مخزناً للقيمة مقارنة بالعملة الأميركية.

وقالت: «إلى أن تتم معالجة هذه المشكلات، أظل متشككة في أن تُشكِّل العملات المشفرة تهديداً لمكانة الدولار».


الرياض بين أفضل 4 مبادرات عالمية في جوائز المدن الذكية

زوار في جناح الهيئة الملكية لمدينة الرياض ضمن فعاليات مؤتمر ومعرض المدن الذكية العالمي في برشلونة (الهيئة الملكية)
زوار في جناح الهيئة الملكية لمدينة الرياض ضمن فعاليات مؤتمر ومعرض المدن الذكية العالمي في برشلونة (الهيئة الملكية)
TT

الرياض بين أفضل 4 مبادرات عالمية في جوائز المدن الذكية

زوار في جناح الهيئة الملكية لمدينة الرياض ضمن فعاليات مؤتمر ومعرض المدن الذكية العالمي في برشلونة (الهيئة الملكية)
زوار في جناح الهيئة الملكية لمدينة الرياض ضمن فعاليات مؤتمر ومعرض المدن الذكية العالمي في برشلونة (الهيئة الملكية)

سجلت ثلاثة مشاريع من الرياض نتائج متقدمة في جوائز المدن الذكية العالمية لعام 2026، التي استضافتها مدينة برشلونة الإسبانية، إذ جاء مركز مشاريع البنية التحتية بمنطقة الرياض ضمن أفضل 4 مبادرات في فئة الحوكمة والاقتصاد عن منتج «المخطط الشامل التفصيلي»، وقطار الرياض ضمن أفضل 4 مشاريع في فئة التنقل، فيما حصد برنامج التوازن العقاري جائزة فئة البنية التحتية والمباني، وذلك من بين أكثر من 533 مشروعاً مرشحاً من 68 دولة حول العالم.

ويهدف منتج «المخطط الشامل التفصيلي» إلى رفع جودة مشاريع البنية التحتية في منطقة الرياض، من خلال إيجاد إطار متكامل للتخطيط والتنسيق بين الجهات الحكومية والخاصة ومزودي الخدمات، بما يسهم في تحسين كفاءة تنفيذ المشاريع، والحد من تعارض الأعمال، وتعزيز تكامل الجهود خلال مرحلتي التخطيط والتنفيذ.

وامتد حضور الرياض في الجوائز إلى قطاع النقل، إذ جاء قطار الرياض ضمن أفضل 4 مشاريع في فئة التنقل، تقديراً لتجربته في تطوير منظومة نقل عام متكاملة، تسهم في تعزيز كفاءة التنقل والاستدامة في العاصمة.

المدن الذكية وجودة حياة السكان

وقال مدير عام أول الإدارة العامة للمدن الذكية في الهيئة الملكية لمدينة الرياض، الدكتور ماهر شيره، لـ«الشرق الأوسط»، إن قيمة المدن الذكية تتجلى في أثرها على حياة السكان، مشيراً إلى أن السكن، والوصول إلى الفرص، وكفاءة الخدمات العامة، والثقة في إدارة التنمية الحضرية، تمثل عناصر أساسية في بناء مدينة ترتفع فيها جودة الحياة.

وأضاف أن تجربة الرياض في التوازن العقاري تبرز أهمية الجمع بين هذه الأولويات، إذ يعالج برنامج التوازن العقاري اختلالات السوق العقارية، ويسعى إلى تيسير تملك السكن بالتوازي مع النمو المتسارع للعاصمة.

وفي سياق متصل، حصل برنامج التوازن العقاري في الرياض على جائزة فئة البنية التحتية والمباني ضمن جوائز المدن الذكية العالمية لعام 2026، وفق ما أوضحه شيره، في إنجاز منفصل عن حصول مركز مشاريع البنية التحتية على مركز ضمن أفضل 4 مبادرات في فئة الحوكمة والاقتصاد عن منتج «المخطط الشامل التفصيلي».

وأوضح شيره أن العلاقة بين التوازن العقاري ومفهوم المدن الذكية ترتبط بثلاثة أبعاد رئيسية، أولها فهم المدينة من خلال البيانات، إذ تتيح متابعة السوق العقارية وتحليل الفروق بين الأحياء ومقارنة المعروض الحالي بالطلب المستقبلي تكوين صورة أدق عن التحديات، وتساعد على توجيه التدخلات بصورة أكثر فاعلية.

