حزمة إجراءات عراقية لامتصاص الغضب

إعلان الحداد وواشنطن تشدد على المحاسبة... ومئات يتظاهرون أمام مقرين لـ«الحشد الشعبي» في بغداد

مشيعون يحملون نعش متظاهر قُتل خلال الاحتجاجات في النجف (أ.ب)
مشيعون يحملون نعش متظاهر قُتل خلال الاحتجاجات في النجف (أ.ب)
TT

حزمة إجراءات عراقية لامتصاص الغضب

مشيعون يحملون نعش متظاهر قُتل خلال الاحتجاجات في النجف (أ.ب)
مشيعون يحملون نعش متظاهر قُتل خلال الاحتجاجات في النجف (أ.ب)

أصدرت الحكومة العراقية، أمس، حزمة إجراءات ثانية عاجلة مؤلفة من 13 بنداً، في محاولة لامتصاص غضب المحتجين عبر تلبية جزء من المطالب التي نادوا بها، خصوصاً تلك التي تتعلق بالسكن وتوفير فرص العمل في القطاع الخاص وتوظيف العاطلين في دوائر الدولة ومنح قروض للمشاريع الصغيرة.
وأعلن رئيس الوزراء الحداد على قتلى الاحتجاجات من المتظاهرين وقوات الأمن لمدة ثلاثة أيام تبدأ من اليوم، فيما دعا الرئيس العراقي برهم صالح إلى التحقيق في {الاعتداءات على المتظاهرين والقوات الأمنية}، بعد استقباله رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، أمس.
وشدد صالح على {ضرورة القيام بتحقيق قضائي عادل بشأن جرائم الاعتداء على المتظاهرين والقوات الأمنية وإطلاق الرصاص الحي خلال الاحتجاجات الأخيرة، ومحاسبة المسؤولين عن إراقة الدم العراقي}.
وأشار بيان رئاسي إلى أن الاجتماع ناقش {أهمية دور القضاء العراقي، وتحديداً المحكمة المختصة بقضايا النزاهة، وأهمية تفعيل دور الادعاء العام لحسم ملفات الفساد ومعاقبة المتجاوزين على المال العام}، مؤكداً {أهمية التعاون والتنسيق بين السلطات الثلاث لاستكمال الإجراءات القانونية المتعلقة بتنفيذ مطالب المتظاهرين المشروعة، وحفظ الأمن وحماية الدستور}.
وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية، مساء أول من أمس، أن الوزير مايك بومبيو دعا الحكومة العراقية إلى التحلي بـ«أقصى درجة من ضبط النفس»، مشدداً على أن «منتهكي حقوق الإنسان يجب أن يحاسبوا». وقالت إن بومبيو أدلى بهذه التصريحات في اتصال هاتفي جرى «مؤخراً» مع رئيس الوزراء العراقي الذي كان قد أعلن الاثنين أنه تحادث مع وزير الخارجية الأميركي. وأوضحت أن بومبيو «أعرب عن أسفه للخسائر في الأرواح خلال الأيام القليلة الماضية، وحَض الحكومة العراقية على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس». وكان مكتب عبد المهدي ذكر في بيان أن بومبيو «عبر عن ثقته بالقوات العراقية ودعم الولايات المتحدة للعراق ولجهود الحكومة لتعزيز الأمن والاستقرار».
وعبرت بريطانيا، أمس، عن «قلقها» من دوامة العنف الأخيرة. وكتب وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب في تغريدة على «تويتر» أنه أكد لرئيس الوزراء العراقي ضرورة «احترام حق التظاهر بشكل سلمي وحرية الصحافة».
ورغم عودة الهدوء ميدانياً، تظاهر مئات أمام مقرين لـ«هيئة الحشد الشعبي» في شارع فلسطين وسط بغداد ومنطقة الجادرية، أمس، مرددين شعارات تتهم قيادتها بالفساد، بينها «شلع قلع، كلهم حرامية». وقال ناشط لـ«الشرق الأوسط» إن «المظاهرات جرت بدعم عناصر محسوبة على تيار الصدر، وهناك من يعتقد أن بعض فصائل الحشد مسؤولة عن المجازر التي وقعت بين صفوف المتظاهرين السلميين».
وبالعودة إلى حزمة الإصلاحات الجديدة، قرر مجلس الوزراء تشكيل لجنة عليا برئاسة رئيس الوزراء وعضوية 8 جهات حكومية، مهمتها معالجة مشكلة السكن عبر توزيع الأراضي على المواطنين الذين لا يملكون منازل.
وذكر بيان صادر عن رئاسة الوزراء أن اللجنة «ستتولى تهيئة الأراضي الزراعية اللازمة لتخصيص القطع السكنية للمستحقين، ودراسة توسيع الحدود البلدية وما يتطلبه من إطفاء واستملاك وتعديل استعمال الأراضي وتغيير جنسها لأغراض أعمال اللجنة».
