حزمة إجراءات عراقية لامتصاص الغضب

إعلان الحداد وواشنطن تشدد على المحاسبة... ومئات يتظاهرون أمام مقرين لـ«الحشد الشعبي» في بغداد

مشيعون يحملون نعش متظاهر قُتل خلال الاحتجاجات في النجف (أ.ب)
مشيعون يحملون نعش متظاهر قُتل خلال الاحتجاجات في النجف (أ.ب)
TT

حزمة إجراءات عراقية لامتصاص الغضب

مشيعون يحملون نعش متظاهر قُتل خلال الاحتجاجات في النجف (أ.ب)
مشيعون يحملون نعش متظاهر قُتل خلال الاحتجاجات في النجف (أ.ب)

أصدرت الحكومة العراقية، أمس، حزمة إجراءات ثانية عاجلة مؤلفة من 13 بنداً، في محاولة لامتصاص غضب المحتجين عبر تلبية جزء من المطالب التي نادوا بها، خصوصاً تلك التي تتعلق بالسكن وتوفير فرص العمل في القطاع الخاص وتوظيف العاطلين في دوائر الدولة ومنح قروض للمشاريع الصغيرة.
وأعلن رئيس الوزراء الحداد على قتلى الاحتجاجات من المتظاهرين وقوات الأمن لمدة ثلاثة أيام تبدأ من اليوم، فيما دعا الرئيس العراقي برهم صالح إلى التحقيق في {الاعتداءات على المتظاهرين والقوات الأمنية}، بعد استقباله رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، أمس.
وشدد صالح على {ضرورة القيام بتحقيق قضائي عادل بشأن جرائم الاعتداء على المتظاهرين والقوات الأمنية وإطلاق الرصاص الحي خلال الاحتجاجات الأخيرة، ومحاسبة المسؤولين عن إراقة الدم العراقي}.
وأشار بيان رئاسي إلى أن الاجتماع ناقش {أهمية دور القضاء العراقي، وتحديداً المحكمة المختصة بقضايا النزاهة، وأهمية تفعيل دور الادعاء العام لحسم ملفات الفساد ومعاقبة المتجاوزين على المال العام}، مؤكداً {أهمية التعاون والتنسيق بين السلطات الثلاث لاستكمال الإجراءات القانونية المتعلقة بتنفيذ مطالب المتظاهرين المشروعة، وحفظ الأمن وحماية الدستور}.
وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية، مساء أول من أمس، أن الوزير مايك بومبيو دعا الحكومة العراقية إلى التحلي بـ«أقصى درجة من ضبط النفس»، مشدداً على أن «منتهكي حقوق الإنسان يجب أن يحاسبوا». وقالت إن بومبيو أدلى بهذه التصريحات في اتصال هاتفي جرى «مؤخراً» مع رئيس الوزراء العراقي الذي كان قد أعلن الاثنين أنه تحادث مع وزير الخارجية الأميركي. وأوضحت أن بومبيو «أعرب عن أسفه للخسائر في الأرواح خلال الأيام القليلة الماضية، وحَض الحكومة العراقية على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس». وكان مكتب عبد المهدي ذكر في بيان أن بومبيو «عبر عن ثقته بالقوات العراقية ودعم الولايات المتحدة للعراق ولجهود الحكومة لتعزيز الأمن والاستقرار».
وعبرت بريطانيا، أمس، عن «قلقها» من دوامة العنف الأخيرة. وكتب وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب في تغريدة على «تويتر» أنه أكد لرئيس الوزراء العراقي ضرورة «احترام حق التظاهر بشكل سلمي وحرية الصحافة».
ورغم عودة الهدوء ميدانياً، تظاهر مئات أمام مقرين لـ«هيئة الحشد الشعبي» في شارع فلسطين وسط بغداد ومنطقة الجادرية، أمس، مرددين شعارات تتهم قيادتها بالفساد، بينها «شلع قلع، كلهم حرامية». وقال ناشط لـ«الشرق الأوسط» إن «المظاهرات جرت بدعم عناصر محسوبة على تيار الصدر، وهناك من يعتقد أن بعض فصائل الحشد مسؤولة عن المجازر التي وقعت بين صفوف المتظاهرين السلميين».
وبالعودة إلى حزمة الإصلاحات الجديدة، قرر مجلس الوزراء تشكيل لجنة عليا برئاسة رئيس الوزراء وعضوية 8 جهات حكومية، مهمتها معالجة مشكلة السكن عبر توزيع الأراضي على المواطنين الذين لا يملكون منازل.
وذكر بيان صادر عن رئاسة الوزراء أن اللجنة «ستتولى تهيئة الأراضي الزراعية اللازمة لتخصيص القطع السكنية للمستحقين، ودراسة توسيع الحدود البلدية وما يتطلبه من إطفاء واستملاك وتعديل استعمال الأراضي وتغيير جنسها لأغراض أعمال اللجنة».