صورة جماعية عقب الفوز بالجائزة (الهيئة الملكية)

توظيف البيانات في إدارة التنمية الحضرية

وأشار إلى أن البعد الثاني يتمثل في تحويل المعرفة إلى إجراءات عملية، موضحاً أن قيمة البيانات تتحقق عندما تدعم قرارات تطوير الأراضي، وتوفير البنية التحتية، وتنفيذ المبادرات السكنية، ومراقبة السوق، بما يعزز الاستجابة المؤسسية للتحديات الحضرية متعددة الأبعاد.

ولفت إلى أن البعد الثالث يرتبط بالتركيز على النتائج التي تهم السكان، مبيناً أن الحصول على السكن يمثل جزءاً أساسياً من تجربة الإنسان مع مدينته وتقييمه لأدائها، وأن مؤشر «IMD» للمدن الذكية يتضمن قياس تصورات السكان بشأن قدرتهم على إيجاد مساكن بإيجارات ميسّرة.

وأضاف أن الأطر الدولية تتبنى نظرة شاملة لمفهوم المدن الذكية، إذ يتناول مؤشر «Cities in Motion» الصادر عن معهد «IESE» محاور التخطيط الحضري والحوكمة والتقنية والاقتصاد والتماسك الاجتماعي، فيما يربط إطار «U4SSC» التابع للاتحاد الدولي للاتصالات التحول الرقمي بجودة الحياة والشمول والبنية التحتية والاستدامة.

وأشار شيره إلى أن أثر برنامج التوازن العقاري على المدى الطويل يُقاس بمدى تيسير الحصول على السكن، وكفاءة الخدمات، وجودة القرارات، وتجربة السكان، موضحاً أن بناء مدينة ذكية يتطلب قدرة مؤسسية على تحويل المعلومات إلى عمل منسق، وتحويل هذا العمل إلى تحسن ملموس في حياة السكان.

زوار في جناح الهيئة الملكية لمدينة الرياض ضمن فعاليات مؤتمر ومعرض المدن الذكية العالمي في برشلونة (الهيئة الملكية)

حضور الرياض في جوائز المدن الذكية

وجاء هذا التقدير ضمن فعاليات المؤتمر والمعرض العالمي للمدن الذكية (Smart City Expo World Congress)، الذي تستضيفه مدينة برشلونة الإسبانية خلال الفترة من 3 إلى 5 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، ويستهدف تكريم المدن والجهات والمؤسسات التي تقدم حلولاً ومبادرات مبتكرة تسهم في تطوير المدن وجعلها أكثر استدامة وذكاءً وجودة للحياة.

وتسلط الجوائز الضوء على التجارب الرائدة في توظيف التقنيات والابتكارات لمعالجة التحديات الحضرية، وتعزيز كفاءة الخدمات والبنية التحتية، بما يتيح تبادل الخبرات والتجارب بين المدن والجهات المشاركة من مختلف دول العالم.

زوار في جناح الهيئة الملكية لمدينة الرياض ضمن فعاليات مؤتمر ومعرض المدن الذكية العالمي في برشلونة (الهيئة الملكية)

وسبق لمركز مشاريع البنية التحتية بمنطقة الرياض تحقيق إنجاز مماثل في عام 2025، بحصوله على مركز ضمن أفضل 4 مبادرات في فئة الحوكمة والاقتصاد، عن منتج «حوكمة أعمال إعادة سفلتة الطرق»، الذي استهدف تطوير إطار موحد لحوكمة إجراءات العمل، بما يعزز كفاءة التنسيق والتخطيط والتنفيذ، ويرفع مستويات السلامة، ويحد من التعارضات والاضطرابات المصاحبة لأعمال مشاريع البنية التحتية.

وتعكس هذه المشاركات تنوع مجالات حضور الرياض في جوائز المدن الذكية العالمية، من إدارة مشاريع البنية التحتية والتخطيط الحضري إلى النقل العام والتوازن العقاري، بما يبرز تعدد المبادرات التي تستهدف تطوير الخدمات ورفع كفاءة المدينة وتحسين جودة الحياة.

ويأتي هذا الحضور امتداداً لجهود الجهات المعنية في منطقة الرياض لتطوير وإدارة مشاريع البنية التحتية، وتبني الحلول الذكية والمستدامة، بما يسهم في تحقيق مستهدفات «رؤية 2030»، وتعزيز جودة الحياة وكفاءة المشاريع والخدمات الحضرية، وفق الهيئة الملكية لمدينة الرياض.

اقرأ أيضاً