وبهدف معالجة حالة التذمر التي تسود الأوساط الشعبية حول مسألة تسلم بعض الأشخاص لراتبين من الدولة، مثل السجناء السياسيين السابقين وغيرهم، قرر مجلس الوزراء إلغاء العمل بالتعليمات السابقة في هذا الشأن في قانون الموازنة للسنة المقبلة.
كما أوكلت اللجنة لوزارة الكهرباء مهمة «توزيع منظومات طاقة شمسية متكاملة لثلاثة آلاف عائلة فقيرة مجاناً، وبتخصيص إجمالي قدره 15 مليار دينار»، أي نحو 12.5 مليون دولار.
وبغرض توفير عدد كبير من الوظائف للشباب العاطلين عن العمل، قررت الحكومة تبسيط إجراءات تسجيل الشركات الصغيرة للشباب بين 18 و35 سنة، والإعفاء من الأجور المستحدثة. وخصصت مجموعة من القطاعات الخدمية للاستثمار والعمل فيها ومنها شركات التنظيف والبستنة وهندسة الحدائق والمقاولات للأعمال الثانوية ومحطات تدوير النفايات والبرمجيات. وتشترط التعليمات الجديدة على الشركات الحاصلة على عقود حكومية من الوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة والمحافظات «إحالة جزء من أعمالها، بما لا يتجاوز 500 مليون دينار، إلى متعهدين غير مصنفين من خلال التعاقد معهم بصيغة عقد مسمّى، لدى صاحب العمل أو جهة التعاقد».
وأوعزت حزمة إجراءات الحكومة إلى وزارة العمل والشؤون الاجتماعية بتولي «اتخاذ الإجراءات اللازمة لتوفير السيارات المتنقلة الخاصة بصناعة الأكلات الجاهزة والمرطبات والمشروبات الساخنة والسيارات التخصصية (مثل سيارات الصيانة والتنظيف بأنواعها)، للشباب العاطلين عن العمل من المسجلين في قاعدة البيانات لديها، وتمويلها بطرق مختلفة، منها صندوق القروض المدرّة للربح في وزارة العمل، أو القروض الميسّرة وبفائدة رمزية» من مصرفي الرافدين والرشيد الحكوميين. كما طالب أمانة العاصمة والمحافظات بتبسيط إجراءات منح إجازات ممارسة هذه المهن وتنظيم أماكن وقوفهم في المناطق التجارية.
وشملت الحزمة إجراءات أخرى تتعلق بالمتخرجين من الإعداديات المهنية. وطلبت اللجنة العليا من وزارة الزراعة تخصيص الأراضي الزراعية ذات الحصة المائية لخريجي الإعداديات الزراعية (وكذلك لخريجي الكليات والمعاهد الزراعية والبيطرية) لتأسيس جمعيات تخصصية تعاونية واستثمار هذه الأراضي.
وطالبت اللجنة وزارة الصناعة والمعادن بتولي تدريب الشباب العاطلين عن العمل من الخريجين وغيرهم من الراغبين في تأسيس مشاريع تصنيع منتجات محلية. كما طالبت هيئة المستشارين في رئاسة مجلس الوزراء بدراسة تخفيض سن التقاعد للموظفين وتقديم رؤية ل‍مجلس الوزراء خلال أسبوعين، بغية استبدالهم من خلال الشباب العاطلين عن العمل.
وفي مجال تحسين الخدمات البلدية والبيئية وتشجيع الصناعات الصغيرة التي تستخدم لمنتجات تدوير النفايات، قررت اللجنة العليا قيام أمانة بغداد والمحافظات بإجراءات التعاقد مع المستثمرين لإنشاء معامل معالجة وتدوير النفايات بالأساليب الحديثة.
ويفترض أن تشكّل الأمانة العامة ل‍مجلس الوزراء لجاناً في المحافظات تتولى متابعة قرارات مجلس الوزراء الخاصة بتلبية مطالب المتظاهرين ورفع تقاريرها الدورية لرئيس مجلس الوزراء خلال مدة أقصاها ثلاثة أشهر.
من جهة أخرى، قرر مجلس النواب إلغاء عمل مكاتب المفتشين العموميين التي أسسها الحاكم المدني الأميركي بول بريمر في 2004 لمراقبة حالات الفساد المالي والإداري في الوزارات. ورغم أن مكاتب المفتشين لم تكن على لائحة الأولويات والشعارات التي رفعها المتظاهرون، فإن دعوات برلمانية وشعبية سابقة أفضت إلى القرار الجديد، إذ يعتقد على نطاق واسع أن مكاتب المفتشين كانت إحدى الحلقات الحكومية المساعدة على الفساد بدلاً من مكافحته.
وعلق رئيس «المنبر العراقي» رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي، على قرار البرلمان بإلغاء مكاتب المفتشين العموميين بالقول عبر تغريدة في «تويتر» إن «قرار مجلس النواب بإلغاء مكاتب المفتشين العموميين خطوة مهمة للتخلص من حلقة إدارية فائضة لا وجوب لها، وتركيز جهود محاربة الفساد عبر المؤسسات الرصينة والقضاء».