وبهدف معالجة حالة التذمر التي تسود الأوساط الشعبية حول مسألة تسلم بعض الأشخاص لراتبين من الدولة، مثل السجناء السياسيين السابقين وغيرهم، قرر مجلس الوزراء إلغاء العمل بالتعليمات السابقة في هذا الشأن في قانون الموازنة للسنة المقبلة.
كما أوكلت اللجنة لوزارة الكهرباء مهمة «توزيع منظومات طاقة شمسية متكاملة لثلاثة آلاف عائلة فقيرة مجاناً، وبتخصيص إجمالي قدره 15 مليار دينار»، أي نحو 12.5 مليون دولار.
وبغرض توفير عدد كبير من الوظائف للشباب العاطلين عن العمل، قررت الحكومة تبسيط إجراءات تسجيل الشركات الصغيرة للشباب بين 18 و35 سنة، والإعفاء من الأجور المستحدثة. وخصصت مجموعة من القطاعات الخدمية للاستثمار والعمل فيها ومنها شركات التنظيف والبستنة وهندسة الحدائق والمقاولات للأعمال الثانوية ومحطات تدوير النفايات والبرمجيات. وتشترط التعليمات الجديدة على الشركات الحاصلة على عقود حكومية من الوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة والمحافظات «إحالة جزء من أعمالها، بما لا يتجاوز 500 مليون دينار، إلى متعهدين غير مصنفين من خلال التعاقد معهم بصيغة عقد مسمّى، لدى صاحب العمل أو جهة التعاقد».
وأوعزت حزمة إجراءات الحكومة إلى وزارة العمل والشؤون الاجتماعية بتولي «اتخاذ الإجراءات اللازمة لتوفير السيارات المتنقلة الخاصة بصناعة الأكلات الجاهزة والمرطبات والمشروبات الساخنة والسيارات التخصصية (مثل سيارات الصيانة والتنظيف بأنواعها)، للشباب العاطلين عن العمل من المسجلين في قاعدة البيانات لديها، وتمويلها بطرق مختلفة، منها صندوق القروض المدرّة للربح في وزارة العمل، أو القروض الميسّرة وبفائدة رمزية» من مصرفي الرافدين والرشيد الحكوميين. كما طالب أمانة العاصمة والمحافظات بتبسيط إجراءات منح إجازات ممارسة هذه المهن وتنظيم أماكن وقوفهم في المناطق التجارية.
وشملت الحزمة إجراءات أخرى تتعلق بالمتخرجين من الإعداديات المهنية. وطلبت اللجنة العليا من وزارة الزراعة تخصيص الأراضي الزراعية ذات الحصة المائية لخريجي الإعداديات الزراعية (وكذلك لخريجي الكليات والمعاهد الزراعية والبيطرية) لتأسيس جمعيات تخصصية تعاونية واستثمار هذه الأراضي.
وطالبت اللجنة وزارة الصناعة والمعادن بتولي تدريب الشباب العاطلين عن العمل من الخريجين وغيرهم من الراغبين في تأسيس مشاريع تصنيع منتجات محلية. كما طالبت هيئة المستشارين في رئاسة مجلس الوزراء بدراسة تخفيض سن التقاعد للموظفين وتقديم رؤية ل‍مجلس الوزراء خلال أسبوعين، بغية استبدالهم من خلال الشباب العاطلين عن العمل.
وفي مجال تحسين الخدمات البلدية والبيئية وتشجيع الصناعات الصغيرة التي تستخدم لمنتجات تدوير النفايات، قررت اللجنة العليا قيام أمانة بغداد والمحافظات بإجراءات التعاقد مع المستثمرين لإنشاء معامل معالجة وتدوير النفايات بالأساليب الحديثة.
ويفترض أن تشكّل الأمانة العامة ل‍مجلس الوزراء لجاناً في المحافظات تتولى متابعة قرارات مجلس الوزراء الخاصة بتلبية مطالب المتظاهرين ورفع تقاريرها الدورية لرئيس مجلس الوزراء خلال مدة أقصاها ثلاثة أشهر.
من جهة أخرى، قرر مجلس النواب إلغاء عمل مكاتب المفتشين العموميين التي أسسها الحاكم المدني الأميركي بول بريمر في 2004 لمراقبة حالات الفساد المالي والإداري في الوزارات. ورغم أن مكاتب المفتشين لم تكن على لائحة الأولويات والشعارات التي رفعها المتظاهرون، فإن دعوات برلمانية وشعبية سابقة أفضت إلى القرار الجديد، إذ يعتقد على نطاق واسع أن مكاتب المفتشين كانت إحدى الحلقات الحكومية المساعدة على الفساد بدلاً من مكافحته.
وعلق رئيس «المنبر العراقي» رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي، على قرار البرلمان بإلغاء مكاتب المفتشين العموميين بالقول عبر تغريدة في «تويتر» إن «قرار مجلس النواب بإلغاء مكاتب المفتشين العموميين خطوة مهمة للتخلص من حلقة إدارية فائضة لا وجوب لها، وتركيز جهود محاربة الفساد عبر المؤسسات الرصينة والقضاء».



