رئيس جامعة الأزهر الجديد لـ («الشرق الأوسط»): سنواجه العنف بقوة.. ولا مكان للمخربين

عزب قال إن قنوات الحوار ستفتح مع الطلاب لمنع تسريب الأفكار المتطرفة إلى عقولهم

د. عبد الحي عزب
د. عبد الحي عزب
TT

رئيس جامعة الأزهر الجديد لـ («الشرق الأوسط»): سنواجه العنف بقوة.. ولا مكان للمخربين

د. عبد الحي عزب
د. عبد الحي عزب

في تصريحات خاصة عقب توليه مسؤولية رئاسة جامعة الأزهر بالقاهرة، أمس، قال الدكتور عبد الحي عزب لـ«الشرق الأوسط»: «سنواجه العنف بكل قوة وصرامة، ولا مكان في للجامعة للمخربين»، مؤكدا أن التعديلات الأخيرة على قانون تنظيم الأزهر وقانون الجامعات المصرية، كفيلة بضبط العملية التعليمية داخل الجامعة والجامعات». وأصدر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أمس، قرارا بتعيين عزب «وهو عميد كلية الشريعة والقانون بالقاهرة»، رئيسا لجامعة الأزهر، بناء على ترشيح شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب له لرئاسة الجامعة.
يأتي هذا في وقت تستعد فيه الجامعات المصرية لبدء العام الدراسي الجديد عقب إجازة عيد الأضحى المبارك، وسط ترقب وحذر شديدين من السلطات المصرية من تجدد أعمال العنف والشغب التي وقعت في معظم الجامعات العام الماضي. وحظيت جامعة الأزهر بالنصيب الأكبر من هذه الأعمال، حيث إن بها حراكا واسعا على المستوى الطلابي والأساتذة لعناصر تنتمي لجماعة الإخوان المسلمين التي أعلنتها السلطات تنظيما إرهابيا، كما شهدت الجامعة مظاهرات يومية العام الماضي للمطالبة بتعطيل الدراسة وعودة شرعية الرئيس الأسبق محمد مرسي، والإفراج عن الطلاب المقبوض عليهم في الأحداث التي شهدتها البلاد منذ عزل مرسي عن السلطة في يوليو (تموز) من العام الماضي، ووقعت أحداث مؤسفة في جامعة الأزهر شملت إحراق عدد كبير من المباني والكليات، فضلا عن وقوع عشرات القتلى والمصابين من الطلاب، وفصل واعتقال العشرات من الطلاب. وسمحت السلطات المصرية لقوات الأمن بدخول الجامعة لحماية وحراسة المنشآت، بعد 3 سنوات من إبعاد الحرس الجامعي التابع لوزارة الداخلية عن الجامعات، واستبدال الأمن الإداري به، كما دفعت وزارة الداخلية بعشرات المدرعات والمصفحات ونشرت قواتها على جميع مداخل ومخارج جامعة الأزهر ومحيطها بدعم قوي من وحدات عسكرية، وذلك بعد استغاثات رئيس الجامعة الأسبق الدكتور أسامة العبد أكثر من مرة، للتصدي لطلاب وطالبات «الإخوان».
لكن الدكتور عزب قال أمس، إنه «توجد مبادرات طلابية كثيرة هذا العام للاهتمام وتفعيل الأنشطة الطلابية، والتي أتوقع أن تبعد الطلاب عن العنف، ونحن في الجامعة سوف ندعم هذه الأنشطة الطلابية بقوة»، مضيفا: «إنه سيجري فتح قنوات الحوار والتواصل مع طلاب الجامعة، للحد من تسريب الأفكار الشاذة والمتطرفة إلى عقول الطلاب والتي تسعي الجماعات المتطرفة بثها للطلاب لممارسة العنف، وذلك من خلال عقد منتدى ثقافي بمختلف كليات الجامعة».
ووافق مجلس الوزراء المصري في سبتمبر (أيلول) الماضي، على قرار الرئيس السيسي بمشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون تنظيم الجامعات، وأتاح التعديل الجديد لرئيس الجامعة توقيع جزاء العزل على كل عضو من أعضاء هيئة تدريس يشارك في مظاهرات تؤدي لعرقلة العملية التعليمية، أو يدخل أسلحة أو ذخائر أو مفرقعات أو أي أدوات من شأنها أن تستعمل في إثارة الشغب والتخريب، أو يضر عمدا بالمنشآت الجامعية أو المباني التابعة، أو يحرض الطلاب على العنف وممارسة أعمال الشغب.