تحذيرات دولية من تكلفة باهظة على اليمن جراء الصراع الإقليمي

ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)
TT

تحذيرات دولية من تكلفة باهظة على اليمن جراء الصراع الإقليمي

ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات وسط تراجع تمويل المساعدات (أ.ف.ب)

تزايدت التحذيرات الدولية من تأثر اليمن بتداعيات التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، في وقت يعاني فيه بالفعل من واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم، وتراجع العمل الإنساني في أجزاء واسعة من البلاد، ما قد يدفع إلى مرحلة جديدة من التدهور الاقتصادي والإنساني.

وتعكس التطورات الاقتصادية الناجمة عن العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول المنطقة ومصادر الطاقة، المخاوف المتزايدة من تأثير التوترات الإقليمية على الوضع الداخلي في اليمن، وتزيد من الضغوط على ملايين السكان الذين يعيشون أصلاً في ظروف معيشية شديدة الهشاشة.

وتشهد مدينة عدن حالة قلق بين الأهالي تظهر في تزايد الطوابير أمام محطات الوقود والغاز المنزلي، بعد سريان مخاوف من نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار، ما دفع شركة النفط اليمنية إلى التأكيد على انتظام تموين كل المحطات الحكومية والخاصة بالوقود، والتحذير من الشائعات التي اتهمت جهات، لم تسمّها، بالوقوف خلفها لإثارة الفوضى.

وعلى الرغم من ثبات أسعار الوقود وتوفره، فإن مصادر محلية نقلت لـ«الشرق الأوسط»، وجود ملامح أزمة بالغاز المنزلي بدأت في الظهور من خلال تراجع المعروض منه بسبب الإقبال والزحام المتزايدين على شرائه وتخزينه، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعاره في منافذ بيع جديدة غير خاضعة للرقابة، يخشى السكان من أن تكون مقدمة لسوق سوداء.

طوابير السيارات أمام محطات الوقود في عدن قبل 5 أعوام (أ.ف.ب)

ويرى عبد الواحد العوبلي، الباحث الاقتصادي اليمني، أن تكلفة أسعار الوقود هي أكثر ما يلحق الضرر بالاقتصاد اليمني ومستوى المعيشة، وفي حال استمرار المواجهات العسكرية الحالية وتداعياتها، فإن هذه التكلفة ستزيد من الأعباء على السكان والمغتربين.