هجوم حوثي يستهدف مطار عدن وقصر معاشيق

دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
TT

هجوم حوثي يستهدف مطار عدن وقصر معاشيق

دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)

استهدفت الميليشيات الحوثية مطار عدن الدولي وقصر معاشيق الرئاسي بصواريخ باليستية، حسبما أعلنت القوات المسلحة اليمنية، الجمعة.

وأشار الناطق الرسمي للقوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إلى استمرار استهداف الميليشيا لمقدرات الشعب، مؤكداً أن الهجمات على المطارات تكشف تناقض الحوثيين بين ادعاء رفع الحصار وممارسته بحق اليمنيين.

من جانبها، أوضحت الحكومة اليمنية أن تجدُّد الهجمات الإرهابية الحوثية على القصر للمرة الثانية، والسابعة ضد المطار، بالتزامن مع محاولة استهداف مكة المكرمة، يكشف نهجاً تصعيدياً يتجاوز الاعتداء على مؤسسات الدولة ومنشآتها المدنية إلى تهديد أمن المنطقة واستقرارها، والاستخفاف بحرمة المقدسات الإسلامية.

وأوضح مجلس الوزراء، في بيان، الجمعة، أن تكرار استهداف مطار عدن، وهو منشأة مدنية حيوية تخدم المواطنين وتربط اليمن بالعالم، يمثل اعتداءً مباشراً على مصالح المواطنين، ومحاولة لتعطيل عمل المؤسسات العامة وتقويض قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

وشدَّد البيان على أن استهداف قصر معاشيق، مقر الحكومة ومؤسسات الدولة في العاصمة المؤقتة عدن، لن يغيّر من حقيقة مضي الدولة في أداء مسؤولياتها وواجباتها تجاه المواطنين، ولن يحقق مساعي الحوثيين لإرباك مؤسسات الشرعية أو فرض واقع بالقوة.

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

وأضاف أن الحكومة تتعامل مع هذه الاعتداءات بوصفها تهديداً مباشراً لسلطة الدولة وسلامة المواطنين واستمرارية الخدمات والمنشآت الحيوية، مما يستدعي استجابة شاملة وإجراءات عملية لحمايتها وضمان استمرار عملها والمرافق المدنية دون انقطاع.

وأعربت الحكومة اليمنية عن تضامنها الكامل مع السعودية، مُبيِّنة أن تزامن هذه الاعتداءات مع محاولة استهداف مكة المكرمة يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية واضحة إزاء سلوك يهدد أمن المنطقة وحرية الملاحة الجوية والمنشآت المدنية، ويمتد إلى المساس بأقدس مقدسات المسلمين.

وأضاف البيان أن مواجهة هذه التهديدات تتطلب موقفاً دولياً عملياً يتناسب مع خطورتها، ويحول دون استمرارها وإفلات المسؤولين عنها من المساءلة، مُجدِّداً التزام الحكومة اليمنية بمسؤولياتها الدستورية والوطنية، وبالعمل على استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب، بالتوازي مع حماية المواطنين وصون مقدراتهم.


