تيباس لـ«الشرق الأوسط»: صفقة نيمار أصابت سوق الانتقالات بالتضخم

رئيس رابطة «الليغا» الإسبانية يرى بطولته الأقوى في العالم ويحذر من سطوة الأندية الغنية مطالباً بإجراءات أكثر صرامة مع مخالفي قانون اللعب المالي النظيف

أبرز نجوم كرة القدم العالمية خلال تقديمهم سفراء لـ«الليغا» الإسبانية (خاص بـ«الليغا»)  -  تيباس رئيس رابطة الدوري الإسباني
أبرز نجوم كرة القدم العالمية خلال تقديمهم سفراء لـ«الليغا» الإسبانية (خاص بـ«الليغا») - تيباس رئيس رابطة الدوري الإسباني
TT

تيباس لـ«الشرق الأوسط»: صفقة نيمار أصابت سوق الانتقالات بالتضخم

أبرز نجوم كرة القدم العالمية خلال تقديمهم سفراء لـ«الليغا» الإسبانية (خاص بـ«الليغا»)  -  تيباس رئيس رابطة الدوري الإسباني
أبرز نجوم كرة القدم العالمية خلال تقديمهم سفراء لـ«الليغا» الإسبانية (خاص بـ«الليغا») - تيباس رئيس رابطة الدوري الإسباني