وقال العوبلي لـ«الشرق الأوسط»، إن تكلفة استيراد الوقود قبل 3 أعوام كانت تصل إلى 3 مليارات ونصف مليار دولار، وإذا استمرت الأزمة الحالية، فستكون هناك زيادة تقدر بمليار دولار، سواء في مناطق سيطرة الحكومة أو مناطق سيطرة الحوثيين، وهو ما سيدفع إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات، ويجبر المغتربين على مضاعفة تحويلاتهم إلى أقاربهم.

وحذر تقرير حديث صادر عن منظمة «ACAPS» المعنية بتنسيق وتحليل بيانات الطوارئ الإنسانية، من احتمال حدوث تصعيد خطر في اليمن على خلفية تطورات الصراع الإقليمي.

احتياجات متزايدة

بيّن التقرير الصادر في أول أيام الشهر الحالي، أن اليمن يعدّ من أكثر الدول عرضة للتأثر بالتوترات الإقليمية، خصوصاً مع احتمالية انخراط الجماعة الحوثية في النزاع بشكل يؤدي إلى توسيع نطاق العمليات العسكرية داخل البلاد، وزيادة الضغوط على الأوضاع الاقتصادية والإنسانية المتدهورة، وانعدام الأمن الغذائي، وتعطل سلاسل الإمداد، وارتفاع أسعار الطاقة.

سكان عدن أظهروا قلقاً من عودة أزمات الوقود برغم التطمينات الحكومية (شركة النفط اليمنية)

ونبه إلى أن ذلك سينعكس مباشرة على حياة السكان، في ظل اعتماد البلاد بدرجة كبيرة على الواردات، والهشاشة الاقتصادية المزمنة.

ولمّح إلى أن التصعيد العسكري قد يعطل طرق التجارة ويزيد من تكاليف النقل والإمدادات، ويدفع أسعار السلع الأساسية إلى مستويات أعلى، ويعمّق مستويات الفقر والجوع.

وحدّد 3 سيناريوهات محتملة للتطورات، تبدأ بانتهاء سريع للصراع الإقليمي مع بقاء تداعياته الاقتصادية، إلى جانب استمرار تعقيد المشهد العسكري الداخلي، وصولاً إلى سيناريو تصعيد واسع النطاق، وهو السيناريو الذي وصفه التقرير بأنه الأخطر على اليمن، حيث قد يؤدي إلى انهيار إضافي في الخدمات الأساسية واتساع رقعة الاحتياجات الإنسانية بشكل كبير.

ولا تقتصر التحديات على الغذاء فقط؛ إذ حذرت منظمة «الصحة العالمية»، بدورها، من أزمة متفاقمة في القطاع الصحي، حيث يواجه عدد من المستشفيات نقصاً في الأكسجين الطبي، مع استمرار أنشطتها لتقييم احتياجات المرافق الصحية، والسعي لإنشاء محطات أكسجين وتطوير شبكات داخلية لنقله مباشرة إلى غرف المرضى، ومحاولة تفادي انهيار بعض الخدمات الطبية الحيوية.

سلاسل الإمداد إلى اليمن معرضة للخطر جراء تداعيات التصعيد العسكري الإقليمي (أرشيفية - رويترز)

كما حذّر مجلس الأمن الدولي من تدهور متسارع في الأوضاع الإنسانية في اليمن، مع استمرار الجمود السياسي وتراجع التمويل الدولي، في وقت يواجه فيه ملايين السكان ظروفاً معيشية قاسية. وزادت السيول الأخيرة من تعقيد المشهد بعد تضرر آلاف الأسر، ما دفع وكالات أممية لتقديم مساعدات طارئة لنحو 12 ألف متضرر.

انتظار التدخل الدولي

في ضوء هذه التحذيرات، جدّد برنامج الغذاء العالمي التذكير بأن اختطاف الجماعة الحوثية موظفيه، واستيلاءها على مكاتبه وأصوله، أدى إلى تراجع كبير في نطاق العمليات الإنسانية بالمناطق الخاضعة لسيطرتها خلال العام الماضي.