الحوثيون يوسّعون عدوانهم على تعز نحو لحج جنوباً

صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
TT

الحوثيون يوسّعون عدوانهم على تعز نحو لحج جنوباً

صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)
صورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية حيث يسعى الحوثيون للسيطرة عليها (فيسبوك)

مع صمود جبهات القوات اليمنية الحكومية في محيط مدينة تعز، خصوصاً في محوريها الجنوبي والغربي، وسّع الحوثيون عدوانهم العسكري، الجمعة، في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، في محاولة للتقدم نحو مديرية طور الباحة وفرض السيطرة النارية على مناطق استراتيجية تربط المحافظتين.

وتزامن التصعيد الميداني مع تكثيف القوات المسلحة اليمنية عملياتها الجوية والبرية ضد مواقع الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، شملت جبهتي تعز والساحل الغربي، وامتدت إلى محافظتي الجوف ومأرب (شرق)، في وقت حذرت فيه القوات الحكومية من تقارير ميدانية تتعلق باستخدام الجماعة قذائف يشتبه في احتوائها على مواد سامة، تسببت في حالات اختناق وإغماء بين مدنيين ومقاتلين.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1087 استهدافاً ناجحاً ضمن عملية «فجر اليمن»، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر ومدفعية الميدان والراجمات، مشيرة إلى أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 336 قيادياً وعنصراً حوثياً، وتدمير وإعطاب 112 آليةً وعربةً ومعدةً ووسيلة إمداد وقطعة سلاح ثقيل.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أفادت مصادر محلية باندلاع مواجهات عنيفة في مديرية المقاطرة بمحافظة لحج، عقب هجوم شنته الجماعة الحوثية من 3 اتجاهات؛ هي هيجة العبد وطريق الصحى ومحور حيفان، في مسعى للسيطرة على المديرية وتهيئة الطريق للتقدم باتجاه طور الباحة.

السيطرة على جبال المقاطرة تتيح لهم السيطرة النارية على شمال لحج (فيسبوك)

وتكتسب المقاطرة أهمية استراتيجية بالنظر إلى موقعها الجغرافي المشرف على طرق ومناطق حيوية في الريف الجنوبي لتعز وشمال لحج؛ إذ يتيح التقدم فيها للجماعة توسيع نطاق تهديدها العسكري وفرض السيطرة النارية على أجزاء من مديرية طور الباحة.

وتزامن الهجوم مع اشتباكات متقطعة على الحدود الإدارية بين تعز ولحج، خصوصاً في جبهة المضاربة، وسط معلومات عن وصول تعزيزات عسكرية للحوثيين، في حين تحدثت مصادر ميدانية عن دفع الجماعة بتعزيزات إضافية إلى مديرية الشمايتين جنوب تعز.

وفي محافظة تعز، شهدت جبهة السِّينة في منطقة الشقب، جنوب شرقي مدينة تعز، مواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين، بالتزامن مع تنفيذ طائرات مسيّرة تابعة للقوات الحكومية ضربات استهدفت مواقع وتجمعات للجماعة.

وسجلت الجبهات الغربية للمدينة اشتباكات متقطعة خلال ساعات الفجر، خصوصاً في محيط المنفذ الغربي، بينما ساد هدوء حذر في محاور الأقروض وكحلان وضحيح والشقب، جنوب شرقي المحافظة، وسط استمرار التحركات العسكرية على خطوط التماس.

جندي من القوات المسلحة اليمنية في محيط مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي تطور ميداني آخر، قصفت مدفعية القوات المسلحة تجمعاً مسلحاً للحوثيين في نقطة خالد بن الوليد بمنطقة الضباب غرب تعز، وأفادت معلومات ميدانية بسقوط قتلى وجرحى من عناصر النقطة.

كما استهدفت غارات جوية تجمعات للجماعة في سائلة عنقبة بمنطقة برداد، فيما دمرت غارة أخرى عربة عسكرية في منطقة الدعسة بالضباب، ما أدى إلى احتراقها.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق أخرى في المحافظة؛ إذ استهدفت غارة شبكة الاتصالات في منطقة المجاشة بمديرية مقبنة، بينما طالت غارتان مديرية حيفان.

وفي الساحل الغربي، تعرضت منطقة العمود الصغرى في مديرية المخا لغارات جوية خلال ساعات الفجر، في إطار العمليات التي تستهدف مواقع الجماعة وتحركاتها العسكرية على امتداد الساحل.

صمود تعز أنهك الهجمات الحوثية المتواصلة على المدينة منذ أسابيع (أ.ف.ب)

وشملت الضربات كذلك محافظتي الجوف ومأرب (شرق)، حيث استهدفت غارتان منطقة حويشان في الجوف، بينما طالت غارة جوية مديرية ماهلية في مأرب.