عبر خافيير تيباس رئيس رابطة أندية الدوري الإسباني لكرة القدم عن ثقته في نجاح خطط «الليغا» في التوسع عبر أرجاء المعمورة، وتأكيد مكانتها كأفضل بطولة في العالم، في الوقت الذي أشار فيه إلى أن صفقة انضمام البرازيلي نيمار إلى باريس سان جيرمان أصابت سوق الانتقالات بالتضخم وأصبحت خارج السيطرة، مطالباً الاتحاد الأوروبي للعبة باتخاذ إجراءات أكثر صرامة مع الأندية المخالفة لقواعد اللعب المالي النظيف.
وخلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» على هامش تقديم نخبة من أبرز لاعبي العالم السابقين سفراء لـ«الليغا» الإسبانية، كرر تيباس شكواه من سطوة الأندية الغنية، وخص بذلك باريس سان جيرمان الفرنسي ومانشستر سيتي الإنجليزي، لمخالفتها قانون اللعب المالي النظيف، وقال: «دائماً ما حذرت من تبعية أندية كرة القدم للحكومات والدول، ووجهت انتقادي لسان جيرمان وسيتي لأن ملكيتهما لشركتين تابعتين لدولتي قطر والإمارات، إنها ظاهرة جديدة تشكل خطراً على كرة القدم بصورة لم تعهدها من قبل». وأضاف: «خلال السنوات الأربع الأخيرة كان إنفاق الناديين الفرنسي والإنجليزي على التعاقدات يفوق جميع الأندية الأخرى وبشكل كبير. على سبيل المثال، ضم سان جيرمان عام 2017 أغلى لاعبين في العالم؛ البرازيلي نيمار من برشلونة الإسباني لقاء 222 مليون يورو، والفرنسي كيليان مبابي من موناكو في صفقة قدرت قيمتها بـ180 مليوناً. في المقابل، كان سيتي أبرز الأندية إنفاقاً على التعاقدات في إنجلترا، لا سيما في الموسمين الماضيين. ندرك أن الناديين الآن يتعرضان للمساءلة من الاتحاد الأوروبي، لكن هذا لا يكفي».
وبسؤاله عن الأندية الإسبانية التي أيضاً كثيراً ما يوجه إليها اتهامات باختراق قانون اللعب المالي النظيف... أجاب: «نحن في الليغا الإسبانية لا نسمح بتبعية أي من الأندية لدول، ولا بتلقي أي فريق لدعم حكومي، لم يسبق لبرشلونة وريال مدريد الأكبر بالبلاد أن تلقيا الدعم من جهة حكومية، وإدارتهما دائماً تتبع الطرق السليمة مالياً».
وحول مقترحاته إلى الاتحاد الأوروبي (يويفا) لأجل الوصول إلى حل حاسم وتفعيل قانون اللعب المالي النظيف بشكل يصعب اختراقه، قال تيباس: «تحتاج إدارة كرة القدم الأوروبية إلى وضع رقابة صارمة على الأندية لمتابعة معاملاتها المالية، وأن تكون هناك قواعد تتبعها جميع الأندية. نريد من اليويفا فرض عقوبات كبرى على مخالفي قانون اللعب المالي النظيف، حتى الآن لم نرَ رادعاً قوياً». وأضاف: «في إسبانيا، يتم فرض الضوابط المالية قبل موسم الإنفاق، وليس بعده، لذلك توافق جميع الأندية على وضع حد تكلفة سنوي لا يمكن تجاوزه».
وعن صفقة البرازيلي نيمار وتأثيرها على سوق الانتقالات العالمية، قال تيباس: «مبلغ 222 مليون يورو الذي تم دفعه مقابل انتقال نيمار من برشلونة إلى سان جيرمان كان خارج حدود المنطق، لقد أصاب سوق الانتقالات بالتضخم. في السابق كان مبلغ المائة مليون يورو الذي يدفع للتعاقد مع نجم كبير ينظر إليه على أنه مبالغ فيه ولكن الآن لم يعد يمثل شيئاً، الأندية لن يكون بوسعها تحمل هذه الضغوطات والأعباء المالية، وسوف تغرق بالديون».
تيباس (57 عاماً)، الرجل القوي الذي يقود «الليغا» الإسبانية منذ عام 2001، يرجع له الفضل في جذب كثير من الشركاء التجاريين رعاةً للدوري الإسباني، وزيادة مداخيل البطولة من البث التلفزيوني إلى نحو 2.7 مليار يورو على مدار 3 سنوات. والأهم هو نجاحه في توزيع العائدات على الأندية بشكل أكثر عدالة، بعدما كان قطبا الكرة الإسبانية ريال مدريد وبرشلونة يحصدان وحدهما نحو 75 في المائة من العائدات. ويفتخر تيباس بما حققه، ويقول: «الأندية الصغرى التي كانت دائماً تعاني الديون باتت تضمن نحو 40 مليون يورو سنوياً من أرباح البث، وهو الشيء الذي منحها القدرة على التحدي وانعكس على قوتها التنافسية بالبطولة».
ويضيف: «الليغا تضم نخبة من أفضل لاعبي العالم، ولدينا أفضل المدربين، ومعظم ملاعبنا على المستوى العالمي، لذا نطمع أن نكون البطولة الأكثر إثارة وجاذبية للمشاهدين عبر أرجاء المعمورة».
وعن هدفه في تسمية 28 اسماً من أبرز لاعبي العالم السابقين سفراء لـ«الليغا» الإسبانية، قال تيباس: «مع وجود فريق كبير من هؤلاء السفراء اللامعين سنبقى أفضل دوري في العالم».
وأضاف: «أردنا أن نظهر حجم ونمو البطولة الإسبانية، السفراء المختارون جميعهم وجوه معترف بها دولياً، ولهم بصمة على كرة القدم في جميع أنحاء العالم وبالطبع إسبانيا. أردنا أن نسلط الضوء على مجموعة واسعة من الأبطال المؤمنين ببطولاتنا والمدافعين عن أهدافها. هؤلاء السفراء هم أيقونات لامعة لها إنجازات وتاريخ يحترم، وقادرون على ترجمة رسالاتنا إلى الجماهير ووسائل الإعلام حول العالم. ليس للسفراء أدوار محددة لكنهم مشاركون معنا في أنشطتنا التوسعية لتسويق الليغا، وأيضاً كعيون قادرة على التقاط مواهب جديدة صغيرة قادرة على دعم الفرق الإسبانية».
ولم يخفِ تيباس سعادته بوجود نجم بحجم الأسطورة الأرجنتيني ليونيل ميسي (مهاجم برشلونة) في الدوري الإسباني، ومتمنياً عودة البرازيلي نيمار، وكذلك المدربين البارزين جوسيب غوارديولا والبرتغالي جوزيه مورينيو لأجل مزيد من الإثارة للبطولة الإسبانية.
ورغم تحيز تيباس إلى بطولته الإسبانية التي يراها الأكثر جاذبية، فإنه اعترف بأن بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز تبدو أكثر تنافسية، وقال: «في العام الماضي؛ فاز مانشستر سيتي بلقب الدوري الإنجليزي حاصداً 98 نقطة بفارق نقطة واحدة أمام ليفربول، وفي العام قبل الماضي، فاز سيتي باللقب بفارق كبير بعدما جمع 103 نقاط، لكن هذه الأرقام تؤكد أيضاً أن هناك هيمنة من فريق أو فريقين فقط على القمة». وأوضح: «أريد أن أرى سباقاً ساخناً في الليغا من أكثر من منافس، لا أهتم بهوية الفائز، فقط أرغب في ألا يصل من يفوز بها إلى 100 نقطة، أو حتى 90. مسابقة الدوري ستكون شديدة التنافس إذا حقق البطل ما بين 85 و90 نقطة، لأن هذا يعني أن الكبار فقدوا نقاطاً في مشوارهم نحو اللقب، كما يعني أن هناك صراعاً في القمة من أجل حجز أماكن للتأهل للبطولات الأوروبية، وأيضاً لتفادي الهبوط».
ويرى تيباس أن البداية المتعثرة لكل من برشلونة وريال مدريد ستزيد من إثارة المسابقة هذا الموسم، وستدفع مزيداً من الفرق للتطلع للمنافسة على القمة.
وعن أهداف «الليغا» المستقبلية، وهل يضع التجربة الإنجليزية نصب عينيه خصوصاً أن الأخيرة ما زالت لها الأسبقية على الساحة العالمية، من حيث نسبة المشاهدة والعائدات المالية، وإذا كان الأمر كذلك، فما المدة التي يعتقد أنها سوف تستغرق للوصول إلى هذا المستوى؟ يقول تيباس: «نحن نهدف إلى مواصلة النمو، لكننا لا نفكر فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز. الدوري الإنجليزي بدأ خططه التسويقية دولياً منذ 20 عاماً، بينما بدأت الليغا الإسبانية خطتها التوسعية منذ أقل من 5 سنوات، الفجوة في الإيرادات تزداد كل عام. في الليغا لدينا أهداف متعددة من أجل الحفاظ على جماهير عالمية متنامية، لذا نتنافس مع صناعة الترفيه بأكملها، من ألعاب الفيديو إلى الموسيقى إلى غيرها من الألعاب الرياضية».
وعن تحقيق المعادلة الصعبة برفع قيمة العائدات من تسويق البطولة عالمياً، وتلبية احتياجات البلدان الأقل نمواً التي لا تملك الأموال لشراء حقوق البث، يقول تيباس: «نحن نتحرك في الأسواق العالمية على أساس منفرد وبحسب متطلبات كل دولة لضمان تحقيق الصفقات الصحيحة في المكان الأنسب. الأموال ليست هدفنا الأول، قدمنا لبعض الدول غير القادرة في أفريقيا وآسيا خدمات لمتابعة مباريات الدوري الإسباني مجاناً عبر الإنترنت. لدينا مندوبون في 46 دولة مختلفة يقومون ببناء علاقات مهمة على أرض الواقع، وخلق شركاء جدد وزيادة متابعة المسابقة. في بعض الأسواق، نعمل مع هيئات البث غير التقليدية مثل (فيسبوك/ Facebook) أو (يوتيوب/ YouTube) لزيادة المتابعين لبطولاتنا، إنها خدمات يمكن أن تحقق فوائد طويلة الأجل. نحن أيضاً شركاء مع اتحادات كرة القدم في جميع أنحاء العالم لإنشاء برامج على مستوى القاعدة الشعبية، ومساعدة المسابقات المحلية على النمو والارتقاء بلعبة كرة القدم».