وأورد البرنامج في تقرير سنوي، أن بيئة العمل الإنساني أصبحت مليئة بالعقبات السياسية والأمنية، وأن احتجاز موظفي الوكالات الأممية، تسبب في تعليق كامل للأنشطة الإنسانية في تلك المناطق.

قوة أمنية حوثية أمام بوابة مقر الأمم المتحدة في صنعاء (رويترز)

واختطفت الجماعة الحوثية عشرات الموظفين المحليين العاملين في المنظمات الدولية، متسببة في عرقلة وصول المساعدات الغذائية إلى الأسر الأكثر ضعفاً، وإضعاف قدرة المنظمات الإنسانية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في بلد يعتمد ملايين سكانه على المساعدات للبقاء.

وينبه إيهاب القرشي، الباحث اليمني في الشأن الإنساني، إلى أن برنامج الغذاء العالمي سبق وأعلن، قبل عامين، توقف أنشطته الخاصة بتوزيع الأغذية في مناطق سيطرة الحوثيين، متوقعاً استمرار بعض الأنشطة في مناطق سيطرة الحكومة، بالحدود الدنيا بسبب نقص التمويل.

ويذهب القرشي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن تراجع العمليات الإنسانية وتقلص التمويل الدولي قد يدفع الأزمة إلى مستويات أكثر خطورة، خصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين التي تضم الحجم الأكبر من المحتاجين، متوقعاً أن يكون أكثر من 23 مليون يمني لا يعرفون ما سيأكلونه في اليوم التالي.

انخراط الحوثيين في الصراع الإقليمي تهدد بزيادة تدهور معيشة اليمنيين (رويترز)

ووصف القرشي تخلي المجتمع الدولي عن اليمنيين، بأنه «وضع غير مقبول إنسانياً»، داعياً الحكومة والداعمين إلى إنجاز خطوات اقتصادية بالاعتماد على الموارد ومواجهة الفساد.

ومن كل ذلك، تبدو الأزمة الإنسانية في اليمن مرشحة لمزيد من التدهور، ما لم تتخذ خطوات دولية عاجلة لتخفيف الضغوط الاقتصادية وتعزيز العمل الإنساني، لإنهاء واحدة من أطول الأزمات الإنسانية في العالم.


صندوق النقد يشيد بإصلاحات اليمن ويدعم مسار التعافي

وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
TT

صندوق النقد يشيد بإصلاحات اليمن ويدعم مسار التعافي

وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)
وفد من البنك الدولي زار مركز الإنزال السمكي في عدن (إعلام حكومي)

في خطوة تعكس تحسن الأداء المؤسسي في اليمن وعودة الانخراط الدولي، أقرّ مجلس إدارة صندوق النقد الدولي نتائج مشاورات المادة الرابعة مع الحكومة الشرعية بعد توقف استمر أكثر من 11 عاماً، في تطور يعدّ مؤشراً مهماً على استعادة قنوات التعاون مع المؤسسات المالية الدولية وتعزيز الثقة بالمسار الإصلاحي الذي تتبناه الحكومة.

وأكد الصندوق في بيانه أن استئناف هذه المشاورات يعكس تحسن القدرات المؤسسية وإنتاج البيانات الاقتصادية، مشيداً بالجهود التي بذلتها السلطات اليمنية لتحقيق حد أدنى من الاستقرار الاقتصادي، رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

وأشار الصندوق إلى أن الاقتصاد بدأ يُظهر بوادر تعافٍ تدريجي بعد الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية.

وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، حذّر الصندوق من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تؤثر سلباً على الاقتصاد اليمني خلال العام الحالي، في ظل هشاشة الأوضاع الاقتصادية واعتماد البلاد على الواردات، ما يجعلها عرضة لتقلبات أسعار الغذاء والطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

وفد من البنك الدولي يشهد تدشين مشروع للمياه في عدن (إعلام حكومي)

وشدد بيان صندوق النقد على أهمية التزام الحكومة اليمنية بتعبئة الإيرادات وتعزيز الحوكمة المالية، باعتبارهما عنصرين أساسيين لضمان استمرارية تقديم الخدمات العامة الأساسية.