وتقول القوات المسلحة اليمنية إنها نفذت مئات العمليات الجوية والبرية خلال الساعات الماضية، تركز جانب كبير منها على جبهات تعز، مع امتداد الضربات إلى مواقع الجماعة وخطوط تحركاتها في الساحل الغربي والمحافظات الشرقية.

قذائف سامة

في تطور يثير مخاوف بشأن طبيعة التصعيد العسكري، أعلنت القوات المسلحة اليمنية أنها تتعامل بجدية بالغة مع البلاغات الواردة من جبهات تعز بشأن استخدام الحوثيين قذائف يشتبه في احتوائها على مواد سامة، وسط تقارير عن إصابة مدنيين وأفراد من المقاومة الشعبية بحالات اختناق وإغماء.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن هذه البلاغات تستوجب تحقيقاً عاجلاً لتحديد طبيعة المواد المستخدمة، وتوثيق آثارها، والكشف عن مصادرها والجهات المتورطة في توفيرها.

وأوضح النزيلي، في بيان، أن هذه الحوادث تأتي ضمن تصعيد مستمر تنتهجه الجماعة الحوثية بحق سكان تعز، يجمع بين القنص والقصف العشوائي للأحياء السكنية والحصار وقطع الطرق، ومنع وصول المياه والغذاء والدواء والإمدادات المنقذة للحياة.

مواقع سيطرة الحوثيين في تعز تتعرض لضربات جوية متواصلة (أ.ف.ب)

وحذرت القوات المسلحة الجماعة من التمادي في استهداف المدنيين أو استخدام وسائل قتالية محظورة، مؤكدة أن حماية المواطنين وكسر الحصار عن تعز مسؤولية ثابتة للدولة وقواتها المسلحة، وأنها ستتخذ الإجراءات اللازمة وفق التزاماتها الدستورية والقانون الدولي الإنساني.

ودعا البيان الأمم المتحدة والجهات الدولية المختصة إلى تحمل مسؤولياتها في ردع الانتهاكات، ودعم التحقيق العاجل في الحوادث المتعلقة بالقذائف المشتبه في احتوائها على مواد سامة، والضغط من أجل فتح الطرق وضمان وصول المساعدات والإمدادات الإنسانية دون عوائق.

وشددت القوات المسلحة اليمنية على أن مرتكبي الاعتداءات على المدنيين والقيادات المسؤولة عنها لن يفلتوا من المساءلة والعقاب.

جاهزية القوات في صعدة

في سياق التحركات العسكرية والسياسية المرتبطة بعملية «فجر اليمن»، تفقد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عثمان مجلي، قوات الفرقة الرابعة طوارئ في منطقة كتاف والبقع بمحافظة صعدة، واستمع إلى إيجاز من قائد الفرقة اللواء رداد الهاشمي، بشأن مستوى الجاهزية العسكرية والمعنويات والاستعدادات الميدانية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي يتفقد القوات في صعدة (إعلام حكومي)

وقال مجلي، في تصريح رسمي، إن الزيارة هدفت إلى تفقد أوضاع المقاتلين والاطلاع على مستوى التنظيم والجاهزية، معرباً عن ثقته بقدرة القوات المسلحة والأمن على استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الحوثيين.

وثمّن الدعم العسكري والإنساني والاقتصادي الذي تقدمه السعودية لليمن، مشيداً بجهود القوات المشتركة ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.

وأكد مجلي أن عملية «فجر اليمن» لا تزال في بدايتها، وأن مجلس القيادة الرئاسي والحكومة ماضيان في استعادة مؤسسات الدولة، وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية وتحقيق أهداف العملية.


صنعاء تحت وطأة استدراج القاصرين والشبان للقتال

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
TT

صنعاء تحت وطأة استدراج القاصرين والشبان للقتال

تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)
تقارير حقوقية تتهم الجماعة الحوثية بتجنيد مزيد من الأطفال (إعلام محلي)

تصاعدت حالات اختفاء القاصرين والشبان في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وضواحيها خلال الأسابيع الأخيرة، وسط اتهامات للحوثيين باستدراجهم إلى معسكرات التجنيد وإخضاعهم لتدريبات قتالية، قبل نقلهم إلى جبهات القتال دون علم أسرهم أو موافقتها، في وقت تتزايد فيه مخاوف الأهالي من استغلال هذه الحوادث لابتزازهم، في ظل غياب المساءلة وعدم الكشف عن مصير المفقودين.