وقال الدكتور عبد الحي عزب لـ«الشرق الأوسط»، أمس، إن «التعديلات الأخيرة لقانون الجامعات، وقانون تنظيم الأزهر، كفيلة بضبط العملية التعليمية داخل الجامعة».
وتضم جامعة الأزهر أكثر من 77 كلية، وبها نخبة من الأساتذة والعلماء تصل إلى نحو 11 ألف عضو هيئة تدريس ومعاونيهم، كما تضم نحو 400 ألف طالب وطالبة يمثلون نحو خُمس طلاب التعليم العالي بمصر.
من جانبه، طالب الدكتور أحمد الطيب رئيس الجامعة الجديد خلال تسليمه قرار تعيينه أمس، بضرورة النهوض بجامعة الأزهر على كل المستويات، وتحسين أوضاع أعضاء هيئة التدريس، والتعاون معهم للارتقاء بالجامعة، وعقد دورات تدريبية مكثفة لهم، وعقد ندوات ثقافية لتوعية الطلاب، وترسيخ الوازع الوطني والانتماء الأزهري في نفوسهم، وتوعيتهم بالحِرص على مستقبلهم، وتوفير كل السبل لتهيئة المناخ الدراسي المناسب واللائق بجامعة الأزهر، والعمل على استقرارها، والتصدي لأي محاولة لتعطيل سير الدراسة، والتعامل بحسم عادل مع أي خروج على نظام الجامعة أو انتهاك حرمتها، تلك الجامعة العريقة التي يقصدها جميع طلاب العلم من كل بلدان العالم.
وتدرج الدكتور عبد الحي عزب في التعليم الأزهري، والتحق بكلية الشريعة والقانون وحصل على الليسانس وكان من أوائل الخريجين، ثم تدرج في المناصب بكلية الشريعة والقانون بقسم أصول الفقه. عمل عزب أستاذا بقسم أصول الفقه، ثم رئيسا للقسم، ثم عين مشرفا على كلية الدراسات الإسلامية للبنات بالقرين بمحافظة الشرقية، ثم عميدا لكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات ببني سويف، وجرى اختياره بإجماع مجلس أمناء الجامعة المصرية بكازاخستان رئيسا للجامعة، ثم اعتذر عن المنصب لإكمال رسالته في خدمة رسالة الأزهر الوسطية في القاهرة، وأخيرا تولى منصب عميد كلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر بالقاهرة، وظل فيه إلى أن جرى تعيينه رئيسا للجامعة. ‏‫شارك رئيس الجامعة الجديد في الكثير من المؤتمرات داخل مصر وخارجها، وكانت مشاركاته نموذجا مشرفا، حيث شارك في مؤتمر الصلح والسلام في كابل بأفغانستان، ومؤتمر السلام في أربيل بالعراق في أبريل (نيسان) الماضي.
وقدم الدكتور عزب الكثير من الأبحاث خلال المؤتمرات والندوات العالمية منها، أبحاث بعنوان «الأحكام الشرعية للبصمة الوراثية»، و«قيم تناول الحكم الشرعي للعلاج بالخلايا»، وبحث في مركز الدراسات العمانية بجامعة السلطان قابوس حول «دور العلماء العمانيين الأزهريين في حفظ الفقه الإسلامي وتنميته».
ومن مؤلفاته: «الضوابط الشرعية للإفتاء»، و«دور العلماء في الدفاع عن السنة قديما وحديثا»، و«أسس وضوابط الرخصة الشرعية»، و«ضوابط الاجتهاد»، وغيرها.
وأكد الدكتور عبد الحي عزب في تصريحات مع «الشرق الأوسط» أمس، أن «خدمة مؤسسة الأزهر وجامعته شرف له، وأن قرار تكليفه رئيسا لجامعة الأزهر يعد وساما على صدره»، لافتا إلى أنه التقى شيخ الأزهر الدكتور الطيب أمس، وأكد له «ضرورة الارتقاء بالعملية التعليمية داخل الجامعة العريقة».



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».