كما أشار إلى أن اعتماد سعر صرف قائم على السوق، إلى جانب إصلاحات قطاع الطاقة وتحسين بيئة الأعمال، تمثل ركائز رئيسية لدعم التعافي الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي.

وأكد البيان أن استمرار الحوار مع الدائنين وتأمين التمويل الخارجي سيسهمان في تخفيف حدة الأزمة الاقتصادية، خصوصاً في ظل التحديات الإنسانية الحادة التي يواجهها اليمن. كما توقع أن يؤدي إعطاء الأولوية للإنفاق الأساسي إلى ضغوط مؤقتة على الميزان المالي، إلا أنه سيساعد في حماية الفئات الأكثر هشاشة.

من جانبها، رحّبت الحكومة اليمنية بإقرار نتائج المشاورات، معتبرةً أن هذه الخطوة تمثل تقديراً دولياً للإجراءات التي اتخذتها لتعزيز الانضباط المالي والشفافية ومكافحة الفساد، رغم تداعيات الحرب وتوقف صادرات النفط نتيجة الهجمات التي تنفذها الجماعة الحوثية.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة في مختلف القطاعات، والعمل بالتنسيق مع الشركاء الدوليين لتخفيف المعاناة الإنسانية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي، مشيرةً إلى إقرار الموازنة العامة لعام 2026 ضمن جهود إعادة تفعيل مؤسسات الدولة.

تحديات مستمرة

على الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، لا تزال التحديات التي تواجه الاقتصاد اليمني كبيرة ومعقدة، في ظل استمرار الحرب والانقسام المؤسسي وضعف الموارد المالية. وأكد صندوق النقد أن المخاطر المحيطة بالآفاق المستقبلية تظل مرتفعة، خصوصاً في ظل التطورات الإقليمية وتأثيراتها المحتملة على الاقتصاد العالمي.

وأشار إلى أن التضخم، وتذبذب أسعار الصرف، وارتفاع تكاليف الواردات، تمثل عوامل ضغط رئيسية على الاقتصاد اليمني، ما يتطلب تبني سياسات احترازية متوازنة للحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي. كما شدد على أهمية تعزيز الإيرادات غير النفطية، وتوسيع قاعدة الصادرات، خصوصاً في القطاع الزراعي.

وفي هذا السياق، توقع الصندوق أن يبدأ الاقتصاد اليمني في استعادة زخمه تدريجياً اعتباراً من عام 2027، مدفوعاً بتراجع معدلات التضخم وتحسن الدخول الحقيقية وتخفيف السياسات المالية التقشفية، إضافة إلى نمو التحويلات المالية والصادرات غير النفطية.

سياسات مرنة

أكد محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، أن استئناف مشاورات المادة الرابعة يمثل عودة مهمة للتفاعل المؤسسي مع المجتمع الدولي، ويفتح آفاقاً جديدة للحصول على الدعم الفني والمالي.

وأوضح أن السياسات المالية والنقدية التي تم تبنيها خلال الفترة الماضية أسهمت في الحد من تدهور الأوضاع الاقتصادية وتهيئة أرضية أولية للتعافي، مشدداً على أن المرحلة الحالية تتطلب استمرار تبني سياسات واقعية ومتدرجة تأخذ في الاعتبار التحديات القائمة.

جانب من اجتماع وفد دولي في عدن مع مجلس إدارة البنك المركزي اليمني (إعلام حكومي)

وأشار إلى أن البنك المركزي يواصل تنفيذ سياسات نقدية منضبطة ومرنة في آنٍ واحد، تهدف إلى الحفاظ على استقرار سعر الصرف والحد من التضخم، وضمان توفر السلع الأساسية، بالتنسيق مع الجهات الحكومية والشركاء الدوليين.

كما لفت إلى أن التطورات الإقليمية، خصوصاً تلك المتعلقة بأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد، تمثل تحدياً إضافياً يتطلب استجابة سريعة وسياسات متوازنة لتقليل آثارها على الاقتصاد الوطني.