وقالت مصادر حقوقية محلية لـ«الشرق الأوسط»، إن حالات الاختفاء الغامضة باتت تؤرق السكان وأولياء الأمور، مع فقدان أطفال وشبان من المدارس والشوارع والأحياء السكنية، دون معرفة مصير بعضهم أو الحصول على معلومات عن أماكن وجودهم. وأضافت أن أسر المفقودين تضطر إلى البحث عن أبنائها بمفردها، وإطلاق مناشدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في ظل ما تصفه بتجاهل الأجهزة الأمنية الخاضعة للحوثيين بلاغاتها.

وكشفت المصادر في صنعاء عن اختفاء نحو 13 طفلاً وشاباً من مناطق متفرقة في صنعاء منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، موضحة أن أعمار أغلب المفقودين تتراوح بين 15 و23 عاماً، وأن بعضهم عُثر عليهم لاحقاً في جبهات ومعسكرات حوثية، بعد استدراجهم وإخضاعهم لدورات قتالية دون علم أسرهم أو موافقتها.

تدريب حوثي للأطفال على استخدام السلاح داخل فصول المدارس (إعلام محلي)

وأشارت المصادر إلى أن صنعاء ومدناً أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين سجلت منذ مطلع العام الحالي مئات البلاغات عن اختفاء أطفال وشبان، في حين لا تزال أسر تبحث عن أبنائها دون التوصل إلى معلومات بشأن مصيرهم. واتهم أجهزة أمن الجماعة بعدم التجاوب مع بلاغات الأهالي ومناشداتهم؛ ما يفاقم معاناة العائلات ويترك المفقودين عرضة للاستغلال والتجنيد.

وسُجلت أحدث الحالات خلال اليومين الماضيين، مع اختفاء المراهق أمجد نعمان السروحي (16 عاماً) من حارة الآنسي بمديرية معين وسط صنعاء، والشاب مختار عبد الله حسن الرفاعي (22 عاماً)، الذي فُقد بالقرب من سوق حزيز بضواحي صنعاء، وفقاً للمصادر الحقوقية.

استدراج إلى المعسكرات

تعكس شهادات أسر المفقودين مخاوف متزايدة من أن تكون حالات الاختفاء مدخلاً لاستدراج الأطفال والشبان إلى معسكرات الحوثيين، في ظل اتهامات لمشرفين تابعين للجماعة وسماسرة باستقطاب صغار السن واستغلال ظروفهم الاجتماعية والمعيشية لدفعهم نحو الالتحاق بالجبهات.

وفي إحدى هذه الحالات، روى أحد أقارب قاصر اختفى قبل شهرين من أحد أحياء صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن الأسرة أمضت خمسة أيام في البحث عنه بين الأحياء والمستشفيات، قبل أن تصل إليها معلومات من مشرف حوثي تفيد بوجوده في أحد المعسكرات شمال المدينة.

وقال قريب القاصر إن المشرف أبلغ الأسرة بأن عناصر حوثية استدرجت الصغير وأخضعته لتدريبات قتالية دون علم ذويه. وأوضح أن أيام البحث اتسمت بالخوف والقلق؛ خشية تعرض القاصر للأذى، قبل أن تكتشف الأسرة وجوده داخل معسكر حوثي، بعيداً عنها ودون موافقتها على إخضاعه للتدريبات العسكرية.

تلامذة في صف مدرسي يهتفون بـ«الصرخة الخمينية» (الشرق الأوسط)

من جهته، يقول «مُجيب»، وهو من سكان صنعاء وأب لأربعة أبناء، إن تزايد حالات اختفاء الأطفال والشبان جعل الأسر تعيش في خوف دائم على أبنائها، حتى أثناء ذهابهم إلى المدارس أو خروجهم لقضاء احتياجات بسيطة.

وأضاف: «أصبحنا نعيش في خوف دائم على أبنائنا، ولم نعد نشعر بالاطمئنان حتى عندما يخرج أحدهم لقضاء حاجة بسيطة. نخشى أن يستدرجه أحد العناصر والمشرفين الحوثيين أو يستغل حاجته وظروفه المعيشية، ثم نجد أنفسنا أمام أمر واقع لا نستطيع تغييره».

وأكد أن الأسر تريد ضمان سلامة أبنائها وتمكينهم من مواصلة تعليمهم وحياتهم بصورة طبيعية، بعيداً عن الاستقطاب والزج بهم في جبهات القتال.