مقالات ذات صلة

تيباس: إقامة مباريات للدوري الإسباني في المغرب «خيار وارد»

رياضة عالمية خافيير تيباس رئيس رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم (رويترز)

تيباس: إقامة مباريات للدوري الإسباني في المغرب «خيار وارد»

قال خافيير تيباس رئيس رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم إن تنظيم مباريات من المسابقة في المغرب يبقى خياراً «وارداً جداً».

«الشرق الأوسط» (الرباط )
رياضة عالمية أبرز تدخلاته تصديه لانفرادات متكررة لنجم هجوم ريال مدريد كيليان مبابي (أ.ب)

تألق نوير ينعش آمال عودته للمنتخب الألماني قبل كأس العالم

قدّم مانويل نوير، حارس بايرن ميونيخ، عملاق دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم، أداءً رائعاً، الثلاثاء، في الفوز 2-1 على مضيفه ريال مدريد.

«الشرق الأوسط» (برلين )
رياضة عالمية جواو كانسيلو (إ.ب.أ)

كانسيلو: مستقبلي مؤجَّل... أعرف ما أريده لكنني لن أقوله!

في أجواء مشحونة تسبق مواجهة أوروبية مرتقبة حرص البرتغالي جواو كانسيلو على توجيه رسائل متعددة عكست تركيزه الكبير مع برشلونة.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية ألفارو أربيلوا (إ.ب.أ)

«دوري الأبطال»: أربيلوا يثق بانتفاضة ريال مدريد أمام البايرن

يتوقع ألفارو أربيلوا، مدرب ريال مدريد، أن يرتقي فريقه إلى مستوى الحدث عندما يستضيف بايرن ميونيخ في ذهاب دور الثمانية من دوري أبطال أوروبا لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية أطلق نادي أتلتيكو مدريد صرخة احتجاج قوية على القرارات التحكيمية خلال مواجهته أمام برشلونة (رويترز)

أخطاء التحكيم تسرق الأضواء في قمة الليغا بين أتلتيكو وبرشلونة

أطلق نادي أتلتيكو مدريد صرخة احتجاج قوية على القرارات التحكيمية خلال مواجهته أمام برشلونة في الدوري الإسباني التي انتهت بفوز الفريق الكاتالوني (2 - 1)

فاتن أبي فرج (بيروت)

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.