وشدد محافظ البنك المركزي اليمني على أن تحقيق الاستقرار الاقتصادي المستدام يظل مرهوناً بتضافر الجهود الوطنية والدعم الدولي، إضافة إلى إنهاء الحرب واستعادة مؤسسات الدولة، بما يمهد الطريق أمام مرحلة جديدة من التعافي والتنمية.


الأردن: نتعامل مع الأحداث الإقليمية بكل كفاءة

المومني متحدثاً خلال إيجاز صحافي في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات
المومني متحدثاً خلال إيجاز صحافي في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات
TT

الأردن: نتعامل مع الأحداث الإقليمية بكل كفاءة

المومني متحدثاً خلال إيجاز صحافي في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات
المومني متحدثاً خلال إيجاز صحافي في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات

أعلن وزير الاتصال الحكومي الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني، اليوم السبت، أن الأردن يتعامل مع الأحداث الإقليمية بكل كفاءة واقتدار، بفضل المؤسسية العالية، واحترافية الأجهزة الأمنية والعسكرية وفي ظل القيادة الحكيمة والقرار الشجاع الذي يتم بشكل مستمر.

وقال المومني خلال إيجاز صحافي في المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات: «هدفنا الاستراتيجي الأول في التعامل مع الأحداث الراهنة هو الحفاظ على الأمن الوطني الأردني من أي تهديد أو هجوم قد يأتي ويحاول النيل من الأمن والاستقرار الأردني، وهذا الهدف الاستراتيجي الأول الذي تقوم به بشكل كبير القوات المسلحة والدفاعات الجوية والسلاح الجوي».

أما الهدف الاستراتيجي الثاني، وفق المومني، فهو «تقليل تداعيات هذه الأزمة على الأردن والمواطنين والاقتصاد الوطني، للتأكد من القيام بالإجراءات الضرورية لتقليل تداعيات الأزمة واستمرار عجلة الحياة بالدوران، حتى يتمكن المواطنون والشركات من القيام بأدوارهم على أكمل وجه، وهذا ما تسعى إليه الدول للحفاظ على أمنها واستقرارها ولهذا السبب وُجدت الدول والجيوش».

وأشار إلى أن هناك تقارير يومية متتابعة تُرفع إلى رئيس الوزراء حول واقع الحال وآليات تعامل القطاعات مع التحديات والقرارات المطلوب اتخاذها، ويقدمها بدوره ضمن نسق مستمر إلى العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني الذي يوجه بضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة للتأكد من حماية الأمن الوطني الأردني والتأكد من تقليل تداعيات الأزمة على المواطن الأردني.

وأشار المومني إلى أن الوزارات والقطاعات المختلفة فعّلت خططها المعدّة مسبقاً بالتنسيق مع المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات وتعمل بتكامل وفاعلية في مواجهة الظروف الإقليمية بما يضمن الاستجابة الفعالة.

وأوضح أن من القرارات التي اتخذتها الحكومة بهذا الشأن دعم المؤسسة المدنية الاستهلاكية والعسكرية، وإيقاف حصرية ميناء العقبة من الاستيراد، وإعفاء أسعار الحاويات من الضرائب، وهذه أمثلة على القرارات التي اتخذتها الحكومة للتأكد من تمكين القطاعات.

وشدّد على أن سلاسل التوريد تعمل بانتظام واستدامة، وأن السلع الأساسية متوفرة، والمحروقات تتدفق بشكل مستمر، لافتاً إلى أن هناك 267 سفينة وصلت إلى ميناء العقبة الشهر الماضي.

وقال المومني إن الاقتصاد الأردني أظهر منعة ومرونة في التعامل مع هذه الأحداث بفضل التخطيط المسبق والمؤسسية العالية إلى جانب دور القطاع الخاص الذي أثبت قدرة كبيرة على التكيف والتعامل مع التحديات، مشيراً إلى أنه تم الإعلان عن إجراءات ترشيد تتكامل مع جهود تمكين القطاعات وتعزيز استدامة الخدمات.

وجدد المومني التأكيد على ضرورة استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية ومن الإعلام المهني المسؤول والحذر من حجم التضليل والأخبار الزائفة التي تزداد في مثل هذه الظروف.